|
يبدو ان حكومة اقليم كردستان بدأت
تفكر بشكل جدي في احداث حلحلة ما
في ملف الكرد الإيزيديين. ففي
الأخبار ان رئاسة حكومة الاقليم
تستعد لعقد مؤتمر كبير يبحث في
سبل إعمار منطقة شنكال(300 الف
كردي ايزيدي) والتي عانت من اهمال
وتخريب كبيرين زمن النظام الصدامي
البائد.
وكان أهالي شنكال قد استبشروا
خيراً حين سقوط نظام البعث
الصدامي وتطلعوا إلى زمن آخر في
ظل اقليم كردستان. لكن بعض
المشاكل حدثت، ووقع تخبط فظيع
اظهر قصوراً بالغاً من ناحية
المسؤولين في كردستان حيال
الشريحة الكردية الإيزيدية، تبدى
في إهمال واضح للتمثيل السياسي في
حكومة ومؤسسات الدولة العراقية
وتمثيل هزيل اكثر فضحاً في وزارة
وبرلمان الاقليم. هذا رغم ان
الإيزيديين يشكلون حوالي 600 مائة
الف، اي مايقارب 12 % من مجموع
الشعب الكردي في كردستان الجنوبية.
شنكال تحتاج إلى رعاية خاصة
واهتمام خاص. ففضلاً عن التعريب
الذي تعرضت له في ظل حكومة صدام
الآفلة، فأنها تقع في طرف كردستان
وهناك جزر عربية تحول بينها وبين
الاقليم الكردستاني. شنكال ارضها
جدباء وسكانها كثر، يمٌثل الشباب
اغلبهم، والكل يحتاج إلى فرص عمل
وخدمات كثيرة. بكلام أوضح: شنكال
تحتاج إلى ملايين الدولارات لكي
يٌعيد اعمارها وترتقي حضارياً إلى
مستوى اربيل والسليمانية ودهوك،
مدن المركز الكردستاني.
ولا اخفيكم اني، وعلى المستوى
الشخصي، كنت متوجساً من قرار
كردستاني مركزي خفي يقضي بالتخلي
عن شنكال وملحقاتها والتركيز على
كركوك و"حشد كل الجهود" لصبها في
طريق إرجاع هذه المدينة النفطية
الكردستانية لحضن الاقليم.
والأسباب التي دفعتني لذلك الحدس،
هي ان شنكال بعيدة وجدباء وسكانها
كثر، وتحتاج لدر اموال طائلة.
فضلاً عن ظهور بعض الأطراف
السياسية فيها، من التي تطلق
خطاباً مفلساً وغبياً حول "القومية
الإيزيدية" و"الإستقلالية" عن
الاقليم، حين الحديث عن المادة
140 وتطبيقاتها.
وشنكال وخانقين(إيزيديين وفيليين)
هما مدينتان كردستانيتان تقعان في
طرف كردستان وتعانيان عين الإهمال
مقابل تركيز كل جهود الإعمال في
بناء المركز وتشييد المشاريع
العملاقة المكلفة ذات الطابع
الأقليمي هناك.
الآن وبعد الأنباء التي تتحدث عن
المؤتمر الأخير ثمة أمل في ان
تكون القيادة الكردستانية قد
اعادت النظر وبدأت بالفعل تضع
شنكال والإيزيديين على اجندة
الإعمار بعد ان كانت الجهود
والعمل كله منصباً على إعمار "المركز"
وتهميش "الأطراف". والشهور
القليلة الماضية كشفت عن وجود
مشاكل كبيرة، كنا حذرنا منها منذ
زمن، وقلنا ان ما يحدث الآن من
إرهاصات يدل على قرب وقوع قلاقل
وازمات نحن بغنى عنها. وان بعض
الحوادث هنا وهناك ماهي إلا رأس
جبل الجليد الضخم، وما سياتي لهو
اضخم واعظم. فحدث ماحدث في (الشيحان)
من هجوم غوغائي ضد مزارات واملاك
الإيزيديين، ومن ثم جريمة قتل
الفتاة "دعاء" بتلك الطريقة
الهمجية الحيوانية، ورد تنظيم (القاعدة)
الإرهابي وقتل 24 عاملاً ايزيدياً
معدماً في الموصل، تركوا اكثر من
120 يتيماً ورائهم. ومن ثم حدوث "الهروب
الكبير" من الموصل، والتضييق
المستمر الذي تعرض، ويتعرض له،
العمال الشنكاليون في مدن المركز
الكردستاني.
كل ذلك كان بمثابة العلامات
الأولى لحدوث انشقاق خطير بين
عنصري الأمة الكردية: الإيزيديين
والمسلمين. ولعل لقاء وفد يمثل
إيزيدية أوروبا برئيس الاقليم
السيد مسعود البارزاني في بروكسل،
كان له الأثر البالغ في ظهور
ملامح سياسة إعادة النظر في "الملف
الإيزيدي". وكانت قوات البيشمركة
قد عينّت حوالي 700 شاب إيزيدي
شنكالي، من ملاك وحدة الكوماندوس
التابعة لها في شنكال بغرض
الحماية والدفاع عنها. هذا اجراء
صائب. حيث تفيد اللامركزية داخل
مدن وقطاعات الاقليم في بسط الأمن
واحقاق الإستقرار، فضلاً عن اخذ "خصوصية"
كل منطقة بعين الأعتبار.
شنكال وخانقين ومندلي وكركوك كلها
اجزاء عزيزة من تراب كردستان ويجب
ايلائها نفس المعاملة بغض النظر
عن هوية ومعتقد ساكنيها او وقوع
مناطقهم على اطراف كردستان. نحن
هنا نركز على مفهموم المواطنة
الكردستانية، الذي هو الضمان
الأكيد للديمقراطية والمساواة
والنماء. ومشوار الألف ميل يبدأ
بخطوة. وككتاب كردستانيين ينبغي
علينا تشجيع كل خطوة رسمية في
مسافة الألف ميل هذه، مع التذكير
بالمسافة الباقية دائماً والألحاح
على القيادة في استكمالها
والإيفاء بها كلها...خطوة تنطح
خطوة!!.
|