Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

العدد السّحري 37 ؟ وتساؤلات أخرى في مؤتمرنا الكوردي السّوري في بلجيكا
شيار درويش


قبل الخوض في هذا الموضوع أود أن أشكر جميع اللذين ساهموا في فعالياّت هذا المؤتمر المنعقد في بلجيكا خلال الفترة الواقعة بين 27 و 29 أيّار وأخصّ بالذكر السّيد شيركوه عبّاس وبعض المقيمين في بلد المؤتمر، كما لايسعني إلاّ أن أبدي تقديري وإمتناني بهذا المؤتمراللذي دلّ على منزلة ما من الدّيمقراطية لدى الكورد السّوريين، ولا أريد هنا أن أخوض في ماورد في المؤتمر وماهي تفصيلاته وقراراته وكيف جرت الأمور من خلاله لأنه بعض المشاركين كانوا قد أغنوا وأوفوا هذه الجوانب بما فيه الكفاية وهم مشكورين سواءا كانوا حزبيين أو مستقلّين.
ما أريد الخوض فيه هو سرد وطرح بعض التّساؤلات الهّامة التي وردت في المؤتمر من خلال نقاشاته وطروحاته وبقيت هذه التّساؤلات بدون توضيح أو بدون أجوبة كافية؟
في اليوم الأول من المؤتمر كانت اللجنة الإدارية معيّنة ولم يتم إنتخابها رغم تساؤل الكثيرين عن لاشرعيتها وبأن إتّفاقات كانت قد أبرمت في مساء 26 أيّار لدى وصول بعض الوفود اللذين تداولوا فيما بينهم وإتّفقوا على بعض الأموركإختيار اللجنة الأدارية المسيّرة لأعمال المؤتمر والتي فوجىء بها بقية المؤتمرين اللذين إحترموا التّوقيت باليوم والسّاعة وفق برنامج المؤتمر الموضوع مسبقا والمعروف لدى الجميع أي يوم 27 / 05 / 2006 وفي السّاعة التاّسعة صباحا وهكذا ففعاليّات المؤتمر كانت قد بدأت وبشكل غير رسمي في مساء 26 أيّار وتم بذلك خرق ناموس المؤتمر بعدم إحترام برنامج العمل والمؤتمرين القادمين في صباح المؤتمر بحسب البرنامج ، وهكذا قامت هذه اللجنة غير المنتخبة بتسيير الأعمال رغم ضعفها وإحتوائها على من حشر نفسه فيها حشرا ، ومن طرف آخر لم تضم هذه اللجنة أي عنصر حزبي ورغم ذلك تتابع المؤتمر متجاوزا هذه السّلبية في التّعيين للجنة وعدم إحترام برنامج أعمال المؤتمر.
في باب مناقشة مسودّة ميثاق المجلس كانت هناك طروحات ومناقشات حول التّسمية وفي نهاية المطاف أجمعت الأغلبية على اسم مجلس كوردستاني سوري ولكن النسخة المعدّلة أو الأخيرة من الميثاق جاءت على النّحو التاّلي مجلس وطني كردستاني وهنا تم خرق ماتداولته الأغلبية في المؤتمر.
في باب كيفية التّصويت والتفاهم في المؤتمر كان هناك إجماع شبه تام على أن تكون القاعدة هي التّوافق بين الأطراف وإن لم تتوصّل إلى حل ما فسيجري برفع الأيدي ولكن ماذا جرى بعد ذلك كان العكس تماما فالتّوافق أصبح إستثناءا وكاد التّصويت برفع الأيدي أن يصبح قاعدة في المؤتمر.
كما أكّدت بعض الطّروحات وبغالبية المؤتمرين أكّدت مبدأ العلمانية في الميثاق ولكن هذا الأمر أغفل تماما في النسخة المعدّلة أو النّهائية من الميثاق. كما كانت هناك أمور أخرى حسّساسة وهامة لم يأت الميثاق على ذكرها رغم تداولها ومناقشتها في صلب الميثاق كحق الكورد كشعب يعيش على أرضه دون تحديد ذلك جغرافيا ولاتاريخيا وكان من المفيد أن يبتعد ميثاق المجلس من كل ماهوسابق لأوانه أو برط الواقع الكوردي بوطن الكورد وبالتدرّج التاّريخي للكورد في المنطقة.
كما أكّدت الأغلبية في المؤتمر على كوردستانية الميثاق ولكن في الواقع أغفلت نسبة الشّعوب الأخرى الكوردستانية والتي تعيش وتتعايش مع الكورد على نفس التّراب ولاسيّما السّريان والآشوريين والكلدان وبعض الأرمن التّركمان والعرب، كما لم يذكر لهؤلاء أي تمثيل منتظر في قوام أعضاء المجلس المنتخبين.
في باب التّرشيح لعضوية المجلس كان هناك خرقا للمألوف حيث قام بعض المؤتمرين بترشيح أنفسهم بأنفسهم حشرا وبدون أي ضابط لذلك ودون أي إحترام للآخرين ، كما كانت نتائج المرشحات محكومة بالنّجاح بسبب قلّة المرشِحات وتأكيد اللجنة الأدارية المسيّرة لأعمال المؤتمر على رفع نسبة المشاركة للعنصر النّسائي في تمثيل المجلس وهكذا تم قبول كل عنصر نسائي تمّ ترشيحه ديمقراطيا وكذلك كل عنصر نسائي حشر نفسه بنفسه في التّرشيح.
أما السّؤال النّوعي والغريب فهو العدد المقترح لأعضاء المجلس والمحّدد للأنتخاب ألا وهو العدد 37 ، فماهو سرّ هذا العدد ولماذا هذا العدد بالذّات وليس أي عدد لآخر؟ ماهو هذا العدد السّحري ؟ في الحقيقة بعد التّامّل والتّفكّر فيه تبيّن مايلي:
فرياضيّا هذا العدد هو عدد أوّلي صعب لايقبل القسمة إلاّ على نفسه أو على الرّقم واحد فقط في مجموعة الأعداد الصّحيحة
أمّا فيزيولوجيا فهوالتّمثيل الحراري الطّبيعي الحرج لكل التّفاعلات الحيوية ولدى معظم الكائنات الحيّة.
أمّا في مؤتمرنا هذا ماذا يعني هذا العدد؟ لقد تمّ الأستفسار عن ذلك من خلال المؤتمر ولكن لم تكن هناك أي إجابة أو توضيح، وعليه لابدّ من التّعمّق في ماهيّة هذا العدد وبمنظار كوردي ذو إطار جيوسياسي وتكتيكي إذا لزم الأمر، ونتيجة التمحيص والتّفكير تواردت بعض الإستنباطات الواقعية ألا وهي: إن قسمة هذا العدد على العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الشّعب السّوري الحالي تعطي ناتجا يساوي ال 14,8 أي مايقارب ال 15 بالمائة وهي نسبة تقريبية لعدد الكورد في سوريا منسوبا إلى إجمالي التّعداد السّكاني في سوريا وهنا يأتي التّساؤل هل حقا نسبة الكورد في سوريا هي 15 بالمائة أم 20 بالمائة أم 25 بالمائة هذا ماكان موضع نقاش شبه حاد عندما طرحت بعض أطراف المعارضة السّورية مسوددّة دستور أو ميثاق وطني سوري في السّنة الماضية { علما بأن التّزايد السّكاني الطبيعي للكورد في سوريا منذ أكثر من 40 عاما هو تزايد منسجم مع التّزايد السّكاني الكلّي في سوريا مع إشارات واضحة لتفوّق هذه النسبة عند الكورد منها عند العرب وهذا مايؤكد ضحالة النسبة المقترحة من بعض الأطراف العربية في المعارضة السّورية} ، في الحقيقة إذا كان هذا العدد السّحري قد أستنبط من بعض تجارب ومحاولات بعض أطراف المعارضة السّورية ولاسيّما العربية منها فالعمل به هو إرضاء لرغبة هؤلاء لأنّه يمثّل الحد الأدنى من بين النسب التّقريبية الأخرى ، هذا من جهة أما من جهة أخرى إذا جازت النّظرية المستنبطة حسب ماأوردناه أعلاه، فإن ربط هذا العدد بنسبة الكورد في سوريا مع الإبقاء على التّسمية الكوردستانية للمجلس هذا الأمر يهمّش السّوريين من غير الكورد والمتعايشين مع الكورد في معظم المناطق الكوردية تاريخيا في سوريا.
الأمر الآخر والجدير بالذكر أيضا هل النّسبة المعمول بها من خلال هذا المجلس الكوردستاني تمثّل الكورد السوريين في الداخل والخارج ولاسيما أن معظم الأحزاب لم تشارك في هذا المجلس ، بل إن العدد 37 المقرّر من قبل القائمين على المؤتمر كان قد تم تحديده قبل أن تنسحب أربعا من الأحزاب التي كانت مشاركة في المؤتمر وهي ذات ثقل واضح في الدّاخل والخارج، فهل الأمر سيّان سواءا كان هناك تمثيل حزبي أو لا؟
رغم كل هذا وذاك أتمنّى من الهيئة المنتخبة للمجلس أن تكون نزيهة وذات طاقة وإمكانيات كافية وقادرة على إدارة أمور المجلس وأن تعمل بشكل جماعي ومنسّق بعيدا عن الإنتهازية أو التفكير في المكاسب الشّخصية أو الأنانية التي لامعنى لها ولاتعبّر إلاّ عن النّقص أو الجّهل بالحسّ الكوردي .
في نهاية الأمر ورغم كل هذه الملاحظات مع بعض السّلبيات وغيرها مما أوردته من إستنتاجات إنّما هي إلاّ توضيحات يستحسن مراعاتها وتلافي االسّيئ منها في المناسبات القادمة.
المؤتمر هو ثورة ديمقراطية كوردية على طريق التغيير الديمقراطي في سوريا ويعتبر هذا المؤتمر تجربة حيّة وخطوة جريئة وجيّدة لجمع الكورد على طاولة واحدة رغم إختلافهم فإنّما الإختلاف هو مصدر التلاقي والتّفاهم فالتّوافق في نهاية المطاف، وإلى الأمام يامعشر الكورد.








 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE