|
البرود
التركي
زئيفي شيف – هآرتس- 9 تموز 2006
ترجمة : حسين جمو
أنقرة-
لم تُذكر مدينة سديروت التي ضُربت
بمئات من صواريخ( قسّام) في
التقارير الدولية حول القتال في
قطاع غزة ؛ الهجوم العسكري على
أشكلون يُذكر فقط بشكل غير مباشر.
الكلّ يتصور كما لو أن إسرائيل
دخلت الحرب فقط بسبب الجندي الذي
اختطف خلال عملية مسلحة
للفلسطينيين على نقطة عسكرية
إسرائيلية .
إسرائيل تريد إنقاذ جندي واحد , و
في نفس الوقت يوجد حوالي مليون
فلسطيني يعانون . الحقيقة هي أن
محاربة منظمة إرهابية و التي تدعم
العنف ضد إسرائيل و تدعو إلى
تدميرها يذكر من حين لآخر . و
تستمر شاشات التلفزيون هنا بإظهار
صور الحريق في مكتب رئيس وزراء
حماس إسماعيل هنيّة , و جسر تم
تدميره في قطاع غزة من قبل سلاح
الجو الإسرائيلي , و الحريق في
محطة الطاقة الكهربائية
للفلسطينيين و الدبابات
الإسرائيلية تقوم بالقصف . و لا
أحد يسأل – كيف ذلك بالرغم من
إطلاق النار المكثف , كان من
النادر وجود أية تقارير عن القتلى
الفلسطينيين ؟
إلى هذه تضاف مشاهد لصنبور ماء من
تلك التي تقطّر آخر قطرة من الماء
, و مشاهد لمحطة وقود مترافقة مع
توضيح يقول أن خزان الوقود الأخير
ينْفذْ الآن . و يضيف مقدمو
البرامج دائماً أن على المجتمع
الدولي أن يتحرك لوضع حد للأزمة
الإنسانية الفلسطينية جرّاء
الهجمات الإسرائيلية .
الممثلون الإسرائيليون الذين
يظهرون في المواد التلفزيونية لا
يقومون بأي دور في تغيير هذا
الاتجاه .و إذا تدهور الوضع
العسكري أكثر من ذلك , ستجد
إسرائيل نفسها في وضع خطر فيما
يتعلق بالعلاقات العامة .
يمكن أن نأخذ الموقف التركي هنا
كمثال . تحسنت العلاقات التركية
مع إسرائيل إلى الدرجة التي يقوم
فيها البلدان بحوارات استراتيجية
منتظمة . لا يوجد بلد يعاني ما
تعانيه تركيا من حالات تفشي خطر
الإرهاب ؛ و تأتي موجات العنف
ضدها من الحركات الإسلامية
المتطرفة ( القاعدة), و بالدرجة
الأولى من حزب العمال الكردستاني
السرّي PKK .
أحد أسباب فتور العلاقات التركية
مع الولايات المتحدة هو الإدّعاء
التركي بأن الإرهاب الكردي قد
ازداد منذ الاحتلال الأمريكي
للعراق . ويقول الأتراك أن أميركا
تتحدث بغطرسة حول الحاجة لمحاربة
الإرهاب الدولي , بينما في الوقت
نفسه تعيق الجهود التركية للتحرك
ضد الإرهابيين الذين ينطلقون من
شمال العراق . و كما يحدث , قام
الأتراك بالدخول في بعض علاقات
التعاون مع إيران في محاربة ناشطي
PKK الإرهابيين .
كان من الطبيعي توقع أن تكون
تركيا متفهمة إزاء التصرف
الإسرائيلي ردّاً على الإرهاب
الفلسطيني . لكن ليست هذه هي
القضية . عندما بدأت عملية الجيش
الإسرائيلي في قطاع غزّة , ردّت
تركيا بتقديم بعض النصائح الهادئة
, محذرةً من الأخطاء التي قد تثير
الرأي العام الدولي ضد إسرائيل .
ثمّ كانت هناك مظاهرتان ضد
إسرائيل في اسطنبول و انقرة ,
واحدة لليساريين الذين صوّروا
إسرائيل ك"قاتل أطفال" , و الأخرى
لمتطرفين إسلاميين .
البيان الرسمي الأول من تركيا كان
متوازناً , لكن الثانية كانت
ناقدة جداً لإسرائيل , و فقط
لإسرائيل. الانتقاد الرئيسي كان
بسبب اعتقال وزراء و أعضاء برلمان
حماس , حيث دعت أنقرة إلى إطلاق
سراح محتجزي حماس . و في
المحادثات الخاصة كان يقول
الأتراك: لقد تصرفتم تماماً مثل
حماس – أخذتم رهائن .
البيان الرسمي يتهم إسرائيل
باللجوء إلى أساليب غير متكافئة و
التي يمكن أن تفاقم من معاناة
الشعب الفلسطيني . و تقول أيضاً
بأن هناك خطورة في تدمير مكاسب
عملية السلام و أن الهجمات (
الإسرائيلية بالطبع ) ترفع من حدة
العداء و الرغبة في الانتقام, و
التي يمكن أن تضر بفرص التعايش
المستقبلي .
و لمنع وصول الأزمة الحالية إلى
نقطة اللاعودة – يضيف البيان –
يجب أن تضع إسرائيل حداً
لعملياتها العسكرية و تفسح المجال
للجهود الدولية لضمان إطلاق
الجندي المختطف . بعبارة أخرى ,
من وجهة نظر تركيا : إسرائيل هي
العائق الوحيد أمام إطلاق سراح
الجندي المختطف .
إذا ما صدر بيان مماثل حول تركيا
( و التي في حربها ضد الإرهاب
الكردي تقوم بإجراءات مماثلة لتلك
التي تستخدمها إسرائيل حالياً في
معركتها ), سيكون ردّ الفعل
التركي بأن ذلك تشويه منحاز
للحقائق والتي تجهل تأثيرات
الإرهاب على الشعب التركي.
ــــــــــــــــ
ترجمة :
حسين جمو / خاص لموقع روزآفا. نت
|