Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

 لقاء مع فضيلة الشيخ محمد معشوق الخزنوي أحد أبرز علماء الدين الأكراد في سوريا:

أنا أعتبر نفسي حامل رسالة أدعو إليها ومن يدعي أنه صاحب رسالة عليه أن يدفع ضريبتها
الدين لا يحرم على أي مواطن , أن يعارض حكومته أو يقف في وجه قيادة بلده بالطرق السلمية


قامشلي ـ (ده نكي قامشلو ) ـ قامشلو . كوم:

- أجرى مراسل ده نكي قامشلو " رامان"  لقاءا ً مطولا ً مع فضيلة الشيخ محمد معشوق الخزنوي أحد علماء الدين في منطقة الجزيرة وسوريا, تطرق فيه إلى مواضيع عديدة تتعلق بالشأن الإسلامي والكردي والعام. و هنا نص الحوار بالكامل.

باسم موقع قامشلو , كوم نرحب بفضيلة الشيخ محمد معشوق الخزنوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

من هو الشيخ محمد معشوق الخزنوي هل لنا بلمحة سريعة عن حياته ؟

- اسمي محمد معشوق , واحتل المرتبة الخامسة سنا ًبين أبناء الشيخ عز الدين الخزنوي , ولدت في تل معروف في 25/1/1959 م , وأسرتي تنتسب إلى عشيرة عليكان الكردية التي تنتشر في المنطقة والتي تتوسطها قرية بانح مسقط رأس جدي وهي تقع في الجزء الغربي من كردستان , تصنفني الجهات الأمنية على أنني كردي من أصل تركي ولا أدري هل هم يتجاهلون أن قرية بانح هي أقدم من الجمهورية التركية أم أن تصنيفهم هذا ينبع من سياسة الوضع الراهن التي تتجاهل أن قرية بانح تقع جنوب سلسلة جبال طوروس وهي التي تعتبرها سوريا أرضاً محتلة من قبل تركيا ويجب استعادتها وبالتالي لايجوز وصف سكانها بأنهم أتراك الأصل .
طبعا ً، تربيت في هذا الجو الذي ربما سنشير إليه سلبا ً أو ايجابا ً فيما بعد , درست الابتدائية والإعدادية في قريتي , وتزوجت مبكرا ً في هذه المرحلة ( الإعدادية ) .
ولد لي الولد البكر, وأنا أنتهي من امتحان الشهادة الإعدادية , تفرغت للدراسة الشرعية في معهد والدي بتل معروف , واضطررت إلى تحصيل المراتب العلمية التالية بشكل حر:
حيث حصلت على الثانوية الأدبية عام 1977م ، وانتسبت إلى الجامعة الإسلامية ( في المدينة المنورة ) , انقطعت خلال هذه المرحلة بسبب ظروفي الخاصة والعائلية حصرا ً عن الجامعة , التي حصلت على شهادتها فيما بعد دورة عام 1998 م . تقدمت للدراسات العليا في كلية الأوزاعي ببيروت , وحصلت على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية عام 2000 م , عن أطروحتي " الإسلام والأمن المعيشي ". خلال الفترة السابقة وحتى عام 1989م , كنت مدرسا ًفي المعهد الشرعي بتل معروف .
وبسبب خلافي مع إخوتي - اللذيِن تدخل والدي لصالحهم - عملت خطيبا ًفي مدينة ادلب , وبعد عام 1992 م وحتى هذا التاريخ ,أعمل خطيباً على فترات متقطعة حسب الظروف في مدينة القامشلي.
شاركت في عدة مؤتمرات عالمية ذات الصبغة الدينية أو اللغوية , وأنا الآن عضو اللجنة العالمية لرعاية اللغة العربية , وعضو في المنتدى العالمي للحوار الديني ,وأحضر لرسالة دكتوراة في الدراسات الاسلامية بجامعة الأزهر في مصر .

في مؤتمر الرياض كانت لك مداخلة قيمة عن الأكراد , حبذا لو تشير إلى أهم هذه النقاط ؟

- في مؤتمر الرياض سلطت الأضواء على المشكلة الكردية من الجانب الدعوي والاجتماعي كوني متخصصاً في هذين المجالين تاركا ً المجال السياسي للمتخصصين فيه ,وعاتبت المسلمين على تهميشهم للكرد ,وعدم الاهتمام بواقعهم الدعوي والاجتماعي ,وحذرتهم من تركهم الغرب يتفردون بالكرد في المجالات الإغاثية والإعلامية التي تصب في المجالين السابقين , كما طالبتهم بتوجيه خطاب دعوى عبر أجهزتهم الإعلامية وباللغة الكردية حتى نفوت الفرصة على من يساوم على قضيتهم (**)
الشيخ محمد معشوق تنقل من مسجد لآخر ومنع من الخطب فترة , وهو الآن إمام جامع البر في أقصى نواحي المدينة . ما هي أسباب هذا التنقل والضغط المتكرر ؟

أنا أعتبر نفسي حامل رسالة أدعو إليها, وأنا صريح في بيانها وبيان ضوابطها, وهي تدور مجملا ًحول فكرة التصحيح في المفاهيم المغلوطة التي حسبت على الدين زورا ً . وأن ثمة جهات عدة في مجتمعنا تستفيد من هذا الواقع المغلوط , ولا تريد إلا أن يكون الماء كدرا حتى تصطاد فيه, وبالتالي ترى من حقها أن تسعى إلى منعي من التغيير,أو على الأقل إجهاض المهمة عبر نقلي من مكان إلى مكان قبل أن تستوي الفكرة وتؤتي ثمارها . لكننا نراهن على وعي وصحوة الجيل الجديد , الذي أصبح كصغار العصفورة يرى حجارة الصيادين في أيديهم ولم تعد بحاجة إلى أحد ينبهها ويدفعها إلى الطيران متى انحنى صياد ليحمل حجرا ً.

من خلال جوابك هذا ومما نعرفه من خلال دعوتك في المسجد وغيره نفهم أن بعضاً من المشايخ التقليديين يأخذون عليك مخالفتك لهم في بعض النقاط فهل لك أن تشير إليها ؟

هي عدة نقاط ولكنها تعود في مجملها الى أنني أطالب بتحرير العوام من القيود التي وضعها المشايخ في أعناقهم وخاصةً تلك التي تتعلق بصلتهم بالله وشريعته فهم يدّعون لأنفسهم سلطةً دينيةً على هؤلاء في كل مجالات حياتهم وأنهم الناطقون الرسميون باسم الله سبحانه وتعالى وأنهم باب الله و لا يمكن لأحدٍ أن يتقرب إليه سبحانه إلا من خلالهم .ولعلك تعجب اذا قلت لك :إنهم يرون أيةَ علاقةٍ مباشرةٍ بين العباد وربهم سوءَ أدبٍ منهم ودخولٌ منهم للبيوت من غير أبوابها وبالتالي فهي لن تجُدي لأن فيها تجاوزاً لدور الشفعاء . وهذا المنع جار على العوام حتى حين يرفعون أيديهم بالدعاء الى الله ،لقد غسلوا أدمغتهم وأفهموهم أنهم لا يتمكنون حتى من التوبة والرجوع الى الله إلا على أيديهم بل ولايجوزلهم نداء الله ودعائه الا عن طريقهم ، ثم من هم هؤلاء العوام حتى يسمحوا لأنفسهم بمناجاة الله تعالى أو دعائه أو طلب حاجةٍمنه ؟ إنّ عليهم أن يدخلوا البيوت من ابوابها ويلتزموا حدود الأدب المحصورة بالنسبة لهم فقط في دائرة دعاء المشايخ والإستغاثة بهم والإستمداد منهم ، وهم بدورهم يطلبون لهم العون والمدد من الله الذي لايستجيب إلا لأمثال هؤلاء ، طبعا بعد أداءِ مراسيمَ معينةٍ لهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم أرباباً من دون الله تعالى .وهنا تقوم قيامة المشايخ إذا قلت لمريديهم : إنهم يخدعونكم ويفترون علىالله ربكم الذي هو أقرب اليكم منهم بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد ولا وسطاءَ بينه وبين عباده وهو الذي يسمع دبيبَ النملةالسوداءِ ويرى نياطَها في الليلة الظلماءِ على الصخرةِ الصَّماءِ دون تدخلٍ من مشايخكم الذين أصلاً لايملكون لأنفسهم ضراً ولانفعاً ولاحياةً ولانشوراً، فكيف لا يراكم ولا يسمعكم إلا إذا أسمعَهُ مشايخكم – سبحانه وتعالى عن ذلك –وهو الذي يقول ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أُجيب دعوةَ الدّاعِ إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يَرشُدون)
هذا بالنسبة للعلاقة مع الله أما بالنسبة للعلاقةِ مع شريعته فهم يعتبرون العودة الى أُصول الإسلام تهديداً لسلطتهم فهم قد أفهموا العوام أن عليهم تقليدَ مشايخهم بلا سؤالٍ اواعتراضٍ وإلا هلكوا فالقاعدة عندهم (لاتعترضْ فتنطردْ ) وقضيةُ أن (عادات السادات ساداتُ العادات ) لاتحتملُ أيَّ نقاش فالمريد يجب أن يكون بين يدي الشيخ ( كالميت بين يدي الغاسل ) ولذلك فإذا جاء شخصٌ مثلي وقال لمريديهم : (إنهم يخدعونكم وإن تقليدكم الأعمى لهم هلاكٌ لكم .ولا نجاةَ لكم إلابالعودة الى الكتاب والسنة كما فهمه الصحابة وأَئِمة الهدى رضوان الله عليهم ) حينئذٍ يستشيطُ المشايخ غضباً لأنهم يعلمون قبل غيرهم أن هذا جرٌّللبساط من تحت أقدامهم .ولهذه النقطةوتلك ومايتفرع عنهما فهم يعتبرونني مهدِّما لسلطتهم الدينيةِ ومزعزعاً لمكانتهم الإلهية ، ولَعَمْر الحقِ هي سلطةٌ مزيفةٌ ومكانةٌ وهميةٌ لا وجودَ لها إلا في مخيلة المريدينَ البسطاءِ الذين غسلوا أدمغتهم ليتمكنوا من استغلالهم . ولي الفخرُ في المساهمة في هدم هذه السلطة المزيفة بل لي الأُسوة بالانبياء والمرسلين وأتباعهم المصلحين .

الشيخ محمد معشوق معروف بصراحته وجرأته . ألم تجلب لك هذه الصراحة والجرأة المشاكل ؟

المشاكل التي تأتي من الصراحة والجرأة المرتبطتين بالحكمة لا يثيران أي عاقل وخاصة إذا لمس مني الإخلاص له والحرص على مستقبله أما الجهلة فهؤلاء لا أراهن عليهم لأن لغة التخاطب بيننا مفقودة , وبالجملة فالحياة لا تخلو من مشاكل ومن يدعي أنه صاحب رسالة عليه أن يدفع ضريبتها .

في إحدى خطبك شرحت التعصب الكريم وفرقته عن التعصب المقيت, هل لك أن توضحه لنا ؟

-أقصد بالتعصب الكريم التزام الإنسان بمعتقداته وخصوصياته المتعددة ودفاعه عنها واستماتته في سبيل حقوقه المترتبة عليها أما التعصب المقيت فهو أن تضطهد مخالفيك وتذيب شخصيتهم في شخصيتك , فعلى الصعيد الديني استماتتك من أجل عقيدتك ليس تعصبا ً مقيتاً بل هو تعصب كريم يضع اسمك في سجل الخالدين ولكنك إذا حاولت أن تفرض هذه العقيدة على غيرك وإن رفضوا أكرهتهم فإنك بذلك تمارس تعصباً مقيتاً تستحق به غضب الله ولعنة التاريخ . وهذا جار في كل شيء حتى في التعصب للعرق والقوم والأسرة .. فأن تحمي أسرتك وتدافع عن قومك بالوسائل المشروعة حتى الموت فأنت شهيدٌ تستحق الحياة عند الحي الذي لا يموت , لكنك إذا فهمت أن حماية أسرتك وقومك يعني تشريد الأسر الأخرى وتذويب القوميات الأخرى فإنك بذلك تمارس تعصباً مقيتاً ولذلك قال رسول الله ( صلى ) : //خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي // وقال سبطه زين العابدين علي بن الحسين ( رض) //ليست العصبية أن تحب قومك , ولكن العصبية أن تفضل شرار قومك على خيار الآخرين //

بناءً على هذا التفريق بين التعصب الكريم والمقيت هل يعتبر فرض اللباس العربي واللغة العربية على غيرهم بحجة أنها سنة النبي شكلا ً من أشكال التعصب المقيت ؟

- نعم يعتبر من التعصب المقيت ، فالدين الإسلامي لكل الشعوب , والقاعدة التي وضعها لتفاعل الشعوب هي قوله تعالى (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا…الخ )) ولم يقل لتتحدوا في شعب وقبيلة واحدة , ولم يقل لتذوبوا في قبيلة واحدة , وهذا يعني أن الإسلام يريد للشعوب تنوعها , وحفاظها على شخصيتها و صفات الاستمرارية فيها كاللغة والثقافة والعادات والتقاليد في الطعام وفي اللباس وغيرها.لكن هذا التنوع الذي يريده الإسلام للشعوب يجب أن ينبني على التعارف والتكامل ,لا على التخاصم والتنافر ,والإسلام في عز قوته وفي مجتمع كان يشكل العرب فيه الغالبية, وكان يمتلك الأسباب والوسائل التي من خلالها يمكن أن تذوِّب شخصيات الأفراد غير العرب ,لكنه مع ذلك حافظ عليهم وعلى أنسابهم وعلى شخصياتهم ,فقد كان إلى جانبه( ص) عرب أقحاح كعمر وأبي بكر, كما كان إلى جانبه سلمان الفارسي وبلا ل الحبشي وصهيب الرومي و جابان الكردي, ولم يحاول أن يستوعب شخصياتهم ضمن الشخصية العربية, والدليل على ذلك أننا وبعد أكثر من أربعة عشر قرنا ً لازلنا نعرف أن سلمان فارسي وبلالا حبشي وصهيبا رومي وجابان كردي . بل أوعز النبي لكثير من أصحابه أن يتعلموا اللغات الأخرى , وهذا اعتراف منه بهذه اللغات وإعطاء حق الحياة لها .

الطريقة النقشبندية أين نشأت , وكيف وصلت المنطقة, وبين الأكراد بشكل خاص ؟

- الطريقة النقشبندية من جملة الطرق الصوفية التي انتشرت جميعها أصلا ًبين الأعاجم , وهذه الطريقة نشأت في بلاد أوزبكستان , ومؤسسها هو الشيخ محمد بهاء الدين البخاري النقشبندي , وعرفت باسمه . وبعد فترة انتقلت إلى الهند ثم إلى بلاد الشام عبر الشيخ الكردي العراقي الأصل خالد الشهرزوري , ولا زالت تنتقل في بلاد الأكراد شرقا ًوغربا ً , لكنها كلها تنتسب إلى هذا الشيخ المذكور ( مولانا خالد).

نظرة الدين الإسلامي للطرق الصوفية كما تتصورها باعتبارك سليل عائلة صوفية نقشبندية ؟

- الطرق الصوفية هي في الأصل مدارس للتربية, ودورات تأهيلية ومعسكرات دعوية - إذا جاز التعبير- يقصد منها التركيز على الجانب الأخلاقي والروحي لدى المسلم وبالأخص طلبة العلم حيث كانت له بمثابة التدرب لدى المحامي بالنسبة للطالب المتخرج من كلية الحقوق. ولكنها حرفت عن مسارها فيما بعد ومنذ قرون , حيث أسندت مهمة وضع البرامج والمناهج والوسائل إلى شخصية الشيخ , ولم تربط هذه بأصول الكتاب والسنة , فكانت هذه الوسائل تخدم الغاية ما دام الشيخ مرتبطا ًبالكتاب والسنة بصفته الشخصية ,فإذا سولت له نفسه أن يرسم أو يخطط خارج هذين الأصلين لم تكن أمام سلطته حدود , وبالتالي ازداد البعد بين هذه الطرق وبين الإسلام كما يزداد البعد بين ضلعي المثلث . وفي فترة العثمانيين استغلت هذه الطرق لتمارس مهمة تدجين الشعوب واستعبادها لأمر الحاكم , كون الأعاجم بسطاء , ويفوضون أمر دينهم ودنياهم إلى من يثقون بهم , فرأى العثمانيون أن اختراق هذه الشعوب يسهل , إذا اخترقت قياداتها , وهذا ما حصل . ولا زالت هذه الطرق بعد غياب الدولة العثمانية تمارس نفس الدور , ولا زالت السلطات المحلية بغض النظر عما إذا كانت علمانية أو دينية , تشجعهم لتخاطب البسطاء من خلالهم .

شاع في الفترة الأخيرة مصطلح صراع الحضارات , ولا سيما بين الحضارتين الغربية
( الأوربية والأمريكية ) والإسلامية فما هو رأيك بذلك ؟

- لا يوجد صراع الحضارات بين الحضارة الغربية والإسلامية , لأنه لا توجد هناك حضارة إسلامية حاليا ً , حيث الحضارة ليست منوطة بالأسس الدينية والثقافية والأخلاقية فقط , وإنما لها ضوابط مادية محسوسة على الأرض , وهذه نفتقر إليها نحن المسلمين . إنما هناك حضارة إسلامية بادت في يوم ما , وإن شئت فقل وضعت في قمقم في يوم ما , ويخشى الغربيون أن تخرج هذه الحضارة من قمقمها ,وعلى هذا الأساس يصارعوننا . فالصراع ليس بين حضارتين موجودتين , وإنما بين حضارة موجودة وبين حضارة يخشى أن تولد بين ورثة ضعاف لا يفقهون كثيرا ً من تركة حضارتهم .

وجهة نظر الإسلام لمعارضة الحكم ؟
- الدين لا يحرم على أي مواطن , أن يعارض حكومته أو يقف في وجه قيادة بلده بالطرق السلمية , كالتعبير عن الرأي وإظهار الشكوى وبيان الخلل والتنبيه إلى مواقع الفساد , وما يدور في هذا الفلك من اعتراض سلمي والصور في تاريخنا كثيرة حتى في عهد النبي المعصوم ( صلى الله عليه وسلم ), أما العصيان المسلح ضد الدولة , فهو محرم شرعا ً ما لم نجد من الحاكم كفرا ً بواحا ً.

تدعو بعض الأصوات إلى حصر العمل الإسلامي في المجال الشعائري والخلقي فهل هذه دعوة إلى فصل الدين عن الدولة ؟

.بالتأكيد هو كذلك فالعمل الإسلامي يشمل هذه المجالات بالإضافة إلى المجالات الأخرى والتي من أبرزها المجال السياسي والتنظيمي والتشريعي ولعلهم يحاولون أن يفهموا الإسلام من منظار الديانات الأخرى التي تهتم فقط بالطقوس والشعائر والأخلاقيات العامة بينما الحقيقة أن الإسلام تدخل حتى في العلاقات الدولية ونظمها وفق نظرته من خلال نصوص الكتاب والسنة ولذلك فأن هذه دعوة مرفوضة تدعو إلى تقزيم الإسلام وتهميش دوره في الحياة ولكن هذا لا يعني أن على المسلمين أن يفرضوا وجهةالنظر الإسلامية في هذه الأمور على شعوبهم فالالتزام بالدين إجمالا ً هو التزام اختياري نابع من عقيدة المسلم وليس ناتجا ً عن قهر خارجي
يتصور البعض أن إصلاح المسلم لعلاقته مع ربه من خلال الالتزام بالعبادة والدعاء كافٍ لأن يحقق له العزة والنصر ؟

أن الله قد جعل في هذا الوجود سننا ً كونية ً مبنية على ضوابط محددة قامت الحياة عليها وعمر الكون بسببها وهذه السنن لا تتخلف كما قال تعالى // ولن تجد لسنة الله تبديلا // فمن يكتفي في بحثه عن العزة والنصر بالعبادة والدعاء عليه أن يكتفي بهما عما هو أصغر شأنا ً كالشبع والري لكنه إذا جاع يبحث عن الطعام وإذا عطش يبحث عن الماء وبناءً عليه فإذا لم يبحث في ميدان المعركة عن أسباب النصر المادية فأنه متواكلٌ مصاب بخلل في علاقته مع الله معرضٌ عن نداء ربه حين قال // وأعدوا لهم ما استطعم من قوة .. الى آخر الآية ///
فما لم تأت الأمور من أبوابها , ولم تبحث عن النتائج من مقدماتها , فلن تصل إليها مهما كنت مطيعا ًله .وإن كان هناك طرح من هذا القبيل , فإنه يدفع بالمسلمين إلى التواكل , بغية أبعاد الناس عن أسباب الحياة والسعادة .

رواد الفكر والسياسية في التاريخ الكردي أغلبهم كانوا من رجال الدين بعكس الحالة الراهنة ؟

- هو لعدة عوامل لأن الطبقة المثقفة سابقا ً كانوا حصرا ًمن رجال الدين , وبالتالي كانوا هم الذين يشعرون بالمرارة التي يعيش فيها شعبهم و يحاولون تحسين ظروفهم في شتى مجالات الحياة ,أما اليوم فقد أصبحت الثقافة متاحة لكل الناس , وما يعرفه رجل الدين اليوم قد يكون أقل من غيره في مثل هذه الأمور . إضافة إلى أن عملية التخصص في مجالات الحياة المختلفة , دفعت الكثيرين من الناس إلى الاهتمام بهذا الجانب , وإهمال الجانب الديني , مما ولد ردة فعل عند رجل الدين , ليتفرغ لهذا الميدان وحده ويبذل كل جهده في هذا المجال ,وإن كانت هذه حالة انهزامية غير مقبولة . فلا بد أن يكون له حضور بين قومه في شتى المجالات المتاحة له وضمن إمكانا ته, وفي مقدمتها الاهتمام بشعبه وبني قومه وتوفير الأرضية المناسبة لمجتمعه, حتى يتمكن من النجاح في دعوته الدينية .

منذ نشأة أول حزب كردي وأثر انشقاقاته المتتالية تشكلت مجموعة أحزاب لم نشهد بينها أي تنظيم سياسي إسلامي كردي لا في المرحلة السابقة ولا الراهنة ؟

- لا توجد أحزاب رسمية علمانية كردية , حتى نبحث عن وجود أحزاب رسمية إسلامية كردية , أما إذا كنا نقصد بالأحزاب تلك الجماعات غير الرسمية- التي اتفقت على أطر معينة في نشاطها - فأنني أجزم بأن هناك جماعات إسلامية أيضا ً, وبهذا الشكل وإن اختلفت أساليبها عن غيرها .

في خطبة للشيخ البوطي في 4/4/2003 م نستطيع تمييز أهم النقاط
1-وصف البوطي الحكومة العراقية بالمسلمة ما رأيك ؟