|
الوطن للجميع
شوكت برازي
جدل دائر و صاخب و متشنج حاد و مزعج عنونة
نفسها في سياقات الآراء و التصريحات
السائدة مقرونة بمواقف غير مسئولة و غير
واعية ذات أبعاد عاطفية ، تدفعنا إلى
تيارات يمينية تارة و يسارية تارة أخرى
بأقصاها إلى أقصاها لأسرنا بسياسات ذات
أبعاد غايتيه بعناوين طائفية رهينة بأفكار
شوفينية و أصولية متطرفة . لابد أن يكون
ذلك هو إحدى انعكاسات الحالة السلبية و
الأدوار السيئة التي تدفعنا بقصد أو بدون
قصد إلى التهلكة و الدمار و لا شك سيكون
الكل فيها خاسر ، في الوقت الذي يفرض
علينا الواقع أن نفكر بقضايانا و بما
يتعلق بحاضرنا و مستقبلنا و ذلك انطلاقاً
من حوار بناء و مفتوح و معمق بين كل
القوميات و الأديان و المذاهب و الطوائف
حواراً قائم على التسامح و الأخوة و
المحبة حوار الاتفاق و التوافق إدراكا
لضرورة الحوار الصادق و هذا هو منطق
التاريخ و أمثلة كثيرة فلست هنا بصددها .
فلتنظيم العلاقات الاجتماعية و السياسية و
الاقتصادية لابد من التخلي عن الأفاق
الضيقة المتمثلة بالطائفية و الشوفينية ،
و لنعلم أن اللون الذي نحب مهما كان
جميلاً فلن يشكل لوحة جميلة بدون الألوان
الأخرى التي تتألف منها اللوحة فمجموع
الألوان سيعطي اللوحة جمالية و رونقاً
أخاذا و أي خلل سينعكس على عموم اللوحة .
إن حاجتنا إلى صياغة واقعنا من جديد و بكل
تفاصيله من خلال جملة من التعديلات ضمناً
المفاهيم و الأفكار وهي مسؤولية ليست
حكراً على فئة دون الأخرى فهي مسؤولية
الجميع لوضع حد لمعاناة الإنسان و ضعها في
إطارها الصحيح بعيداً عن ثقافة الحقد و
الاستعلاء و التخوين و التكفير و بعيداً
عن العنف بكل أشكاله . الموضوعية تعرفنا
إن أي وطن لا يمكن إلا أن يكون وطناً للكل
و لا يمكن أن يبنى إلا بسواعد الكل ، و لا
يمكن أن يتطور إلا بفكر وجهود و إبداع
الكل هذا الكل المتسامح و المحب و المؤمن
بحقوق الأخر و المؤمن بأن كل القضايا للكل
بعيداً عن ثقافة الانتقام و الإلغاء ،
وهذا الكل يجب أن يتساوى في الحقوق و
الواجبات . فلننظر إن العالم يتغير ويتطور
و يتقدم في كل مجلات الحياة الإنسانية و
المعرفية بشكل مذهل وسريع فان اللذين
يحاولون إبقائنا كما نحن و شدنا إلى الخلف
و يحاولون تسجيل استثناءات من أجل حماية
أنفسهم و تحقيق مكاسب ضيقة لهم و لعرقلة
التقدم و التطور نحو الحرية و الديمقراطية
و حقوق الإنسان .
|