|
|
عبدالباقي حسيني / أوسلو
عقدت البارحة 19.04.05 جمعية نساء كوردستان في النرويج ندوة لسكرتارية
نساء كوردستان ( زنان ) برئاسة السيدة شيرين آمدي، في العاصمة
النرويجية أوسلو .
موضوع الندوة كانت عن " دور المرأة في بناء المجتمع المدني في كوردستان
الجنوبية" .
في البداية قامت الأنسة هيلان حفظ الله بتقديم لمحة سريعة عن الضيوف
القادمين من كوردستان الجنوبية ودورهم الفعال هناك، وأسباب مجيئهم الى
الدول الاسكندنافية ، ثم قدمت السيدة شيرين آمدي لتلقي محاضرتها عن
حركة النساء في كوردستان.
بدأت آمدي بتقديم نفسها للحضور والعمل التي تقوم به في السكرتارية ضمن
المنظمة التي تترأسها ،وهي ( أتحاد نساء كوردستان _ زنان ) .
في البداية سردت المحاضرة موجز عن تاريخ تأسيس المنظمات النسائية في
كوردستان، منذ أيام الخالد ملا مصطفى البارزاني وحتى الآن. أستعرضت من
خلال الموجز الصعوبات والإنتكاسات التي عرقلت تقدم الحركة النسائية في
كوردستان، وكذلك العوامل المساعدة على تطوير الوعي عند المرأة الكوردية
والتي لاقت دعماً كبيراً في الأونة الأخيرةمن حكومة الأقليم في هولير.
من خلال حديثها أتت على ذكر المستشرق الروسي مينورسكي ووصفه للمراة
الكوردية،حيث قالت " ان مينورسكي اعطى صورة معينة عن حرية المرأة
الكوردية وشكلها ، ونحن في هذه المنظمة نركز على وعي المراة الكوردية
وليس شكلها الخارجي، بالرغم من ان الشكل أيضاً مطلوب". هنا تحدثت عن
مسألة الحجاب، وكيف ان هذه الظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة في
المنطقة وبشكل خاص عند المجتمعات الفقيرة. في هذا السياق قالت آمدي
جملة مفيدة؛ " اذا كانت المجتمعات مكتفة مادياً والبطون مليئة، بلا شك
سوف يكون دور الوعي أكبر، والمجال المتاح للمرأة أكثر".
تحدثت المحاضرة أيضاً عن الانتخابات التي جرت في كوردستان سنة 1992
وكيفية سعي النساء للحصول على المقاعد في البرلمان، وعملية حصولهم على
سبعة مقاعد في البرلمان الكوردي.كما جاءت على ذكر حماس المرأة في
العملية الانتخابية وقتذاك، وكيف كانت تسرع الى صناديق الاقتراع بكل
اندفاع، لتضمن نوع من حقوقها.
ذكرت آمدي أيضاً لمحة عن تجربتهم في إقامة المراكز الخاصة بالنساء في
كوردستان، والتجربة الأولى في ( مركز نوى) بالسليمانية، وكيف تعرضوا
الى إهانات من المجتمع في بداياتها..، لكن المبادرة تجاوزت كل الصعوبات
الى ان انجزوا مراكز في هولير ( مركز خانزاده)، وفي دهوك وفي الموصل.
في هذه المراكز تم إقامة دورات في مجال محو الأمية وتعليم الكومبيوتر
والتصوير على الفيديو .قدمت السيدة آمدي أرقام في هذا المجال حيث قالت:"
ساعدت المنظمة في البداية على تقديم خدمة محو الأمية الى 6000 امرأة
وقد وصل الرقم الى أكثر من 13000 امرأة في الفترة الأخيرة، وذلك بدعم
وتعاون من حكومة كوردستان والشخصيات الكوردية العلمانية أمثال السيد
نيجرفان البارزاني في هولير و السيد برهم صالح في السليمانية".
ركزت آمدي في محاضرتها أيضاً على نضالات النساء في إلغاء القوانين التي
لاتناسب العصر والمجحفة بحق المرأة، فعلى سبيل المثال ، قانون الأحوال
الشخصية - المادة 128 - والتي تجيز للرجل قتل المرأة على سلوكها (
القتل من أجل الشرف) والذي كان يسمى في المنطقة ب " قانون الناموس".
لقد الغيت هذه المادة من القانون ، ويحاسب الرجل على فعلته كقاتل ينال
عقوبته حسب النصوص القانونية.
ذكرت شيرين أيضاً بعض أسباب مجيئهم الى الدول الإسكندنافية ، منها شرح
وجهة نظرهم للجاليات الكوردية في مسألة العادات البالية التي جلبوها
معهم الى أوربا ، والتي تعطي في المحصلة طابعاً سلبياً عن المجتمع
الكوردي، وذكرت في هذه المناسبة جريمة قتل "فاطمة" في السويد، وعمليات
القتل من أجل الشرف.
في ختام المحاضرة ، ذكرت شيرين محاسن تجربتهم في اتحاد نساء كوردستان
والانجازات التي تمت خلال سنوات الحرية الأثنى عشر ، في تقديم خدمات
مجانية في مجال التربية والصحة للمرأة والطفل الكورديين.
كما ذكرت ان سلطة التحالف الموجود في العراق طلبت منهم ان ينقلوا هذه
التجربة الرائدة من كوردستان الى وسط وجنوب العراق، كونها خطوة جيدة
باتجاه الديموقراطية. وتقول شيرين في هذا الصدد " وكوننا جزء من العراق
الجديد، قمنا بنقل تجربتنا الى اخواننا العرب ، تجربة الديموقراطية
النسائية، وأصبح لنا الآن مراكز جيدة في بغداد وعموم العراق".
بعد ان اختتمت السيدة شيرين آمدي محاضرتها, جرى حوار جميل ومفيد بينها
وبين الحضور, أغلب الأسئلة كانت تدور عن المرأة الكوردية في العراق
الجديد وسبل تقدمها, وان لا تنظر الى الرجل على انه سبب كل مشاكلها و
تأخرها
|
|