|
 |
|
النصب التذكاري |
|
عامودا الحرائق: صامدة في وجه القدر
سايار أومري
تحتضن اليوم عامودا أطفالها الصغار الذين
أصبحوا قرابيناً للثورة الجزائرية هؤلاء
الأطفال الذين لم يشبعوا من حنان أمهم ،
ومدينتهم التي أصبحت محطة حزينة لكل تائه
يبحث عن الحرية . اليوم كان اللقاء بين
الأمهات والأطفال مأساوياً حيث استقبل
الأطفال بأجسادهم المشوهة قبلات الأمهات
الثكالى كانت المقبرة ساحة عرس يرقص كل
طفل مع عائلته على أنغام الصيحات والآهات
التي أطلقها الأطفال وأجسادهم تشوى بنار
السينما اللعينة . ولكن الشيء الغريب أن
بعض الأطفال كانوا جالسين وهم ينتظرون
عوائلهم .كانوا مشوهين ولا شيء منهم معروف
لا الملامح ولا الطول ولا العرض . فقط
كانوا
يبكون . وهنا وفجأةً تدافع كل من كان على
تلك المقبرة نحوا هؤلاء الأطفال وفي
مقدمتهم محمد سعيد آغا وبدأت القبلات
والاحتضان وكل أم تقول هذا ابني ... كل أب
ينادي هذا ولدي , حتى أن كل طفل كان في
حضن أمه ، عانق وبكل شدة هؤلاء الأطفال
,كانت تلك اللحظات قاتلة وممهدة لبكاء
النسوة الذي كان سيفيض بالمقبرة ولكن
سرعان ما انطلقت زغردة قوية من أم كانت
النيران قد أهدتها بعض التشوهات وهي تخلص
ولدها الميت واتبعتها النسوة بزغاريد
متتالية ليتماسك الرجال والأطفال والنسوة
يدا بيد ليوقدوا الشموع على الشواهد
ويتوجهون إلى السينما وهم ينشدون أغنية
القدر اللعين حيث ما زالت الأرواح تصدر
أصواتا شجية . و لما بلغوا الساحة كانت
مليئة بأناس ٍ غربيين عن عامودا كانوا من
الذين يتصيدون الوجوه الآتية إلى النصب
التذكاري ، وينظرون إلى الناس نظرات مليئة
بالحقد والعنصرية . وهنا أعاد القدر نفسه
، اتجه إليهم محمد سعيد آغا وكانت في يده
بعض الزهور اعترضه بعض من الرجال الغرباء
ودون أن يقف شق طريقه وأمامه البعض من
الأطفال الذين تخلصوا من النار وهم على
كتفه حتى بلغوا الضريح ، وهنا فاضت الدموع
لتصبح سيولا تقتل كل شيء يمت إلى الشم
وأعوان الشم .
عامودا استقبلت هذا اليوم وهي تفيض
بالدموع ، شهدائها الأبطال الـ 280 طفلا .
حيث قامت منظمات الحركة الكردية المتواجدة
في عامودا إلى زيارة النصب التذكاري و
وضعت أكاليل الزهور على الضريح. كما اتجه
كل شاب ليضع الزهور والشموع إهداءً إلى
أرواح الشهداء الأبطال ، وفي المساء كانت
الشموع فوق الأسطح وفاءً لشهداء هذا اليوم
الحزين من تاريخ عامودا
تحية إلى أرواح شهداءنا الأبرار .
|