Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 
 
 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

08 March 2008 21:17

 


 

 

 

حريق في الجنّة

سامية السلوم


 08. 03. 2008- rojava.net

 

 - ماذا ظنّ الله حين أمات والد صديقك؟ أين هو؟

- في الجنّة؟!!... لو كان موجوداً لما مات...

- جِده إذاً! جِد جنّته! ستحيا مرتاحاً فالجنّة هدف الحياة والموت...

- كم ربٍّ بناه فكر الإنسان وهدمه!... الجنّة إن كانت تحت سلطة معرفة الحواسّ فهي عبدة لمصالح الإنسان، والعبد لا يحقّ له سنّ قوانين حياة أسياده... الجنّة إن كانت، فلا يمكن أن نعرفها إلاّ بعد الخروج من الذات نهائيّاً والتلاشي... وقتئذٍ من يعرف؟

((من عرف طريق الجنّة الحقّة فليفدنا من تجربته...))

 

يأكل الكهف الزمني من يدخل إليه مستدفئاً، والتراب في ذلك الجبل الكوني يُنبِتُ حكايا تعارك الموت بسلاحه الموتي، تخدّر من يدخل كهفه دون حواس، تطهّره بفناء النار من أخطاء أسلافه وحكّامه... تحرّره النار من نفسها...

يتابع "الهُوَ" مسيرته بعيداً عن النار في جنينة نهاية حدودها آخر نور آتٍ من وهج النار... في ذلك الفراغ الملوّن فاصل النار عن الجنّة... يصل إلى الجنّة ليستردّ ديونه من الظلام خيالاتٍ عاشها أملاً حين كان ابناً للجبل... يصل إلى الفردوس فارّاً من الفناء إلى بردٍ معتمٍ أمات النار... يصل إلى النعيم تاركاً حواسه على الأرض تعيش دمارها المتجدد... يصل إلى النعيم الكامل غير المتغيّر بالهواء... يصل إلى الثابت دون هواء في مائه وترابه... يتخيّل وحل الأساطير الأولى، يسلّم على جدّه آدم الترابي، يصل إلى الماء الميت غمره غبار الزمن وهو غمر الغبار طبقاتٍ طبقات...

 هنا كان الخالق حين جبَل آدم ومضى...

 مازال الهُوَ يحمل بعض ذاكرته النارية التي تحرق الماضي الحلم...

 مازال الهُوَ يحمل بعض نفَسه... ما وصل إلى حلمه... لم يجد الله في ذلك الماضي... لا يقدر على محاولة إيجاده، ذاكرته الناريّة جفّفت مياهه الراكدة... أحرقت بالمنظر المظلم الجديد اعتقاده المعتّق... صرخ، خسر ما بقي من هواءٍ في ذاكرته... اندثر الهُوَ ينتظر في سباته الموتي أن يأتي الخالق... انتشر غباراً في عتم البدء على جدار المغارة المجعّد، ولم يره حتى الموتى الجدد...

 صار واقعاً عدميّاً في ذلك الفراغ في جنّة عدم الواسعة.

 صار عدماً ينتظر مجيء إلهٍ يخرجه إلى الوجود الخالد في الحلم المنتهي في وجوده المفكّك إلى أجزائه العدميّة الأوّليّة...

صار جزءاً من العدم الصافي الذي يحاول إثبات وجوده... فيتكوّن هُم أفكاراً في ذاكرة جذور الحياة...

 صار جزءاً من هُم في العالم الأسفل الذي يتقاتل مع حلمه في طموحه إلى علويّة النور...

حاول هُم إمساك الهواء بغبارهم... لأنّهم موتى لم يقدروا... انتشروا من المغارة إلى الجبل... حاولوا معاً العودة إلى الوجود... أعطوا عدميّتهم للحاضر في الناس، حاولوا جذب الناس ليعيشوا فيهم، أعدموا فيهم بعض الأتي من الوجود... لم يقدروا على تجاوز السماء لأنّ فيها شمساً ونجوماً...

أبناءُ هُم على الأرض يخافون عليهم من آلام لا يشعر بها إلاّ الموتى.

 ما زال أبناؤهم يصلّون للإله الذي نفخ من روحه دفئاً في طين العدم الأوّل... ولم يستطع أحد ممّن ماتوا أن يقترح على الموتى وهم أحياء أنّ سرّ الحياة في حبٍّ قلِقٍ سائلٍ غمر العدم الأوّل... أعدم العدم فأوجد الوجود... بََعُد هُم عن الحياة الحرّة في حبّ المتناقضات حتى الإلغاء وعيش النقيض في حياة خطواتها موت وقلق وجودي الملامح معدَم الراحة...

 حاول الهُم إمساك الهواء بغبارهم... كسروا رجليه وهو منشغلٌ بهزّ الجمود ليتنفّس تغييراً، كسروا رجليه على ذات الصخرة قرب مجرى نهر كانت الطبيعة الأم تغسل لحافها الشتوي لتدفئ الأبدي المتجدّد به...

ضغط غبار الهُم على أنفاس الهواء... تعوّد الهواء في حالات التسمّم أن تعالجه الأشجار وتعيد إليه نقاء طفولته. يجري مكسّر القدمين. يفشل. يجري. يتألّم. يسقط على الصخرة في جبل يعلو ويهبط ويدعى أحياناً لبنان... الصخرة تردّ صدى انتظارها للبحّارة... البحّارة يهتدون بالنجم ذلك الفكرة المضيئة لعلّه يرشدهم إلى إله يراه فوق سقف الجهات... درى البحّارة أنّ الخالق الآتي من الغد خارج الجهات. ضلّوا طريقه إذ حاولوا تحديد الجهة إليه... ما عرفوا أنّ الهواء في لبنانهم يرضع من الصخرة إرادة الحياة... صارت الصخرة ترتفع علّ صغيرها العليل تراه الشمس... ابتلع البحر دموعه وتشرّد البحّارة...

 حاولت السماء أن تنحني لتمنع أن يصبح للهواء جذور في الصخر... أطلّ نجم صغير زرع نفسه في الظلام ليعلّم أصحاب النظر أنّ العتم عندما يشتدّ يقوّي ساعد النور في حمل أهدافه إلى حياتها وموتها... قدم نجم من السماء محاولاً زرع الحلم في الأرض وقد جفّ ماء كلماتها واندثرت عن حجارتها ملامح البدء...

رفضت الأرض كلماتٍ من الأعلى لكن الطبيعة أرادت إنقاذ هوائها وقد تعوّدت أن ترسل من الأعلى مطراً وسيولاً وأحلاماً تصطادها الجاذبيّة...

لم يقبل التراب الواقع بأوامر من أحد من السماء فاصفرّت الحياة وكادت تختنق... صارت الحياة في لبنان تتخبّط كلّما زاد الألم... مازال الغبار يوسّع انتشاره على الأرض كلّها...

ربّما عرف الناس أنّ نار الحقيقة تندلع من ذاكرة المستحيل...

 لم يعرفوا أنّ الشمس لن تأتي وحدها...

لم يعرفوا أنّهم يرون شمس الحرّيّة لأنّهم بعيدون عنها... لو كانت في قلوبهم لشعروا بها دفء محبّة...

 لم يعرفوا أنّ النار لا تغفر أخطاء الدم...

لم يعرفوا أنّ الهواء المحتضر إن لم يعرف جهة الغد فلن ينجو الأتي ابن الحياة الوحيد الذي سيولد من الحلم...

لم يعرفوا أنّ حياتهم إن لم تعرف أحلام يقينها فإنّها لن تملك من الوجود إلاّ عدمها المصمَّم على ورق الأيّام بدقّةٍ تعرفها الأيادي التي صاغ الغبار كراسيها لتحكم الروتين المحشِّش مع الموت في صالات الظلام المبدئيّ يتفقّد الدماء التي تغلي في قدرٍ في كهف الزمن...

في كهف الزمن أقدار تراثيّة وتماثيل غير مرئيّة لأشهر السنة الشمريّة أو القمسيّة كما ورد في مخطوطات معاهدة الصلاة بين الشرق والجنوب، تماثيل عاجيّة غير مرئيّة للجنّ والغيلان والعفاريت والأشباح والأخيلة والأطياف والعمالقة والأقزام والسحرة والمسحورين والخوف والأبطال الفرسان والراحة من الحواسّ على معرفتها المأسورة بالمسافة...

في كهف الزمن أربعة أنواع من عجائز اللعب في ميسر الحياة محفورة على هواء الخوف منذ العصر الحجري المندثر...

في كهف الزمن في التراب واقع نبع حاضر دامع لأنّ والده مضى ولم يمت ترك فيه الحنين جذور دم في طرقات عروقه، مازال مشلولاً هواؤه منذ تراكمت غبار الزمن في موتٍ محبّته تقتل...

في كهف الزمن تمثال مندثر للماء الذي جعل الوجود يولد من رحم العدم...

في كهف الزمن تمثال دارس للنار التي طهّرت أنفاس الناس بالمحبّة المتجدّدة... واندثرت بين سنايا العتم البارد...

في كهف الزمن تمثال حضارات أكلت جذورها حين جاعت حياتها معلنة أنّ العدم مقدّمة كتاب الوجود وخاتمته...

هذا التمثال خرج من الكهف فتفجّر في جبل الكون حجارةً رآها الناس فصنع بعض الأحياء أساس منازل على الصخر سقفها السماء الحرّة، وصنع بعض الموتى أساس منازلهم على الصخر سقفها تحمل نعشه جدرانها العبدة على أكتافها، وفي النعش جثمان القلق الوجودي، وعلى النعش طموحات لحياة بعد نهاية موتهم... والنعش من خشب متقن الصنع في راحة جنّة عدم...

 

 

الصورة ماخوذة من غرافيك للفنان خليل عبدالقادر منشورة في موقع تيريز

 

 

  


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 

 
 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6