Kampanya  100
Kampanya  100 Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6 Kampanya  100
Kampanya  100
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
 
موقع اتحاد مثقفي غربي كوردستان

17 February 2009 17:23

  الليل.. لغة الصمت
سلمى عكيد

rojava.net- 17.02.2009

 يظل الليل كرماً من الطبيعة ونعمة الله على الخلق، ومصدراً لتجديد النشاط الحياتيّ، ومثيراً لكوامن النفوس وشجونها، ففي جعبته من الأسرار ما لا تُكتشف إلا للنفوس المبدعة، الحساسة، الرومانسية، عندما تمتزج به بعواطفها المشحونة الحارة، وتبدأ بخط السطور بعفوية شفافة، ونفس متوقدة دون قيد، فتنفجر منه ينابيع إبداعها.
أنت أيها الليل المتهم بالظلمة، ما أجملك وأنت تبسط عباءتك السوداء على الكون، ما أجملك عندما توحي للأنام والأنعام بالسُبات والسكون، والأجمل ما فيك سكونك ذاك الذي لا يُفسر.
إن الإفراط في وصفك بالوحشة والرهبة والعتمة مبالغٌ فيه، فهناك من يبدد وحشتك ويزين عتمتك، فتلك الهالة الدائرية في الرابع عشر، والتي تكاد تلسع الأرض وتلمسها بخيوطها الفضيّة، وتلك النجوم المتسلسلة المتوالية، كقلادة من الجمان تزين عروسة زنجيّة، كلها هبات مسخرة لك، تكسر ظلمتك وتشتتها، وتعتبر بمثابة القاسم المشترك بين عتمتك وعتمة النفوس التي تفور إحساساً، ففي لياليك القمرية يحلو السمر والسهر لعشاقٍ مخدرين بغرامٍ ليليّ مفعم بالرومانسيّة،وفيها يتبادل المغرمون بك غرامهم بخفوتٍ وسكوت، كأنهم ملجومي الأفواه.
كل حيّ ينظر إليك بحسب مفهومه الخاص، ومن خلال إحساسه بك، فهناك من يرى فيك سجلاً لكتمانه لا تبخل عليهم بكتمانك، وهناك من يرى فيك منهلاً لتأملاته ومهيّجاً لعواطفه وخلجاته، وهناك من يرى فيك صدىً لنفسه السوداوية المتكسرة، فيهديك من الكآبة والمآسي ما يزيدك سواداً، ويأخذ منك الدروس والعِبَر .
ألا ما أعجب سرك أيها الليل عندما تدب على الأرض، حيث يغمر الأنعام صمت غريب، كأن هناك من ينبئهم بحلولك، لتلبس ثوب الصمت والسكون، والأغرب من ذلك مظهر تلك الكلاب والهررة في الشطر الأخير منك، عندما تجوب الطرقات وتنبش أكياس القمامة، بحثاً عن بقايا عظام مكسوة بغلاف رقيق من اللحم، كأنها تطلعنا على أساليب تحصيل رزقها، ككثيرين ممّن يعيشون في المجتمعات الشرقيّة، وتكشف لنا أسرار بيوت لا نعلم عنها شيئاً، بالرغم من مجاورتها لنا، أضف إلى ذلك نباح الكلاب تلك، وكأنهم بنباحهم ذاك يحرسون ويحافظون على هدوء صمتنا الليليّ، فتزيدنا صمتاً وشوقاً للنوم.
أما في الشتاء وعندما يزداد سقفك الزمني، من خلال الساعات التي تسترقها من النهار، خاصة في تلك الأيام المطيرة، وقتذاك يبدأ العراك والخصام بيننا وبين سريرنا، فحينها نطوي أجسادنا على ذلك السرير و تلك الوسادة التي تكاد تحبس أنفاسنا وتخنقنا، هذا عدا عن الوساوس والهواجس التي تلاحق مخيلتنا، فتنفينا إلى ما وراء الواقع وتذكرنا بالموت الذي لا مفرّ منه.
لكنك أيها الليل مهما وصفوك بالسواد، ومهما شبهوك بالموت والعدم، فستظل محطة ً لاستراحاتنا من الصخب، الذي يساورنا في النهار إزاء عالمٍ يعجّ بالأحداث، وستظل خير أنيس لنا ساعة وحدتنا، وملجأً للذي لا ملجأ له، فلولا العتمة لما أضيئت الأنوار، ولولا الليل لما كان النهار.

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3215 - التاريخ 10/2/2009
 

 

Design: www.hesso.de 

HEVGIRTINA REWŞENBخRتN ROJAVAYت KURDISTANت
rojava@rojava.net

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005