Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

هلوسات مفلس (قصة قصيرة ) *

سيامند ميرزو

وحيدا كالعادة يتربع على المصطبة الطينية أمام باب منزله الخشبي الهرم تحرقه الآهات يصدر قي صياحه مواقف ما يسمى بالثنائيات التافهة المعروفة : الناموس والشرف ... الخن..فوس !!!
الشاعر والعاهر ... النفيس والخسيس ، الوطني والخائن ،العميل والمناضل، الملحد والمؤمن، يا ناس ياهو :
الذين يستحقون الحياة والذين لا يستحقونها ، لماذا تسيرون باتجاه واحد كأنما على أعينكم قطع الجلد التي يستخدمها بائعوا المازوت لبغالهم - أ كره الحق ...... لأن الموت حق .."
كان مألوفا نداء حسو لأهل الحي......... .... فكاريكاتورية هيئته ومظهره الذي يدل على انه اكبر من عمره بثلاث مرات ،خاصة بالكوفية والعمامة ، لباسه الدائم وفي كل الفصول ،عباءته المحافظة على الشرف التي لم يغسلها إلا بعد غسل العار عندما بدأت شكوك الأهل بنصفه الأخر!! رغم انه لم يكن مقتنعاً بقتلها لكنهم أرغموه على قت..لها !! إذا لم يفعل ذلك فالمتطوعون كثر .... مع أنها تمنت النجات في ظل ارتباط يحميها من استغلال الآخرين لها, بعدما اعترفت له ببعض العلاقات البريئة ،والعابرة مع تزايد تلك الهمسات التي كانت تربط بينها، وبين البعض بقصص وهمية، قررحسو أن يقتل زوجته المسكينة ....... ويكرر القصة أمام سامعيه بتأنيب الضمير، وإذا ما تحدثت معه في أمر ما يحكي لك هامساً , متلفتاً يساراً ويميناً بين الفينة والأخرى ، يتصور أن للحيطان آذانًا ً: وإذا ما تحدثت إليه بصوت منخفض فانه ينزعج كثيراً، ويعلق بالقول لماذا هامساً، وإذا ما ارتفع صوتك ينزعج أيضا، ويقول لماذا تصرخون في وجهي ....!!.هذه الحالة أسالت لعاب المتاجرين بالعقارات للمنافسة فيما بينهم على شراء عقاره الكائن في منطقة تجارية هامة ، كمن يجتمع لوداع ميت اتفقوا ثلاثة من كبار المتعهدين ، وعرضوا عليه مبلغاً كبيراً من المال معتبرين ان لا مجال للتأجيل،أ و التفكير إلا لقراءة الفاتحة على روحه بعد أيام ، وكل ماتسنىلهم السماع من حسو هو تكرار أنشودة الموت (أن لا يقع بين الأيادي) وبعد التوقيع على العقد المبرم أولها بشرط (لايجوز استلام العقار ريثما يتذكره عزرائيل و يأخذ الله أمانته ) كالصياد الذي يمسك انفاسه في الغابة ليميز بين زمجرة النمر وزئير الأسد وحفيف العشب وخوار البقر..... بعد حصوله على المبلغ المتفق ، صمت عن الكلام و بحركة دائرية زحف بهيكله المتخشب على الأرض التي لاتصلح لدفن الموتى نحو الحائط الشمالي وأزاح الغبار عن الكوة التي لم يلمسها احد، الذي بدا كفوهة مدفع الإفطار،بعد مرور برهة أخفى الجديد واخرج القديم ثم ابتعد عن الحائط وجرجر معه صرة ملفوفة بقطعة قماش اخضر معقود على هيئة حجاب فتحها ورمى ما كان بداخلها بعضا من رقائق اللحم المجفف وتمتم بالقول( لم يعد يلزمني (ك س الضبع ....ق زية كر ) التي تجلب الحظ السعيد لم يعد حسو يتحدث لاعن السموات ،ولا عن الأرض منذ تلك اللحظة أدرك حسو قيمة الوقت ، وفيما بعد ترددت شائعات على الألسن إن العجوز حسو عاد شاباً ،حتى ان بعضهم راح يفكر في أن الأمر له صلة خفية بالقدر ، أصبح يهتم بتزيين هيئته بعد الثروة الطارئة ، وعادت شهواته المتخشبة بالحبوب الزرقاء ، و أصبح يصرح بتصريحات غريبة ، كان أخطرها على متعهد عقاره وهو ان يجد تسلية لحياته المقفرة : الزواج ،والأولاد ، فنزل الخبر كالصاعق على مشتري عقاره ، لكنه حاول منعه بكل الوسائل ، وعن طريق امهر المحامين (ممنوعاتهم أصبح مرغوباته ) لم يعد حسو يخجل من بروز مكوناته المكبوته من خلال سلوكه اليومي .. كمراهق ، وتردده على الملاهي الليلية ، ورفض العرض المغري الأخير للمتعهدين الثلاثة الذين اقترحوا تزوي ج بناتهم لحسو حتى عرض عليه أحدهم زوجته !!!؟؟لاسترداد حقه
بعد مرور الأيام ،توقفت الولائم، واشتعلت البلدة بأخبار حسو وامتلأ ت أفواه المتحدثين عن ملاينه، التي تضاعفت عن طريق رهونات ، وفوائد عاليةمن المحتاجين كموظف داهمه مرض، او شاب على ابواب الزواج، فأصبح منزله قبلة للزوار من مختلف الأوساط.......حسو لم يعد ينقصه شيء سوى نقص المناعة منعته من السفر إلى الخارج بعد نتائج مخابر التحليل في الحدود
----------------- ----------------------------------------------------------------
عامودا - 2006
من مجموعة قصصية مخطوطة بعنوان ( البيض الأسود ) لم تطبع حتى الآن

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE