أمست بعض المواقع الانترنيتية في
الأونة الاخيرة ابواقا وادوات
لأقلام غير نزيهة وغير مسؤولة،
بعضها لاتعي ماتكتب، والناشر نفسه
لايعرف ما كتبه ويكتبه الكاتب!.
والبعض الاخر يكتب لغايات في نفسه،
والبعض الاخرلايصدق كيف ومتى
سينتهي من كتابة بعض الكلمات
وتسويد بعض الصفحات ليسارع الى
ارسالها الى كافة المواقع مرفقة
بصور ملونة وجميلة. فهؤلاء يعانون
من تلك الظاهرة الخطيرة جدا وهي (
حب الظهور) فالكل اصبح سياسي،
كاتب، شاعر، مسؤول. الى الدرجة
التي بدأنا فيها او اننا فعلاً
أصبحنا نعاني من عدم وجود قارىء
يتصفح ما نكتبه؛ وكل تلك الامور
في نهاية الامر تلعب دوراً مهماً
في تشويه صورة الاعلام الكردي من
جهة ومن جهة اخرى تساهم في زرع
بذور الفتنة والشقاق في الصف
الكردي، وبعض هذه المواقع أصبحت
ابواقا لاحزاب معينة تخدم فقط
مصالحها الحزبية الضيقة. والمصيبة
في ذلك كله هو ان نسبة كبيرة جدا
من المثقفين والكتاب الكورد ايضًا
يرتكبون نفس الخطأ خاصة اولئك
الذين يديرون مواقع مستقلة. لكن،
في المقابل، هناك مجموعة كبيرة من
الكتاب والشعراء الذين يحترمون
اقلامهم ويكنون كل التقدير للكلمة،
الا انهم الى جانب الشارع الكوردي
الجريح والغير بريء احياناً،
اصبحوا ضحايا هذا التبعثر
الاخلاقي والتشتت الفكري والثقافي
والخطاب السياسي الغير نزيه
والغير مسؤول .( فالقلم امانة
والامانة مسؤولية ومن الخيانة ان
يتصدى لأمانة المسؤولية من يفتقد
كلاهما) كما في القول المأثور...
فاذا اردنا ان نضع حداً لهذه
الظاهرة الانترنيتية الخطيرة
فاعتقد ما يمكن القيام به عل صعيد
المواقع الكردية هي مراقبة ودراسة
كل ما يرد اليهم من كتابات بشكل
جيد قبل نشرها، هذا اذا كانت لدى
بعض تلك المواقع امكانية لمراجعة
وتقييم تلك الكتابات في الأصل.
ومراقبة المواقع المسموح بالكتابة
فيها من دون مراقبة ( الفورم)
مثالاً، وحذف كل ما هو غير صالح
للنشر.والامثلة كثيرة، لكن سرد
تلك الامثلة والوقوف على هذه
الظاهرة ودراستها من كافة الجوانب
بشكل عام يحتاج الى دراسة مستفيضة
ووقت كثير، وقد تساهم بتأسيس
مواقع جديدة نحن بغنى عنها.
فالانترنيت فتح آفاقا وابوابا
جديدة وخطيرة امام الذين يمارسون
الكتابة والحراك في هذه الشبكة
العنكبوتية، فاصبح بامكان الجميع
الكتابة والنشر دون رقيب او حسيب،
فهم تجاوزوا حتى رقابة الضمير
ورقابة الاعراف الاجتماعية
الموجودة في مجتمعاتنا الشرقية.
لكن اليس من المفروض على ذلك
الصحفي او الكاتب الذي هو وليد
الاعلام المكتوب ان يلتزم بما
يسمونه بالرقيب الذاتي اي رقابة
النفس، او ان يحترم محيطه المتابع
ومهنته وقراءه؟.
والمصيبة هنا ان بأمكان اي شخص
الحصول على موقع في هذه الشبكة
دون ترخيص!. لذلك فيجب ان تكون
هناك جهات دولية تقوم بمحاسبة
اولئك الاشخاص او المؤوسسات من
هؤلاء الذين يديرون تلك المواقع،
خاصة القائمين على ادارة هذه
الشبكة العالمية.فبالنسبة الى
الدول والحكومات، فإن بامكانها
حجب بعض المواقع التي لاتلتزم
بالمعايير الاخلاقية والصحافية،
أو تلك التي تخترق "المحظور"
لديها. اما في الحالة الكردية
فالامر مختلف تماما، فليس بأمكان
احد حجب اي موقع او محاسبة اي شخص
يدير موقع معيناً او صاحب مقالة
معينة.
فحتى الاحزاب والمؤسسات الكوردية
كما ذكرنا انفاً، لا تستطيع
السيطرة على مواقعها ولا حتى تفكر
ان تلعب دوراً ايجابياً في هذه
الحالة.
اما الجانب الأخر، وهو ايضا مهم
جداً في نظري، وهو مدى تأثير
الأنترنيت على الاعلام المكتوب،
المسموع والمرئي. وهذه مسألة في
غاية الخطورة، فالأنترنيت يضم كل
تلك وسائل الاعلام في طيات موجاته.
فهي ثورة حقيقية في عصرنا الجديد
على مستوى الاعلام، وله فوائده
اذا تمكنا من استخدامه بالشكل
الصحيح. فطريقة استعمالنا لهذه
الشبكة طريقة غير صحيحة ولانملك
الامكانيات اللازمة لخدمة الكلمة
اولاً وخدمة مجتمعاتنا التي هي
بأمس الحاجة الينا. فنحن نعيش في
مرحلة ضاعت فيها، ومع الأسف،
المعايير والقيم والضوابط
الاجتماعية والاخلاقية...
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع