|
في ذكرى مرور ثلث قرن على
"الحزام العربي"
الاستيطاني
شيرزاد عادل اليزيدي
من نافل القول أن الشعب
الكردي ومنذ قيام الدولة
السورية وضم الجزء الغربي
من كردستان إليها وهو
ضحية الآيديولوجيات
والسياسات العروبية
الفاشية المتسلطة في
سورية والتي توجت
بالانقلاب العسكري
المشؤوم الذي أوصل حزب
البعث إلى السلطة في 1963
فقد وجد هذا الحزب الدموي
الانقلابي في الشعب
الكردي ضالته المنشودة
لممارسة وترجمة أفكاره
وطروحاته العنصرية العفنة
القذرة على أرض الواقع
عبر اضطهاد الأكراد
وقمعهم ونفي وجودهم
وتصويرهم كطابور خامس
لقوى الاستعمار والرجعية
والإمبريالية الغربية
وغير ذلك من اتهامات
وترهات يزخر بها القاموس
البعثي المتصدئ وعليه فقد
تم التعامل مع الشعب
الكردي وقضيته القومية
الديموقراطية العادلة وفق
مقاربة أمنية بحتة ومنظور
مخابراتي مقيت حتى أن
ضابطا تافها وحاقدا كمحمد
طلب هلال رئيس فرع الأمن
السياسي في محافظة الحسكة
ذات الغالبية الكردية كان
بمثابة المسؤول عن الملف
الكردي في السلطة البعثية
الانقلابية فهو عراب أكبر
وأخطر مشاريع التعريب
والاستيطان في كردستان
سورية ألا وهو مشروع
الحزام العربي العنصري
الاستيطاني الذي تمر هذه
الأيام الذكرى الثالثة
والثلاثين على تطبيقه فقد
شكل هذا المشروع
الاستيطاني المحطة الأبرز
من محطات الصهر القومي
والظلم والجور والقمع بحق
الشعب الكردي في كردستان
سورية إذ أنه استهدف
تعريب المناطق الكردية
عبر مصادرتها من أصحابها
الأكراد والاستيلاء عليها
ومنحها لعوائل وعشائر
عربية استقدمتها السلطة
البعثية الفاشية
كمستوطنين بهدف تغيير
التركيبة الديموغرافية في
كردستان سورية وإفقار
شعبها الكردي واستعداء
الأكراد على العرب
وبالعكس وهذه السياسة
الاستيطانية الشوفينية
الخبيثة المطبقة بحق
الأكراد في سورية البعثية
كانت تطبق بحذافيرها في
العراق البعثي البائد حيث
سياسات التعريب
والاستيطان والتشريد
والتهجير في كركوك
وخانقين وشيخان وشنكال
ومندلي وغيرها من المناطق
الكردية المعربة
والمستقطعة من إقليم
كردستان العراق ولا زالت
مفاعيلها قائمة حتى الأن
.
والواقع أن هذا المشروع
البعثي البغيض كان يستهدف
من بين ما استهدفه أيضا
تشكيل كتل بشرية عازلة من
المستوطنين العرب بين
الأكراد في كردستان
الغربية ( كردستان سورية
) وبين أشقائهم الأكراد
في كردستان الشمالية (
كردستان تركيا ) و
كردستان الجنوبية (
كردستان العراق ) فكأن
الحدود المصطنعة التي
قسمت كردستان وشعبها
الكردي بين تركيا وإيران
والعراق وسورية غير كافية
وفق المنظور البعثي حتى
تفتقت العقلية البعثية
العفنة عن هذا الحزام
الاستيطاني الذي أريد به
تطويق المناطق الكردية في
سورية بحزام من
المستوطنين المرتزقة
الحاقدين على الشعب
الكردي بتحريض ودعم من
قبل النظام الفاشي البعثي
فالحزام العربي الذي
استهدف الأرض والشعب
الكرديين في سورية والذي
ثمة مساع سلطوية حثيثة
لنفخ الروح فيه مجددا عبر
البدء في استقدام مجموعات
جديدة من المستوطنين
العرب إلى المناطق
الكردية تنبغي مواجهته
أولا وأساسا بالتمسك
بثوابت القضية الكردية
وأساسياتها المبدئية وفي
مقدمها أن القضية الكردية
في سورية كما في الدول
الأخرى المقتسمة لكردستان
قضية أرض وشعب وخير شاهد
على ذلك هي الهجمة
الاستيطانية الجديدة التي
تشنها السلطة البعثية بعد
أكثر من ثلاثة عقود على
هجمتها الاستيطانية
الكبرى المتمثلة في مشروع
الحزام العربي والتي
تستهدف البشر والحجر
والأرض والإنسان في
كردستان سورية .
والأنكى أن سياسات
التعريب والاستيطان
والصهر القومي المتبعة
بحق الأكراد في سورية هي
محل إجماع وتوافق بين
النظام والمعارضة ما خلا
استثناءات مجهرية في هذه
الأخيرة والدليل الساطع
على ذلك هي المواقف
المتجاهلة بل والموافقة
تلميحا وأحيانا تصريحا من
قبل المعارضة السورية على
مشروع الحزام العربي بكل
ما ترتب عليه من نتائج
كارثية قوميا وإنسانيا
على الشعب الكردي وما
خلفه من آثار وتداعيات
مدمرة على العلاقات
العربية - الكردية لا بل
أن النظام ومعارضته
المشابهة له حد التطابق
يزايدان على بعضهما في
إبداء المواقف المتزمتة
تجاه القضية الكردية
والمتنكرة للحق الكردي
الهادفة إلى سلخ الشعب
الكردي عن أرضه التاريخية
كردستان الغربية وتصويره
كمجموعة جاليات متناثرة
في ربوع دولة العروبة "النابضة"
حتى أن رئيس جبهة العلاك
الوطني نائب الديكتاتور
السوري على مدى عقود عبد
الحليم خدام وصف صراحة
كردستان سورية بانها مجرد
جزر معزولة محاولا بهذا
التصريح التافه طمس كل
الحقوق الوطنية والقومية
المشروعة للشعب الكردي في
تقرير مصيره على أرضه
التاريخية كردستان
ولنتخيل أن هذا
الديكتاتور القزم والصغير
قد حل محل سيده
الديكتاتور الحالي في
استلام زمام السلطة في
سورية فكيف سيتعاطى حينها
يا ترى مع الحقوق الكردية
التي يصفها الآن وهو خارج
السلطة بانها محض علاك
وكلام فارغ .
والحال أن النظام التسلطي
العسكري البعثي في سورية
والعراق أيضا الذي ابتلع
الدولة والمجتمع وأمم
السياسة ودمر القيم
الحداثية المدنية
والحضارية السوية بشكل
منهجي مدروس ونشر القيم
البدائية الريفية
والعصبية المتخلفة لدرجة
بات يصعب معها كي لا نقول
يستحيل تصور بديل سياسي
ديموقراطي لنظام
الاستبداد البعثي المديد
فما خلا الحركة الكردية
في سورية والعراق فان
البدائل السياسية القائمة
والمتاحة عن البعثين
العراقي والسوري وللأسف
الشديد هي إلى حد كبير
بدائل لا ديموقراطية
سقيمة ومتطرفة قوميا
ودينيا ومذهبيا بشكل لا
يقل تسلطا وتخلفا وتزمتا
عن البعث العراقي المنحل
وتوأمه البعث السوري
الآيل إلى الانحلال
ويقينا أن ثمة الآن قوى
وأحزاب في المشهد العراقي
الراهن لا تقل فاشية
ودموية ومعاداة للشعب
الكردي عن المشنوق صدام
حسين ( جبهة صالح المطلق
مثلا ) والشئ نفسه يصح في
سورية حتى قبل انهيار
نظامها البعثي المتهالك
والآيل للسقوط لا محالة
كما أسلفنا ولنأخذ مثلا
جبهة الهلاك الوطني التي
يقودها الثنائي المرح
خدام ونائبه البيانوني
هذا كي لا نشير إلى بقية
مهرجي - أعضاء مجلس قيادة
جبهة العلاك الخدامي
وحسبنا الإشارة هنا إلى
أنه يضم في عضويته بشار
نجل الديناصور البعثي
شبلي العيسمي الذي كان
والده قد تهجم على كاتب
هذه السطور ذات مرة عندما
رد على إحدى مقالاتي
المنشورة في صحيفة "الحياة"
اللندنية ( أنظر الرابط
التالي : http://www.alrasidalarabi.com/m5.htm
) متهما إياي بالترويج
للانفصال ولتشكيل دولة
كردية مستقلة وواقع الحال
أنني أتشرف بهذه التهمة
البعثية وأعلقها على صدري
كوسام فإذا أتتك مذمتي من
أحد مؤسسي حزب البعث
الناقص فهي الشهادة لي
بأني كامل .
قصارى القول في ذكرى مرور
ثلث قرن على تطبيق مشروع
الحزام العربي السيئ
الصيت حيث يعمد النظام
البعثي إلى الشروع في
تنظيم عملية استيطان
جديدة في المناطق الكردية
عبر استقدام عشرات
العائلات العربية
للاستيطان في كردستان
سورية فان الحركة
التحررية والرأي العام
الكرديين في سورية على حد
سواء مطالبان إزاء ذلك
بالتحسب والتيقظ أكثر
فأكثر للمشاريع العروبية
العنصرية الهادفة إلى طمس
القضية الكردية ووأد الحق
الكردي سواء من قبل
السلطة أو المعارضة التي
لا تختلف في واقع الأمر
قيد أنملة عن النظام
الاستبدادي القائم في
سورية لاسيما لجهة الموقف
الشوفيني العنصري من
القضية الكردية وعليه
فالمطلوب تصعيد الحراك
السياسي والمدني الكردي
نحو التصدي بحزم وقوة لكل
المشاريع والطروحات
والمواقف المبرمجة
الهادفة إلى طمس القضية
الكردية وتعريب كردستان
سورية من قبل السلطة
والساعية إلى تمييع
القضية الكردية وإفراغها
من مضامينها القومية من
قبل المعارضة عبر اختزال
حلها تارة في صيغة
المواطنة المعزولة عن أية
خصوصية قومية وتارة أخرى
في صيغة الشراكة الوطنية
والمصيرية اللفظية
الإنشائية المعزولة عن
أية أسس ومقومات تعاقدية
وتوافقية .
ولعل الشرط الشارط لتدشين
هكذا حراك نشط وفاعل
ومثمر هو العمل بجدية
أكبر لبلورة مرجعية كردية
موحدة للحركة الكردية وفق
القواسم والثوابت الوطنية
الكردية العليا المشتركة
وأولها وأهمها أن القضية
الكردية هي قضية أرض وشعب
ففي ظل تشابه بل وتطابق
مقاربات السلطة والمعارضة
السوريتين للقضية الكردية
جدير بالحركة الكردية
المبادرة الفورية
والعاجلة بما يتناسب مع
جسامة المسؤولية
التاريخية والوطنية
الملقاة على عاتقها إلى
تجميع صفوفها وتوحيد
جهودها ورؤاها بما يقود
إلى توحيد البيت الكردي
وترتيبه فنحن على مفترق
طرق في سورية والمنطقة
عموما ومقبلون على
تغييرات وتطورات عاصفة
ومزلزلة ستتمخض عنها
بالضرورة وقائع وتوازنات
ومعادلات داخلية وإقليمية
وربما دولية جديدة لن
نكون كأكراد عاملا فاعلا
ورقما مؤثرا في كل تلك
المعادلات ما لم نشرع في
بناء مرجعية أو جبهة أو
هيئة سمها ما شئت تلم شمل
الأحزاب والحركات الكردية
المختلفة وتوحد خطابها
وأهدافها نحو إحقاق
الحقوق المشروعة للشعب
الكردي في كردستان سورية
على قاعدة حقه المبدئي
المقدس في تقرير مصيره
بنفسه .
* النص أعلاه سينشر ضمن
ملف عن الحزام العربي من
إعداد صحيفة كورد ميديا
الالكترونية الكردية
|