|
ولنا كلمة (9)
روني علي
يبدو أن سرعة دوران العجلة تفوق تصوراتنا
وتصورات / أولياء أمرنا / وآفاقهم ، بل
ونمط تفكيرهم ، بتحليلاتهم وتنظيراتهم ،
بمكائدهم ودسائسهم وأحابيلهم، وبكل ما
أوتوا من أساليب وإبداعات ، سواءً
بنماذجها الفطرية التربوية أو الحداثوية .
وسواءً على امتداد العروش القائمة
بمقاماتها ومظاهرها ، أو عند نسخها
المعارضاوية ، وطنياً كان أو قومياً ،
دينياً كان أو اثنياً . فالعقد بدأ يفرط
شيئاً فشيئاً ، وملامح الآتي وبما يحمله
من انكسارات وانبهارات يحتل الأفق رويداً
رويداً ، وإلحاح الشوارع / المغيبة / على
إجابات لأسئلتها من العروش كانت ، أو من
نسخها ، من القادة أو من مريديهم وأبواقهم
، يزداد حدةً وتشنجاً ، لأن السؤال واحد
وحيد ، لكن قد تتغير مصادر الإجابة ،
فيمكن أن تكون السلطات وسلاطينها، ويمكن
أن تكون المعارضة والأطر والزعامات،
فالغائب بدأ يبحث عن موقع ويود الحضور ..
وإن كان تحت ضغوطٍ شتى ، والعد بدأ من
الأطراف وقد يشمل القاعدة ويحتل الهرم .
فمن ذاك الطرف ، التنمية والعدالة يكتسح،
وفي الطرف الآخر شبح الهجوم يتبلور، وما
من رادع . لأن الجعجعات والمسكنات لم تكن
بلسماً على مرّ الدهر ، والسوط في النهاية
لم يكن منقذاً على اختلاف الأزمنة . وهنا
مربط الفرس كيف يمكن لإنسان أن يتبلور
ويشكل تلك الصخرة الصلبة الصامدة في وجه
التحديات ، وهو لم يزل يلهث وراء نفسه
ويبحث عن ذاته ضمن دائرة التراكمات ، لم
يزل يتساءل عن قيمة هويته إذا كان هو نفسه
مغيب . هذا السؤال وغيره من الأسئلة قد
يجيب عليها بعض المظاهر والسلوكيات، سواءً
من جانب السلطة أو الأطر المبعثرة هنا أو
هناك . ولكن عسى أن يجد إنساننا إجابته
دون أن يفقد بوصلته ، أو ينخرط في ممارسات
لا مصلحة له ولنا والوطن فيها، دون أن
يغريه بعض الشعارات البراقة ، والمشاريع
الفوقية ، أو ما يدعى هكذا ، والكلمات
المنمقة من هنا أو هناك ، بهذا الاسم أو
ذاك ، من هذه الملة أو تلك ، وينسى دوره
أنه أداة للبناء ووسيلة التغيير والتجديد
، وسياج للوطن ، وإن كان هذا كله يحتاج
إلى شيء من الترميم ، إلا أنه يخشى من
الهدم الذي لا يمهد لإحياء إنسانية
الإنسان ، وبالتالي يتخرب ويخرب ، ونبقى
كما كنا هياكل تقودها العاطفة والرغبات .
|