Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الخزنوي ..
أنشودة الخلود
روني علي



هيهات لنا أن نقرع طبول المستقبل دون أن نقرأ مفردات الأمس على قرص الشمس .. وهيهات لنا أن نصارع البركان دون أن نغرز السهام في دفاتر التاريخ ، أو نحمل العاصفة على كفٍ مجبولٍ بدماء القهر ودموع الحرمان .. وهيهات لنا أن نزغرد لولادة البطل – الشهيد، دون أن نحمل الكوفية والجلباب على أوتار قيثارة، تعزف لحن الخلود لفكر أزاح الكحل عن الموبقات، وفسر الجنين بانتمائه الإنساني، والإنسان بما يحمل من إرادة لإثبات الوجود ..
تلك الولادة الحقيقية لشعلة أضاءت الأفق في عتمة الدساتير وعنجهية القوانين واستبداد الأباطرة .. تلك الولادة الحقيقية لشيخٍ أعاد صياغة المفهوم في أحضان ثقافة تنكرت منذ الولادة لمعنى الوجود المادي، وأعاد توظيف المصطلح في زمن تآكلت فيه قيم التفاعل بين الأنا والآخر، وارتطم فيه الوجود بجدران من حديد ..
إنه الخروج الحقيقي لفكر من طقوس الجلباب، ولكيان من تراكمات السقوط، ولثقافة من أحشاء الضياع .. هو هذا، الشيخ الشهيد .. ولأنه كان هكذا، ولأنه أراد أن يسمي الأشياء بمسميات الوجود، ولأنه جسد الأنا في الآخر والشهادة في الانتماء، فكانت النهاية هي البداية .. نهاية جسد في ثقافة الاغتيال وبين أحضان الذهنية التي تحمي الاغتيال، وبداية هبة حملت الفكر على الأكف وهي تهتف بحناجر ملؤها الغضب لتقول : نحن الشهيد .. نحن والشهادة صنوان لا ينفصلان .. ولا مجال كي نسأل أو نتساءل : من قتل الخزنوي .. لأننا على أتم اليقين بأن ثقافة القتل واحدة وإن تعددت الأوجه والأدوات والأساليب .. ولأننا على أتم اليقين بأن الخزنوي كان لا بد له أن يدفع الضريبة .. كيف لا وهو بانتمائه فجر الأفق.. وبوقوفه على أضرحة الشهداء إبان استشهاد آذار حَوَل (الغوغاء) إلى شهادة و(الفتنة) إلى تمسك بالوجود ودفاع عن الوجود..
هو هذا .. الشيخ الشهيد .. حمل ذاته في حاضنة الكردايتي ليجول بها الأرجاء بحثاً عن كلمة تفسر بها الحقيقة كما هي .. بحثاً عن مشروع يحمي الكرد من حمم المشاريع والمخططات التي تستهدف الانتماء قبل الوجود والوجود قبل الذات .. فكان له ما أراد.. شهادة شعب بانتمائه إليه .. وهبة الجغرافيا المنقسمة والمقتسمة وهي تهتف له وتمجد روحه .. وكان لهم ما أرادوا .. قتل الفكر واغتيال العقل .. ولكن دون أن يعتبروا.. لأن الخزنوي هو كلنا، وكلنا لا بد أن نحيا لنحيي الخزنوي في كل مناسبة أو ذكرى.. ولنرسم له على صدور الفتيات شمعة الوجود، وعلى أديم كردستان شعلة الخلود ..
فطوبى لرجل حمل قائمة الشهادة في صدره وقلبه .. وطوبى لعلامة علمنا أن الحوار لا بد أن ينتصر، وإن كانت الورود تدفع الضريبة على مقصلة النضال ..









 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE