|
rojava.net/18.03.2008
تحتضن كردستان جبالاً شامخة وبيشمركة
صامدة وأنهاراً خيرة وطبيعة خلابة ذات
ألوان زاهية تبدو وكأنها علم يحمل جميع
معاني المحبة والوفاء والسلام للعالم أجمع
ولكردستان الجريحة التي أنطلق من جوارحها
كاوا الحداد ليبدأ الثورة على الطاغي
أزدهاك وليعلن ولادة نوروز المزركش
بالتضحية والنضال المعطر بدماء الشهداء
حاملاً مشاعل النور والنار ليضحي كرنفالاً
يحتفل به أبناء شعبنا في جميع أرجاء
كردستان والمهاجر من كل عام ليعبروا عن
فرحتهم وبهجتهم بنهاية ظلم وطغيان أزدهاك
، إلا أن فرحة هذا الشعب المسالم لم تدم
طويلاً بعد رحيل الطاغي العتيد حيث انطلق
أحفاده من بعده ليتابعوا مسيرة القهر
والجور والبطش ضد الشعب الكردي المتشوق
للحرية وللعيش بكرامة الإنسان الحر
واصطدمت آمالهم دائماً بالصخرة العنصرية
وبالسياسة الشوفينية . ولكن مع ذلك يتجدد
نوروز كل عام وتتجدد معه تطلعات أبناء
شعبنا في الحصول على حقوقهم القومية
المشروعة .
وبالرغم من تعرض الشعب الكردي للمآسي
والاضطهاد على أيدي الدول التي تقتسم
كردستان فإن إيمانه يترسخ بعدالة قضيته
ويزداد تشبثه بأرض أجداده الذين أراقوها
بدمائهم ثمناً لصون كرامة وهوية وطنهم
كردستان .
وبالرغم من دخولنا الألفية الثالثة
والقرن الحادي والعشرين القرن الذي تبلور
فيه حقوق الإنسان ومفهوم الديمقراطية
والحريات العامة قرن صرخة الشعوب المضطهدة
السائرة المستحقة للعيش بحرية وأمان ، قرن
اكتمال إدراك كل إنسان ماله من حقوق وما
عليه من واجبات إلا أنه على ما يبدو
كالقرون السابقة عليه حيث تزداد فيه أحوال
أبناء شعبنا سوءاً ففي سورية يستمر تعرض
الشعب الكردي للسياسة الشوفينية والمشاريع
العنصرية من قبل السلطات من خلال تطبيق
القوانين الاستثنائية بحقه فقط دون غيره
من شرائح المجتمع السوري ابتداءً من
الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي بموجبه تم
تجريد عشرات الآلاف من العوائل الكردية من
جنسيتهم السورية ومروراً بالحزام العربي
الذي حرم الكرد من الانتفاع من أرض
أجدادهم وتم توزيعها على العرب المستقدمين
من محافظتي حلب والرقة وفصل الطلبة من
المعاهد والجامعات والاعتقال العشوائي
للمواطنين الكرد دون وجه حق ومحاكمتهم
بتهم ملفقة وباطلة أمام المحاكم
الاستثنائية غير الدستورية والقانونية دون
الاستناد إلى أدنى مبادئ الدستور والقانون
والأخلاق العامة وتعريب أسماء القرى
والبلدات والمدن الكردية ..... إلخ لطمس
معالم وأصالة الشعب الكردي العريق .
إن جميع هذه الأساليب غير المجدية التي
مورست بحق الشعب الكردي منذ قرون وحتى
يومنا هذا لم ولن تفلح في قهره ولم تنل من
عزيمة أبناءه وعدالة قضيته والتميز
العنصري العقيم أيضاً لم ولن يسفر إلا عن
تفكك الوحدة الوطنية الهشة في بلد بأمس
الحاجة إلى تلاحم وتعاضد أبناءه بجميع
فئاته وقومياته ولا يتم ذلك إلا بإرساء
مبادئ العدالة والقانون ومحاربة الفساد
ومحاسبة ( أبطاله ) ورفع المظالم عن الشعب
السوري وإعطاء كل ذي حق حقه وإن ما ذكر
آنفاً ليس سياسة ولا افتراء ولا تعدياً
على حقوق أحد بل هو واقع وحقيقة نعيشها
ونعانيها كل يوم فلا يخفى على أحد مشاركة
الكرد للعرب والسوريين في أتراحهم ومآسيهم
وويلاتهم وما قدمه الكرد من شهداء في سبيل
حماية وصون الأرض السورية من الغزاة
والأعداء ، ونحن هنا لسنا بصدد ذكر فضل
الكرد على غيرهم وإنما من باب إيقاظ
الضمير النائم الذي يجب أن يستفيق ويلتفت
إلى مآسي أخوانهم الكرد والعمل معاً
لإيصالهم إلى حقوقهم العادلة وإحلال
التآخي بين الشعبين الكردي و العربي لذلك
ندعو أخواننا العرب والسوريين إلى مشاركة
الكردي على الأقل في أفراحهم فقط دون
أتراحهم في عيد نوروز عيد السلام والوئام
والوحدة الوطنية المرجوة ولنطالب معاً
السلطات بالالتفات إلى المشاكل والقضاية
الداخلية وإيجاد حلول عادلة لها لننعم
جميعاً بخيراتنا وثرواتنا سوياً .
وأخيراً وليس أخراً لنعلم بأننا لا نستطيع
مقاومة أعداء الوطن بالبطون الخاوية
وبهشاشة الوحدة الوطنية وبوجود المظالم
والتميز العنصري الذي يفرق ولا يوحد ويهدم
الوحدة ولا يبنيها 0
قامشلوا 17/3/2008
r.seydo@gmail.com
المحامي رضوان سيدو
عضو مجلس إدارة اللجنة الكردية لحقوق
الإنسان
|