|
|
الضريبة الأولى لحماقات سياسة النظام
السوري
ريبر حسين
اعلنت اليوم وزارة الخارجية في النرويج
بإن النظام السوري أعترف أخيراً
بمسؤوليتها عن حرق السفارة النرويجية في
دمشق في شباط العام الفائت أثر الإحتجاج
على الصور الكاريكاتورية للرسول محمد (ص).
وقد دفعت نتيجة عملها المتهور هذا، مبلغ
قدره 7,2 مليون كرون نرويجي أي مايقارب
حوالي ال 60 مليون ليرة سورية الى الحكومة
النرويجية.
وفي هذا السياق قال سكرتير الدولة للوزارة
الخارجية السيد رايموند يوهانسن " هذا هو
أنتصار معنوي ذو قيمة" ، فقد حاولت
الدبلوماسية النرويجية جاهدة للوصول الى
الحقيقة ، فهاهو النظام السوري بعد سنة من
الحادثة تعترف بمسؤوليتها وتدفع ضريبة
خطأها.
المبلغ المدفوع لدولة مثل النرويج لايعني
شيئ اذا ماقورن بدخلها القومي، حيث يعتبر
النرويج الدولة الأغنى في العالم نسبة الى
عدد سكانها، وقد عملت هذه الدولة في
السنوات الأخيرة على إيداع مبالغ ضخمة
جداً في خزائنها حيث تكفي للعيش الرغيد
لشعبها لمدة خمسون سنة الى الأمام.
ان عملية الدفع هذه بلاشك هو أنتصار
للدبلوماسية النرويجية وفشل للسياسة
السورية والتي يتحكم بها شلة من الجهلة لا
يفقهون الفباء السياسة الدولية. فرحمة
الله على سياسة حافظ الأسد، يوم كانت
لسورية كلمة الفصل في العالم أجمع. أما
اليوم وعندما سيطر على الحكم في سورية
مجموعة مراهقة ومغامرة ليس لها هم سوى
كرسي الحكم، أصبحت السياسة السورية في خبر
كان.
هنا، اذا تسآئل المرء كم ستكون الضرائب
القادمة والتي سيسددها النظام السوري من
لقمة العيش السوريين الى كل من لبنان
والعراق وحتى فلسطين على اعمالها القذرة
في هذه الدول والتي تسببت في قتل الشخصيات
الوطنية في لبنان بالإضافة الى نهب ثروتها
القومية، وكذلك في العراق حيث يقتل المئات
يوميا على ايدي الأرهابيين والمجرمين
الصداميين المدعومين من النظام السوري ،
اذ جعل من سورية وكر لتلك العصابات. أما
في فلسطين فأن التحريض الذي يمارسه من
خلال رجالات حماس المقيمة في دمشق ضد رئيس
السلطة الفلسطينية محمود عباس ، خير دليل
على النية السيئة حيال القضية الفلسطينية.
وماذا عن الضريبة الكبرى، الذي سيطالب بها
الشعب السوري بكل قومياته وشرائحه النظام
الحاكم في دمشق؟
ان النظام السوري الذي أهلك البلاد و
العباد منذ مجي البعث الى سدة الحكم و حتى
يومنا هذا، فقد لاقى الشعب السوري الأمرين
على ايدي مخابرات هذا النظام ومازال يعاني
الفقر والنقر والظلم والسجون وكل ماأوتي
من أذى على يد جلاديه.
ماذا اذا طالب الشعب السوري المجتمع
الدولي بمحاسبة حكام سورية، ترى كم سيدفع
هذا النظام لهذا الشعب الذي سلب كل ما
عنده حتى اصبح أفقر الناس في منطقة الشرق
الأوسط.
أعتقد ان حساب هكذا حكم سيكون عسيراً و
مشابهاً لحساب شريكهم في الفكر، المعدوم
صدام حسين وأعوانه.
هنا أقدم نصيحة الى هذا النظام الذي لا
يرى أحد أفهم وأعرف منه، ليأخذوا هذه
النصيحة مجاناً من مواطن يهمه مصلحة بلده:
أولاً ان يراجع هذا النظام سياساته
الخاطئة ، وان يصحح الأوضاع في الداخل
وذلك بالإعتماد على الوطنيين والمخلصين
السوريين والذي يهمهم مصلحة سوريا قبل كل
شيئ، لا كما المسؤولين الحاليين الذين
يبعون الوطن باقل الأثمان ولمصالحهم
الشخصية. ثانياً ان ينشر الديموقراطية
والحرية و ان يهتم بالمواطن ويرفع من
دخله، وان يثبت عكس ما قيل، بإن نصف الشعب
السوري يأكل من القمامة.
ثالثاً ان يمنح الشعب الكوردي في سورية
حقوقه القومية ، ويوفي بوعوده السابقة في
منح عشرات ألالاف من الكورد جنسيتهم
المسلوبة،رابعاً ان يقضي على الفساد
والمفسدين فعلاً وعملاً لا قولاً فقط ومن
خلال المسلسلات الشامية المخدرة كمسلسل "
سعادة حرم الوزير".
ان الرجوع الى الصواب هو عين العقل،
والإعتذر من الشعب السوري لايقلل من هيبة
الحكم ولاينقصها، بل يعظمها ويجعل من
الشعب ان يعيد ثقته بالسلطة المحلية.
فما أحلى ان يعيش الشعب السوري وحكومته في
أمان ورفاهية ، بعيد عن التدخلات في وضع
الجيران والتسبب في مشاكل معهم ومع
المجتمع الدولي. فهل من آذان ان تسمع هذه
النصائح من مواطن سوري مغترب يريد ان يرى
سورية كما النرويج؟
أوسلو 28.02.07
Reber_hus@hotmail.com
|