Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

حالة السجون وأوضاع السجناء في سوريا

إعداد المحامي رديف مصطفى رئيس مجلس إدارة اللجنة الكردية لحقوق الإنسان

 

مقدمة :

 

في ظل الاهتمام المتزايد للمجتمع الدولي مؤخراً بقضايا الديموقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وما يتفرع عن ذلك سواءً بصفة مستقلة ,أو بوصفها من العناصر الأساسية للنظام العالمي الجديد (العولمة )التي لا كما يصورها البعض في ا طار حركيتها العالمية ستؤدي إلى فرض هيمنة نموذج ثقافي أحادي بل على العكس تماماً ستؤدي هذه الحركية إلى سقوط النمط الثقافي الأحادي السائد في مجتمعاتنا ,والذي يستند إلى مؤسسات شمولية استبدادية وظيفتها تعقيم العقل وصياغته بطريقة جامدة لا تقبل التنوع والتعدد والاختلاف عقل يبيح استبداد الخاصة ويعمل على تجهيل العامة .

إن هذا الاهتمام يشكل دفعاً قوياً للتأكيد على عالمية قضية حقوق الإنسان بعيداً عن التذرع بوهم الخصوصية, ودون أية مواربة أعتقد بأن اهتمامنا بهذه القضايا ,قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني لا يتأتى أبداً من منطلق التقليد الأعمى للغرب ,أومن قبيل الترف الفكري كما يوحي البعض بل من منطلق فهمنا ووعينا الواقعيين لهذه القضايا وأهميتها الجوهرية والكبرى في كونها ضرورات إنسانية وحضارية ووطنية تتعلق بحاضرنا ومستقبلنا كمجتمعات ودول ,وتعد بحق المدماك الأساسي لعملية البناء والإصلاح والتقدم في مسارها وصيرورتها المجتمعية والوطنية نحو بناء الدولة الديموقراطية دولة الحق والقانون .

يهدف تقريرنا هذا إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان والتعريف بها وتبيئها من أجل توطينها وتجذ يرها في ثقافتنا المحلية فيما يخص حقوق السجناء كما يهدف إلى رصد الانتهاكات وتوثيقها وفضحها بغية المساهمة في الحد من تلك الانتهاكات التي تقع على حقوق السوريين بشكل عام والسجناء منهم بشكل خاص

أهم العهود والاتفاقيات والقواعد لدولية لحماية حقوق السجناء :

لاشك أن هذه الاتفاقيات والقواعد الخاصة بحماية حقوق السجناء لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت ثمرة مخاض نضالي شاق وطويل شارك فيه السجناء أنفسهم ,لتأكيد حقوق إنسانية وقانونية خاصة بهم تلتزم بها الدول كافة دون أي تمييز ,حيث نصت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة )كما تؤكد المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر التعذيب وتجريمه وتؤكد المادة العاشرة منه على معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية ,تصب في إطار احترام الكرامة المؤصلة في الشخص الإنساني وأن يراعي نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون هدفها الأساسي إصلاحهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في محيطهم المجتمعي,كما أكدت المادة الرابعة من العهد على عدم التذرع بالأوضاع الاستثنائية وحالات الطوارئ في ممارسة جرم التعذيب دون أي تمييز بين كافة المواطنين أياً كان عرقهم أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم وقد ذهبت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى أبعد من ذلك في تعليقها العام 7/16على المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة والسياسة حيث تؤكد بأنه ليس كافياً لتنفيذ هذه المادة حظر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو جعله جريمة ,وبما أن هذه الحالات من الانتهاكات تحدث ,ينبغي على الدول ضمان الحماية الفعالة عبر آلية ما للإشراف0                                                            

ـ مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لعام 1979

ـ مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين لا سيما الأطباء في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية لعام 1982

ـ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984

ـ قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة قضاء الأحداث قواعد بكين لعام 1985

ـ مجموعة المبادئ الخاصة بحماية كل السجناء الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988 ـ قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) لعام 1990

ـ الإعلان الأممي المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 1992

ـ قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم مؤتمر هافانا لعام 1990

ـ المبادئ التوجيهية التي أقرها مؤتمرها هافانا بشأن دور أعضاء النيابة ودور المحامين في منع الجريمة ومعاملة المجرمين في عام 1990 .

أهم المعايير المتبعة في مجال حقوق السجناء :

1ـ القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أوصى باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 حيث أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 223ج ـ و24 المؤرخ في يوليو 1957 و 2076د ـ 162 المؤرخ في 13/ مايو 1977ويؤكد هذا المعيار على حق السجناء في التمتع بالكرامة الإنسانية الأصيلة وبكل ما يتفرع عنها من حقوق كما يؤكد على حق السجناء في الحصول على الانتصاف القضائي العادل.

2-  المؤتمر الحادي عشر للأمم المتحدة الخاص بمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي انعقد في بانكوك عام 2005 والذي أكد على :

ـ منع ضرب النزلاء أو تعذيبهم أو استعمال الشدة معهم

ـ منع إهانة النزلاء بأي شكل من أشكال الإهانة سواء باللفظ أو الفعل أو الإشارة

ـ منع تشغيل النزلاء في أعمال مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية

ـ توفير الرعاية الصحية والطبية والأدوية للنزلاء ,ونقل من يحتاج منهم للمستشفيات المختلفة إن لزم الأمر وحسب ما يوصي به طبيب المؤسسة

ـ توفير الغذاء والشراب الصحي والمناسب

ـ توفير الأمانة والسلامة

ـ ضمان حق الشكوى والمتابعة الجدية لها

ـ توفير وسائل الاتصال للنزلاء بذويهم ومحاميهم

ـ تزويد النزيل بالمعلومات الكافية والواضحة عن حقوقه و واجباته في السجن

ـ مراعاة قواعد تصنيف النزلاء,ووضع كل واحد منهم في المكان الذي يتلائم مع فئته الجرمية أو صنفه أو مدة عقوبته أو سنه

ـ الحق في التنفيذ العادل للقوانين

الأوضاع السياسية والقانونية في سوريا وتأثيرها على حقوق الإنسان:

إن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب , يعيش فيها العرب والكرد والآشوريين كمكونات أصيلة إلى جانب أقليات أخرى كالأرمن والتركمان والسريان فيهم المسلم والمسيحي والدرزي والعلوي والإسماعيلي أي أنها عبارة عن لوحة فسيفسائية يتداخل فيها الأنا بالأخر وهذا التنوع يعد بحق نعمة ينعم بها السوريون.

يعيش السوريون ضمن أوضاع اقتصادية مزرية حيث الفقر والبطالة وحسب التقارير الرسمية لا يتجاوز دخل الفرد في سوريا /790/ يورو سنوياً وثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر

علماً بأن هناك مصادر غير رسمية تؤكد بأن ثلثي سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر والثروة عموماً مركزة بيد 5 إلى 7 بالمئة من السكان والاقتصاد السوري عموماً يتآكل من الداخل نتيجة آفة الفساد والرشوة المنتشرة على نطاق واسع جداً في سوريا .

أما بالنسبة للمتتبع للمشهد السياسي السوري فهو لا يحتاج للكثير من العناء ليكتشف بأن سوريا لم تعرف في  تاريخ تجربتها السياسية أي حياة ديمقراطية حقيقية سوى فترة قصيرة جداً دامت حوالي أربعة سنوات فقط في الخمسينات تلتها التجربة الناصرية في الوحدة بين مصر وسوريا والتي أجهزت على الحياة السياسية عبر إلغاء الأحزاب قانوناً ومنعها من النشاط وفرض حالة الطوارئ أما في عهد الانفصال وتحديداً في عام 1962 أقدمت الحكومة على ارتكاب كارثة إنسانية بحق المواطنين الأكراد في الجزيرة حيث أقدمت بموجب إحصاء جائر على تجريد حوالي مائة وعشرون ألف مواطناً كردياً من الجنسية السورية لم تعاد إليهم الجنسية حتى اليوم رغم الوعود المتكررة ورغم أن عددهم حالياً حوالي ثلاثمائة ألف مجرد حسب إحصاءات غير دقيقة .

في الثامن من آذار عام 1963 قام مجموعة من الضباط البعثين والناصرين بانقلاب عسكري , وأعلنت صبيحة ذلك اليوم حالة الطوارئ التي ما زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا , أسست لنظام يشبه في منطقه وعقله وبنيته الأنظمة الاشتراكية الشمولية نظام شمولي استبدادي شديد المركزية اعتمد حكم الحزب الواحد الذي أمم النقابات والمؤسسات والجمعيات وألحقها مباشرة بالسلطة التنفيذية التي تفردت بها الدوائر الأمنية حيث انتشر القمع وتمنهجت الانتهاكات لحقوق الإنسان وانتشرت ظاهرة الفساد والإفساد والرشوة بشكل واسع جداً مترافقة مع البيروقراطية والروتين مما أنتجت دولة أمنية بامتياز تعطلت فيها المؤسسة التشريعية المتمثلة بمجلس الشعب ولم يبقى لها أي دور فعلي وصودرت الحريات ومنعت الصحافة الحرة ، ولم يصدر إلى الآن أي قانون للأحزاب وقانون المطبوعات المعمول به ربما كتب في مخفر للشرطة وتصبح الأوضاع اكثرقتامة عند ما نتحدث عن أوضاع حقوق الإنسان و ربما أسوا فترة شهدتها سوريا في هذا المجال هي فترة الثمانينات عندما أقدم التيار الإسلامي على سلوك عنفي ساهم هو بدوره في انتهاكات حقوق الإنسان ردت السلطة بعنف شديد تسببت بإعدامات و اعتقالات واسعة جدا وتتسبب باختفاء الآلاف ما زالوا مفقودين حتى هذا التاريخ و كثر المنفيون و شهدت السجون أبشع أنواع التعذيب تميز بها سجن تدمر الذي أغلق مؤخراً عموماً السياسات الرسمية السورية تجاه معاملة السجناء السياسيين تتغير تبعاً لسياسات الدولة تجاه مختلف خصومها السياسيين ، ولا شك إن هذا الملف يشكل بداية محنة طويلة وشاقة للسجين وأهله ورغم وعود الإصلاح التي طرحها الرئيس المرحوم حافظ الأسد والتي أطلقها بشكل أوسع الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم فشلت السلطة على الأقل حتى الآن في تحقيق وعود الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا زالت السلطة تستند في حكمها إلى مجموعة من القوانين الاستثنائية تخالف العهود والمواثيق الدولية وتتسبب في انتهاكات حقوق الإنسان أبرزها:                                                                       

1- إعلان حالة الطوارىء السارية المفعول منذ 8 آذار 1963 والتي تعتبر باطلة قانوناً نظراً لمخالفتها الصريحة والواضحة للشروط الشكلية والموضوعية التي نص عليها قانون الطوارىء رقم /51/ لعام 1962 علاوة على مخالفتها لنص الدستور السوري النافذ علماً بان دستورية هذه القوانين والمراسيم الاستثنائية لم تطرح على بساط البحث يوماً0

2- المرسوم رقم /6/ الخاص بمناهضة أهداف الثورة والنظام الاشتراكي ، علماً بأنه حوكم العديد من الشيوعيين بموجب هذا المرسوم ، فتصوروا بأننا ما زلنا نعيش بعد مضي كل هذه السنين في حالة الثورة!؟

3- القانون رقم /49/ الخاص بالحكم بالإعدام على من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في سوريا0

4- القانون الخاص بأمن حزب البعث رقم /52/ لعام 1979 0

5- المرسوم الخاص بإنشاء محكمة امن الدولة العليا الاستثنائية لعام 1968والتي لا تقبل قراراتها أي نوع من أنواع الطعن إضافة إلى أن نيابتها تتخذ دور الخصم والحكم في أن واحد0

6- المرسوم رقم /14/الصادر في العام 1969 وبالأخص المادة /16/منه والخاصة بحماية الموظفين الأمنيين يساهم في الإفلات من العقاب حين يرتكب هؤلاء جرم التعذيب إن هذه المراسيم والقوانين الاستثنائية استخدمت ولا زالت تستخدم كسيف مسلط على رقاب العباد في انتهاكات حقوق الإنسان ومصادرة حريته عبر محاكم استثنائية غير عادلة في ظل قضاء غير مستقل يتبع للسلطة التنفيذية ويخضع لهيمنة السلطات الأمنية فعلياً ولا شك أن الدستور السوري النافذ والمعطل فعلياً بموجب حالة الطوارئ المعلنة أيضاً يعاني من مشاكل عديدة في مدى تلائمه مع العهود والمواثيق الدولية من جهة ومساهمته في انتهاك حقوق الإنسان السوري  من جهة أخرى يحتوي الدستور السوري على المادة الثامنة التي تميز بين السورين على أساس سياسي فهذه المادة تنص على أن الحزب الحاكم هو الحزب القائد للدولة والمجتمع وعموماً هذا الدستور صيغ وفق المنطق البعثي كما أن هذا الدستور لا يعترف بمكونات السوريين القومية كالكرد والآشوريين وهم محرومون من أبسط حقوقهم القومية إضافة إلى نص الدستور على أن يكون رئيس الجمهورية مسلم وهذا يشكل تميزاً دنياً واعتداءً على حق المواطنة

نظام السجون وأماكن الاحتجاز أنواعها وتبعيتها :

صدر نظام السجون في سوريا بموجب القرار رقم /1222/ تاريخ 20/6/ 1929 ثم صدرت عليه تعديلات لاحقة غالبيتها غير جوهرية حيث صدر القرار رقم / 2151/ تاريخ 26/2/1949 وبموجبه تم تسليم إدارة السجون إلى ضابط وصف ضباط الشرطة بدلاً من الجهاز الخاص.

والمرسوم رقم 67 تاريخ 24/3/1965 بخصوص إحداث شعبة خاصة سميت بشعبة السجون ارتبط بها أربعة فروع هي :

ـ فرع ذاتية السجناء

ـ فرع التأهيل والتعليم

ـ فرع الإطعام وفرع الشؤون الإدارية

ثم تلا ذلك صدور القرار التنظيمي رقم /848/ لعام 1965 تلاه المرسوم رقم /1623/ الذي ربط شعبة السجون بمعاون وزير الداخلية .

آخر تعديل على نظام السجون جاء بموجب القرار رقم /1/ لعام 1981 والذي قسم السجون إلى ثلاث فئات أطلق عليها تسمية : فروع  ـ  أقسام  ـ  مخافر .

أنواع السجون :

1- الفروع وتضم سجون دمشق ـ حمص ـ حلب ـ اللاذقية ـ الحسكة

2ـ الأقسام وتضم سجون بقية المحافظات السورية وفي كل محافظة سجن

3ـ المخافر وتضم سجون المناطق وبعض النواحي الكبيرة

4ـ معاهد الإصلاح الخاصة بالأحداث وهي تتبع  لوزارة الشؤون الاجتماعية

5ـالأماكن السرية للاحتجاز وتضم السجون ونظارات الفروع الأمنية وتخضع لإدارة الأجهزة الأمنية .

تبعية السجون :

تتبع السجون السورية لوزارة الداخلية وهناك بعض السجون العسكرية التي تضم مدنيين تتبع لوزارة الدفاع هذه التبعية بحد ذاتها تعد مشكلة كون موظفي وزارة الداخلية والدفاع والأجهزة الأمنية يعدون من العناصر الشديدة الالتصاق بالسلطة الحاكمة فأي خصم لها يعدونه خصماً شخصياً لهم وينكلون به متى وقع بين أيديهم و هذا لا يخدم ثقافة إصلاح السجين

تصنيف السجناء الموقفين والمحتجزين : 

قبل الخوض في هذا الموضوع مباشرة أود الإشارة إلى موضوع هام هو التفريق بين السجناء السياسيين والسجناء العاديين أو الجنائيين فيبدأ الفرق بينهما منذ لحظة الاعتقال الأولى حيث يجري اعتقال السجين السياسي عن طريق الجهات الأمنية ودون أية مذكرة قضائية وتكون الحالة عادةً مترافقة بالعنف والشتم والإهانة أما بالنسبة للسجناء الجنائيين فجهة الاعتقال في الغالب جهات شرطية وفي أغلب الأحيان تكون مزودة بمذكرة قضائية ونادراً ما تترافق بالعنف ،بالنسبة لمكان الإقامة مكان الاحتجاز غالبا ما يكون مجهولا بالنسبة للسجين السياسي وإن عرف فبعد فترة زمنية قد تطول بينما بالنسبة للجنائي فهو معلوم دوماً أما بخصوص الزيارة فهي شهرية بالنسبة للسياسي تقتصر على الأقارب من الدرجة الأولى والمحامي إن تمت أما زيارة الجنائي فهي أسبوعية وتضم الأهل والأصدقاء والمحامين كذلك بالنسبة للفسحة فهي مختلفة السياسي يخرج إليها مرتين في الأسبوع كل مرة نصف ساعة فقط وهي خاضعة لمزاج الجهاز المشرف بينما مرتين في اليوم للسجين الجنائي عادةً يوضع السياسيون في زنازين فردية ويوضعون بأعداد كبيرة في غرف صغيرة جداً في أماكن الاحتجاز السرية بينما يوضع الجنائيين في غرف مشتركة, بالنسبة للقراءة والمطالعة ومتابعة وسائل الأعلام يستطيع السجين الجنائي القراءة في المكتبة الخاصة بالسجن ويحصل على وسائل الأعلام من راديو وتلفاز بينما السياسي عادةً معزول عن العالم الخارجي ومؤخراً جرى الحديث عن توزيع الصحف الرسمية وأحيانا السماح بالتلفاز بشكل مقنن, كذلك السياسي يخضع للتعذيب والإهانة, الجنائي تعذيبه أقل, يمنح السجين الجنائي ثلاثة أرباع المدة لحسن السيرة والسلوك  بينما يحرم منها السجين السياسي الذي هو بالأساس حسن السيرة والسلوك وربما سجن لأنه كذلك .

يقوم نظام السجون السوري على أساس التفريق بين السجناء وقد نصت مواده من 32 إلى 40 على ذلك والتي تقضي بالتفريق بين الرجال والنساء والأحداث موقوفين أو محكومين ويسمى ذلك بالتفريق الإجباري علماً بأنه لا يطبق بشكل سليم مع العلم أن هذا التفريق يشمل التفريق في غرف النوم وصالات العمل وغرف الطعام وساحات الفسحة وعلى أساس الفرق بين الموقفين و المحكومين والتفريق بين فئات الجرائم ومدة الأحكام والسوابق القضائية ويقضي النظام بالتفريق على الشكل التالي :

1ـ المحكوم عليهم بالسجن حتى ثلاث سنوات

2ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة لمدة أقل من عشر سنوات

3ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤقتة أكثر من عشر سنوات

4ـ المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة

وكما تقضي المادة /37/ من نظام السجون بوضع النساء المومسات المحكوم عليهن في غرف خاصة ضمن قسم النساء .

التعذيب في السجون السورية :

تنص المادة /30/ من نظام السجون السوري على :

(يحظر على جميع الموظفين و عمال الحراسة أن يستعملوا الشدة بحق الموقوفين أوان يلقبونهم بألقاب محقرة أو يخاطبونهم بلسان بذيء أو يمازحونهم)

وينص الدستور السوري النافذ في المادة 28 ف 3 على أنه لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة وحدد القانون عقاب من يفعل ذلك كما نصت المواد 319 و391 من قانون العقوبات السوري على تجريم التعذيب والمعاقبة عليه كما أن سوريا من الدول المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية دون المصادقة على البرتوكل الملحق وذلك تجنباً للشكاوي التي يقدمها الأفراد ورغم أنها تقدم تقارير إلى اللجنة الخاصة في الأمم المتحدة فهي لم تقدم على تنفيذ توصيات اللجنة حتى الآن كما أن سوريا انضمت مؤخراً في عام 2004 إلى اتفاقية مناهضة التعذيب,  مع التحفظ على المادة عشرين منها0

رغم كل هذه القوانين والمواد والاتفاقيات فالضرب والتعذيب وجميع ضروب المعاملة القاسية والمهينة للكرامة لا زالت تمارس في السجون السورية وخاصة في أماكن الاحتجاز السرية على قدم وساق وبأساليب بشعة وما زال التعذيب يمارس بصورة نظامية كضرب من ضروب العقاب ويستخدم كأداة لخلق الرعب والخوف خصوصاً بالنسبة للسجناء السياسيين عبر وسائل محلية ومستوردة 0

لن أخوض كثيراً في هذا الملف المؤلم ولكن عبر نظرة سريعة نلاحظ وأود الإشارة بأن معلوماتي عموماًهي من الضحايا  وذويهم ومن و المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان بأن ملف التعذيب خضع لتطورات نسبية ملحوظة على الأقل بالنسبة للبدني منه فهو خف إلى درجة كبيرة رغم انه لا يزال ممنهج وأسوأ فتراته كانت في الثمانينات حيث شهدت السجون الكثير من حالات القتل تحت التعذيب وكان