Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
الهرولة في بحور السراب ...

روني علي

إنه لحزين حقاً ذاك المنظر الذي يتدفق من المرآة حين يجد أحدنا – رغماً عنه – أنه واقف أمامها يتحدق في تفاصيل وأخاديد سحنته، وهو يرى ذاك الكم الهائل من التجاعيد التي خطت النضارة، وذلك الشيب الذي طغى على شبابه .. مثلها مثل ذاك السياسي الذي يأبى إلا أن يكون القائد الأوحد في ميدان التفاعل، وهو يمتطي صهوة الكلمات ويسترسل مع الشرح والتنظير، ويقف في لحظة عابرة، حائراً أمام من يدفع إليه ببعض الأسئلة التي تتعلق بأبسط مقومات الموقف السياسي .. خاصةً إذا كان هذا البعض لما يجتاز بعد السلم التاريخي في التجربة والعمل السياسي، أي من الذين لم يمتلكون بعد جوازات السفر في الحقل السياسي البهلواني .. ومثلهما مثل ذلك الحزب الذي يخشى من إفشاء سره من حيث العدد والعدة ويظل متشبثاً حتى العظم بالأطر التجميعية دون أن يستجمع مكامن الإرادة في نفسه ليعلن للملأ تخليه عن الشكل الحزبي ذو المضمون الأجوف، لأنه لا يدرك بأن الكل مطلع على حقيقته من حيث التكوين والتكون .. من حيث الوجود والتموقع .. ومن حيث الانتشار والانبهار .. لا بل ما يثير الحزن أكثر، وعلى المنوال ذاته، هي التفقيسات التي تدفع بمزيد من الشرانخ إلى السطح إبان أية وعكة أو دعكة أو خلاف في المركز أو حول المركز .. وحتى الذين لا يروق لهم رؤية الجمال يعلنون عن حزبهم الخاص بهم، أو الذين كانوا ينشدون لوحدة الحركة الكردية أو وحدة الصف فإنهم، وإن جاءت النتائج بغير ما كانوا يشتهونه وفق زاوية رؤيتهم الشخصية، يتمترسون خلف عباءات غيرهم متمسكين بحبال النجاة عبر إعلانهم عن حزبهم ...؟!!!. فلكل منا حزبنا الخاص .. ولكل منا قضيته الخاصة به ..
إنه لحزين حقاً أن يدفع المثقف برسالته في بازارات المقايضة إما لقاء الظهور في بوابات إحدى الفضائيات الحزبية أو لقاء الحصول على جواز سفر سياسي يمكنه من الوصول إلى مبتغاه، أو لقاء الحصول على (...) ليتبوأ ما أفسده الزمن والتطور .. وهو لم يزل يحمل سلاحه في محاربة الوصولية ويتغنى برسالة المثقف من أنها حفر في المستقبل واستنباط للحقائق .. بل الأنكى من ذلك، هو أنه – المثقف – يتغنى بشعارات الاستقلالية وعدم الاحتماء بعباءات الحزب السياسي أو .. أو ..
إنه لحزين حقاً أن نرسم السياسة دون أن نعي حقيقتها، وأن نبارك الخطوة دون أن نقرأ مفرداتها، أو أن نغازل القوة دون أن نعترف بالضعف أو الوهن أو الخواء.. كما هي حالنا نحن الذين نمتطي صهوة القضية مذ أن وعينا على ذواتنا ونشاهر بها أو نصارع عليها دون أن نستفسر عن موقعنا فيها أو إلى ماذا نهدف..؟ فالمشاريع وأشباه المشاريع، من الدعوة إلى التغيير أو المناداة بالإصلاح أو الدخول في تجمعات أو جبهات أو إعلانات، أو الهرولة خلف مشاريع السلطة، حتى لو كانت بصدد قضية وطنية صرفة، إنما هو تعبير صادق عن مدى ركاكة وفكاكة تنظيراتنا وتحليلاتنا وحتى ما ندعيه من خلافاتنا.. وأجزم هنا بأنه لو حاولت مراكز القوة أن ترمي إلينا ببعض المكتسبات أو الامتيازات فستكون النتيجة حتماً هي دخولنا معترك الصراع حول الانقضاض عليها بغية الفوز بها ولا يهمنا إن كنا نمارس في ذلك قناعاتنا أو ما كنا ندعيه من قناعات أم كنا نمارس دور الدمية في أياد المركز والقرار ....
فحزين أمر هذه الثقافة التي لم نفهمها بعد، حتى لو تصفحنا مخطوطات المدارس المختلفة في المنبع والمنبت ..
 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE