بقلم
: الدكتور قاسم حسن – كاتب سياسي مستقل .
الوحدة... ليست
مجرد شعار طنان يحملها الأفراد أوالتنظيمات... وليست ترفا وبزخا
فكريا بل أنها منهج يتطلبه الواقع المفروض وان أساء أستعماله من
قبل المنادين بها وحامليه فأنها ستعطي نتائج عكسية لحامليها... وان
ابرز الموانع التي تحول دون تحقيقها هو النخور الموجودة في عقليات
بعض القيادات من هنا وهناك التي لا تنسجم مع حركة التاريخ وتطورها
والبعيد عن التفاعلات والمؤثرات المحيطة الخارجية منها والداخلية
الملحة وعلى ما يبدو أن هذه العقليات المتكلسة غير قادرة حتى
اللحظة على الاستجابة للصدمات الكهربائية في غرفة العناية المشددة
وربما تحتاج الى عهود طويلة لتغفو من غفوتها لمعايشة هموم المرحلة
وانعكاساتها ومؤثراتها أوسيكتب لها شهادة الوفاة أو على الأقل
شهادة الرجل المعاق صحيا وهذا مرتبط أرتباطا وثيقا بالوعي وثقافة
هذه القيادات الأبدية المنفصلة والبعيدة عن مطاليب جماهيرها على
قدر كبير وعاجزة عن القيام بأي دور فعال والتفاعل مع أماني
الجماهير لأسباب متعددة منها بسبب ثقافة الخوف المرسخة
والموروثة في أذهانهم طيلة عقود طويلة هذا أولا ووقوعها في دائرة
الأستغلال والأبتزاز السياسي ثانيا...؟ . لذا لابد من اعادة
تأهيل وصياغة شخصيتهم من جديد وعلى ضوء المفاهيم الجديدة التي تطرح
نفسها شئنا أم أبينا ولابد من تحرير هذه القيادات من الأوهام و
الكوابيس المسيطرة على عقولهم وشهواتهم وغرائزهم المزاجية القروية
ورفعها الى دور متحكم بهذه الشهوات والغرائز وبالتالي الى انهاء
الصراعات الغير المبررة والذاتية والأنانية الحزبية الضيقة التي
تهدف الى الغاء الآخر وحالة التشرذم التي تعيشها الحركة الكوردية
في سوريا التي هي ضالعة وطرف من الأطراف بما آل اليه الوضع السياسي
الحالي المزري بجميع جوانبها بأعتبارها حالة باثالوجية (الصراع
البيني) وعامل عجز وأضعاف على عكس الوحدة التي هي تحمل أهمية
استراتيجية في هذه المرحلة خلافا للأتحادات السابقة التي كانت لها
ظروفها وأهدافها والتدخلات الجانبية الأخرى في صميمها والآن من أهم
العوامل التي تحول دون تحقيق الوحدة الاندماجية هو الخلل الفكري
السياسي الأستبدادي المتخلف أو المنحرف بوعي أو بدونه..؟؟ .
الوحدة...
لاتعني العزلة والأنفراد بالقرارات والساحة والأدعاء بأمتلاك
الحقيقة كلها وعلى الجميع الوقوف خلفهم والهرولة ورائهم والقبول
بشروطهم سلبا أو أيجابا... بل تعني اتحادا بينيا وترفع بها الى
التعددية في الآراء التي هي القوة المحركة للتنافس والتسابق
والأبداع ومن ثم التكامل وانجاز المزيد من الأعمال كما وكيفا
عن طريق بناء المؤسسات الد يموقراطية والأجتماعية والسياسية
والأقتصادية والاعلامية المتعددة المهام... للأسف هناك من يفهم
الوحدة البينية على أنها يشكل عبأ ثقيلا في هذه المرحلة المتقلبة
ويرون أن شروط تحقيقها لم يكتمل بعد ولابد من أن يكون لكل
الأطراف المتقاربة فكريا لون واحد ورأي مطلق واحد ونشيد واحد ورأي
واحد ونظام منضم واحد ونظام غذائي واحد متساوي الكلوريات وقامة
واحدة لايختلفان في الطول والعرض وأوقت الراحة والأستيقاظ واحدة
ومتطابقة جدا بمعنى تشكيل حزب أحادي مثالي لا مجال فيه للخلاف
والأختلاف على شكل خط مستقيم لابداية ولانهاية له من دون خط
مواز ومتعرج حسب الظروف ومعارض له لايلتقيان الا بأمر الله...
فتشكيل أتحاد متعدد الآراء هو القوة المحركة الذي يدفع بالحركة الى
الصواب وحل الأزمات البينية وكفيل بأصدار قرارات صائبة ويكسبها
مصداقية أكثر وأرتياح لدى معظم الجماهير وكذلك فرض رؤويتها
وأحترامها لدى السلطات والأطراف العربية الوطنية الأخرى وكذلك
الأقليمية والدولية وخاصة الكوردستانية منها وانجاز مثل هذه الوحدة
الاندماجية لايتطلب المزيد من البهلوانيات وليست أعقد من الوحدة
الأوربية أو التكتلات الأقتصادية بين الشركات الكبرى العالمية التي
لها امتداداتها في معظم بقاع العالم...؟؟ بل يتطلب أولا الارادة
وثانيا قراءة موضوعية للمتغيرات المتسارعة والتطورات التي تجري في
المنطقة وأستيعاب مهام المرحلة واتجاه الأحداث بشكل دقيق ومالذي
يراد من المنطقة أن تتجه نحوه مهما كانت نوع المخططات والأستعداد
لها ولايمكن أن نبقى متفرجين وغير منخرطين وفاعلين في العملية بشكل
ايجابي وليس اتكالي ومقبول ومواجهة التحديات لتصحيح ما فسد منها من
أجل وطن حر يتحقق فيه لكل ذي حق حقه بعيدا عن الأيديولوجيات
المنتهية الصلاحية والرأي المنفرد والغاء الآخر والتعصب الفئوي
والنهوض بالبلد الى أرقى المستويات وذلك بالحوار الجاد والايجابي
من دون أقصاء وتوفير وتهيئة كافة المستلزمات والشروط الموضوعية
والذاتية للعملية الجارية عبر الأتحادات التي تعبر عن آمال الشعب
وحان الوقت بأن تضع القيادات نفسها في خدمة الشعب وليس العكس
الأمتطاط على ظهور البشر والعباد من أجل مكاسب فردية مصلحية وفق
أحدث القوانين والدساتير والأستفادة من تجارب الحضارة البشرية التي
شاركت جميعها في بنائها وهي ليست حكرا على أحد ونجاحاتها في معظم
المجالات مع مراعاة الثوابت والمتغيرات من سياسية وأقتصادية
وأجتماعية وثقافية وتربية وعلمية... وحتى البيئية منها ودعم أي
توجه يخدم المصلحة العليا ويحافظ على مصالح الشعب بجميع أطيافه
وفئاته دون تمييز أو غبن وتفعيل كافة البوادر القيمة والخيرة
لتقريب كافة وجهات النظر في المسائل الهامة والأساسية والمصيرية
الملحة التي هي بحاجة الى التجديد والتغيير من دون اللجوء الى
العنف وبالطرق السلمية المتاحة وأحترام الآخر على قاعدة الوطن لكل
السوريين عليهم واجبات ولهم استحقاقات .
الموقع الشخصي
الطبي :
www.zanina.jeeran.com