H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Kurdi عربيEnglishSwedishHevgirtin

 
 

 

 
     


 
برنامج تيار المستقبل الكردي في سوريا
 

                            rojava.net 13.04.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(مشروع للمناقشة)

 

لماذا الحاجة إلى تنظيم جديد  : 

ثمة تساؤل مشروع , يتبادر إلى الذهن , هل هناك مسوغ لإطار كوردي جديد , في ظل وجود كم عددي من أحزاب متنوعة , تتشابه في الأسماء وقد تتشابه أيضا في التوجهات ؟

نعم نحن بحاجة إلى إطار مختلف نسبيا في الرؤية السياسية , ومختلف كليا في آليات العمل الميداني داخليا وخارجيا , إذ انه ومنذ سيطرة حزب البعث على الدولة والمجتمع , وصيرورة القمع العاري والمقنع هي الناظم والمحدد لسوية العمل السياسي والجماهيري , وبالتالي أدى احتكار البشر والحجر إلى إيجاد دوائر متنوعة للعزل السياسي والشعبي , منها عبر ضربات أمنية قوية , ومنها عبر دوائر المناطقية والهامشية , ومنها دوائر مختصة بتصدير الأزمات الداخلية , والجميع بالنتيجة بات يدير الأزمة , ويطرح حلول معينة , يُغض الطرف عنها بحكم أنها تنبع من ذات الدوائر وتتبع مركزها الذي يمتلك خاصية واحدة , هي التآكل والتفتت الداخلي , وهي الحالة التي نلمسها في الراهن السوري العام والكوردي الخاص , حيث وجود أكثر من ثلاثة عشر فصيلا كورديا , لهو اكبر دليل على حجم التآكل الذي تعاني منه , والذي يعود إلى الدائرة التي وضعت هذه الأطر نفسها فيها , بسكونية مؤسسة للفرد / الذات , حيث تعني بكل هوامش الفعل السياسي وتجعله بديلا عن الفعل السياسي العام والوطني , متشربة بالعام السوري وبأمراضه وسوية الثقافة الاقصائية والتخوينية تجاه الآخر المزروعة فيه , ومضيفة إليه بعضا من خصوصيات المجتمع القبلي الكوردي , وبالتالي كانت النتيجة جملة من اطر تعاني من فقدان الديمقراطية الداخلية ,  ولا تستطيع ممارسة الديمقراطية الخارجية , لأنها لا تمتلك الوعي بالديمقراطية , وإنما تستند إلى مركزية قوية , هي نتاج المرحلة الستالينية في التنظيم , ولعل مسالة البناء الداخلي هو انعكاس لما يسود في المجتمع السوري من عقليات أمنية وحلول عنفية , غيبت المجتمع وصادرت التفكير الإنساني , فكانت القوقعة المناطقية الكوردية , مترادفة بزرع الشقاق والتفتت والتشرذم , والاغتراب عن المجتمع الكوردي , حتى أن المتابع يلحظ دون كثير عناء حجم الهوة المتسعة باطراد بين القاعدة الشعبية الكوردية وبين كتلة الأطر الكوردية المفصولة بمساحات عنها , والمساحات هذه , يسود فيها الإحباط واليأس من أمكانية أن تدرك الأطر الثابتة , ما هو موجود , مهامها الوطنية والقومية , وتؤدي دورها المنشود في زمنه الراهن , وليس أن يتم سحب الماضي بنـزاعاته وانكساراته إلى حاضر يمتلك معطيات مختلفة ويتطلب العمل فيه آليات واطر وشخوص تتوافق مع مرحلته , وتستجيب في الوقت نفسه لطموحات أبناء شعبنا الكوردي الذي بات ميؤسا من قدرة القائم على امتلاك إرادة التغيير وفهم التداعيات القادمة , وبالتالي فهو بحاجة إلى إطار سياسي يجسد رؤية سياسية عصرية بسوية مدنية وفهم حضاري للمعادلة السياسية الراهنة , وموقع الفعل الكوردي السوري في هذه المعادلة .

أن متطلبات أنشاء تجمع كوردي سياسي , مدني , بات الآن حاجة موضوعية بمقدار ما هو حاجة ذاتية , فهو يأتي ردا على حالة طغيان الذاتي والحزبـي على القومي والوطني , وبالتالي يسعى إلى أعادة التوازن بين الجانبين , عبر التخلص من النـزعة الفردية للتأبيدات الشخصية التي توسم أغلبية الأطر الموجودة من جهة ,  ومن قيم ونوازع حراسة المبادىء من جهة ثانية , حيث الحاجة إلى ديالكتيك معرفي , يؤمن بالتجديد المستمر والفكر النقدي الحر , وهو ما يؤسس لاستقطابات جماهيرية , كل منها يجد تعبيره الملائم في الإطار السياسي الجديد , الذي ارتأينا تسميته بتيار المستقبل الكردي , بحكم رؤيته المستقبلية وقواعد ارتكازه الشبابية , التي تختلف في منظومتها المعرفية وقراءتها السياسية المتمايزة عن القراءة الكلاسيكية الراهنة , المستندة إلى متغيرات الوضع الكردي والسوري والإقليمي والدولي , وبما يستجيب لمتطلبات بناء شخصية قومية كوردية قادرة على التفاعل مع محيطها السوري العام , والكوردي الخاص , بمعنى العمل على توفير حاضنة سياسية وثقافية كوردية , تمارس الديمقراطية الداخلية وتبادل المراكز التنظيمية , وهو ما يؤدي إلى بلورة شخصيات وكوادر شبابية في مختلف الاختصاصات , تكون مؤهلة لامتلاك إرادة التغيير واتخاذ القرار المناسب في وقته وحينه , بحكم امتلاك ما يكفي من حرية الحركة وفضاء التفكير والإبداع دون أن تناله حراب حراس المقابر وتماثيل الزعماء .  

أن حاجتنا إلى تجمع وطني حر تنبع أيضا من الحاجة إلى خطاب أعلامي وسياسي هادف , يمتلك أداته الإعلامية القادرة على التأثير والتفاعل , وصولا إلى بناء خطاب ثقافي وسياسي يعبر عن الشخصية القومية الكوردية في سوريا , المكتملة الجوانب والمالكة لقابلية التثاقف دون أن تخشى الذوبان , وإنما لأنها تمتلك القدرة على طرح ذاتها القومية والوطنية والدفاع عنها , وتجسيدها واقعيا بشكل خلاق وحضاري .

2- تاريخية الوجود الكردي في سوريا :

شكلت سوريا بموقعها الجغرافي بقعة مهمة للكثير من الحضارات القديمة , وشكلت موزاييكا بشريا غنيا ضم ثقافات واديان ومذاهب وشعوب مختلفة , كالعرب والكورد والأرمن والآشوريين وغيرهم الكثير , وقد أكدت الأبحاث الأثرية المتتابعة , أن بلاد ما بين النهرين ( ميزوبوتاميا ) هي مهد الحضارات البشرية القديمة , ومن تلك الكتل البشرية , يأتي الشعب الكوردي كأحد أقدم الشعوب التي سكنت المنطقة وساهمت بدورها في نشوء وتطور حضارات المنطقة منذ الألف السادس قبل الميلاد ,

والأكراد يعتبرهم أغلبية المؤرخين والمستشرقين عبارة عن مجموعة بشرية تنحدر أصولها عرقيا ولغويا من أصول هندو-أوربية , تقطن مرتفعات أسيا الغربية المحصورة بين إيران والعراق وتركيا وسوريا وجنوب أرمينيا , وهذه الدول يعتبر بعضها حديث التكوين جغرافيا كسوريا والعراق , وبعضها امتداد لإمبراطوريات غابرة كتركيا وإيران , وإذا كنا نود التوقف من بين كتلة هذه المواضيع المتعلقة بالمسالة الكردية على مسالة الوجود الكردي في سوريا وتاريخية هذا الوجود , وجب بداية أن ننوه إلى سايكس وبيكو وما فعلاه من تخطيط وتقسيم للمنطقة , أنتج حدود جغرافية سرعان ما اكتسبت الصفة الدولية , رغم أنها لا تخضع ولا تعبر عن الوجود القومي أو الكتل البشرية القاطنة في المنطقة , إنما تم التقسيم وفق منطق المصلحة الاستعمارية وهو ما أوقع قسم من الشعب الكردي ضمن حدود سوريا الحديثة , وسأورد هنا باختصار دون نبشا لغبار التاريخ بعضا من وقائع ودراسات وأدلة وخرائط تاريخية تشير إلى تاريخية الوجود الكردي في هذه المنطقة الجغرافية التي ضمت إلى سورية بفعل ترتيبات السايكس بيكويه ووفقا لمعطيات النظام الدولي آنذاك , والذي اخذ شكله النهائي بعد سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات  .

يؤكد معظم الباحثين والمؤرخين أن أجداد الأكراد الأوائل هم خليط من شعوب " الهوريين والسوباريين والميتانيين والميديين " ولعل تمازج هذه الشعوب واندماجها معا أوجد الشعب الكردي , أو وفق ما قاله (دافيد مكدويل ) " أن الشعب الكردي هو كل هؤلاء، في رأيي، والذين لديهم شعور مشترك بانتمائهم إلى الهوية الثقافية الكردية، نتيجة لعيشهم في بيئة واحدة "

 أول ذكر للأكراد في القرن الثاني قبل الميلاد وكان باسم " كردي cyrtii   وفي هذا يقول المؤرخ السير سيدني سميث " أن السوباريون كانوا يقطنون منطقة شمالها بحيرة وان وشرقها كركوك وجنوبها بابل وغربها وادي الخابور " والسوباريون ذاتهم عرفوا باسم الهوريين في القسم الغربي من نهر الفرات , ودانت لهم السيطرة على القسم الأكبر من سوريا في القرن 18 ق.م , حتى أن المصريين القدماء كانوا يطلقون على سوريا اسم بلاد "هورو ".

الكاردوخيين الذين تكلم عنهم (زينوفون ) في روايته عن الانسحاب اليوناني عبر كردستان إلى البحر الأسود 401 ق.م حيث واجهوا فرسانه العشرة آلاف وكانوا ذو باس شديد واصفا طريقتهم في القتال  .

العالم هورست كلينكل يقول " أن الهوريين بدؤوا في الظهور في سوريا منذ مطلع الألف الثالث قبل الميلاد .

عالم الآثار البروفسور جورجيو بوتشيلاني اكتشف أن الآثار التي وجدت في تل موزان قرب مدينة عامودا تعود إلى ملوك الهوريين وان التل المذكور هو " اوركش " عاصمتهم ما بين 2300-2500 ق.م , وكانت جبال زاغروس تحدهم شرقا وجبال ماردين شمالا ونهر الخابور غربا.

في القرن السادس عشر قبل الميلاد بدا اسم الميتانيين كعرق هندو أوربي بالظهور بعد أن أسسوا مملكتهم التي كانت تسمى " بالمملكة الهورية الميتانية " والتي دلت الحفريات على أن عاصمتها كانت " اشي كاني " الواقعة في موقع تل الفخارية المحاذي لبلدة راس العين , وهي المملكة التي انحصرت بين نهري الفرات غربا والخابور شرقا , وفي امتزاج الهوريون بالميتانيين يقول الدكتور فيليب حتي " كان الهوريون في هذه المملكة يشكلون أكثرية السكان ولكن الأرستقراطية كانت من الآريين " والجدير ذكره أن هذه المملكة بلغت أوج قوتها عام 1450 ق.م عندما احتلت عاصمة الآشوريين التي بقيت خاضعة لنفوذ الهوريين من 1450-1375 ق.م , ويقول الدكتور توفيق سليمان " أن هذه المملكة امتدت من اروافا في مقاطعة كركوك الحالية شرقا وحتى إمارة " موكيش " في الجنوب الغربي من حلب " .

إمبراطورية ميديا التي سيطرت منذ عام 612 ق.م على كامل المنطقة ويضمنها أيضا منطقة الآشوريين واخترقت حدودها نهر دجلة إلى الشمال من مدينة أكاد , وفي قوس كبير اتجهت شمالا من أشور والموصل ثم بشكل منحني غربا باتجاه شمال سوريا الحالية لتجتاز حدود الإمبراطورية نهر الخابور , مرورا بالقرب من جبل عبد العزيز (جنوب غرب الحسكة ) إلى نهر الفرات غربا.

الآثار المكتشفة في محافظة الحسكة (تل شاغر بازار-تل براك –تل الفخارية – تل موزان .. الخ ) تؤكد أن هذه المحافظة كانت موطن تاريخيا لأجداد الأكراد من الهوريين والميتانيين , حتى أن منطقة عفرين أيضا لا زالت تحتضن احد أنبياء الهوريين والذي ضريحه قائم ويعرف باسم " النبي هورو " .

بعد ظهور الإسلام واعتناق أغلبية الأكراد له , ساد الدين كجامع لمجموعة الشعوب القاطنة في المنطقة , وتأسست وفقا لذلك إمارات متعددة بعضها يعنينا ومنها :

أولها الدولة الأيوبية وكانت كل هذه المناطق تحت سيطرتها .

إمارة جانبولات عام 1607 م , والتي تمركزت في " كلس " شاملة جبال الأكراد ومنطقة عفرين برمتها .

إمارة بدرخان باشا 1812-1848 م , كان مركزها بوطان وشملت ما يعرف اليوم بمنقار البطة وكامل الجزيرة السورية حاليا .

إمارة إبراهيم باشا الملي والتي امتدت لمسافة 50 كم جنوب بلدة راس العين وحتى نهر الفرات غربا .

الكاتب الدانمركي كريستين نيوبوهر وزع خريطة حول رحلته عام 1764 م إلى منطقة الجزيرة في سوريا مؤكدا في خريطته تلك على وجود أربعة عشائر كردية هي الملي-الكيكان-الدقورية-الاشيتي , وهذه العشائر لا زالت متواجدة في نفس مناطق سكناها الموضحة في تلك الخريطة .

الرحالة الفرنسي " فولني " في كتابه الصادر عام 1870 توقف مطولا حول العشائر الكردية المتواجدة في جبل الأكراد.

أول خريطة تضمنت تعريفا بالكورد وبلادهم هي خريطة محمود الغشقري عام 1076 م .

ب.روندوت في كتابه " الأكراد في سوريا " يؤكد بان بعض العشائر مثل الكيكان كان موجودا في المنطقة قبل مجيء صلاح الدين الأيوبي وإنشاء الدولة الأيوبية , أي قبل عام 1200 م , وهو ما أكده المسعودي في كتابه التنبيه ص 88-89 , علما بان هناك الكثير من المعالم الطبيعية والجغرافية المهمة لا زالت تعرف باسم هذه العشيرة أو تلك .

روندوت وفي نفس الكتاب السابق يحدد أماكن تواجد الأكراد في سوريا بثلاث مناطق , الأولى من دجلة وحتى الخابور بطول 250 كم وعمق 30 كم , والثانية حول نهر الفرات بطول 60 كم وعمق 5 كم والثالثة كامل منطقة جبل الأكراد قرب حلب .

احمد مصطفى زكريا في كتابه " عشائر الشام " 1917 يقول :... على أن السواد الأعظم من عشائر الأكراد يقطن محافظة الجزيرة ويمتد من أقصى شمالها الشرقي في قضاء ديريك قرب نهر دجلة ويتجه نحو الغرب إلى قضاء القامشلي ثم إلى ناحية راس العين " ويعدد الكاتب أسماء العشائر بالترتيب .ص 658-664 .

في كتاب تاريخ العرب الحديث والمعاصر الذي كان يدرس لطلبة الثالث الثانوي الأدبي حتى عام 1976 وردت خريطة واضحة وصريحة تبين الامتداد الكردي في الجزيرة  ص 52 :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- أول تقسيم فعلي لكردستان حصل عام 1516 م اثر سلسلة المعارك المذهبية بين العثمانيين والصفويين , حيث بقي قسم تحت السيطرة الصفوية . بعد اتفاقية سايكس – بيكو لتقاسم وتوزيع التركة العثمانية , قسمت كردستان العثمانية إلى ثلاثة أجزاء , الحق كل جزء منها بدولة حديثة التكوين ومنها الجزء الذي الحق بسوريا , وكان أول ضم لجزء كردي إلى سوريا في اتفاقية سان ريمو 19-26 نيسان عام 1920 بين الفرنسيين والأتراك , أما المناطق الثانية ضمت عام 1921 , وبناء على ذلك خططت الحدود أول مرة في اتفاقية لندن 9/3/1921 , وهذه الاتفاقية عدلت مرتين , المرة الأولى في أنقرة 20-11-1921 والثانية في جوفنان 1926 , رغم ذلك الحدود لم تأخذ شكلها النهائي إلا في عام 1939 عندما وهبت فرنسا لواء اسكندر ون إلى تركيا ومقابل ذلك أقرت تركيا ضم المناطق الكردية الثلاث إلى سوريا , ويمكن في ذلك العودة إلى مطالبات الوطنين السوريين إبان العهد العثماني التي لم تكن منطقة الجزيرة في أي يوم من الأيام من جملة مطالبهم , وبالتالي فنحن أصحاب جزء كوردستاني الحق بسوريا عبر اتفاقات وصفقات دولية .

أن النذر اليسير الذي أوردناه عن الوجود التاريخي للشعب الكردي في سوريا يكفي لأي عاقل بان يدرك بأننا لسنا دخلاء على المنطقة أو مجموعة مهاجرين عبروا الحدود خلسة , وإنما نحن جزء طبيعي من المنطقة ومكون فاعل في تاريخها وتمازجها الحضاري , وإذا كانت الجغرافيا السياسية والاستبداد المزمن قد أديا إلى حرماننا لحقوقنا ومحاولة تغييب وجودنا فهذا ليس دليلا على عدم وجودنا كشعب وقضية في سوريا .

3-الحركة الوطنية الكوردية في سوريا :

منذ الاستقلال عن فرنسا مرورا بالعصر الذهبي الذي عايشته سوريا , حيث انتعش فيه الوعي القومي الكردي في موازاة الوعي القومي العربي , وكانت فيه المواطنة معيارا للتقييم , وكان فيه الانتماء إلى سوريا كدولة لجميع مواطنيها واضحا وملموسا , ويكفي انه خلال هذه المرحلة تأسس أول حزب سياسي كردي في 14/ حزيران / 1957 باسم " الـ الديمقراطي الكردستاني في سوريا , إضافة إلى العديد من الجمعيات الأهلية متعددة الأهداف والإغراض , وكان فيها الأكراد مثلهم مثل بقية أبناء الشعب السوري من حيث الحق والواجب .

وكانت ولادة أول حزب قومي كوردي تتويجا لإرهاصات متنوعة في الفكر والوعي القومي , ساعدت على بلورة فكرة أنشاء تنظيم سياسي قومي يعبر موضوعيا عن حاجة الشعب الكوردي , إلى إطار سياسي يدافع عن طموحاته ووجوده القومي في موازاة نشوء فكر قومي عروبي ينفي الآخر ويقصيه عن الحياة العامة , ولعله من المفيد التذكير بأن أقدم وثيقة مطلبيية قدمها بعض المثقفين الأكراد إلى الجمعية التأسيسية السورية في 23/6/1928 كانت تتضمن المطالب التالية :

الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في المناطق الكردية إلى جانب اللغة العربية .

أن يكون الموظفين المعينين في المناطق الكردية أكرادا .

أن يكون التعليم في مدارس المناطق الكردية باللغة الكردية .

وكانت جمعية " خويبون " الثقافية أول إرهاصات الوعي الكردي القومي والحاضنة للقوى المثقفة الواعية للشعب الكوردي والمستقطبة لطاقاته الوطنية , وأعلن عن تأسيسها في 1927 في مدينة بحمدون اللبنانية وهي الجمعية التي قامت بإصدار العديد من المجلات والجرائد بعدد من اللغات بالإضافة إلى اللغة الكردية , وبالتالي يمكن القول بان قسوة الحياة الاجتماعية وتدهور الحالة الاقتصادية المضافة إلى ظاهرة التشتت في المواقف الفكرية المنتمية إلى وعي قبلي وعشائري ناظم للعلاقات الاجتماعية , والتكوينات هذه كانت جزء من عوامل ذاتية شكلت الأرضية الأولى لانطلاقة العمل السياسي الكوردي في سوريا , والتي أضيفت إلى مجمل العوامل الموضوعية المتجلية في قوة وجذوة  الحركة التحررية الكوردية في أجزاء كوردستان الأخرى , والتي ساهمت إلى حد كبير في إذكاء الروح القومية , وهي الروح التي جعلت من الشعب الكوردي في سوريا عرضة لان يكون مساهما بتضحياته ونضالاته في سبيل إشعال واستمرارية النضال القومي في أكثر من جزء كوردستاني.

راهنا كلنا يعلم ويتألم لواقع الحركة السياسية الكوردية , من حيث سمتها الانشقاقية العامة , وتأثيرها السلبي على فعالية الحركة الميدانية , في مواجهة سياسة طمس معالم القومية الكوردية , وصهر وجودها , وتزييف تاريخها وحضارتها وتراثها في بوتقة الفكر القوموي العربي , وجدير بالذكر أن ما زرعته الانقسامات المتتالية من ثقافة حزبية , مفعمة بتخوين وإدانة الآخر الكوردي والهروب من الاستحقاقات الوطنية الأساسية , والاستعاضة عنها بكل ما هو هامشي في مجرى الصراع اليومي , حتى باتت الحركة تبحث عن آليات توسيع الهوامش , والدفاع عن السيئ خوفا من الاسوء , فالتشرذم الحزبـي فتت الإمكانية النضالية  وعمق الهوة بين الجماهير وبين تعبيراتها السياسية , وبالتالي فقدان القدرة على مواجهة السياسة الشوفينية المنهجية , المتبعة في التعامل مع قضية شعبنا , وهي السياسة التي تلاحقت تداعياتها منذ سيادة الفكر الشمولي على البشر والحجر في سوريا , ابتداء من الإحصاء الاستثنائي ومرورا بالحزام العربي وانتهاء بإنكار الوجود ومسلسلات التعريب وطمس الهوية , وهي سياسات لا زالت جارية بشكل أو بآخر , رغم تغير المعطيات الدولية والإقليمية , لكن العقلية الأمنية البعثية لا زالت أسيرة توجهاتها الأولى ومرتكزاتها الشوفينية في التعامل والتعاطي مع قضية شعبنا القومية .

أن تبدل الوقائع المترافقة مع تبدل الحالة السياسية الإقليمية , جعل من الأطر الكوردية القائمة في مواجهة واقع مغاير لما اعتادته وما الفته , سواء من حيث الانكسار والقوقعة المناطقية , أو من حيث تكريد الصراع وخلق مسوغات الوجود , وبحكم توالد معظم هذه الأطر من رحم بعضها البعض , وما حملته تلك الولادات القيصرية من مفاهيم اقصائية وتخوينية تجاه الآخر , وبالتالي فالحالة الراهنة دفعت الوضع الحزبـي الكوردي إلى حالة من التأزم والتعقيد , نظرا لافتقار أغلبية الأطر إلى خط سياسي واضح , ونهج وطني قادر على قراءة المعادلة السياسية الكوردية في سوريا بشكل موضوعي يستشف أفاق المستقبل بالاعتماد على موجبات حركة الواقع المجتمعية , وفي هذا الإطار فجزء من ضبابية الخطاب الكوردي وفقدانه لمصداقيته الجماهيرية , يعود إلى التبعية والتأويلات الخاطئة التي اعتمدتها الحركة في تعاملها أو تأثرها بالحركات السياسية في أجزاء كوردستان الأخرى , ويمكن تصنيف هكذا علاقة غير متكافئة بأنها من الأخطاء التاريخية التي ارتكبها العقل السياسي الكوردي في سوريا , لان هذه الرؤية امتهنت تصدير إمكانياتها المادية والبشرية إلى خارج حدودها , وإغفالها الداخل الكوردي السوري وما يعانيه , حتى أن موقف بعضها من النظام السوري ارتبط إلى حد كبير بمدى تناسق موقفه مع حركات كوردستانية , وهو ما انعكس سلبا على الوعي القومي الكوردي , من حيث جعله رديفا لا أساسيا في معادلة النضال الوطني الكوردستاني .

أن ما حصل من انشقاقات كوردية وترافق ذلك مع معارك تكريد الصراع , سياسيا كان أو عنفيا , أدى إلى ضعف القوة الجماهيرية للأطر الكوردية , وتلاشي الثقة المفترض وجودها بين القيادة وقاعدتها الجماهيرية , وتفاقم اليأس من أمكانية امتلاك بعض أو كل هذه الأطر لإرادة التغيير وتطوير نفسها فكرا وممارسة , بما يستجيب لتداعيات المنطقة والعالم السياسية والفكرية , كل هذا عمق الهوة ووسع حالة الاغتراب الحزبية عن مجموع الشعب , وقد لمسنا جمعيا حجم ومأساة تلك الهوة خلال وبعد انتفاضة قامشلو في 12 آذار 2004 , وهي الانتفاضة التي نعتبرها بأنها جاءت لتؤكد مصداقية الحق القومي الكوردي , وشكلت انعطافة تاريخية في المعطى الكوردي والسوري على حد سواء , عبر ما أوجدته من معطيات جيوسياسية ، محلية وإقليمية ودولية ، أسقطت فيه مراهنات الاحتواء والتعريب والصهر القومي المتبع منذ سيادة الفكر الشوفيني الرسمي .

أننا ومن خلال فهمنا السياسي للحالة الكوردية الراهنة , نعتقد بان قيادة المجتمع الكوردي يستوجب إيجاد دعامة أساسية توحد الخطاب السياسي الكوردي , وتبتدع أساليب نضالية عملية وميدانية , تنسجم مع تطلعات الشعب الكوردي في الحرية والديمقراطية , في دولة حق وقانون , دولة لكل مواطنيها , يسود فيها العدل والمساواة وتكافؤ الفرص .

وفي هذا الصدد فان ما حصل من تغيرات وتبدلات إقليمية ودولية بعد الحادي عشر من سبتمبر , يرتبط بالجوهر بتغير الرؤية السياسية للعالم عامة وللشرق الأوسط خاصة , متغيرات متسارعة تهدف إلى زرع ثقافتها الخاصة , وإعادة النظر بمجمل الأنظمة والرؤى السياسية المستندة إلى مشروعيات ثورية , سببت باستبدادها وشموليتها انكسارات عميقة في بنى المجتمع المختلفة ، ولعل قدرة الممانعة والخوف من التغيير الذي يوسم الأنظمة الرسمية في منطقتنا , لهي دليل على فشل الرؤى والإيديولوجيات والأنظمة الفردية الطابع والقوموية الفكر , وما حصل في العراق من انتهاء إحدى أكثر الدكتاتوريات بشاعة ودموية، استكمالاً لما حدث في رقع جغرافية أخرى، وفي غضون فترات زمنية متسارعة، وما يحصل من تنازع على المصالح الاستراتيجية في العالم ، واصطفافات وتكتلات اقتصادية وسياسية كبيرة، وما يدور من رحى حرب - على الإرهاب - وهي حرب على قيم تربوية ومنظومات فكرية تريد العودة إلى ظلامية سلفية , إضافةً إلى الصراع المتبلور بين ثقافة الخير الداعية إلى تحقيق إنسانية الإنسان ، والتي تتجسد في المنظمات الحقوقية الدولية والتيارات السلمية ، مع قوى الشر والظلام , كلها تداعيات تؤكد أننا مقبلون على دخول عصرٍ جديدٍ ومتجدد نودع فيه تقنيات ومقولات وفلسفات العصر الماضي الشمولي بشعاراته وممارساته المنافية للحق الإنساني , بما يعنيه ذلك من حريات عامة وخاصة , حيث بتنا أمام مرحلة تحمل في أحشائها عناوين بارزة، قد توفر المزيد من الحرية ضمن إطار حقوق الإنسان والديموقراطية , كاستحقاقات أولية كانت مهمشة سابقا وفق مصالح دولية محددة , كل هذه المعطيات التي تدفع باتجاه المزيد من حرية الشعوب وتكافؤ الفرص وتقرير المصير , تترافق مع ممارسات السلطة السورية الشوفينية بحق الشارع السوري عموماً والشعب الكردي على وجه الخصوص، والتي اتخذت طابعا عدائياً مكشوفا في الآونة الأخيرة , على النقيض مما يجري في المنطقة من تسارع في وتيرة تعميم مفاهيم الحريات العامة وحقوق الإنسان والقضاء على جذور الإرهاب، وحواضن التربية والتعليم , التي شكلت بيئة لتفريخ أصوليات متعددة , لا تمتلك سوى لغة ذاتها , لغة الهدم والقتل على الهوية , وبالتالي فالمتوقع في الراهن المستقبلي هو هدم للمرتكزات البنيوية للأنظمة المستبدة بتنوع مسمياتها , وهي الأنظمة التي ألغت مجتمعاتها وأنهت حراكه السياسي والثقافي والاجتماعي بقوة الحديد والنار , وبالتالي فإن موازين القوى والمعطيات السياسية المبنية على قوانين ومعادلات مرحلة ما قبل الحرب الباردة آيلة للسقوط بفعل تداعيات الفعل التغييري ، والدعوة المتصاعدة إلى عولمة نتاج الفكر البشري، وتأطيره وفق نظام عالمي جديد تتبلور سماته المحددة يوما بعد آخر .

       أننا ووفق فهمنا وقراءتنا السياسية لمعطيات المستقبل وملامحه وتداعياته ، نعتقد بان المنطقة مرشحة للتفاعل مع الحالة التغييرية – سواء بإرادتها أو رغماً عنها -  وأن القضية الكردية ستكون في قلب الأحداث , بحكم أنها القضية القومية لشعب يقطن أرضه التاريخية , ولا زالت دون حل ديمقراطي يخرجها من ضمن النقطة الاستراتيجية وقوس الأزمات المثير للاهتمام ، لذلك  فهي متمركزة ضمن سياق مشاريع القرن الحالي المرشحة للحل ,  ومما لا شك فيه أيضا ، أن آليات العمل السياسي الكردي وأهداف قواه الحزبـية جاءت على معطيات سابقة لتداعيات الفعل التغييري ، نظرا لان مجمل الأحزاب الكردية القائمة ، هي نتاج مرحلة انشقاقية مديدة , تخلو من أرادة التغيير وقدرة صنع الحدث , والضعف المجتمعي الملاحظ للأحزاب القائمة هو وليد المخزون الهامشي للوجود الكردي الماقبل التغيير ، ونعتقد أن مجمل المشاريع السياسية المطروحة، والعقلية الكردية السائدة في التعاطي مع الأحداث، لا يمكنها أن تتكيف مع ما يحمله المستقبل من إرهاصات واستحقاقات، بل يفترض إعادة هيكلة ما هو ممكن ، توافقاً مع المعطى وتحسباً للمستقبل . وبناءً على ذلك نحن من جهتنا كتجمع سياسي ونضالي يؤمن بالانفتاح والتعايش والليبرالية وقبول الآخر المختلف ، نسعى وبالتعاون مع مختلف قوى وشرائح وفعاليات شعبنا الكردي، الوصول إلى تقييم موضوعي لما حصل ويحصل ، وبالتالي إلى زرع ركائز استراتيجية لبناء سياسي جديد ، يجسد نضالات شعبنا وطموحات أبنائه، ويصون تضحياته وتطلعاته في غد مشرق وحر .

 أننا نسعى من وراء طرح هذا المشروع إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد بين كل قوميات وطوائف المجتمع السوري , عموده الفقري التشارك في الوطن الواحد , والتشابك في المصير , ومشروعنا سياسي الطابع ، له عدة انتماءات , قومية ووطنية , عامة وخاصة , وطني الدلالة ، ديمقراطي الآلية ، يؤسس لفعل سياسي , جماهيري , مختلف في آليات وطرائق نضاله وممارسته , ينسجم مع المرحلة وعنوانها الأبرز , الديمقراطية وحقوق الإنسان , ويلامس القضايا السياسية والقومية والوطنية والجماهيرية المطروحة في الساحة السياسية السورية .

4- تعريف تيار المستقبل الكردي في سوريا  :

تيار المستقبل الكردي في سوريا  هو شكل حيوي ينظم حركة الوعي الأجتماعي والسياسي والثقافي الخاص بشعبنا الكوردي , نسعى عبره إلى أعادة تنظيم طاقات شعبنا الكوردي المبعثرة , وتأطيرها ضمن الوجود المجتمعي في سوريا ، يجسد تاريخية وجودنا كشعب وقومية متمايزة , ويكون أداة لنضالنا الوطني والديمقراطي , يدافع عن وجودنا القومي كمكون فاعل في ماضي وحاضر ومستقبل المجتمع السوري , يؤمن بإرادة وقدرة الانسان الكوردي على مواجهة الصعاب والإرتقاء الحضاري بالمطلب والحق القومي , وهو كمشروع سياسي , ثقافي , اجتماعي , تتحدد ماهيته في مواجهة القمع والتذويب الشوفيني الذي تتعرض له القومية الكوردية , كما وتتحدد أهمية وجوده حاضرا ، من قدرته على تحديد هويته الديمقراطية ، السلمية الأسلوب , والمدنية الطرح والممارسة , في سبيل بناء منظومة قيم العدل والحرية والمساواة , والذي يعتمد في تكوينه وبنائه , حرية الرأي ، وفي فعله الممارس ، السياسي والثقافي والاجتماعي ، يستند على فكر مؤسساتي متنوع ومتعدد في بوتقة التشارك والتوافق الاعظمي لجميع الأعضاء ، حيث سيادة اللامركزية  في اتخاذ القرار ، بهدف إنماء الشخصية القومية الكوردية , وتنمية قدراتها على مواجهة أي حالة سياسية نضالية , بالاعتماد على الإرث النضالي القومي للشعب الكردي ومصلحته الوطنية ، والنابع من كون سوريا بلد متعدد القوميات والحضارات ، وجعل المعطى التاريخي هذا , منطلقاً وأرضية لتعايش أبناء هذا الوطن على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، في إطار الانتماء السوري والمصلحة المشتركة.

5- المرتكزات السياسية لتيار المستقبل الكردي :

ينطلق تيار المستقبل في تكوينه السياسي والتنظيمي من المبادىء والأسس التالية :

- أن الشعب الكردي في سوريا ، شعب أصيل يقيم على أرضه وفي وطنه بالتعايش والتجاور مع الشعب العربي وبقية القوميات ، ممن جمعهم التاريخ والجغرافيا ، ووحد بينهم الوطن الواحد والمصلحة المشتركة .

- أن الشعب الكردي في سوريا جزء من شعب كردستاني ، وأرضه جزء من كوردستان ,  قسم وطنه بموجب اتفاقيات استعمارية إلى أربعة أجزاء ضم جزء منها إلى سوريا الحديثة إبان الوجود الفرنسي ، وهذا ما يرسخ انتماءان وطني سوري ، وقومي كردستاني ، كل منهما له تبعاته وتداعياته ، وبالتالي استحقاقاته التي تتحدد وفق ظروف كل جزء ومصلحة شعبه .

- أن الشعب الكردي في سوريا جزء من الكل السوري ، من حيث المواطنة والحق والواجب ، بما يجسد منعة الوطن المشترك وقدرته على التطور الحضاري، المدني، في إطار دولة حق وقانون ، وعلى أرضية سوريا لكل السوريين . وبالتالي، فإن المسألة الكردية في سوريا، هي جزء من المسألة الديمقراطية ، وقضية من قضايا حقوق الإنسان، وهي قضية وطنية عامة ، لها جانبها القومي الخاص، والمفترض أن يكون محتضناً في الجانب الوطني العام، وحلها يشكل عامل قوة ووحدة وتقدم , وبالتالي فهي تهم الأغلبية بذات المقدار الذي تهم فيه أبناء الشعب الكردي في سوريا , مما يحقق التشابك والتمازج الموضوعي بين الهوية الوطنية السورية ومكوناتها ، وبين الهوية السياسية/الثقافية للشعب الكردي كجزء لا يتجزأ من تلك المكونات بعيدا عن كل ما يثير العصبية والرأي الواحد وإنكار الآخر المتمايز والمختلف قوميا أو فكريا .

- تيار المستقبل  هو تجمع ديمقراطي , حر , كأحد تعبيرات المجتمع الكوردي , المدنية , السياسية والثقافية , وجزء من الحركة الديمقراطية السورية , يسعى بالوسائل السلمية وبالاعتماد على أوسع قطاعات وفئات المجتمع , إلى تحقيق طموحاته وأهدافه القومية والوطنية والديمقراطية , على قاعدة الارتباط الجدلي بين هذه الأهداف والمصالح الوطنية في سوريا ,وبالتالي السعي إلى تجسيد الحضور الإنساني الجمعي الكردي في سوريا ، وقدرة هذا الحضور على التعاطي والتعاون بكل المكونات الثقافية والتمايزات القومية والأثنية السورية ، وتآلفها ضمن أطار سوريا كوطن مشترك لكل أبنائه  .

- أن سوريا بلد متعدد الثقافات , والتعدد الثقافي هو أكتشاف الذات في عيون الآخر , وبالتالي فهو يستوجب الابتعاد عن الاستبعادات , بل أن الوجود في وطن مشترك يفرض الحاجة إلى حرية التعدد الثقافي , وهي الضرورة المبنية أساسا على القبول بوجود الآخر .

  - أن أي موقف سياسي هو تعبير عن سلوك وممارسة ثقافية , التي تحدد مدى سوية فهم الظاهرة من جهة , والقدرة على التعامل والتعاطي معها من جهة ثانية , على أرضية أن الثقافة هي نتاج الوعي الإنساني ، وهي مجموعة قيم وقواعد سلوكية ، تنظم السلوك السياسي ومقياس لتطوره ، وهي المعيار المحدد لإعادة إنتاج أسس سليمة للخطاب الكردي في سوريا بكل جوانبه الإنسانية وركائزه التي لا نجد بديلا لهما سوى في العدالة والحرية ,  ولذلك فنحن نعتبر أن بداية تجسيد الهوية الوطنية (السياسية والثقافية ) للشعب الكردي في سوريا ، يتطلب أنتاج خطاب سياسي واضح وشفاف , يمتلك أداته الإعلامية المعاصرة , ويستند إلى عقلانية الطرح والتوافق في التعايش المشترك , وهو ما يفترض أن يأخذ المثقفون الكورد دورهم الريادي التنويري والخروج من الحالة التي وضعتهم فيها الانشقاقات الحزبـية الكوردية , وما خلفته من رؤى قبلية تحتاج إلى تصحيح , لإرساء قيم العقل والمدنية المؤسسة لهوية الشعب الكوردي الثقافية والوطنية على حد سواء .

- يؤمن ويمارس تيار المستقبل الكردي في سوريا  الديمقراطية الداخلية، سواء في علاقات أعضائه مع بعضهم البعض، أو في علاقتهم بجماهير الشعب الكردي، أو في العلاقة مع القوى الأخرى، وهذه الديمقراطية في حياة التيار الداخلية ليس فقط لتنفيذ السياسات الحزبـية، وإنما لإنتاج هذه السياسات وتصحيح مسارها وتغيير غير الفاعل منها .

- يضمن تيار المستقبل الكردي في سوريا  الاختلافات السياسية داخل التيار نفسه ، بحكم أنها أحد أهم ضرورات التقدم الاجتماعي ، على أن تمتلك تلك الاختلافات ، تعبيرات ديمقراطية داخل التيار ووفقا لقوانينه الداخلية ، من حيث الأيمان بان التباين والاختلاف الديمقراطي قوة محركة للحزب ، ودافعا فاعلا لتطور أعضائه المعرفي والسياسي ، وبالتالي امتلاك ديناميكية التطور والتغير الداخلية  .

 - يرفض تيار المستقبل الكردي في سوريا  وحدانية التمثيل ، ويعتبرها قضية تجاوزها الزمن ، فهناك الكثير من محددات الوجود المجتمعي متجاورة ، وكل منها له رؤيته الخاصة ، بمعنى انه هناك رؤى سياسية متشابكة في المجتمع ، وتتحدد مصداقيتها من قدرتها على التآلف وقبول الآخر كما هو ، وبالتالي فالتيار  يعتبر عقلية النفي والإقصاء ، عقلية مؤسسة للثقافة الفردية والدكتاتورية .

- يعتمد تيار المستقبل الكردي في سوريا  مبدأ الشفافية في علاقاته السياسية ، وفي مجمل نشاطاته وفعله السياسي ، ويسعى لأن تكون هذه العلاقات والرؤى في متناول أي حلقة نقاشية داخلية أو شعبية , كما أنه يؤمن بالحوار السياسي السلمي طريقا وحيدا لبناء الوحدة الوطنية كحاضنة للتنافس السياسي الحر .

- يؤمن تيار المستقبل الكردي في سوريا  بالعمل المؤسساتي والتخصصي سواء في المجال السياسي أو الثقافي أو الإعلامي أو الاجتماعي أو في مجال الدفاع عن حق المرأة الكردية في المساهمة الفعالة في مختلف مجالات الحياة , وضرورة تفعيل دورها وتنظيم طاقاتها , لتأخذ دورها المناسب وتتخلص من معوقات اضطهادها المجتمعية بكافة صنوفها ، أو في مجال الشباب واهتماماتهم وضرورة دفعهم للانخراط في تعبيرات المجتمع المدني الثقافية والاجتماعية والفكرية .

- يؤمن تيار المستقبل الكردي في سوريا  بأهمية النضالات بعيدة المدى من اجل تحقيق التحرر الديمقراطي , إذ لا سبيل لنيل الحقوق والحريات العامة إلا بتكاتف جميع القوى الاجتماعية والسياسية والديمقراطية , وشحن كل الطاقات الفكرية لخدمة الفكر الديمقراطي ومن خلاله دمقرطة سوريا وحل القضية الكوردية , وبالتالي نعتقد بأهمية الاستناد إلى الركائز الأساسية للنضال العصري والياته المدنية بدءا بالاضرابات ومرورا بالمقاطعات ووصولا إلى المظاهرات والاعتصامات السلمية , وكل الوسائل النضالية الأخرى التي تحقق تراكمات نوعية في التوجه الديمقراطي .

- أن تيار المستقبل الكردي في سوريا يدعم ويساند نضال الشعب الكردي في كل أجزاء كردستان الأخرى  ، من اجل نيل حقوقه القومية المشروعة ، وفق الشكل الديمقراطي المستند إلى مبدأ حق تقرير المصير والشرعة الدولية ، والعهود الدولية التي تصون حق الإنسان في العيش بحرية وسلام ، عبر ما يختاره الشعب الكردي من أشكال للتعايش مع الشعوب العربية والفارسية والتركية وبما يتوافق مع مطالبه ووجوده التاريخي وشروط نضاله الديمقراطي .

- انطلاقا من إيمان تيار المستقبل الكردي في سوريا  بالليبرالية، فإنه يؤمن باقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي ، وضرورة الفصل ما بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، وإيجاد آليات خاصة لمعالجة المشكلات الاجتماعية بعيدا عن الهيكل الإنتاجي

6- أهداف تيار المستقبل الكردي في سوريا  :

أن منطق الحياة يفترض الحركة والتغير , ناهيك عن المرحلة التي نمر بها , والتي يحمل افقها القادم الكثير من مخاضات التغيير , المخاضات التي جاءت بها استحقاقات زمن له سمته المحددة , ومسبباتها المتنوعة تدفع بكل الأطراف في الشرق الأوسط , حكومات واطر سياسية , أن تسعى إلى فهم المرحلة وتلمس معطياتها ومحاولة دمقرطة نفسها ومجتمعاتها , بمعنى تغيير الذات لقطع الطريق على قرارات تغييرنا المتخذة من قبل الآخرين، ورغم الدعوات المتكررة منذ سنين بشأن برنامج إصلاحي سياسي وتحسين ظروف الحياة لسائر أبناء الشعب السوري ، فإن ما تحقق لا يتجاوز بضعة رتوش شكلية هنا وهناك ، وبقيت المفاصل والركائز في حياة البلاد تعيد إنتاج ذاتها ، سواء دورتها القمعية المتوافقة مع عقليتها الأمنية العنفية ، أو عقلية التأزيم وإدارة الأزمة , تهربا من استحقاقات الإصلاح  .

أن سوريا تمر بمرحلة صعبة وتواجه مآزق عدة , لا يمكن مواجهتها بدون معالجة مشاكلها العالقة , الداخلية على وجه الخصوص , بالتوافق مع مصلحة شعبها , لكن ما هو جلي لا يعكس الرغبة في الخروج من المأزق , ولا يحمل أي قراءة حسابية عصرية , حيث محاولة أظهار تجاهل الحقائق والمعطيات الإقليمية والدولية , في مقابل وصول مجمل المشاريع الإصلاحية الرسمية ( الاقتصادية منها والإدارية ) إلى مرحلة العقم، كون المناخ السائد في البلد، وشكل إدارة السلطة للأزمات الداخلية، وتعاملها مع طاقات المجتمع تفتقد إلى أدنى مستلزماتها، والتي تتجسد أولاً وأخيراً في الديمقراطية والتعددية السياسية والاقتصادية والانفتاح على الشارع، وبالتالي يتوجب على المؤمنين بالإصلاح في السلطة ، امتلاك القدرة على الاعتراف بأن الإصلاح السياسي هو ركيزة ومنطلق أي إصلاح، وهذا يحتاج إلى مبادرات واستراتيجيات تنهي بداية احتكار حزب البعث للسلطة والمجتمع ، وذلك من خلال إعادة النظر في دستور البلاد وتغيره ، بحيث يكون ملبياً لمفاهيم المرحلة، ومنسجماً مع واقع الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في البلد، ويقر بكل مكونات المجتمع السوري السياسية والقومية، على اختلافها، بل ويفتح لها المجال، من خلال سن قوانين جديدة تواكب روح العصر ومفاهيم الحرية والتعددية، كي تساهم في بناء مجتمعها وإخراجه من المأزق الذي أوصلته إليه عقلية الحزب الواحد .

        إن الواقع الذي وصلت إليه الحال في سوريا , من قصور في الأداء وتبديد للثروات وفساد للإدارة , وديمومة احتكار الدولة والمجتمع , والتعلق بأوهام تمجيد الذات أكثر من الأهتمام أو التفكير في المستقبل , ودون أدراك مخاطر سياسة الهروب والمساومات غير المجدية التي تتبعها السلطات في التعامل مع مستحقات المرحلة , ليس حلا ولا خروجا من عنق الزجاجة , فلا بد من تجاوز الرؤى الشمولية ومنطق الوصاية الذي تمارسه السلطة على المجتمع , وفتح الحوار مع تعبيرات المجتمع السوري المختلفة بتعدد انتماءاتها وتنوع مشاربها , وصولا إلى مؤتمر للمصالحة الوطنية , يؤسس لحكومة وحدة وطنية تعمل على وضع دستور جديد وتحضر لانتخابات ديمقراطية , تكون لبنة في مسار بناء دولة حديثة , دولة لكل أبنائها , وهذه المهام التي نعتقد بأنها تحدد ماهية ومصداقية الممارسة السياسية لأي حزب أو فصيل سياسي ، ومن جهتنا نسعى بان تكون الممارسة العملية لإطارنا المعلن , منعكساً لمهامه وأهدافه ، المعبرة عن أولويات وجوده ، السياسي والمجتمعي وليس الحزبي والفردي , وبالتالي هو رد على حالة الإرباك في مجمل العمل السياسي الكردي، سواءً من حيث تفهم طبيعة المرحلة السياسية ، أو الاستجابة لإرادة شعبنا الواعية في أن يعيش في وطن سوري , ديمقراطي وحر , تأخذ فيه تعبيرات شعبنا الكوردي دورها في فضاء العمل السياسي السوري.

          أن من أولى موجبات الفعل السياسي هو امتلاك ديناميكية التغيير، والقدرة على الاعتراف بالقصور ومحاولة تصحيحه عبر تغيير سياسي يستجيب للمرحلة من جهة , ويجسد حقيقة التنوع والوحدة في تيار المستقبل الكردي في سوريا  من جهة ثانية ,  بمعنى أن تداعيات المرحلة واستحقاقاتها، إضافةً إلى ما تمخض عن انتفاضة شعبنا من نتائج وتضحيات، يستوجب ردم الهوة الاجتماعية، هوة الاغتراب الاجتماعي بين الحركة وجماهيرها، وهي التي تكونت بنتيجة التشرذم وضعف الفعالية النضالية، فمثلما نطالب بالإصلاح السياسي في سوريا، يجب أن نسعى إلى إصلاح أنفسنا وقبول ما نطالب به وتطبيقه على ذواتنا، والإصلاح الذي نريده ونعنيه ، يحتاج إلى إرادة وجرأة ونقد ذاتي جارح ، يؤسس لفكر سياسي جديد ، تكون الممارسة الميدانية ضابطه الوحيد .

        واستناداً إلى ما سبق ذكره ، فان تيار المستقبل الكردي يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :

تغيير الدستور السوري وتعديله , وحذف المواد والفقرات التي تؤطر لاحتكار الدولة والمجتمع , وتمنع التعددية وتُغيب الإرادة الشعبية في تقرير مصيرها , وبما يتوافق مع المبادىء والمواثيق الدولية , والاعتراف الدستوري بأحقية الوجود القومي الكوردي كثاني قومية في البلاد .

      -  دمقرطة الدولة والمجتمع , عبر بناء الدولة الحديثة , دولة الحق والقانون , دولة تقر بالتعددية السياسية والتنوع القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي  , وبما يضمن حرية وحق المواطن في التعبير والتظاهر، والمشاركة بالشأن العام، واحترام كرامته الإنسانية , على أرضية ترسيخ حق المواطنة ( السياسية والثقافية والاجتماعية ) المنصوص عنها في كل العهود والمواثيق الدولية , والمساواة في الحقوق والواجبات , وما يستوجب ذلك من إلغاء الأحكام العرفية، وكل الأحكام الاستثنائية الجائرة والقوانين الفوق دستورية، ورفع حالة الطوارئ , وإشاعة الحريات العامة، وإطلاق سراح سجناء الرأي والضمير وإعادة الحقوق المدنية للمجردين منها والعفو العام عن المنفيين وضمان عودتهم , وأحترام الحريات الشخصية وتوفير الظروف المناسبة لممارستها دون تمييز بسبب المعتقد أو الرأي أو العقيدة , وأحترام حرية التعبير والفكر وممارسة الشعائر والطقوس الخاصة .

استقلالية السلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) , وضرورة إصدار قانون للأحزاب ينظم الحياة السياسية في البلاد , تشترك كل الفعاليات السياسية والثقافية في المساهمة بأعداده , ويأخذ بعين الاعتبار التعددية القومية في البلاد

حل القضية الكوردية حلا ديمقراطيا , على اعتبار أنها قضية وطنية عامة , سياسية وتاريخية , وجزء من المسالة الديمقراطية في سوريا , وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والسياسات الشوفينية بحق الكورد , وتصحيح نتائجها وتعويض المتضررين من أثارها , وضمان حق الشعب الكوردي في المواطنة الدستورية والشراكة في الوطن المشترك والموحد , ومشاركتهم في كافة الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية العامة , بما يتوافق ونسبة تمثيلهم في المجتمع السوري .

تكريس مفهوم الانتماء الوطني السوري في الوعي والسلوك الاجتماعي من خلال تمتين أواصر الإخوة التاريخية والشراكة بين كافة قوميات ومكونات المجتمع السوري .

الإقرار بان اللغة الكوردية هي اللغة الثانية في البلاد , وضرورة تدريسها في المناطق الكوردية , وبالتالي رفع الحظر عن التاريخ الكوردي وتفعيل الذاكرة الوطنية بإظهار الحقائق التي ساهم فيها الكورد من اجل البلاد , وأعتبار الهوية والثقافة الكوردية قيمة تنموية وعنصر فاعل داخل الشخصية الإنسانية في سوريا . 

تطوير وتنمية المناطق الكوردية وإعادة تأهيلها وإزالة كافة أشكال التعريب والتمييز العنصري وإعادة الهوية السورية للمجردين منها , وبما يعيد التوازن إلى معادلة الانتماء الوطني , ويدفع بها إلى المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني العامة , ويزيد من تشابكها بالحراك الوطني .

ضمان حقوق الكورد في التمتع بالإدارة الذاتية لمناطقهم عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة .

رفع الاضطهاد عن المرأة ومساواتها مع الرجل , ودفعها إلى ممارسة دورها المجتمعي , والمساهمة معها في إعادة النظر بمجمل قوانين الأحوال المدنية غير المنصفة .

    -   الوقوف بكل وضوح وعلنية إلى جانب المنظمات الأهلية ، والقوى الديمقراطية السورية الأخرى، ومنظمات حقوق الإنسان بكل تنوعاتها، تكاتفاً وتضامناً، عبر تعاقدات مدنية ,  في نضالها من أجل بناء المجتمع السوري والنهوض به، والسعي بالتكافل والتلاحم مع كل القوى الديمقراطية والوطنية السورية، إلى بناء مجتمع تعددي يستند إلى ثنائية الحق والواجب , ويفخر بعمق ثقافته الإنسانية، والتي هي مزيج متجانس ومتفاعل من مجمل أطيافه وتلاوينه ، بعيداً عن التمفرد ، ورفض الآخر بسبب الرأي أو العقيدة أو القومية , بل أن قبول التنوع والتسامح الثقافي في أطار من الديمقراطية والحرية السياسية , ينعكس أيجابا على مجرى التنمية الشاملة للمجتمع .

  - ضرورة إجراء إصلاح اقتصادي جذري يستهدف تحرير الاقتصاد وتفعيل السوق كآلية أساسية لاتخاذ القرار الاقتصادي وتسيير الشأن الاقتصادي، والعمل من أجل الانضمام إلى المنظمات الاقتصادية العالمية كمنظمة التجارة العالمية بغرض الاستفادة من مزاياها , مع ضرورة نشر ثقافة احترام راس المال(وليس المال)  والاستثمار والسوق باعتبارها آليات اقتصادية ضرورية للاقتصاد الوطني في تنميته, والنظر إلى رأس المال كمورد وطني نادر وثمين يجب المحافظة عليه وتنميته، ونشر ثقافة احترام العمل. ذلك على المستوى الشعبي والنخبوي.

تعزيز العلاقات بين القوى السياسية الوطنية والديمقراطية صاحبة المصلحة في بناء دولة سوريا الديمقراطية , وتنسيق المواقف وتعبئة طاقات المجتمع المدنية , بما يتوافق مع المصلحة الوطنية والديمقراطية للبلاد .

تقليص صلاحيات الأجهزة الأمنية وإرجاعها لممارسة مهمتها الأساسية لحماية الوطن , وليس رقيبا وسيفا مسلطا على المواطن , وبالتالي إنهاء عسف هذه الأجهزة وفك الحصانة الدستورية عنها حفاظا على الكرامة الإنسانية للمواطن , عملا بمبدأ " أن الإنسان الحر هو الضمان الوحيد لصيانة البلاد وتعزيز مكانتها " .

نشر وتعزيز ثقافة التسامح بين الشعوب مع الاحتفاظ بالخصوصية القومية , على أرضية المصلحة المشتركة والوطن الواحد , كنقيض لثقافة الإقصاء وإنكار وجود الآخر المتمايز قوميا , بل السعي لبلورة ثقافة قبول الاختلاف وخوض النضال المشترك في سبيل بناء مجتمع ديمقراطي يحقق هوية وطنية لها مركباتها المتعددة .

  -  تنسيق العلاقات المتبادلة والندية مع فصائل العمل الوطني الكوردستانية في الأجزاء الأخرى من كوردستان , واحترام وتأييد نضال الشعب الكردي في كل أجزاء كردستان الأخرى  ، من اجل نيل حقوقه القومية المشروعة ، وفق الشكل الديمقراطي المستند إلى مبدأ حق تقرير المصير والشرعة الدولية ، والعهود الدولية التي تصون حق الإنسان في العيش بحرية وسلام ، وعبر ما يختاره الشعب الكردي من أشكال للتعايش مع الشعوب العربية والفارسية والتركية وبما يتوافق مع مطالبه ووجوده التاريخي وشروط نضاله الديمقراطي .

-  البحث عن استراتيجية جديدة للتحالفات النضالية , سواء الكوردية أو العامة , على أرضية تجاوز الرؤية الشمولية والمذهبية والقومية الضيقة , واحترام التباين , وتعزيز المشتركات الوطنية والبناء عليها , بمعيارية الفعل السياسي والمجتمعي المشترك , بعيدا عن عقلية الاصطفاف والتنافر ، وإنما وفق ما استجد من تبعات نضالية , وما تتطلبه من قراءات وأفعال سياسية , تخضع للمتغير السياسي والراهن الزمني , وتبتعد عن التقديس والفردنة ، من حيث أن أي إطار تتحدد أهميته من انسجامه مع الهم القومي ، وقدرته على تبني الفعل السياسي العملي دفاعاً عن ذاك الهم، فلا قيمة لإطار يكون بناءه من أجل الإطار فقط .

-  تعزيز المفاهيم الوطنية والقومية والديمقراطية والتوجه بمطالب واضحة للشعب الكردي إلى قوى التحرر والديمقراطية والسلام، وكافة المنظمات الإنسانية، وإيصال القضية الكردية إلى المستوى الدولي بعيداً عن التجزيء والاتكال , وبناء العلاقات النضالية مع قوى الحرية والديمقراطية والسلم في العالم ، ودعم الجهود المبذولة من أجل صيانة السلم العالمي ، وبناء نظام عالمي جديد أساسه العدل والحرية والسلام.

قامشلو

 

15/4/2004

 

 


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE