قبل الخوض في هذه القراءة الجديدة
في منهاج الحزب الديمقراطي الكردي
في سوريا (البارتي) وتحديداً عند
الفقرة المعنونة بـ"تعريف"
ومحاولة إلقاء الضوء على بعض
النقاط الإشكالية والمناورة والتي
لا تسمي الأشياء بمسمياتها
الحقيقية التاريخية، نود أن نقف
عند مقال الأخ الزميل علي شمدين؛
"دفاعا عن نهج الاعتدال في الحركة
الكردية في سوريا" والذي يحاول من
خلاله أن يرد على ما كنا طرحناه
في مقالنا السابق، من سلسلة هذه
المقالات، والتي تحمل نفس العنوان
الرئيسي؛ "قراءة في منهاج البارتي"
وذلك ضمن مشروع فكري نحاول أن
نتصدى له ومساهمة في تطوير
البرامج السياسية للحركة الكوردية
في هذا الجزء من كوردستان.
إننا لن نقف عند المقال فقرة
بفقرة والقارئ الكريم يمكن أن
يعود لمنهاج البارتي ومن ثم يعود
لمقالينا والمنشورين في مواقع
الكترونية عدة، ولكن نود أن نوضح
للأخ العزيز ومن خلاله للحركة
السياسية الكوردية؛ بأن هناك فرق
وبون شاسع بين ما يمكن تسميتها
بالحقائق التاريخية والجغرافية
لقضية ما وما يمكن أن يبنى على
تلك الحقائق من برامج وأطروحات
ومشاريع وشعارات سياسية مرحلية
كانت أو استراتيجية. أي أنه على
الحركة السياسية الكوردية أن تميز
بين البرامج والشعارات السياسية
لمرحلة ما وبين الحقيقة
الكوردستانية؛ على أنها قضية أرض
وشعب وأن هناك جزء من كوردستان
ألحق بالدولة السورية الحديثة
نتيجة لاتفاقيات الدول
الاستعمارية آنذاك، وهكذا هناك
إقليمان أساسيان يشكلان الدولة
السورية الحالية وبالتالي هناك
شعبان رئيسيان في البلد بالإضافة
إلى مجموعات عرقية أخرى. وهذا لا
يعني بالضرورة الانفصال وقيام
الدولة الكوردية في هذا الإقليم،
بل أن شكل العلاقة مع المركز تحدد
وفق الظروف الذاتية والموضوعية
والمتعلقة بالمناخات السياسية
الداخلية والإقليمية والدولية.
وتأكيداً على هذه المسألة ومحاولة
الوقوف عند هذه النقاط الإلتباسية،
فإننا نحيل الأخ علي شمدين إلى
الفقرة التالية من "تعريف"
والواردة ضمن منهاج البارتي؛ حيث
تأتي كما يلي: ".. وبذلك أصبحت
الأجواء تنذر بإجراءات مستقبلية
ستتعاظم مستهدفة الوجود التاريخي
الكردي على الأراضي السورية بكل
مستلزماته من حقوق قومية تتناسب
مع حجم ونسبة وجودهم في سوريا ذلك
الأمر الذي حصل فعلا ووفق
التوقعات". إننا نتساءل هنا؛
لماذا هذا التهرب من تسمية
الجغرافية الكوردية باسمها
الحقيقي "كوردستان"، مع أن منهاج
وسياسة البارتي عموماً تقر
بالحقيقة الكوردية وعلى أن القضية
الكوردية هي قضية أرض وشعب وليست
أقلية مهاجرة من خارج هذه
الجغرافية بحيث أتت واستقرت بها،
بل أن الكورد يعيشون على أرضهم
التاريخية. وهكذا فإننا نتساءل
مرة أخرى؛ هل هذا الطرح والإقرار
بالحقيقة الكوردستانية هو "مزايدة
بالشعارات" أم هو من الواقعية
التاريخية وبالتأكيد لا يعني هذا
الإقرار هو الانفصال عن الدولة
السورية الحالية.
وأخيراً وبهذا الصدد نقول: إن
القول والإقرار بالجغرافية
الكوردستانية شيء وطرح شعار "تحرير
وتوحيد كوردستان شيء آخر"
وبالتالي فما نطرحه لا يدخل باب "التصعيد
الشعاراتي وصولا إلى خندق
الطروحات المزاودة" وهو ليس "تناقض
في الرؤية" بل إنه تأكيداً
وتثبيتاً لنهج البارتي الواقعي
و"الوسطية السياسية". وإننا نؤكد
هنا، ومرة أخرى، على أن البارتي
يمثل ذاك الخط والنهج المعتدل
والذي يتصف بالواقعية السياسية،
هذه من جهة ومن الجهة الأخرى
ونتيجة لمتغيرات سياسية مستجدة
على الساحة الدولية والإقليمية،
فإن هذا النهج مرشح أن يتبوأ
قيادة الحركة السياسية في عموم
كوردستان وضمنها هذا الإقليم
ولذلك فعلى هذا الطرف السياسي
وقبل غيره أن يعود إلى نهجه
وبرامجها السياسية لتعيد قراءته
على ضوء المستجدات السياسية
العالمية والإقليمية وما تلعبه
إقليم كوردستان (العراق) من دور
ومهام على الساحة الإقليمية،
ليكون قادراً؛ أي البارتي على أن
يقوم بهذا الدور التاريخي
والمطلوب منه في هذه المرحلة
الحساسة والمصيرية من تاريخ شعبنا.
جندريس-2006
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع