|
لا شك إن الحركة الكوردية في غربي كردستان
عانت وتعاني من أزمات سياسية جمة أهمها
عدم وجود المقدرة على إثبات هويتها
السياسية وطرح ذاتها كحركة شعب لها تاريخ
وجغرافية ومشروع حضاري مما ترتب على ذلك
الديماغوجية الشاملة والفوضوية في كل شيء
, والسؤال الذي يطرح نفسه هو من خلال هذا
الواقع والوجود الهش , هل تستطيع هذه
الحركة أن تحدد لنا شروط ومقاييس العمل
الكوردايتي في كردستان سورية , وهل هذه
الخطوة أو تلك يخطوها هذا الحزب أو ذاك
تندرج في إطار العمل الكوردايتي وتصب في
بناء الشخصية السياسية للكورد في سورية ,
وإذا كان الجواب بلا فما العمل ؟ .
من الطبيعي إن العلاج الشافي يتجلى في
الضرورة التاريخية للتغيير وإعادة البناء
الفكري والسياسي والتنظيمي من خلال إعداد
وتحضير الكفاءات الشابة التي تؤمن بعدالة
وإنسانية القضية الكوردية في سورية وإيجاد
مرجعية سياسية لتحديد نهج ومسار العمل
الكوردي في غربي كردستان بشكل خاص واتخاذ
المواقف من الأجزاء الأخرى بشكل عام ,
يستطيع المرء الحكم على كل فعل صادر من
الأفراد والجماعات ويبدي رأيه منها
استناداً إلى المرجعية القومية التي هي
بمثابة الشرعية القانونية والسياسية
للكورد في كردستان الغربية , من المعلوم
إن الشعب الكوردي في سورية يتعرض إلى شتى
أنواع المخاطر التي تستهدف وجوده كشعب
يعيش على أرضه التاريخية من الأوساط
والأحزاب العنصرية القائمة على رأس السلطة
في سورية , حيث هناك تعاميم صادرة من
القيادة القومية لحزب البعث في سورية
تتضمن توصيات إلى جميع المؤسسات التربوية
والمعاهد والجامعات وكافة الفروع الأمنية
لطمس المعالم والآثار التي تربط هذا الشعب
والأرض في شمال سورية والجزيرة , أي أن
هناك مشروع عنصري متكامل لمحاربة واقتلاع
الوجود الكوردي في سورية ناهيك عن
المشروعين العنصرين الإحصاء واالحزام
العربي السيء الصيت , والجدير بالذكر إن
الأحزاب السورية التي تدَعي المعارضة لم
تبدي يوماً قط معارضتها واستهجانها لمثل
هذه المشاريع التي تضر بمصلحة سورية ووحدة
أراضيها , فهل هناك مشروع قومي كوردي بديل
لصد وإفشال مثل هذه المشاريع المنافية
لحقوق الإنسان ولجميع القوانين الوضعية
والسماوية للدفاع عن الهوية الكوردية في
سورية
إن الكورد مدعون اليوم أكثر من أي وقت مضى
إلى لعب دورهم التاريخي الملقاة على
عاتقهم للإسهام في بناء وإعداد المشروع
القومي الكوردي من النواحي السياسية
والثقافية والحضارية خاصة وإننا نشهد
بدايات عصر العولمة التي لا ترحم الضعيف .
قامشلو 15 / 2 / 2008
|