Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
 أحفاد صلاح الدين أم!!
عمر كوجري

emerkoceri@yahoo.com

دون اللجوء إلى التاريخ المسكين أو ربما الظالم ، لاداعي إلى النشاط المحموم من قبل الكرد إلى نبش الأوراق والأحجار والرُّقم والبحث في ثناياها ، ونفض الغبار عن ما تعَّتق حول قِدَم الوجود الكردي في هذه المنطقة،لأن كثرة النبش في محاولة قد لا تؤتى ثمارها ،إن هذا الاندفاع البريء ، هذ ه الجسارة المحمودة قد عرضت الكردي في مأزق الشك بنفسه وبوجوده وتاريخه ، وأحقيته في موضوعة الجغرافيا والإرادات الحرة ،وبالتالي المساهمة الكردية في صنع هذا التاريخ ، وإعلاء شأن الرقي والحضارة .
لقد صار الكردي يشعر حقيقة بارتياب ما ، فالأقلام التي ساهمت في تشويه هذا الوجود لم تكن قليلة والذين حاولوا واهمين أن يقنعوا هذا الشعب أنه طارئ في المكان ، بتصوري لم يكونوا أفراداً يعملون في إطار قناعاتهم وتصوراتهم واجتهاداتهم الفردية والآنية .فالموضوع أكبر من أنْ ينظر إليه من هذه الزاوية البسيطة والسطحية . لقد كانت هناك مؤسسات ترعى هذا المسعى .وكان على الكردي وعلى الدوام أن يعي أن هناك بوقاً دعائياً يعمل وفق برنامج مدروس ومنظم ، ومكرس من أجل هذه الغاية غير الشريفة ،هذا البوق يخاطب السويات الاجتماعية على اختلاف تلقيها للحقول المعرفية بخطاب ملائم ومختلف بحيث تخرج هذه الفئات إلى محيطها و تعلن عن تأثرها – وإن بشكل غير مباشر – ووقوعها في الفخ الذي نصب لها بحكمة ودراية بأصول اللعبة .
فمن العبث أن نبحث عن خيوط الشمس في عز ظهيرة صيفية ،ونقنع أنفسنا أننا نحاول أن نجد لهذا التصرف مبرراً ، ولا نكتفي ،بل ننتظر من شعبنا المسكين أن يرفع يديه ،ويهلل لفتوحاتنا وقراءاتنا الخاطئة والعبثية للوحة الكامدة وهي لم تكتمل بعد .
نحن متفقون أن الكردي يعيش على أرضه التاريخية .وما نسجله ليس فتحاً علمياً .فالكردي هنا ا نطلق من دشته إلى زوزانه " حالما أحس أن السهب الكردي الفسيح قد ضاق به ، حمل متاعه القليل وتوجه من غير أن يستأذن أحداً أنه ذاهب ليشم هواء جبله الكردي ،ويرتوي من ينابيع وطنه ، ويسبح هو وأحلامه في أنهاره الكردية .
لهذا الكردي لم يبرح هذا المكان . هو مكانه فـ لمن يتركه ، ويرحل ..إلى أين ؟!!
ولهذا سقطت كل الأقنعة السوداء ،سقطت كل الاجتهادات من هذا الخصم أو ذاك الأخ أن الكرد أو كما يحلو للبعض ..الأكراد مستقدمون ، ولاجئون ، وضيوف ، فقمنا بواجب الضيافة على أتم وجه تنفيذاً لوصايا أجدادنا الذين ذبحوا الناقة الوحيدة كرمى لعيون من دق الباب ..

لاياسيدي ، الكردي صاحب عتبة بابه ، ومفتاح هذا الباب لم يصدأ بعد ، وهو برعاية الوالدة التي خبأته في مكان أمين ..
أحفاد صلاح الدين :
نعم أنا حفيد صلاح الدين وكلي فخر ،صحيح أنه لم يصنع لي ككردي المعجزات ، ولم يفكر في بناء حائط منزله الذي كان بحاجة له ، فالرجل رأى أوسع من مساحة بيته، فترك النوافذ والأبواب والصغار تترصدهم الريح العاتية والغربان ،وعندما أحس بتقصيره كان الأوان قد فات ، ولكنه أعاد لمدينة شقيقة أخرى النضارة ،وركضت العروق تسري في نبض القدس . لقد حرر صلاح الدين الكردي بجنوده الكرد بيت المقدس ،وأعاد الإسلام إلى المنطقة في وقت كان هذا الدين أقرب إلى التقهقر والتلاشي تحت سنابك خيول الصليبيين ..إذ لولا صلاح الدين ربما كانت أسماء العديد العديد " هنري وميشيل وفرانسوا " ولأن لصلاح الدين ديناً في رقاب بني قحطان نقرأ دائماً قصيدة الشاعر الكبير "محمود درويش" مأساة النرجس ملهاة الفضة ، وفيها يحاول هذا الطفل الفلسطيني العظيم أن يستعيد بعضاً من ألق صلاح الدين .وبالمقابل ثمة من يرى أن الرجل عربي ومن أقحاح العرب .لابل وصل الأمر إلى بعض من جسَّد شخصيته درامياً أو أخرج العمل أن يقول : سأغسل صلاح الدين من كرديته تماماً ، وسألبسه العقال والكوفية ، وسأجعله بدوياً قادماً من صحراء نجد .
ولأنني الحفيد الوفي للذكرى والتاريخ أرى أنه ليس حكمة أن نصنع للرجل تمثالاً فيتصور إلى جانب فرسه الوافدون والفضوليون صورة على سبيل الذكرى ،فأنا لن اقتنع بالوعود البراقة بحل الموضوع الكردي ،و..و.. ناموا نوماً هنيئاً ، وغداً ستتفاجؤون بالهدايا والعطايا التي أغدقناها عليكم ، سنفتح لكم المدارس بلغتكم ، سنهتم بتاريخكم ، بتراثكم وفلكلور كم ، ونعيد إليكم جنسيتكم الوطنية ، وسنفتح المعامل والشركات في أماكن تواجدكم ، سنتفتح لكم الجامعات والمعاهد ، وابشروا فمن يرغب أن يتخصص في اللغة الكردية وآدابها له ذلك و..و..
يطلب الشاعر العربي في ضوء انتصاره على المستعمر ،يطلب من صلاح الدين أن يعود إلى الحياة من جديد وينظر بعينه كيف أن المحتل قد تقهقر ،وطرد من الأرض العربية ،أما أنا فأريد أن أسمي أولادي بأسماء كردية ،وحقي محفوظ ، من غير تترجم هذه الأسماء إلى اللغة الأقوى ..الأسْيَد..ومن غير أن أكون خطراً على أمن الفراشات ولاالحبق ولا الينبوع الذي لم يذق طعم النوم بسبب كل هذه الضوضاء .
وأريد أن أكتب قصائد العشق لحبيباتي الغزيرات من دون أن أرى مقصاً يفصل صوري المبتكرة على مقاس فهمه ..فيفسد عليَّ فرحتي بانبلا ج قصيدة جديدة ..وأحلام جديدة ..وأريد ..!!؟؟

 

 



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE