|
المطالبة بحقوقنا القومية والدفاع
عن خصوصيتنا الكوردستانية لا يعني
أبداً الإنتقاص من حقوق
الآخرين...!؟.
بقلم : نوري بريمو*
noribrimo@yahoo.com
إن قبول الطرف الكوردي لابل
رضوخه لمجبورية البقاء في إطار
سوريا كدولة وكمجتمع.
، رغم الظروف الدولية
والإقليمية الحالية المواتية له
جداً...!؟، ورغم ضعف ثقته بالجار
المقابل الذي يحمل بغالبه ثقافة
فوقية أفقدته
مصداقيته في شارعنا طوال عهود
سلطوية أطبقت علينا وعلى غيرنا كل
الأبواب...!؟،عبر تشويهها
المتوارث
والمتعمّد لكافة المفاهيم وخاصة
لقيَم وإستحقاقات الوطن والمواطن
والوطنية...!؟، قد جاء (أي هذا
القبول) نتيجة لرضوخ الجانب
السياسي الكوردي لموجبات هكذا
حالة جيوسياسية إستبدادية فرضتها
ظروف (دولية ـ إقليمية) خارجة عن
إرادة شعبنا عبر الضم القسري
لمناطقنا الكوردستانية بموجب
اتفاقية سايكس بيكو (عام 1916)
إلى الدولة السورية الناشئة
سياسياً أنذاك...!؟، وقد جاء
أيضاً نتيجة لكون الكورد دعاة
خيار ديموقراطي وتوافق سياسي
وإلتقاء مع الآخر للحوار معه كطرف
قومي شريك في سوريا التي
((نتمنى)) لها أن تكون حاضنة
ديموقراطية حقيقية لجميع الملل
والأقوام دون تمييز...، لكنّ ما
يقلقنا وسط هكذا رضوخ قد يبقى
يشكل ممراً إجبارياً لا بديل عنه
في ظل إرتباط حل قضيتنا بدمقرَطة
البلد والعكس صحيح طبعاً...!؟، هو
أنّ السير الإجباري في هذا الدرب
الذي يبدو أنه سيبقى شائكاً
محيّراً مادامت الدوائر الشوفينية
مهيمنة وقابضة على المناخ السياسي
العام السائد في البلد...!؟، قد
يجلب لشعبنا المزيد من المجهولية
والضياع القومي...!؟.
وبناءً عليه...، فإننا في الوقت
الذي نعلن فيه عدم رفضنا لمبدأ
الإحتكام لسياسة الأمر
الواقع...!؟، نجد بأن المرونة
المفرطة أوالمراهنة الوحيدة
الجانب التي يقبل بها البعض منّا
إلى حد ّ التهافت للتقرّب من مركز
القرار لدى النظام
أوالمعارضة...!؟، والإستجداء منهم
لتقبّل قضيتنا كملف ((مواطني
داخلي)) ومن أية مرتبة كانت...!؟،
هذه المراهنة في هذا الظرف
السياسي الدولي الإقليمي السوري
المصيري جداً...!؟، على طرفٍ آخر
يستمر في صهر قومك ويتعالى عليك
ولا يعترف بقضيتك لابل يشكك بها
ويتآمر عليها إن دعت مصالحه
القومية...، هي مراهنة يشوبها نوع
من القصور السياسي وهي في نفس
الوقت سلاح ذو حدّين لكونها أشبه
ما تكون بمجاذفة سياسية قد تتراكم
عليها خسائر حاضرة ومستقبلية قد
تُوقِعنا في مطبات وفخاخ
كثيرة...!؟.
لذلك فإنه
بالنظر إلى السلوك الشوفيني لمعظم
الأنظمة التي حكمت البلد وعلى وجه
الخصوص نظام البعث الحاكم...!؟،
إضافة إلى تجربتنا المشاركاتية
الفعلية في أكثرية اللقاءات
والحوارات والمنتديات مع غالبية
أوساط المعارِضة الديموقراطية
المتحفظة كما تفعله السلطة لدى
تناولها لحقوق شعبنا!؟، ليس هذا
فحسب لابل هي مصرّة على تسويف
الحلول إلى مابعد الدمقرَطة وعلى
حصر حقوق الكورد بالمواطنة ممتنعة
بذلك عن إعطائهم أية خصوصية
كقومية ثانية...، وخير الأمثلة
على ذلك مايجرى الآن من تغييب
للجانب الكوردي عن الكونفرانسات
والمؤتمرات والجبهات وربما قد
يحلو لهم إبعاد الكورد عن أي حكم
ديموقراطي مستقبلي...!؟، وبما أنّ
مثل هكذا توجهات إقصائية لازالت
سائدة لابل أصبحت تتكرّس يوماً
بعد آخر...!؟، مع إحترامنا لبعض
الأطراف الديموقراطية التي تبدي
بين الحين والآخر نوع من التعاطف
الإنساني الخجول مع قضيتنا،
كإعلان دمشق مثلاً...!؟، لذا
فإننا نوكد بأنّه لاينبغي أن
ننقاد وراء أية رهانات أوتسويفات
أو وعود خلّبية...!؟، ما لم تكن
مبنية على وثائق وقرارات وعقود
عمل توافقية سياسية واضحة وتحمل
توقيع الشريك المقابل...!؟، أما
إذا ما لم يتم الإستحصال على هكذا
توافقات موثّقة...، فإنه يمكن
إعتبار صلاتنا مع تلك الفعاليات
السياسية السورية...، كواحدة من
جملة أجندنا السياسية الهادفة إلى
ترطيب الأجواء مابين شعبينا
وكمحاولة لطمأنة الشريك الآخر
وعدم استعدائه إن أُمكن...!؟،
ويُفضّل في هكذا حالة أن لا يتأثر
أيٌّ منا بخطابهم القوموي
وبقراءتهم السياسية التقليدية
لجملة ما يجري في منطقتنا من
مستجدات ومتغيرات مصيرية كموقفهم
من الحضور الحالي للأسرة الدولية،
والذي يصفونه بـ ((الاستعمار
الغربي)) بعكس معرفتهم الحقيقة به
على أنه خيار لابد منه لتخليص
بلدنا ومنطقتنا من الإستبداد و
القهر والإرهاب بكل أنواعه...!؟.
طبعاً هذا
لايعني مطلقاً بأننا حينما نتمسّك
بثوابتنا القومية وندافع عن
خصوصيتنا الكوردستانية ونطالب
بالإدارة السياسية الذاتية
لمناطقنا وندعوا إلى توثيق
علاقاتنا مع الجانب السياسي
العربي في البلد...!؟، نكون بذلك
من دعاة التنصل من تحمّل واجباتنا
ومسؤولياتنا تجاه الشؤون والهموم
السورية المشتركة...، أو نكون من
مناصري القطيعة المجتمعية مع
جيراننا العرب أو نكون من مفتعلي
خلق مسافة بيننا وبين باقي أطراف
المعارضة التي نعتبر أنفسنا جزءاً
منها...!؟، أو أننا ندعوا إلى
الوقوف بالحياد من مسيرة الحراك
التغييري الجاري في البلد...!؟،
وإنما على العكس من ذلك فموقفنا
المناهض للنظام واضح ولا لبس
فيه...!، وقد أثبتنا عملياً باننا
دعاة بناء أوثق العلاقات
الديموقراطية ليس مع الطرف العربي
فحسب بل مع كافة المكونات
والشرائح المنضوية في إطار
الخارطة السياسية السورية
الحالية، على طريق الإيتاء
بالبديل الديموقراطي الذي لا بديل
عنه وسط هكذا مشهد سياسي سوري
يدعو إلى القلق والتفاؤل في أنٍ
واحد...، وذلك عبر التداعي
الديموقراطي العام لبناء دولة
عصرية يدير شؤونها نظام حكم
ديموقراطي تعددي (لامركزي) مبني
على التوافق بين كافة الشركاء دون
أية تفرقة على أي أساس تمييزي كان
.
========================================
* الناطق
بإسم حركة الحقيقة الكوردسستانية
ـ سوريا
|