|
سوف
أعطيك مهلة زمنية لكنْ بدون أية
حقوق...!؟.
نـوري بـريـمـو
تجربتنا المريرة المعاشة مع الدوائر صاحبة
العقلية الشوفينية المستحكمة بمصير شعبنا
منذ عقود مكتظة بالقهر القومي، قد برهنت
بأنّها (أي تلك الدوائر المتنامية بشكل
أفقي وشاقولي مخيف وسط جيراننا) غير قادرة
على مراجعة ذاتها بقصد المصالحة معنا
كشركاء لشعوبها...!؟، إذ كلما حاصرتها
التطورات العالمية الحاصلة في مجال
الديموقراطية وحقوق الإنسان والشعوب، كلما
شدّدت هي بدورها حصارها الجائر علينا عبر
تكثيف مظاهر التعالي والتمييز والإضطهاد
وخاصة ما يتعلق منها بمسألة الإقرار
بوجودنا والتوافق الديموقراطي معنا
والإعتراف الدستوري بحقوقنا القومية
المشروعة.
وبناءً عليه فإنّ ما يتعلق بحاضر ومستقبل
قضيتنا الكوردية في سوريا التي كانت
ولاتزال تُعتبَر من الملفات السورية
المغلَقة لا بل المطموسة...!؟، فإنّه لا
تبدو في الأفق حتى الآن أية بوادر إيجابية
توحي إلى أنّ هنالك أية جهة سورية غير
كوردية تبحث بجدّية عن أية حلول لهكذا
قضية عالقة تتعلّق بحقوق مستحقّة لثلاثة
ملايين إنسان كوردي يشكلون بتعدادهم
وبتركيبتهم العرقية ثاني أكبر مكوّن قومي
في هذا البد المحتاج إلى تغيير ديموقراطي
حقيقي من شأنه معالجة ملفات كثيرة ملحّة.
وما بين فداحة تعنت الشوفينيين من جهة
ومشروعية تطلّعات الكورد من جهة
ثانية...!؟، بات شارعنا الكوردي يستغيث
لابل إنه يتأفّف ويبحث عن أية مخارج
لمعاناته المؤلمة هذه، أما حركتنا
السياسية فيبدو أنّ خيارها بات صعباً وسط
هذا المشهد المربك المفتوح على مناحي
كثيرة متشعبة، إذ أنها أصبحت محاصرة
ومحتارة ما بين خيارين أحلاهما مرٌّ...!؟،
فإما أن ترضخ لتلك الإرادة الفوقية التي
لا تعطي سوى وعود خلّبية وتسويفات وهمية
بلا أي سقف زمني يضع حدّاً لهكذا مأساة
إنسانية وسياسية في آنٍ واحد...!؟، وإما
أن تلتزم بما يستحقه شعبها الذي يطالبها
كي تبادر وتختار لنفسها خياراً آخر قد
يكون مرفوضاً لدى أوساط لايستهان في
الشارع السوري الذي يحمل بأكثريته ثقافة
أخرى مختلفة تقف بالضد من الحلول المطروحة
لابل من أية معالجة حقوقية مجدية.
وسط هذه الحيرة السياسية التي قد تؤدي إلى
تعطيل إستحقاقاتنا في هكذا مرحلة سوريّة
مقبلة على تغيير سياسي ما
!؟، سيبقى شعبنا
هو المترقب والمتضرّر الوحيد فهو الذي
سيدفع الضريبة التي كانت وقد تكون
باهظة...!!؟، فيما إذا لم تتدارك قواه
الحية لموجبات العمل السياسي الحاسم عبر
إتخاذها لخطوات عملية تتناسب مع هكذا نقلة
نوعية في مجال دمقرَطة سوريا وغيرها من
بلدان شرق أوسطنا.
لكنّ هكذا تدارك لإستحقاقاتنا القومية
المشروعة لا يمكننا إدراكه ما لم يتحرّر
البعض منا من عقلية المراهنة الحصرية
الوحيدة الجانب على بعض أوساط المعارضة
عبر إستجدائها لتتقبل قضيتنا كملف ثانوي
قابل للتأجيل ولتُحمِّلنا منيّة إستضافتها
لنا وقبولها بنا كمواطنين من أية درجة
كانت...!؟، هذه المراهنة في هذا الراهن
على طرفٍ آخر يتهمك ويتعالى عليك ولايعترف
بقومك لابل يشكك بك ويتآمر عليك إن دعت
مصالحه القومية...!؟، هي مراهنة يشوبها
نوع من القصور السياسي الذي قد يوقِعنا في
مطبات وفخاخ مستقبلية مجهولة...!؟،، هذا
مع إحترامنا الشديد لكل القوى والشخصيات
والنخب الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني
وحقوق الإنسان الذين تجمعنا وإياهم وثيقة
إعلان دمشق التي أبدت تفهماً مبدئياً
لابأس به حيال قضيتنا القومية
العادلة...!؟.
إنّ هكذا حيرة تذكرني بحكاية شعبية: عندما
إشتدت الضائقة برجل...، لم يجد أمامه سوى
الإلتجاء إلى جاره لمطالبته بقرض قديم في
ذمته...، وقبل أن يفاتحه بأي شيئ تطرّق
إلى علاقات حسن الجوار التي تربطهما...،
ثم أردف قائلاً: لعلّك تتذكر ياصاحبي بأنك
قد إستقرضتَ مني ملغاً منذ سنوات...!؟،
وقد حان الوقت لتردّ جميلي وتعيد لي جزء
من حقوقي كي أفكّ ضائقتي هذه...!؟، أما
بقية المبلغ فبإمكانك تحديد مهلة زمنية كي
تعيده لي مشكوراً...!؟.
أجابه جاره: سوف لن أردّك خائباً ما دمت
تدّعي بأنّ لك حق في ذمتي...!؟، لكنني
أراك تطمح وتراهن وتطالبني بحقوق
كثيرة...؟!، وأنا لست مجبَراً أن أعطيك
سوى حقّ واحد فقط...؟، أي أنني سوف أعيد
لك حق وحيد وهو تحديد مهلة زمنية من دون
إعطائك أية حقوق أخرى..!؟، وبذلك أكون قد
ريّحت ضميري بلا أية نقود تذكَر...!!!؟.
في الختام...، لعلّ في هذه الحكاية
القصيرة أية عبرة أو درس لأبناء جلدتي
المقهورين كي يتداركوا ما قد يكون في
إنتظارنا من وعود وتسويفات وسرابات وتحديد
مُهَل زمنية دون إعطائنا أية حقوق مِنْ
قِبَل جيراننا أو بمعنى أدق شركاءنا في
البديل الديموقراطي المقبل إلى سوريا
المستقبل...!؟.
|