|
الإرها ب الفكري والقرصنة الإلكترونية
نوري حسن
إن ما يشهده العالم في هذا العصر من
تطورات ملحوظة وعلى كافة الأصعدة
وخصوصاًعلى صعيد وسا ئل الاتصالا ت ، دفع
بعض الأشخا ص أو الجما عا ت أو حتى بعض
الدول إلى اللجوء لاستخدامها لاغراض عدوا
نية بدلا ً من الاستفادة منها في خدمة
البشرية وحمايتها من قوى الشر والدمار
التي تضرب بكل القوانين الدولية والمواثيق
الانسا نية عرض الحائط خدمة لمآربها
إنطلاقاً من افكارها المتزمتة ومواقفها
الرافضة للتعددية والتي تؤمن فقط بسياسة
كم الأفواه وقمع الآخرين.
إن ما سنتطرق إ ليه اليوم يبحث في صلب هذا
الموضوع ، فما شاهدناه بأم أعيوننا هو ما
تعرض له موقع / / كوجكا روزآفاي
كوردستا ن // من حملة هجومية غادرة من قبل
مجموعة من قراصنة الانترنيت في ليلة 12
/13 من الشهر الجا ري لهو خير شاهدٍ
ودليل قاطع على حقيقة استخدام هذه التقنية
الحديثة با لطرق غير الشرعية الغير متعا
رف عليها أصو لاً .
إ ن هذه الغرفة التي يديرها الفنا ن
الكوردي / شفكر / منذ عدة أعوام تقوم
بأعما ل جليلة وعلى كافة الأصعدة السيا
سية والثقافية والاجتماعية ، وتمتا ز
بالاستقلالية وإيصا ل الحقيقة للجماهير
الكوردية كما إن أبوابها
مشرعةً لكل المناضلين الكوردستانيين كونها
لا تميز بين هذا أو ذاك، بل تدعو باستمرار
ممثلي الشعب الكوردي بجميع فعالياته السيا
سية والاجتماعية والثقافية
والدينيةللمشاركة في الندوا ت خلال
الأمسيا ت اليومية وتفسح لهم ا لمجال
لابداء آرائهم ومواقفهم من جميع القضايا
ودون فرض أية شروط عليهم سوى الألتزام با
لموضو عية وأحترام رأي الآخرين مع عدم
المساس بقواعد الحوار الجاد وعدم الإساءة
إلى الغير والتطرق إلى خصوصياته ا لشخصية
، ومن مميزاتها بأنها لا تهمش أي حدث
كوردستاني مهما يكن حجمه، بل تتناوله في
حينه وتعطيه حقه الطبيعي من خلال المناقشا
ت والآراء المتبادلة للضيوف والتي قد
تتطابق تارة وتختلف تارة أخرى .
إ ن هذه الغرفةا لإلكترونية اشتهرت بفضل
خبرة مديرها / شفكر / ونتيجة لجهوده
الكبيرة وتسخيره لكل طاقاته من أجل
تطويرها ،كما أن نجمها بات يسطع في الفترة
الزمنية الأخيرة وذاع صيتها وأصبح العديد
من ابناء ا لشعب الكوردي بجميع شرائحه من
روادها فباتوا يهتمون أكثر بقضايا شعبهم
ويتابعون همومه ومعاناته وأخباره اليومية
من خلالها رغم إنتشارهم في أصقاع العالم ،
وأصبحت بمثابة نقطة الألتقاء وصلة
الوصل بينهم جميعاً . ورغم الطابع
الكوردستا ني العام ا لسا ئد على اجوائها
إلا أنها تولي أهتما ماً كبيراً بالقضية
الكوردية في كوردستان سوريا ، وقد لعبت
دوراً مميزاً منذ إنتفا ضة 12 – 13 –آذار
عام 2004 بهذا ا خصوص ، حيث ساهمت في لم
شمل الحركة في كوردستان سورية إلى حدٍ ما
، من خلال تهيئة الاجواء وتمهيد الارضية ا
للازمة للحوار البناء بين جميع مكونات
الحركةالكورديةبجميع أطرافها
التحالفيةوالجبهوية والتنسقية ، وبهذا
الصدد خصصت أكثر من أمسية سياسية لممثلي
معظم فصائل الحركة الكوردية دون استثناء ،
ولم تترك حزباً واحداًً ومهما يكن حجمه
وتوجهاتهه السياسية ، إلا وأ فسحت له ا
لمجال لشرح وجها ت نظره ومواقفه السيا سية
دون حسيب أ و رقيب .
كما تمكنت من تحقيق نجاح باهر من خلال
تخصيص أمسيتين استغرقت كل واحدة منها
قرابة خمسة ساعات أو أكثر لممثلي أحد عشر
تنظيماً كوردياً سورياً، تطرقوا خلالها
لأهم القضايا السياسية الساخنة على الساحة
الكوردية في كوردستان سوريا وفي مقدمتها .
1- تحديد الثوابت القومية للشعب الكوردي
في كوردستان سوريا .وهل كوردستا ن سورية
جزء من كوردستا ن الكبرى أم لا ؟
2- تحديد سقف المطا لب القومية للشعب
الكوردي في كوردستا ن سوريا في المرحلة
الراهنة بشكل شفاف وصريح .
3- على ضؤ التغيرا ت التي يشهدها العالم و
تشهدها منطقة الشرق الأوسط على وجه
الخصوص، هل ستعمل الحركة الكوردية على
بناء مرجعية وطنية كوردية شاملة لتغدو ا
لممثل الشرعي الوحيد للشعب الكوردي في
سورية ؟ وما هي العراقيل التي تعترض بناء
هذه المرجعية ؟ وفي حا لة عدم تمكنها من
تنفيذ المطلوب ، ما هو البديل المطروح من
قبلها ؟
4- الحركة الكوردية في سورية تطالب بحل
قضيتهاحلاً ديمقراطياً عادلاً ضمن إطار
وحدة ا لبلاد ، ما هو موقف القوى الوطنية
الديمقراطية ا لسورية من هذا المطلب
العادل داخل البلاد وخارجها ؟ وكيفية
التعامل مع الأطر القائمة ( إعلان دمشق –
جبهة الخلاص الوطني -----) .
على أثر هذه الأمسيا ت الفعالة ( لكوجكا
روز آفا كوردستا ن ) تحركت عنا صر مشبوهة
ضدها ، فبدأت أولاً بتلفيق الأفتراءات
الكاذبة وبالتهجم على إدارتها وأتهامها
بشتى ا لتهم ، ثم لجؤوا ثا نياًإلى أسلوب
التهد يد وا لوعيد إ ن لم يبادر القائمون
عليها بإغلاقها ، وأخيراً وفي ليلة 12 /13
من هذا الشهر
استخدموا أسلوباً أتسم بالغد ر والمكر ،
حيث تمكنوا من استغلا ل ا لعواطف و
المشاعر القومية لمدير الغرفة ، وتسللوا
إلى عقل جهازه الإلكتروني، وسيطروا
عليه سيطرة تامة من خلال هجومهم القرصني
الجبا ن وطردوا جميع الحضو ر وفي المقدمة
مديرا لغرفة والعاملين فيها، مرددين
عبارات وألفاظ مشينة ، والتي إن دلت على
شيء فإنما تدل على ماهيتهم كما يقول المثل
( الإناء ينضح بما فيه ) . ولكن بفضل جهود
الطاقم العامل في الغرفة تمكن من تحريرها
من قبضة هؤلاء القراصنة الذين أتضحت
هويتهم فيما بعد وكانوا عبارة عن أكثر من
عشرين شخصاً من العاملين في إدارة إحدى
الغرف الالكترونيةالكردستا نية ، وإن
عملهم هذا بحق يستوجب إقامة دعوى قضائية
ضدهم أما م المحاكم المختصة بتهمة ا لسطو
والقرصنة .
وازاء هذا التصرف الأرعن الذي يقشعر له
الابدا ن بدأت تطفو على السطح أسئلة عديدة
تفرض نفسها بألحاح منها . 1- هل هؤلاء
القراصنة أكراداً ؟ أم إنهم أزلام الجها ت
المعادية للشعب الكوردي وقضيته القومية
العادلة ؟
2- هل هذا الأسلوب الجبان الذي يتسم
بالإرها ب الفكري ينسجم مع طبيعة المرحلة
الراهنة ؟ 3 – لمصلحة من شنوا هذا الهجوم
؟ ولمصلحة من يطالبون با غلاق هذه النافذة
الإعلامية التي تخدم القضية الكوردية
بأمانة في سائر اجزاء كوردستان وفق
الإمكانيا ت والظروف المتاحة ؟
4 – هل أمثال هؤلاء يؤمنون بالديمقراطية ا
لتي أ صبحت سمة العصر ؟ وهل يؤمنون
بالتعددية السياسية وبا لرأي وا لرأي
الآخر ؟ .
بناءً عليه إن كا ن هؤلاء القراصنة
أكراداً أليس من الأجدر بهم الاعتذار عن
عملهم الشنيع هذا ، ومن ثم إعادة النظر في
إطروحا تهم ومواقفهم السياسية إنطلاقاً من
المقولة ( الاعتراف بالخطأ فضيلة ) إلى
جانب مد أياديهم لكل الكورد المناضلين
والعمل معاً كتفاً بكتف بغية القيام سوية
بالمهام القومية الملقاة على عا تقهم ،
بدلاً من اللجو ء إلى مثل هذه الأعمال
الهدامة .
فأيهما أفضل أن تفسح المجال لكل الوسائل
الإعلامية الكوردية المرئية والمسموعة
والمقروءة للقيام بواجبها تجاه شعبها
الأبي المحروم من أبسط حقوقه القومية
والديمقراطية ؟ أم العمل على إسكات كل صوت
يخالف آراءهم وبشتى السبل ؟ وهل هذا
الأسلوب يخدم القضية الكوردية على أرض
الواقع أم يصب الماء في طاحونة أعداء
الكورد ؟ .
إن البشرية دخلت الأ لفية ا لثالثة منذ
بضعة أعوا م بمنطق جديد وأ فكارٍ جديدة ،
فلا يمكن لعجلة التاريخ أن تعود إلى
الوراء أبداً ، وبا ت من الأحرى أن نتسلح
بوعي جديد وبفكر سليم ينسجم وطبيعة العصر
ا لجديد كما لابد من نبذ الإرها ب بجميع
أشكاله السياسية والفكرية والدولية ،
لكونه يلفظ الآن أنفاسه الأخيرة ودخل في
مرحلة العد التنازلي ومصيره الحتمي مزبلة
التا ريخ .
ألف تحية للعاملين على غرفة روزآفا
كوردستا ن ومديرها الفنا ن الكوردي / شفكر
/ الخزي والعار للقراصنة الجبناء ، وستبقى
راية الكلمة الحرة مرفوعة إلى الأبد .
|