Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ِهل يبقى الطابق مستوراً... ؟!
الحقيقة الكوردستانية في سوريا نموذجاً...


نـوري بـريـمـو

noribrimo@yahoo.com

تسعى الدوائر الشوفينية المهيمنة على المناخ السياسي في سوريا ،وتنشط بحمية محذرةً من تداعيات أومغبة خروج القضية الكوردية عن دائرة طوق طورها السوريوي الخانق...، وذلك على مبدأ : الباب اللّي بيجيك منه ريح سدّه وإستريح...كما يُقال!؟, إذ تدعو (أي الجهات المصطفة مع النظام أوالمتربصة الناشطة بالضد منه) بكل السبل والوسائل إلى إبقاء الملف الكوردي تحت إبطها المغبني المغلق ،شأنه في ذلك شأن باقي الملفات الداخلية التي لازالت خرساء ملوّية العنق والتوجه في آنٍ واحد...!؟، ليس هذا بحسب لابل تجري أحاديث كواليسية ضغائنية وأخرى علنية محاذيرية مفادها : "بأنّ أي نشاط أوحتى مجرّد الكلام عن الخصوصية الكوردية سوف يجلب الضرر لكونه يسيء إلى مستلزمات تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية التي يتعرّض لها البلد في هذا الراهن الذي تحضره أولويات وطنية كثيرة "...!؟، غير أنّ هذا المسعى الرامي إلى الإطباق على ملفات الداخل وإبقاء الطابق مستوراً...كما يُقال أيضا!؟، هو مسعى عقيم ولن يجدي نفعاً لأصحابه لأنّه ينم عن قصور في قراءتهم السياسية التي باتت لا تتلاءم البتة مع هذه الأجواء الدولية المنفرجة في دنيا اليوم...!؟، فلتبحث إذاً دوائر الطغيان تلك عن أساليب أخرى قد تداوي بها جراحها التي لن تندمل ما لم يتوفر البديل الديموقراطي الذي من شأنه الإيتاء بأنجع الحلول لمختلف المسائل العالقة وخاصة السياسية منها في هذا البلد المقبل على التغيير الديموقراطي سواءً أشاءت إرادتهم الأمّارة بالتأمّر على الآخرين أم لم تشاء...!؟، ويبقى المستقبل السوري خير كفيلٍ لتفسير ما نحن بصدد التباحث في ثناياه .
لكننا بحكم خبرتنا بتركيبة وخلفية وطبيعة تفكير تلك الدوائر التي تدّعي الوحدانية لها ولقومها والقابضة حتى الحين على حكم البلاد ورقاب العباد...!؟، وبنتيجة معرفتنا للنمطية التآمرية التي إنتهجتها ماضياً وتنتهجها حاضراً...!؟، بتنا كجانب سياسي كوردي في سوريا ندرك بأنّ غايتها الأساسية هي طمس حقيقتنا الكوردستانية عبر تقويض قدرة إنساننا الكوردي على التفكير بتنشيط حراكه السياسي الذي من شأنه (إن تم تفعيله وفك حصاره ورفع الحظر عنه) أن يرفع من سوية أدائنا وخطابنا وتطلّعاتنا صوب إستحصال حقوقنا المشروعة عبر الإعتراف الدستوري بوجودنا كقومية والإقرار بحق الإدارة السياسية الذاتية لمناطقنا الكوردستانية في إطار الحل الديمقراطي المبني على التوافق السياسي ما بين مكوّنات سوريا التي لاينبغي أن يحكمها سوى نظام ديموقراطي تعددي لا مركزي يوفر الحلول العصرية المنصفة لكل مشاكلها .
إنّ الحقيقة الكوردستانية في سوريا ،بطبيعتها المجتمعية وبعمقيها التاريخي والجيوغرافي وبتطلّعات أهلها المنكوبين بقوميتهم وبـ...إلخ...!؟، هي بكل تجرّد ليست شعاراً يتم رفعه وإنما واقع حيوي ملموس لابل قضية سياسية ذات جذور أصيلة تستمد أصالتها من أقدم العصور وذات مدلولات حضارية غاية في الأهمية ,وبناءً عليه فإنّه بات من غير المنطقي أبداً تناول مثل هكذا قضية ديموقراطية هي جزءٌ مهمُّ من كلٍّ سوري هام وسط منطقة شرق أوسطية أكثر أهمية...!؟، وفق هكذا منهجيات تنكرية عفى عليها الزمن , خاصة وأنّ معمورتنا قد أضحت ساحة سياسية دبلوماسية غائرة بالمتطوّرات لابل لوحة متحركة ممجوجة بالمتغيّرات على شتى الصعد والمستويات والتي قد تتسبّب في تخصيب قضية حرية الشعوب وفي دمقرَطة الكثير من البلدان وفي تقويم مختَلف القيم والثوابت والمفاهيم وفي إعادة ترتيب العلاقات بين الدول والأمم .
وإذا كانت المصالح الدولية أوالسمة السياسية لعالم اليوم قد تحولت إلى مُنقلَبٍ يتعارض مع طبيعة النظم القمعية والأفكار الشمولية دونما الأخذ بمشورة أولي الأمر في منطقتنا أي أولئك الحكام المحاطين بمستشاريات عقائدية وحواشي سلطوية وأطقم إستخباراتية و...!؟، فما هو ذنب شعوبنا المقهورة التي كُتِبَ عليها العيش في هكذا بلدان أوبمعنى آخر مملكات رعب...؟!، وأين تكمن المشكلة حينما يتم الإعتراف مثلاً بالحقيقة الكوردية التي لم تأت لا من الفراغ ولا على حساب أحد...!؟, وإذا كانت هنالك ثمة مشكلة لدى البعض من روّاد التفكير الإستعلائي ،فهل هي حقاً بِدْعَة مُختَلَقة مخالفة للواقع الديموغرافي الموجود في البلد...!؟، أم أنهم مصرّين على إعتبارها مفارقة مطلقة لا يمكن قبولها لأنها غير واردة في قاموسهم المكتظ بمفردات فوقية لطالما مارست جرم الدّوس علينا دون أي وجه حق...!؟, ثم أليست حماقة منهم حينما يتصورون بأنّ هكذا حقيقة تخص ثاني أكبر قومية في البلد قد تنحل أوتضمحل أوتتلاشى تحت سطوة سياطهم وجبروتهم الفروسيوي...!؟, وكيف يُقنِعون أنفسهم بأنّ تغييب الجانب السياسي الكوردي عن مؤسسات السلطة وعن محافل المعارضة أوتهويشهم بثقافة إطاعة أولي الأمر أوتخويفهم بالمعتقلات أوتطويقهم بالشعاويز أو...إلخ ، يمكن أن يجلب بالمردود الإيجابي عليهم وعلى البلد...؟!، ألم ييأسوا من إتباعهم لأسلوب الهوبرة ولفلفة الأمور وإدارة الأزمات الذي أثبت فشله الذريع خلال طيلة العقود السابقة...!؟ وهل...ولماذا...وكيف...وأين...ومتى...و...إلخ من الأسئلة التي هي بحاجة ماسة إلى إجابات شافية لِلَملَمة جراح هذا البلد.
لكن يبدو أنّ الشوفينيين كانوا ولازالوا وسيبقون صمٌّ...بكمُ...عميٌ...فهم لا يفقهون...!؟، وإلا فكيف نراهم لم يقتنعوا حتى الآن بأنّ رأس رمح السياسة الدولية قد بات يتوجه بمنتهى السرعة إلى دواخل البلدان لتخليص شعوبها من الإستبداد عبر دمقرطة أنظمة حكمها...؟!، وألم يسمعوا بأنّ إرادة الشعوب وأنظار العالم كله تتوجه صوب حل مختلف المشاكل العالقة بالحوار وتواصل الحضارات لا بالحروب وتنازع الأمم...!؟, وها هنا ينبغي علينا أن نتعظ بما يجري حولنا كي تحلّ علينا برَكات العقلانية والإيجابة والتوافق بدلاً من لعنات اللاعقلانية والسلبية والتخالف...!!؟, أما الهدف المُراد من وراء هذه (الوعظة ـ اليقظة) فهو ضرورة إستكانة القوى الديموقراطية لدى كل المكونات القومية في البلد وخاصة العربية منها إلى الإستيقاظ من غفوتها ومراجعة ذاتها من جديد...!؟، فالركون السلمي الهادئ إلى الاعتراف بالآخر يبقى أفضل بكثير من أي إلتجاء آخر لأية أساليب أخرى قد تكون غير ديموقراطية وقد تجلب الأذى ليس للكورد وحدهم بل لكل الأقوام السورية الأخرى...!؟, ويبقى منطق الإحتكام إلى حِكمة الإستفادة من تجاربنا الذاتية الغنية بالعِبَر والدروس والتأقلم مع التوجهات الدولية الجديدة والإنطلاق معاً نحو الدمقرطة والحياة المدنية و...إلخ، هو المدخل الذي قد يقود بشعوبنا المتجاورة لابل بالبشرية جمعاء إلى عالم السلم والأمن والاستقرار والحرية .
 

 



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE