Kampanya  100
Kampanya  100
Kampanya  100
Kampanya  100
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
Neue Seite 1
Kampanya  100
 
موقع اتحاد مثقفي غربي كوردستان

03 March 2009 17:14

غبار الأيام

بقلم:نور شوقي  

nur.shawqy@gmail.com

rojava.net- 03.03.2009

 لم يعد لتعاقب الليل و النهار أي جدوه في حياته,ولا لمرور الساعات أي أهمية ,حتى دقائق

استمتاعه ببزوغ الشمس وغيابه باتت مملة لديه,لم يعد يهتم لقدوم فصل أو رحيل آخر رغم ولعه

بذلك ,حيث كان ينتظر بفارغ الصبر قدوم وقت تقليم الأشجار وشجيرات الزهور وتأمل تفتق براعمها وصولا" إلى اصفرار الأوراق وسقوطها. أثناء بعض لحظات الصفاء التي كانت ظروفه التعيسة تترحم بها عليه كان يتساءل في سره :ما الذي حدث لي؟,وكيف حدث؟,وما أسباب ماحدث؟,وهل أنا وحدي أعنى بما حدث؟ .في تلك اللحظات القليلة كانت الأسئلة تتلاطم في رأسه كما يتلاطم اللبن في القربة إلى أن تتوحد جزيئات الزبدة و تطفو فوق سطح اللبن الرائب,حينها كان يقنع نفسه بالمثل القائل الموت مع الملة عرس ,ويدعم تلك القناعة ببعض العبارات التي كان يجدها ضرورية,مثل: ما يجري لهم يجري لي,أنا أيضا" أعاني كما يعانون,الوضع عام وليس خاص,ويبدأ بالتراجع لاقتناعه بان تلك الجمل ليست من حقه,فيبدلها وهو غاضب,ويقول:لكني لم ابني بيت عزاء كما فعل غيري ,ولم اتمرمر كما تمرمر غيري أمام أبواب السجون لأحظى بإذن زيارة,ولم اذرف الدموع كما ذرفها غيري.يتوقف عن عبارات اللوم ويزداد غضبه ,ويبدأ بالصراخ و هو يقول:لو كنت متزوجا"لكنت دفعت بابني أن يستشهد كغيره ,أو كان في السجن كغيره وحوكم كغيره وخرج من السجن خروج الأبطال أيضا" كغيره,حتى في الوقت الحالي ليس من حقي أن أقارن نفسي بغيري ,لأني وحيد ومصروفي مقدورا" عليه مقارنة  بغيري ,منهم من ترك البلد واتجه إلى المحافظات الداخلية لتامين مصروف أولاده,ومنهم من اخذ عائلته بالكامل و ترك بيته من اجل تامين لقمة العيش وهو لا يدري ماذا بانتظاره في تلك الديار,هذا عدى من وجد في اوربه ملاذه الوحيد,ورحل مع عائلته إلى هناك تاركا" بيته وكل الذكريات ثمنا" للمهرب.

يسكت للحظات وهو يلف سيجارة من كيس التبغ الممزق,وفجأة يسترسل في الحديث:أي بلد هذا الذي لايستطيع المرء العيش فيه بأمان ؟ أي بلد هذا الذي لا يستطيع المرء أن يؤمن فيه لقمة عيشه ؟أي بلد هذا الذي يدفع بأبنائه إلى المجهول؟أو قد يكون العطل من الأبناء و ليس من البلد ؟إن كان الأمر كذلك ,أي قلب على هؤلاء الأبناء لكي يتركوا بلدهم عند أدنى ضائقة؟     أهي المرة الأولى أم هي الأخيرة؟ لا لا أكيد المشكلة ليست في الأبناء بل في البلد نفسه أو بالأحرى في من يديرون شؤون رعايا هذا البلد ,لان صدر البلد من خلال أولائك  لم يعد يستطيع استيعاب هموم ومشاكل الأبناء ؟يا الله متى ستنتهي هذه الغمة عنا ,ومتى سوف تعود تلك الأيام حين كانت الكلمة الجميلة تسبق كل الكلمات أثناء النطق,و حين كان المرء يأتمن بجاره على أفراد عائلته وهو على سفر,متى سوف ترجع تلك الأيام حين كان يرسل الأب ابنه إلى احد معارفه لكي يرسل له مبلغا" من المال على شكل قرضة حسنة ,وليس مثل هذه الأيام لم يعد أحدا" يقرض أحدا" قرشا" إن لم تلحقها فوائد الربا.نعلت الله على هذه الأيام وعلى ظروف هذه الأيام و على معيشة هذه الأيام وعلى كل من يعكر صفوا الناس هذه الأيام.

يشعر حينها بان الدنيا ضاقت به ,وعليه أن يحمل الفأس و يتوجه إلى إحدى الأشجار التي لم تقطع بعد في بيته,فقد تعود في الفترة الأخيرة على عادة قطع الأشجار حين يكون غاضبا" أو مكتئبا",وهو يعلم كم تعب و عانى حتى أينعت هذه الأشجار و كبرت ,ويعلم الكم الكبير من الذكريات التي تربطه بها,والأحلام التي كان ينسجها في مخيلته حين تكبر هذه الأشجار,ويلعب أولاده تحت ظلالها ,ويأتي اليوم الذي يخبر أحفاده كيف زرع هذه الأشجار,ولماذا زرعها.إلا إن الظروف التعيسة التي مر بها وهو ينتظر ذلك اليوم دون أن يأتي ,والمعاناة التي كان يعانيها من جراء الأحداث التي مرت بمنطقته ولازالت ,جعلته ينسى كل تلك الأحلام ,ويلوم نفسه في اليوم الواحد الألف مرة لأنه كان يفكر ويحلم و يخطط في مساحة صغيرة جدا",الغاية منها إثبات عدم وحدانيته في هذه الحياة ,وحين يأتي اليوم الذي ينشب خلاف بينه و بين احدهم,ويتم تهديده ,سيما وانه وحيد بفضل الاتفاقيات الدولية و ظروف الحياة القاسية و القدر الأسود ,حينها يستطيع أن يأمر أولاده أن ينالوا ممن تجرئ وهدده .وهو لايدري بان الزمن لن ينتظر حتى تتحقق أحلامه,ومن جانب آخر الذاكرة خذلته  للمرة الألف,لأنه تناسى بان مجتمعه ينظر إلى أمثاله بعين الحيرة و الريبة,لا لشيء فقط لأنه وحيد ولا توجد حوله عشيرة تقبل أوراق اعتماده كأحد أفراد العشيرة, أو على الأقل تكفله حتى يجد من يعطيه زوجة .أيضا" المساحة الصغيرة لم تعد تخوله أن يؤمن نفسه حتى يوم وفاته,أو على الأقل أن يجد من يداريه أثناء مرضه أو أثناء كبرته.

نعم حالة اللوم جعلته يصبح ناقما"على كل شيء,وخاصتا" على أشجار بيته لاقتناعه بان كل أتعابه طيلة السنوات المنصرمة ذهبت في مهب الريح,وأحلامه تهاوت من طبقة من طبقات السماء السبع ,ولم يعد  له وريث في هذه الحياة إلا أولائك الذين يعكرون صفوا البلد واستقراره ,ويدفعون بأبناء البلد على الصراخ وإعلان معارضتهم لكل ما يحدث,وبالذي سيحدث رغم عدم درايته أو علمهم به,يبدو إنهم أصبحوا معارضة وهم لا يعلمون ,هو أيضا" أصبح مثل الجميع ,لذلك تجده يحمل الفأس حين يشعر بان الضرورة تحثه على  ذلك ,ويبدأ بقطع ما يجب قطعه ,عله بذلك ينفض غبار الأيام الحالمة عن نفسه ,ويجد من يمنعه عن ذلك ,قد يشعر حينها بان من حوله حسوا بمعاناته التي كانوا يعانونها ,ولازالوا,حينئذ قد يقتنع بان من حوله سوف يتذكرونه يوم وفاته ,لان وببساطة استطاع بعد كل ذلك العمر أن يقنعهم بأنه كان منهم ولازال ,رغم القوانين و الشرائع المصطنعة. 

 

 

 

 

Design: www.hesso.de 

HEVGIRTINA REWŞENBخRتN ROJAVAYت KURDISTANت
rojava@rojava.net

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005