Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

لقاء السيد عبد الله أوجلان مع محاميه بتاريخ 21 – 6 – 2006

كما تطرقت في الأسبوع الماضي إنني من هنا أحاول إبداء اقتراحاتي بشأن حل القضية الكردية وسأستمر في ذلك. في هذا الأسبوع ، سأوضح مخططاً للممارسة الديمقراطية. هل هناك أية معارضة جادة ضد الأفكار التي صرحت بها حتى اليوم ؟ هل يتم استيعاب أفكاري؟
كنت قد أوضحت اقتراحاتي للحل في الرسالتين التي كتبتهما لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان فعليهم أن لا يخشوا من تجاوز دولة الأمة. حيث أن دولة الأمة باتت كالدين, تتضمن رجعية مذهلة. بل إن القومية التي تشكل البنية التحتية لدولة الأمة بمثابة دين . بل حتى العلمانية أيضاُ جعلوها كالدين.
بدأ تشكل دولة الأمة منذ ثلاثة قرون، إلى أن تتوجت بفاشية هتلر، ونظراُ لأنني كنت قد شرحت هذه المواضيع موسعاُ من قبل فسأتطرق إليها مختصراُ كمدخل لأفكاري التي سأتحدث عنها.
لقد تسببت الحرب العالمية الثانية في مصرع الملايين من البشر، والآن تحاول أوربا تجاوز دولة الأمة من خلال مشروع الاتحاد الأوروبي. وإسبانيا استطاعت تجاوز دولة الأمة بخطوة جريئة بعد فاشية فرانكو. لا زالت تتقدم على طريق الديمقراطية. حيث تزداد الرفاهية في المجتمع. وكذلك ألمانيا بعد أن تجاوزت مفهوم دولة الأمة لهتلر وصلت إلى ما هي عليه اليوم. وأنتم تعلمون الوضع في انكلترا حيث هناك بنية تعددية ولم يؤد ذلك إلى ضعف انكلترا. وكانت تسمى بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وهي لا زالت كذلك , وفرنسا هي الوحيدة التي لم تستطع تجاوز دولة الأمة بالكامل. ولهذا فإن عدم تجاوز فرنسا لمفهوم دولة الأمة يكمن في أساس الأزمات الجادة التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي.
عندما أتحدث عن مصطفى كمال بشكل متكرر هناك معنى لهذا التكرار. وبعضهم ينتقد هذا الأمر ويفهمه بشكل خاطئ, حيث يجب تحديث مصطفى كمال . فقبل كل شيء كان مصطفى قائداُ يتخذ من العلم أساساُ في كل موضوع. وهذا وضع مهم. فهو الذي قال كلاماُ من قبيل " العلم هو المرشد الحقيقي في كل شيء." وإذا تم التدقيق في الأربعة آلاف كتاب قرأها يمكن فهم ما أرمي إليه. علماُ بأن التأثر بالأفكار ليس أمراُ سيئاُ. فقد استوعب مصطفى كمال بشكل جيد أهمية التحالف الاستراتيجي مع الأكراد خلال حرب التحرير. وقام بتحقيق ذلك التحالف, ونظراُ لمتطلبات ذلك قام بعقد مؤتمرات أرضروم وسيواس, ومجالس المدن والمجالس الإقليمية التي أطرحها منذ فترة يمكن أن تلعب دور مؤتمرات أرضروم و سيواس على صعيد ترسيخ الديمقراطية في تركيا بالمعنى الحقيقي, حيث يجب الوصول إلى الحماس الذي كان قائما في مرحلة الميثاق المللي من أجل ترسيخ الديمقراطية في يومنا . كما يجب إبداء الاهتمام بمصطفى كمال الذي أستطاع تحقيق تحالف مع الأكراد خلال حرب التحرير. فهو لم يكن معاديا للأكراد بشكل سافر، بل إن الدستور الأول لتركيا كان أكثر ديمقراطية على هذا الصعيد. و قد أجرى إبراهيم كابأوغلو تقييمات بشأن دستور 1921 ,و إنني أرى تلك التقييمات إيجابية, فدستور 1921 أكثر ديمقراطية، لماُ بأن ذلك الدستور كان الأقصر عمراُ أيضاُ، كما يمكن التدقيق في كتب كل من إبراهيم كابأوغلو و باسكين اوراك في هذا الموضوع و النقاش حولها .في تلك المرحلة كانت لدى مصطفى كمال أفكار حول منح الأكراد حكماُ ذاتياُ واسعاُ، و هناك رسائل ووثائق كثيرة تتضمن تلك الأفكار و لكن أغلب تلك الوثائق تعرضت للإحراق و الإبادة على يد بعض الشرائح التي تأخذ مكانها ضمن البيروقراطية التي تدّعي الكمالية, و بذلك حاولوا فرض الرقابة على الأفكار الإيجابية نحو الأكراد التي طرحها أتاتورك.
إذا تم التدقيق جيداً في مرحلة حرب التحرير نجد أن الدول الإمبريالية الكبيرة حاكمة تماماُ في تلك المرحلة .حيث هناك تخطيط من جانبها لإعطاء شكل للشرق الأوسط. و على الأرمن أن لا يفهموا بشكل خاطئ ما سأقوله: فأنا لست معادياُ لأي شعب و حقوقه. فلو لم يتحقق التحالف بين الأكراد والأتراك بزعامة مصطفى كمال، لأنقسمت جغرافية كردستان التي يحيا فيها الأكراد إلى أجزاء أكثر. و أغلب الأراضي في الشرق مثل أرضروم، وان و دياربكر كانت ستبقى ضمن حدود أرمينيا، ولتم تعريب العراق بكامله ولتأسست دويلة صغيرة مثل آشورستان في شمال سوريا. و ربما تم منح أقاليم مثل شرناخ و هكاري و سيرت للأكراد. و لبقيت للأتراك مساحة صغيرة متقوقعة في الأناضول الداخلية مثل قونيا و نيغدا ونفشهير، ومثل تلك الدول الصغيرة ما كانت لها أن تصبح مستقلة. بل كانت ستبقى تحت هيمنة الإمبريالية الفرنسية و الأنكليزية. و لما كان هناك فرق بين تلك الدول الصغيرة و الدولة الفيدرالية الكردية في يومنا هذا. أما الأرمن و البونتوس فقد وثقوا بالإمبرياليين أنذآك ووقعوا في حبائلهم و خسروا و تعرضوا للإبادة العرقية. لأنهم أنطلقوا من مفهوم " إنني سأقتلك بدلاُ من أن تقتلني " نحو العثمانيين الذين كانوا القوة المهيمنة. وبذلك ظهرت هذه اللوحة الأليمة.
يظهر بجلاء أنه لم يكن لمصطفى كمال أي موقف إيجابي نحو الأكراد بعد عام 1925. و لكن ألم يكن من الممكن تحقيق انفتاح ديمقراطي نحو الأكراد؟... هذا ما يمكن السؤال عنه. إن ذلك لم يكن ممكناُ في تلك المرحلة حيث أن هاجس حماية الجمهورية كان متحكماُ. و الأمر الوحيد الذي قام به مصطفى كمال في تلك المرحلة هو إنقاذ الأتراك .
مثلما أوضحت كانت الإمبريالية الإنكليزية هي القوة الأساسية التي تحدد المصير. بينما مصطفى كمال الذي أسس الجمهورية ويحاول تحقيق الاستمرارية لها هو شخصية انقلابية ويرى خطر الإمبريالية. ولهذا السبب هو وفريقه تصرفوا انطلاقاً من هاجس حماية الجمهورية بعد عام 1925. مثله مثل كل الشخصيات الثورية الذين تأثروا بمفهوم "جاكوبن " الذي ظهر مع الثورة الفرنسية, وأبادوا كل المناهضين لهم. ربما العقل الأكاديمي لا يستطيع فهم شخصيات " جاكوبن " هذه. ففي الحقيقة إن وجود فكرة علمية أكاديمية بهذا الصدد في تركيا موضوع قابل للنقاش. فقد أتخذ مصطفى كمال تدابير عنيفة ضد كل الحركات التي يمكن أن تنمو في مواجهة الجمهورية وقام بسحق معارضيه. فمثلاُ في السنوات الأولى للجمهورية يُرسل عميلان إلى سيد عبد القادر وهو من زعماء الأكراد. واليوم هناك عشرات الآلاف من العملاء بين الأكراد, وأنتم تعرفون سيد عبد القادر, فهو الذي تولى إدارة شورى الدولة في تلك المرحلة.
يقوم هذان العميلان بتعريف نفسيهما على أنهما إنكليز، ويتقدمان بعروض باسم الدولة الإنكليزية، حيث يقع عبد القادر في هذه اللعبة ويعدم في نهاية الأمر. أما في تمرد الشيخ سعيد في عام 1925. ليس هناك يد للإنكليز في ذلك التمرد كما يقال, ولكن الإنكليز أرادوا الاستفادة من الأوضاع التي استجدت. وبالنهاية تم التخلي بالإرغام عن كركوك والموصل للإنكليز. بعض الشرائح ترى أن التخلي عن كركوك والموصل يعتبر تنازلاً كبيراً, والحقيقة إنه تنازل صغير. بينما التنازل الكبير هو ضم الجمهورية التركية لنظامهم الرأسمالي اقتصادياً بمؤتمر أزمير الاقتصادي فبهذا الشكل وضعت نهاية للعلاقات التي كانت قائمة مع روسيا , وبهذا الشكل بات مرغماُ على استخدام خياره , وبهذا الشكل انضمت تركيا إلى النظام الرأسمالي الغربي , حيث نمت هذه العلاقات وتوثقت في الخمسينيات. وهذا نوع من الاحتلال أخطر من الاحتلال العسكري, فالمال الساخن يساوي الاحتلال... والاستثمار يعني احتلال رأس المال. وباتت تركيا غير قادرة على الانفصال عن ذلك النظام ويمكن تفعيل هذا الموضوع في الإعلام.
إن انفصال تركيا عن هذا النظام أمر صعب جداً , فنظراً لأن تركيا لم تستطع حل قضاياها البنيوية . تستفيد الدول الغربية من هذا الوضع السائد كثيراً بالحصول على تنازلات اقتصادية. فقد قرأت في إحدى الصحف لأحد الأرمن حيث يقول: إن فرنسا تضع إبادة الأرمن في أجندتها باستمرار, وتتقدم بمشاريع بهذا الصدد في البرلمان كل سنة مع حلول الذكرى السنوية للإبادة لتمارس الضغوط على تركيا . وبالنتيجة تحصل على تنازلات من تركيا. لدرجة أن هناك زيادة في حجم التجارة بين تركيا وفرنسا بنسبة 20% لصالح فرنسا في هذا العام. فالاحتلال في يومنا يساوي المال الساخن. فأنتم رميتم اليونانيين إلى الخارج في سنتين أو ثلاثة. ولكن لن تستطيعوا رمي المال الساخن بسهولة.
الأكراد و الأتراك عقدوا تحالفا إستراتجياً ثلاثة مرات في التاريخ , فإلى جانب النجاح الذي حققه الشعبان الكردي والتركي نتيجة للتحالف في حرب الاستقلال, أُقيم تحالف استراتيجي في عهد السلطان ياووز, وفي عام 1071 . في عهد آلب اصلان . ففي عام 1071 عقد آلب اصلان تحالفاُ مع الأكراد في مواجهة الإمبراطور ديوجين إمبراطور روما , واستطاع الدخول إلى الأناضول , حيث جاء آلب اصلان إلى جوار"سيلوان" وعقد تحالفاُ مع بقايا المروانيين والأكراد الآخرين . ونتيجة لذلك قام الأكراد بمؤازرته بعشرة آلاف جندي ليتحقق النجاح لآلب اصلان وبنفس النمط أستطاع السلطان ياووز تحقيق تحالف مع الأكراد ليدخل إلى الشرق الأوسط . فقد رسمت الحدود التركية الإيرانية الحالية في تلك المرحلة, فبعد أن حقق ياووز التحالف انتصر في جالديران ومرج دابق , والريدانية ليفرض الهيمنة على سوريا والجزيرة العربية ومصر أي الشرق الأوسط بأكمله وقد طلب ياووز من الأمراء الأكراد أن يختاروا قائدأ من بينهم, ولكن التناقض الذي كان قائماً بينهم والنزاعات حالت دون ذلك, بينما ياووز رجل عاقل, فأرسل صفحات فارغة ممهورة بخاتمه ليكتبوا فيها طلباتهم واحدة واحدة.
واليوم يجب تحقيق التحالف الديمقراطي الكردي التركي الرابع المشابه لما كان في التاريخ لإنقاذ تركيا من هذا الوضع الصعب والخطير. حيث لا يمكن التخلص من هذا الوضع في الشرق الأوسط سوى بالفتح الديمقراطي في عموم الشرق الأوسط على أسس الأخوة الكردية التركية. فبهذا المعنى يمكن الاستمرار في تحالف الحضارات الذي يريد طيب أردوغان تسييره مع رئيس الوزراء الإسباني, حيث يجب عدم الاكتفاء بذلك فقط, بل يجب ترسيخ الثقافة الديمقراطية في الشرق الأوسط وتحقيق التحالف الكردي التركي مثلما أكدت دائماُ . بالتحالف الذي تحقق في عهد "ياووز" تم فتح الشرق الأوسط بشكل إقطاعي , أما التحالف الجديد الديمقراطي فسيحقق دمقرطة تركيا ليتم نشر الثقافة الديمقراطية في كل أرجاء الشرق الأوسط، فكما ذكرت سابقاُ هناك نقص جاد على صعيد الثقافة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، بينما يجب حتماُ دمقرطة السياسة والمجتمع في الشرق الأوسط، فالمهيمنون استطاعوا إملاء مفاهيم الدولة الاستبدادية في الشرق الأوسط مع بدايات القرن الماضي، فخسرنا القرن العشرين. أما إذا لم تتحقق دمقرطة الشرق الأوسط فإننا سنخسر قرناً آخر. و الديمقراطية لن تترسخ في الشرق الأوسط بطراز الحرب الأمريكية و لا بمفاهيم المقاومة السائدة. فمثل هذه المقاومة لا تجوز. بينما هناك من يريد جعل ذلك سبيلاُ, ففي العراق تسود الوحشية و الجنون. فالسنة و الشيعة يعتدون ويقتلون بعضهم البعض دون رحمة رغم أنهم عرب جميعاً. و يقطعون رؤوس ورقاب بعضهم البعض. ومثل هذه المقاومة لا تنفع في شيء .يمكنكم نقل هذا كما هو. فأغلب الشخصيات الإسلامية التي تتصارع باسم الإسلام تغتذي من الأمريكيين.
إنني أقصد الجميع، ومع معايشة هذه الأوضاع في العراق إذا لم تتناول تركيا قضاياها بشكل واقعي، ولم تضع الحلول لقضاياها ضمن الإطار الديمقراطي، فإن الدور سيأتي على تركيا بعد إيران ،وستصبح تركيا في مواجهة هذه الوحشية، هذه حقيقة يجب رؤيتها .أحمدي نجاد إنسان محافظ ويمارس سياسة منغلقة تتعارض مع الديمقراطية، وبعد العراق سيكون الدور على إيران، ورغم ذلك لا يمكن التكهن بما سيحدث غداً في الشرق الاوسط ، حيث كان صدام أيضاً يحظى بدعم ومساندة الولايات المتحدة، واليوم وضع صدام والعراق برمته أمام الأنظار.
هذا هو الوضع القائم في الشرق الأوسط، وهاهي المخاطر التي أمام تركيا، ورغم ذلك نرى أن ما يسمى بتحالف التفاحة الحمراء يتمسكون بسياسة تتبنى معاداة الأكراد، ويحافظون على هاجس التقسيم والانفصالية حياً لمناهضة الإتحاد الأوروبي، مثلما يحافظون على أجواء البطش المعادية للأكراد في تركيا . وقد قرأت في الصحافة حدوث ممارسات مشابهة في عدة أماكن. وليس MHP وحده من يقف خلف هذه الأحداث, بل يمكن اعتباره متراجعاُ بعض الشيء. بينما سياسات دنيز بايكال هي التي تساهم في تكوين مثل هذه الأجواء. فالأوروآسيويون يريدون تحويل توجهات تركيا نحو الشرق بدلاُ من الاتحاد الأوروبي ويوصون بإقامة تحالفات مع روسيا والصين. ويقولون بوجوب أن تأخذ تركيا مكانها ضمن تكوينات مشابهة لشنغهاي. ألا يرى هؤلاء؟ إن كلاُ من روسيا والصين تحت السيطرة. هل ستنقذ الصين تركيا؟ فليدعوا الأتراك الأوبغار وشأنهم قبل ذلك. وليقوموا بحل مشاكلهم مع قيرغيزيا. إن روسيا ستنقذ تركيا ؟ ألا يضمون اللوبي الأرمني في روسيا إلى حساباتهم؟ فاللوبيات التي تتحكم في الولايات المتحدة معروفة , فهؤلاء يقولون "الأتراك المجانين" . وإنني أعلم أن مؤلف كتاب "الأتراك المجانين" ودنيز بايكال يقيمون في نفس العمارة. بل إنهما قاما بإعداد الكتاب معاُ. إنهما يصنعان بعض السيناريوهات. واليوم هناك سبعة عشر مليون عاطل عن العمل في تركيا, وهناك أزمة اقتصادية, وهناك التكوين الكردي في الجنوب, ونعلم أن هناك جيش من ثلاثمائة ألف جندي, ألن يصعد هذا الرقم إلى خمسمائة ألف غداُ؟.
كما أن لديهم من المال ما يكفي لشراء السلاح, أليست الولايات المتحدة من تعطيها السلاح؟ وغداُ ستعطيها المزيد, بالإضافة إلى أنهم سيشدون PKK إلى جانبهم غداُ أو بعد غد, حسناُ ماذا ستفعل أنت؟ و كيف ستنقذ الأمر أيها "التركي المجنون"؟ إذا زودتني الولايات المتحدة غداُ بالسلاح والإمكانيات و قالت: خذ حتى حدود البحر الأسود فإنني سأقول"لا " أيضاُ للولايات المتحدة, لأن القضية لن تحل بهذا الشكل, و أعلم أن الحل ممكن بترسيخ الثقافة الديمقراطية فقط.
إذا كان PKK سيئ النية و يريد تقسيم تركيا و تجزئتها. فلتقم الدولة بإبادة PKK و في مقدمتهم أنا. و لكنني أصبحت مقتنعاُ أن الوضع عكس ذلك تماماً. كما أن شريحة ضمن الجيش و الدولة باتت ترى هذا الأمر. و PKK يكافح من أجل تركيا ديمقراطية، و نفس الشريحة و بهذا المعنى ترى إنه يمكن السيطرة على PKK في هذا الوضع, و في حال مماتي سيسيطر الغموض و سيظهر PKK الذي لا يمكن السيطرة عليه. إنكم تعلمون أن الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي وضعا مؤتمر الشعب"KONGRA GEL" في قائمة المنظمات الإرهابية. فلماذا لا يفكر أحد بما يلي: إن PKK كان يحظى بمساندة تلك الدول على أعلى المستويات خلال مراحل الحرب الكثيفة. و لكن عندما قام بتغيير إستراتيجيته, و أعرب عن رغبته في ممارسة السياسة القانونية من أجل الحل الديمقراطي, و طالب بالحل ضمن سقف تركيا و بدأ بالنضال على هذا الأساس تم وضعه في قائمة الإرهاب, هذه النقطة تتطلب مزيداُ من التفكير الجيد والمتعمق .
المعلومات المؤكدة عن القوى المتآمرة التي سلمتني إلى تركيا موجودة في حوزتي. فحسب مخططهم سيتمسك آبو بمقاومة فظة, أو أنه لن يعيش طويلاً في الظروف التي هو فيها. ويحسبون حسابهم أن تركيا ستخسر في صراع داخلي, ولكنني رأيت هذا الوضع, ولهذا كان لا بد أن أبقى على قيد الحياة حتى لا يموت الناس ولا تزيد الخسائر. وحاولت أن أحيا في الظروف التي ترونها, وسأبقى متمسكاُ بالمقاومة من أجل الحياة .
يمكن إجراء تقييمات أكثر حول المواضيع التاريخية, وعلينا أن نضع أمامنا ما يمكن القيام به من أجل حل القضية, وكما ذكرت في البداية، ففي هذا اليوم يمكن تفعيل مخطط لممارسة الديمقراطية, وتحدثت في الأسابيع الماضية عن مجالس المدن والمناطق, وبات من الواجب تفعيلها, ويجب على حزب المجتمع الديمقراطي DTP أن يضع ذلك ضمن أجندته. بل يمكن أن يكون طليعة لذلك. كما أن المتحدثين باسمي يمكن أن يطرحوا هذا الموضوع في كل مكان بما فيه التلفزة. عليهم أن يعملوا من أجل إحيائه. وأنا لا أقول ذلك من أجل المناطق ذات الكثافة الكردية فقط . بل يجب ضم الأتراك أيضاً إلى تلك المجالس التي ستتكون في المدن والمناطق. حيث تقوم هذه المجالس بتشخيص قضايا الشعب. فمثلاً اللغة والثقافة والهوية هي مطالب الأكراد والنقاش سيدور حولها في المجالس, وسيدقق فيها لتوضع على شكل تقرير يتضمن القضايا واقتراحات الحلول من جانب الشعب ليتم تقديمها إلى البرلمان التركي. وبذلك يطالبون المجلس بحل هذه القضايا. وكذلك العلويين الذين يشكلون مجتمعاً ثقافياً مهماً في تركيا. يمكنهم أن يحملوا قضاياهم إلى مجالس المدن والمناطق, لترفع من هناك مطالب الحل إلى البرلمان.
وكمثال يمكن أن تقوم جماعة الحجاب التي تشكل شريحة مهمة و في مسألة الحجاب التي تشكل أحد قضايا تركيا, بنقل قضاياهم بنفس الشكل عن طريق تلك المجالس ليطالبوا بالحلول. و كذلك يمكن للأكراد الذين يقطنون في البلدان الأخرى أن يؤسسوا نفس النظام لديهم. مثلاُ كومالا إيران, و كومالا سورية, و كومالا العراق ,وكومالا تركيا, و كذلك يمكن لهذه الكومالات الأربعة أن تتناول قضاياها معاُ و تقوم بحلها كما يمكن أن تتحرك معاُ.
في الأسبوع الماضي لم أقل شيئاً واضحاً في موضوع الاسم, حيث يمكن تسمية هذا النظام ب"منظومة المجتمع الكردستاني " Komala civaka kurdistan "فكما تعلمون سابقاً كان يجري النقاش حول ثلاثة أسماء, والاسم الذي استخدمناه سابقاً إتحاد المنظومات الكردستانية"Koma komalen Kurdistan"كان منها, و يمكن الآن التخلي عن تلك الأسماء, و في الوقت المناسب يمكن استخدام هذا الاسم.
كما ذكرتم نتيجة للاستفتاء تم تقديم ثلاثة ملايين و مائتا ألف توقيع إلى المفوضية الأوروبية, و يمكن القيام باستفتاءات أخرى مماثلة, و يجب عدم الاكتفاء بالاستفتاء على رئاستي, فمثلاُ يمكن توجيه السؤال التالي إلى الأكراد في الاستفتاء, هناك ثلاثة خيارات أمام الأكراد:
1 - الدولة المستقلة أو التكوين في العراق.
2 - الوضع القائم في تركيا.
3 - الحكم الذاتي الديمقراطي, و قصدي من هذا هو مشروع الحل الديمقراطي الذي طرحته من قبل. ثم ينظر في النتائج، فمثلاً سيكون هناك خمسون ألفاً يريدون دولة مستقلة, و يكون هناك خمسون ألفاً يريدون الوضع القائم في تركيا, و لنقل أن الذين يطالبون بالحل الديمقراطي سيكونون مثلاً ثلاثة ملايين، و يمكن أخذ هذه النتائج و تقديمها إلى المراجع اللازمة كالبرلمان التركي.
يجب أخذ هذه الأفكار محمل الجد. فإذا تم تشكيل مجالس المدن و المناطق و تحقق الانضمام من القاعدة عندها يمكن تجاوز مفهوم السياسة الآتية من الذروة, وهكذا يمكن أحياء الممارسة العملية للديمقراطية الآتية من القاعدة التي أكدت عليها دائماُ. يمكن تطوير عولمة الديمقراطية كجواب ضد القضايا التي خلقتها العولمة. إنني هنا أتحدث عن وجوب تسويق فكرة عولمة الديمقراطية المجتمعية. كما هناك حاجة لتعريف الدولة بمعنى العولمة من جديد. وتعريفي للدولة هو: الدولة أعلى مستوى لتنظيم الاختصاص والخبرة السياسية. وتعريفي للدولة ليس أثنياً ولا دينياً وليس هناك داع للعودة لمراجع أخرى فهو التعريف المعاصر للدولة.
لقد تحدثت في الأسبوع الماضي, وربما كان هناك مواقف, فهو موضوع واسع, وسأتطرق إليه في المرافعات التي سأكتبها بشكل موسع. فإنني أقسم المجتمع إلى ثلاث:
أ - المجتمع الجذر ويتكون من ثلاث عناصر:
- المجتمع الإيكولوجي.
- لمجتمع الجنسوي أي المجتمع الذي يعتمد على حرية المرأة.
- الاقتصاد الذي تسيطر عليه المجموعات.
ب - المجتمع الوسيط , وهو مجتمع سياسي، ويمثل الساحة الثالثة التي تقوم بوظيفة الجسر بين المجتمع والدولة.
ويتكون من ثلاثة عناصر:
- الفرد
- منظمات المجتمع المدني.
- الأحزاب السياسية.
ج - المجتمع الفوقي , وهو الدولة. ويتكون من:
- مجلس الحقوق والدستور.
- مجلس الإدارة.
- مجلس الدفاع والأمن.
على صعيد حل القضية الكردية بوسائل ديمقراطية هناك مهام مهمة جداً تقع على عاتق حزب المجتمع الديمقراطي DTP . وعلى حسب علمي سيعقدون مؤتمرهم في وقت قريب. ويجب أن أتطرق إلى موضوع حزب المجتمع الديمقراطي أيضاً. حيث يجب على جميع المنتمين أن يكونوا مفعمين بالعشق الديمقراطي. وعليهم أن يتولوا المهام إذا كانوا قادرين على تحويل أي مكان يذهبون إليه إلى قاعدة للديمقراطية. أما إذا كانوا سيتولون المهام من أجل الكرسي أو أمور أخرى فإنني سأسحب مساندتي لهم, كنت قد تطرقت إلى مسألة الرئاسة المزدوجة في الأسبوع الماضي، وما أوضحته هنا هو أن مؤسسة الرئاسة المزدوجة هي الصحيحة والمهمة. بل إنني أقترح نظام الرئاسة المزدوجة على العالم كله. أما إذا كانت هناك عقبات قانونية فيمكن تطبيق الأمر الواقع ( أو العملي ). أي يمكن الإعلان عن شخص واحد بينما يتم تسيير الأمور فعلياً من جانب شخصين. وليس من المهم الإعلان عن أي شخص. بينما الأمر المهم هو تسيير مؤسسة الرئاسة المزدوجة بشكل فعلي. فإنني هنا أتحدث عن أفكاري من أجل حل قضايا تركيا. ويمكن للجميع الاستفادة منها. ولن أقبل بعدم تطبيق مؤسسة الرئاسة المزدوجة. وإنني سأسحب مساندتي التي أقدمها كأحد المتعاطفين.
الأكراد ليسوا قليلو العقل, ويعرفون الحرية, ونظراً لأنني مدرك للفراغ القائم على صعيد الحرية وأهميتها فإنني اهتمت بخلق الشخصية المذهلة في ميادين المرأة والشبيبة بشكل خاص. وقمت بالتركيز كثيراً على هذا الموضوع. إلى أن وصلنا إلى مستوى مهم جداً، ونقطة لا يمكن التراجع عنها. والأكراد لن يتخلوا عن الحرية بعد الآن. وهذا وضع ومصطلح لا يمكن مقارنته بالمال. فهاهو وضع أوسمان والآخرين ماثل أمام الأنظار، ماذا فعلوا بأنفسهم مقابل زوجة وخمسمائة دولار؟ واقتراحاتي بشأن قضية المرأة وحلولها معروفة من طرف الجميع وكل العالم. فالأهمية التي نوليها للمرأة يلفت انتباه الجميع. بل هناك محاولات لاستخدام هذا الموضوع ضدي من حين لآخر.
إن محاولات السلام التي تقوم بها مجموعات السلام والمتنورين مهمة من أجل الحل. ويمكن الاستمرار فيها بانضمام جميع الشرائح. وانقلوا سلامي إلى جميع أبناء شعبنا وإلى الرفاق في السجون. وانقلوا سلامي إلى المثقفين المتنورين الأتراك وأصدقائنا. وكذلك تحياتي إلى المحامين يمكنكم جلب كتب التاريخ للمؤلف خليل إينالجيك, طابت أيامكم, تحياتي لجميع الرفاق.

21 - 6 - 2006





 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE