|
ِلستِ غيرنا يا هدى
ناصر عطا الله
تجرحين الرمل
متروك البحر
تصرخين من جيب الروح
كأنك تحيين جسد الطين بعد نار
المغول
يا هدى
اجلسي قليلا
لكي تكبري مائة سنة دفعة واحدة
وتصعدي ضحية جديدة
مع قبائل الحزن جبلاً
اصرخي معهم لكي نسمعك ونسمعهم
جيدا
و ننساك وننساهم جيدا
سنذكرك عندما
نبيع صورتك الكئيبة
ونحن نرتدي جمالنا الخصوصي يوم
التكريم
يوم نقول للعالم كم كان المشهد
قاسيا
فنبارك للمصّور الجائزة
ونعود في الإياب إلى مطعم شهيّ
يقدم ضيافة كيّسة
ننسى فيه العودة إليك لكي نبكي
معك قليلا
قبل النوم
أو نشتهي لك طبق حلوى
نخفف فيك مرارة الرجوع إلى الرمل
الشقي
أو نترك لك بطاقة شكر على كل شييء
أو قطعة سكر تحت الباب قبل الليل
لفراشة خفيفة تسلي وحدتك
الذين ذهبوا ليسوا أهلنا
نحن مستثمرون بجدارة ألمك يا هدى
ولو كنا طيبين كفاية
لزرعنا ورد البكاء على قبر
شقيقاتك
واقسمنا علي الروح
نزعها بالفداء
وما عدنا بغير الكفن إليك
لكننا مثل البحر نحمل قتلاكِ
وننسى العاصفة.
....
اجلسي من غيرنا لكي تعرفي قبلة
النفاق
وتوزعي على الصبية صبرك القمعي
بمرسوم رئاسي
وكذبة مهذّبة
قليلا وستذهبين إلى البرد وحدك
هدى أخرى ستأتي عزاء الكبير فيبكي
وينساك
هدى أخرى ستطبخ النهار دون أهلها
وتصرخ
تحت شجرة كبيرة أو فوق سطح البيت
تتركك رقما يعذبه النسيان
رقًما يقفز كخلد في سجلات التبني
كغيرك المنسيين الآن
ذهبوا كما ذهب والدك سفيرا جيدا
إلى الموت
ستأتي وحدك بعده بلا عنوان
ربع ساعة والبحر سيصفق للرمل
المغسول بدم أهلك
ويدخل غرفة الملح لكي ينام
ربما صيحاتك تقلق مرجانة ضائعة
أو توقظ ضمير موجة فتنتحر قرب أمك
كرمز جيفاري للتضحية
ربما يحمل عابر سبيل صورتك إلى
متحف أوروبي
فتبكي أرملة
ويحزن عازف قيثارة
هذا كل شيء لكِ
اجلسي قليلا ولا تكّبري المسألة
سيقولون الفداء صفة النبلاء
وأنت يا فارسة هذا الوقت أنبلنا
ولو ترجعين إلى التاريخ لعرفتِ يا
صغيرة
كم هدى غيرك صرخت بجوار أهلها
أم أنك نسيتِ صبرا
لست غيرهم لكي نعجب اليوم
ولست غيرنا لكي تخطئك المأساة
اشربي قليلا من الليل ونامي
ستعاقبنا بعدك ألف هدى
ونكرر المساءات تلك بالبكاء
والوعيد
دعك من السلم الوهمي كلامنا
وكما كل صابرة خرساء انتظري الغد
سأغلق عليك الباب الآن
وأترك زهرة بيضاء تدلل أحلامك
قبل أن تطير هاربة إلى أبيك
شيء ما
ربما جميل مثلك
يكون لك
قد تقتنعين مثل شاعرنا المتفائل
حينما رمته القصيدة بالستين من
عمره
فصرخ معترضاً
"على هذه الأرض ما يستحق الحياة"*
غزة 14/0606
|