|
ولدت آرين على أرض
أجدادها من أب مكتوم
القيد , درس حتى نهاية
الثانوية دون أن يتابع
دراسته , وذلك لقرارات
تلك المرحلة الماضية ,
وعندما بلغت آرين السادسة
من عمرها دخلت المدرسة
وخضعت للقرار الجديد
فسلمت أوراقها إلى
السياسية ومن ثم إلى
وزارة التربية .
وكلما كانت آرين تحمل
حقيبتها وتذهب مع
صديقاتها إلى المدرسة فلم
تكن إدارة المدرسة
تستقبلها لأن أوراقها
لازالت في وزارة التربية
, فترجع إلى البيت باكية
وشاكية تندب حظها لساعات
, لذا رافقتها إلى
المدرسة وأخبرت المدير عن
معاناتها الحقيقية ,
ولأجل ذلك وافق المدير أن
تداوم في مدرستها إلى أن
يتم إنجاز أوراقها من
وزارة التربية ومن الأمن
السياسي .
فدامت وبشكل رسمي حتى
نهاية العام الدراسي
ونالت الدرجة الأولى في
صفها , لكنها لم تستلم
شهادتها لأن أوراقها لم
تصدق من وزارة التربية ,
فعادت إلى البيت وهي تذرف
دموعاً ساخناً لأنها
الوحيدة التي لم تحظى
بشهادتها المدرسية , وهي
الصغيرة التي تحمل هموماً
كبيرة , فحزن أبوها
كثيراً وتذكر نفسه حين
اصطدم بالواقع مرة أخرى
وهو لا يزال يدفع
الضريبة حتى الآن ,
ويعمل هنا وهناك فأحياناً
يعمل في المطعم وأحياناً
أخرى في سوق الخضرة وفي
كل مرة تأتي دورية
البلدية فيرمون خضارهم
ويحجزون عرباتهم لعشرات
الأيام .
وأخيراً ترك أخو آرين
المدرسة وهو في الصف
الثامن ليساعد أباه
ويسانده في العمل ورغم
ذلك سدت الأبواب في وجههم
, لذا قرروا الهجرة إلى
مكان بعيد ليعملوا هناك
لربما يؤمنوا ثمن خبزهم .
وفي اليوم التالي
استيقظوا باكراً واستعدوا
للرحيل ثم ودعوا آرين
البريئة وسافروا وبكوا
بكاءاً مراً , وبكت آرين
الصغيرة وذرفت دموعاً
دامية على فراق أهلها
فصرخت بأعلى صوتها إلى أن
وصلت إلى السماء وتردد
صداها في كل أنحاء العالم
فكانت صرخة الأطفال
المحرومين , صرخة الأجانب
المكتومين , صرخة الفقراء
والمهاجرين .
إنها القضية الكبرى -
صرخة آرين صرخة
الكورد و الآريين
متى تنصف آرين ؟ ومتى
ينصف شعبها ؟ .
|