Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
 نريد دستورا للاقليم يؤمن مستقبلنا و مستقبل أجيالنا
ناجي ئاكره يي


المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب
( ابن خلدون )

الحسن ما حسنه العقل و القبيح ما قبحه العقل .... و الله لا يمكن ان يعطينا عقولا ويعطينا شرئع مخالفة لها . ( ابن الرشد )

ما نقوله قد يزعل البعض من أخوتنا وأشقائنا ، و لكن ما نريد ان نؤكد عليه كفانا هروبا من الحقيقة ، لأننا الكورد ايضا اولاد ناس لا أبناء نسناس ، و جدنا لم يوسوس في قلوب الناس ، جهده ملموس و فكرنا ملموس ، نذكرالحقيقة للناس ، عن التاعس والمتعوس ، و ما تراكمت من المآخذ في النفوس ، نتيجة شرالمنحوس ، من عمل معكوس ، لأرهابي تكفيري منجوس ، لا يفرق بين عقل حر و عقل محبوس .
و نعترف ايضا بأن الآكثرية من المجتمع الكوردستاني هم مسلمون و نحن منهم ، لذلك نقدر الدين و نحترم تفسيرالشريعة الخالية من شوائب وعاظ السلاطين ، و نؤمن ايضا بأن الدين لله جل جلاله والأرض لجميع مخلوقاته ، و ان العبادة هي العلاقة الخاصة بين الخالق و المخلوق ، و لا يوجد معتمد أو وكيل معين لله في الأرض ، بل كل أنسان هو خليفته في الأرض .
الكلمات تكون فارغة من معناها ان لم تقال في وقتها ، و الصمت يبقى سلاحا شديد الخطورة و لم تعد فضيلة في عصرنا كما كان في السابق ، ليس ثمة معنى للتعامل مع التاريخ بمفهوم السرد فقط كقصص و حكايات ، قد يستغلها الرؤوس الفارغة و الأعداء – كوردستان عدو الله مثلا – التاريخ نتاج تراكم فعل الانسان على مدى القرون ، و على المتابع و المراقب تحليل عناصر تلك التراكمات و تكويناتها ، ليتسنى لنا فهم أسباب ما جرى في الماضي و تقدير الظرف الحاضر و استشراف آفاق المستقبل .

بسم الله الرحمن الرحيم
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإلى اللَّهِ الْمَصِيرُ . سورة آل عمران الآية 28
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ . سورة الانفال الآية 12.
( وأقتلوهم حيث وجدتموهم ) - سورة النساء آية 89
( وأقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) - سورة الأنفال ، آية 39
. حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏‏عبد العزيز الدراوردي ‏عن ‏‏سهيل عن ‏‏أبيه ‏عن ‏‏أبي هريرة أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏: ‏لا تبدءوا ‏ ‏إليهود ‏ ‏ولا ‏ ‏النصارى ‏ ‏بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه .
( حديث شريف من صحيح مسلم )
زواج المسلم غير العربي من المسلمة العربية غير جائز .
( الأمام الشافعي )
و لنرى رأي بعض التيارات الأسلامية و مجتهدي الدين عن الشعب الكوردي ، هذا الشعب المسالم المتدين الذي حرم من ابسط حقوقه المشروعة تحت راية الدين ، و بحجة لزوم اطاعة ولي الأمر لأن اطاعته من اطاعة الله ، بشرط ان لا يكون هذا الولي لأمر المسلمين كورديا اولأنهم من أحفاد الجان :
روى الكليني في الكافي عن ابى الربيع الشامي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت : ان عندنا قوما من الاكراد ، وانهم لا يزالون يجيئون بالبيع ، فنخالطهم ونبايعهم ؟ قال : يا ابا الربيع لا تخالطوهم ، فان الاكراد حى من أحياء الجن ، كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم» (الكافي5/158 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116 من لايحضره الفقيه – الشيخ الصدوق ج 3 ص 164 (تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي 7/405 - بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 001 ص 83 - تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 1 ص 601).
وفي رواية « ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء» (الكافي لللكليني5/352).
قال الطوسي « وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم» (النهاية- الشيخ الطوسي ص 373).
قال ابن إدريس الحلي « ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم. قال محمد بن إدريس: وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة، لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر» (السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 233).
وقال يحيى بن سعيد الحلي « ويكره مخالطة الاكراد ببيع وشراء ونكاح» (الجامع للشرايع ص245).
وقال الحلي « مسألة : يكره له معاملة الاكراد ومخالطتهم ويتجنب مبايعتهم ومشاركتهم ومناكحتهم لما رواه الشيخ عن ابي الربيع الشامي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام قلت ان عندنا قوما من الاكراد وانهم لا يزالون يجتنبون مخالطتهم ومبايعتهم فقال عليه السلام يا ابا ربيع لا تخالطوهم فان الاكراد حي من احياء الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطوهم وكذلك يكره معاملة اهل الذمة» (منتهى المطلب الحلي ج2ص 1003 تذكرة الفقهاء للحلي ج 1 ص 586 جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 22 ص 457 علل الشرائع - الشيخ الصدوق ج 2 ص 527 :
وعن الصادق ( ع ) لا تنكحوا من الاكراد احدا فانهن حبس من الجن كشف عنهم العظاء» (تذكرة الفقهاء العلامة الحلي ج 2 ص 569).
لا تناكحوا الأكراد
وعن أبي الربيع الشامي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: لا تشتر من السودان أحدا، فإن كان لا بد فمن النوبة، فإنهم من الذين قال الله تعالى (ومن الذين قالوا أنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به) إنهم يتذكرون ذلك الحظ، وسيخرج مع القائم منا عصابة منهم ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهن جيش من الجن كشف عنهم الغطاء» (المهذب البارع لابن فهد الحلي3/182 مسالك الأفهام الشهيد الثاني ج3 ص 186 وانظر المهذب البارع لابن فهد الحلي ج3 ص 182 تجد فيه بابا بعنوان (باب من كره مناكحته من الاكراد والسودان وغيرهم ج5/ 352 مجمع الفائدة - المحقق الأردبيلي ج 8 ص 129 وسائل الشيعة (آل البيت ) الحر العاملي ج 02 ص 84 وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي ج 21 ص 307.
وينبغي ان يتجنب مخالفة السفلة من الناس والادنين منهم ولا يعامل الا من نشأ في الخير ويكره معاملة ذوي العاهات والمحارفين ويكره معاملة الاكراد ومخالطتهم ومناكحتهم» (كفاية الأحكام- المحقق السبزواري ص84 الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 81 ص 40 : و ج 42 ص 111 جامع المدارك - السيد الخوانساري ج 3 ص 137 - تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي ج 7 ص 11 وسائل الشيعة (آل البيت ) - الحر العاملي ج 71 ص 416).
جامع الرواة - محمد علي الأردبيلى ج1ص 75 1 / ص و102 باب اختيار - الازواج وفي [ في ] في باب من كره مناكحته من الاكراد. ...... الخ .
لهذا نفضل ان نكون شبحا بدلا من ان نكون ذاتا محكوما بدستور ينص على الغيبيات و العموميات ، لأستحالة التوفيق بين تفسير أحكام العموميات و الغيبيات و مستجدات الحياة و متطلباتها ، و اذا كانت الأديان ضرورية لتقويم سلوك الأنسان ، فمبادئ الأخلاق في التربية و التعليم تحقق غاية الأديان بعيدا عن دجل وعاظ السلاطين و خوائهم الروحي ، مع ايماني الكامل بان حق الانسان في اعتناق دين ما و ممارسة شعائره حق من حقوق الانسان ، بشرط ان يدافع المقابل عن حق الآخر في المعتقد ، بحيث يحترم كل منا قناعات الآخر ، لأن اليقين أكثر درجات الحقيقة تأكيدا ، أما ان يأتوا غدا بأسم الديمقراطية و الحريات والأنتخابات و من ثم يحجرون علينا بأسم الدين بحجة التقيد بالدستور ، فهذا الأمر مردود يجب معالجة هذه النقطة من الآن ، و لا يمكن ان نقع في مطبة دفاعهم عن مجالهم الحيوي ، كما حصل للكورد عبر التاريخ من أضطهاد على يد القوميات العربية و التركية و الفارسية برداء الدين . مع الأسف كتاب دستورنا الكوردستاني يبحثون في عز النهار الساطع عن الشمس ، دون البحث عن حقيقة المظالم التي لحقت بأمة الكورد منذ الغزو العربي و الفتح الاسلامي لكوردستان ، بعد ذلك التاريخ أصبحت انسانية الكوردي في بحر من الدماء ، اما بعض ساستنا يتعاملون مع كتابة الدستور على خلفيات معتقداتهم الفردية يريدون تعميمها على الملايين ، الدستور ليس شعارات ليملئوا عقول الجماهير بمقاسات تفكيرهم ، الدستور قانون الحياة و مصير الأمم تكمن في موادها و بنودها ، اما الأنسياق وراء افكار مقولبة او غيبية تجعل الرؤية الثاقبة مغلولة و آفاق المستقبل غير رحبة المضمون ، نتيجتها هذه الحالات من التأخرالثقافي و الفكري و الأجتماعي و السياسي لأمة الكورد ، نعم كانت نتيجة الأنسياق وراء تفسيرات وأجتهادات لأصول الدين بدون تمعن و وعي او تروي ، و الآن كأننا نلهث وراء تقليد الغالب والأنبهار به في بيئة مختلفة و شعب مختلف و في عصر غير زمانهم ، معناه نحن مرتاحين لمغلوبيتنا التي حصلت لنا بحد السيف ، مثل ذلك رجل الدين الذي يقول معرفتنا بالموت يجب ان تجعلنا ان نخاطر بالحياة ، كأنه يستعجل موتنا و انتحارنا ، كأننا لا نعرف لا يوجد بعد الحياة الا الموت .
أزهار السعادة الحقيقية قد ذبلت في رياض كوردستان ، أكلها الخريف العاصف و الشتاء القارص ، داستها ارجل الغزاة في غفلة من الزمان ، و مضوا في طريقهم يهلكون الحرث و النسل و يعبثون في أرض كوردستان فسادا ، ليس من الحكمة ان نبكي على الأطلال و نوجه اللوم للغزاة ، الخراب و الدمار هو طبيعة كل الغزاة ، و لكن اللوم نوجهه الى أنفسنا والى غفلتنا حينما نغمض عيوننا لما يراد لنا و بنا ، بالرغم من النيات الحسنة للبعض عليهم ان يعيوا بأن طريق الظلام تتزاحم ( و ليس طريق الجنة ) فيه النيات الحسنة و المساعي الحميدة ، و المشاكل السياسية و المعضلات الموسومة بظاهرة الخراب و العنف اولها كانت بأسم الدين و الوعد تحول الى وعيد ، و أخرها كانت تحت راية سورة الأنفال و راية الله أكبر، لم تحرك ضمائر المسلمين قيد أنملة من أندنوسيا الى جيبوتي وهي ساحة حدود بلاد المسلمين ، و لم تخفف غلواء طحنهم للكورد بل استمروا في استئصالهم و أقصائهم و أنكار حقوقهم ، أما الذي يدعي بأن مبدأ الأختلاف كامن في الدين ، فأين كان هذا السمو بالأخلاق الأنسانية او رتوشه في سياق فكر و رجال الدين خلال قرون من تاريخ الأضطهاد الكوردي . من البديهيات ان قدرة أية أمة للوصول الى التقدم و النهضة ، مرهون بتحقيق الذات و الثقة بالنفس بكرامة و عزة و شموخ ، اما التقليد يجعل الأنسان كالأغنام لا يعرف طريق مصيره و لا حاضره و لا مستقبل أجياله ، و بدون دستور علماني حقيقي لا نحقق الذات ، و لا نكون ندا للشعوب الأخرى لا في محيطنا و لا في المحيط العالمي الأوسع ، خلال قرون خدعنا يأسم الوحدة الأسلامية و من ثم بأسم الوحدة الوطنية ، و الهدف وراء كل ذلك هو جعلنا وقودا لحروبهم و غزواتهم التي يسمونها الفتوحات ، و استغلال ثرواتنا الطبيعية من مياه و نفوط و معادن ، قد حان الوقت اليوم كي نقرر ذاتنا في كلمة تأريخية و موقف بطولي مشرف في الدستور من أننا لسنا من الموالى و نرفض دفع الجزية ، علينا القول مثلهم لا يجوز مناكحتهم و لا مبايعتهم و لا الشراء منهم و يقول الشاعر :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تحسبن أن الليث يبتسم
1 2 3 4

و يذكر الجاحظ في رسائله ( الرسالة الخامسة عشر ) : أنَّ أغلظ المحن ما عُرض على المشهود فأزاله وتصفَّحه المعقول فأحاله .
و يقول المقريزي : اذا كان للكذب قدمان يهرب بهما منك ، فللحقيقة آلاف تسعى بها اليك ، نعم ان قتلى الحقيقة المكتومة أكثر من قتلى الظلم البين ، ........ فيا عشاق الحقيقة هيا بنا ننزع عنها غبار التاريخ ، فتقول كلمتها المحيية هيا بنا نهتك عنها ستائر الظلام ...... الخ .
المقريزي
ان البعض يتصرف مع الكورد كأن كل قاتل للكورد برئ و كل قتيل كوردي مذنب ، أننا لا نعترف بالمساحة العوراء بيننا و بينهم و لا نتحرك من العقدة بل نتحرك من الواقع و معطيات التأريخ ، لذا لا يمكننا ان نصدق كل من نطق بلفظ الجلالة ( لا اله الا الله ) لأننا لفظنا الشهادة قبلهم و جرى لنا ما جرى ، من هدم للقرى و المدارس و بيوت الله من مساجد و جوامع و كنائس و بيع و فيها ما فيها من المصاحف الشريفة و الكتب الدينية ، نعم سيوفهم كانت ترقص فوق أعناقنا كلما نتذكر تفتح أمامنا فوهات جروح أجدادنا ، و غبار اسلحتهم المحرمة دوليا حولت سماء كوردستان الى غيوم مسمومة و هواء خانق .
المتشددون الأسلامويون ( و ليس الأسلاميين ) يريدون ان يعود بنا للوراء كلما أتتهم فرصة ، و جاء الفكر الوهابي لتمثل أنقضاض من التيار المتخلف عندما أتته الفرصة من خلال الطفرة النفطية ، و كما يحدث على أرض الواقع بأسم الأغاثة الأسلامية و نجدة الملهوف و بأسم الأخوة الأسلامية ، يفرغون الأرهابيين و التكفيريين و القتلة .
ظاهرة الآسلام السياسي المتشدد أخطر ما يواجه الشعب الكوردستاني ، حيث ان فكر أنصار الأسلام و أنصار السنة و غيرهم ، يقوم على ركيزة اساسية و هي قتال من ليسوا على شاكلتهم و قتل غير المسلم ، و يرون ان الله أختار أناس بالعلم ( يقصدون العلم الديني الضيق طبعا ، و ليس علماء الطبيعة و الحياة ) دون ان يعلمهم أحد ، و يزرعون في عقول الشبيبة بأن الواجب الديني يفوق أية رغبة في الحياة أو قلق على النفس ( ظاهرة شيخ زانا مثلا ) ، اي في نظرهم بأن الممانعة لفكرهم او المطالبة بحقوق الفرد و المجتمع ، يعتبر تمردا على الدين وعلى ولي الأمر ، يستحق المطالب و المجتمع معه الموت ، هذا الفكر الأصطفائي المتطرف لا يحترم الناس و يفرض افكاره بالقوة يخرجها من الذهن العفن الى سلوك في الحياة ، معناه انحسار الثقافية القومية و الوطنية و الثقافة الحديثة ، لصالح الثقافة الدينية الخاصة الضيقة ، وأعتقال كل مظاهر الحياة خارج اطار تلك الثقافة ، والطامة الكبرى تأتي من ان هؤلاء العفنيين يتباهون بأفكارهم التي لا تساوي شيئا .
ان وميض المظالم التي وقعت على الكورد تحت راية الدين لا زالت قداحة ، و مع البعد التاريخي لتلك المآسي و المعاناة لا زال البعض من رجال الدين يعتبروننا من الموالى ، و ذكر لي أحد الأساتذة الأجلاء من المشاركين في كتابة مسودة الدستور ، من ان أحد الأساتذة المختص بالقانون و الشريعة من اللجنة الدستورية ، قال له من ان الزواج من الأكراد مكروه شرعا :
على كل عود صاحب و خليل و في كل بيت رنة و عويل
وفي كل عين عبرة مهراقة و في كل قلب حسرة و عليل
الشاعر جميل صدقي الزهاوي
5 6 7 8


حان الوقت ليكون لنا كلمة شجاعة في سن دستور علماني للاقليم ، و بعكسه سنصنع بأنفسنا واقع قاتم بلا حدود ، و تخيلات سرابية تراود مخيلات بعض المتخلفين ، و نقع في مطبات لا نهاية لها ، و وفق تفسيرات بعض رجال الدين يجب ان يكون موقفنا عنفيا من المرأة على اساس ناقصة العقل و شهادتها نصف شهادة الرجل ، و يقولون بان اكثر سكان النار من النساء و عصمتها بيد الرجل ، و بعدها سوف يطالبون بتعديل القوانين لتلائم تعدد الزوجات والاستمتاع بالمرأة و بعدها يثيرون موضوع الحجاب و أرث المرأة :

قال هل في السفور نفع يرجى قلت خير من الحجاب السفور
انما في الحجاب شل لشعب و خفاء و في السفور ظهور
كيف يسمو الى الحضارة شعب منه نصف عن نصفه مستور
9 الزهاوي

و من ثم يطالبون باعادة النظر في المناهج التعليمية و قوانين المحاكم و التشريعات و الأعياد ، و بتحريم الفنون الجميلة و الموسيقى و الفنون التشكيلية و الحلاقة ، و يعيدون النظر في العمل في البنوك و المصارف ، و يعتبرون شهادات الأستثمار محرمة و كذلك التأمين ، و يعتبرون الرسم و النحت و التمثيل من البدع و من المحرمات .... الخ
و هناك مشكلة أخرى سوف تجابه حكومة الاقليم المتعلق بمكونات شعب كوردستان ، فهناك الأكثرية المسلمة فيهم شافعي و الحنفي و الحنبلي و الشيعي و على آلاهي و كاكه ئي ، و هناك أديان مثل الأزيدية و المسيحية من كلدان و أرمن و سريان ... الخ ، و نظرة الدين و تفسيرات الفقهاء بين متشددة و متساهلة نحو الأديان و المذاهب الأخرى ، فالصورة القاتمة تصنع جسما جامدا و هذا ما لا نريده لمجتمعاتنا ، و في رأي المتواضع يجب الغاء وزارة الآوقاف و الشؤون الدينية في كوردستان ، لأن أملاك الوقف لا تباع و لا تشترى يمكن ان يعيش رجل الدين على واردات الوقف ، كما كان جاريا في قرى كوردستان سابقا ، عند ذاك نتخلص من وعاظ السلاطين ونفرز الرجل الدين الشريف التقي الورع ( الذي لا يطمع في المال بل يخدم الدين لوجه الله ) من الدجال ، و سوف نرى ثلثي وعاظ السلاطين يخلعون الجبة و العمامة ، و يصبحوا عاطلين عن العمل حتى لا تقبل خدماتهم المطاعم و النوادي و الكازينوات .
عن عبد الرحمن بن غنم : كتبتُ لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام، وشرَط عليهم فيه :
1. الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب،
2. ولا يجدِّدوا ما خُرِّب، 3- ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم، 4- ولا يؤوا جاسوساً، 5- ولا يكتموا غشاً للمسلمين، 6- ولا يعلّموا أولادهم القرآن، 7- ولا يُظهِروا شِركاً، 8- ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا، 9- وأن يوقّروا المسلمين، 9- وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، 10- ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، 11- ولا يتكنّوا بكناهم، 12- ولا يركبوا سرجاً، 13- ولا يتقلّدوا سيفاً، 14- ولا يبيعوا الخمور، 15- وأن يجُزُّو ولا يتقلّدوا سيفاً، 16- وان يجزوا مقادم رؤوسهم 17- وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا، 18- وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم ، 19 - ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين، 20- ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، 21- ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً، 22 - ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، 23- ولا يخرجوا شعانين، 24 - ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم، 25- ولا يَظهِروا النيران معهم، 26 - ولا يَظهِروا النيران معهم، 27 - فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم، 28 - وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق .
على ما اعتقد بأن المجتمعات الكوردستانية لا تتحمل مثل هذه الوثائق ، انها مجتمعات متآخية و متنوعة عاش الجميع في كوردستان بوئام و سلام ، ولا زال البعض يتصرف في المناطق الأخرى من العراق مع أشقائنا الأزيديين و أخوتنا المندائيين و المسيحيين بخشونة و رعونة بالتهديد و الوعيد و بلغة القتل و التهجير ، المنافية لأبسط أشكال حقوق الأنسان و حقوق المواطنة ، و هذه التصرفات مرفوضة و مدانة دينيا و عشائريا و اجتماعيا و حضاريا ، و لا يمكن ان نجعل مثل هذه الحالات نقطة الارتكاز لأستقرار البلد ، وان لكل زمان و مكان شرائعه و قوانينه ، والشرائع الوضعية والقوانين هي من صنع العقل اوجدت لخدمة الانسان و حسب متطالبات مكونات المجتمعات ، والعقل هو سيد الشرائع الوضعية و الاتفاقات والعهود و المواثيق ، والعقل المعرفي هو من أقوى ملامح التاريخ ، و بعكسه سوف يسقط الجدار عن طريق خريف الجدب ، و لا يجوزان نملأ العقل بأمور خارج عن المنطق ، بماذا يفيدنا سيرة الزير سالم او عنترة بن شداد ...الخ ؟ !! ، و شعوبنا تموت يوميا بالقنابل والمفخخات و من المرض و الجوع و تفتقد الماء و الكهرباء و الوقود ، المجتمع الذي يريد ان يتقدم يحتاج الى العلمنة و الديمقراطية و الحريات ، انها حركة وجود فاضلة يتعاطاها الأنسان الكامل والكريم الفاضل ، لعبور مرحلة الجهل و التخلف والتعصب و البداوة الى مرحلة الحضارة و البناء و التقدم ، والعلمنة معناه فصل الدين عن الدولة وهي ليس بألحاد بل أيمان بقوة العقل الذي وهبه الخالق لخلقه ليفصل بين الخير والشر، والديمقراطية ليست صناديق الانتخابات فقط ، بل هي تفعيل حقوق الفرد و المجتمع و الدولة، والحرية ليست فوضى بل أحترام لأرادة الانسان و معتقده و ما يؤمن به من أمور جميلة و سليمة و صحيحة، بكل هذه تصبح نقطة الأرتكاز قوية تستطيع رافعة البناء و التقدم ان تتحرك عليها .
اننا في كوردستان بحاجة ماسة الى دستور علماني ، نتخطى بها المعوقات و المشاكل ، و بذلك نسدل الستار على التخلف و الشعوذة والجهل و المرض ، بدستور علماني تكون الرؤية واضحة المعالم للوصول الى مستقبل مستقر زاهر لنا و لأجيالنا القادمة ، و بعكسه سوف نعالج أحباطا بأنتاج أحباط آخر .

 






 

 



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE