|
للروح الراغبة قدمين سريعتين
نسرين تيللو
تبتكرنا الرغبة من جديد ونحن القدامى
الجدد . لنا ألسنة مع وقف التنفيذ . وحبال
صوتية تغفو عليها عصافير آمالنا المتعبة .
لنا قرى تتراءى خرائبها عبر السيارات
السريعة .رغم زجاجها المعتم. والملاَّ في
القرية . وحده يشفي الأمراض ..ويفتح أبواب
الرزق. ويفتح أبواب الدنيا.... عنترية لا
عنتر فيها سوى الفقر...وهلالية بين الغبار
تعلو على عل. تستقبل هلال العيد متآكلة
الجسد...منتوفة الريش. تقرأ في الأعلى
طالعها ..واجمة يكبر الوطن في عينيها مثل
الدمعة.ترفد مفارق الطرقات ببراعم. تتدافع
نحو السيارات ..تبيع علب الدخان أو تمسح
أحذية السادات ..واكف طفلة تتسول. ..تتوسل
دفع الحسنات.. والليل الأليل إن يأتي ..
ويطغى بحر الظلمات . تنتزع أقمشة اللافتات
عن الواجهات تلف هزال الجسم بها .لا ترجع
من بحر الطين.؟ مادامت لم تجمع بعد... ثمن
الرغيف فليحتويها الرصيف . وتنام ..قريرة
العين لا نامت أعين العابرين ، وقد شحذوا
قلوبهم على صوان اللامبالاة .ناموا يا
صغار الأرض. يا براعم الغد .. يحرسكم دفئ
دعايات ألبسة الماركات .ودفئ الشعارات .
والطريق إليكم عسير ومستو حد. وبينكم وبين
حدائق الأطفال ولعب الأطفال. خطوتين.ماذا
سيأخذ منكم الشارع والليل أكثر مما أخذ
الإحصاء ..؟؟ وما أخذ ا لتهميش والإقصاء
.؟؟ نم يا صغيري...وتوسد كفك الصغيرة
المقدسة .. مات أبوك العتال- ولنا لا
تنسى في المدن لهاث العتالين .. مياد
عهم.. وخبز ملفوف في الحطة- لا تنسى
-.انكسر السلم .مات أبوك . لم يترك شيئا
سوى .جرحه ومرارة في الخبز. وذوب في الشاي
العلقم.. الظهر المعقور شمالي .. والوجع
الأزلي شمالي . وعامل يشيد القصور بيديه.
ويقف في أعلى الأبراج.يتقيأ دما .يجمع ثمن
حلم. هو وطن في جواز سفر مزور .وحلمنا
دوما مشلول . فليسقط كل شيء في التخلي .
وتبا للعشق القيوم.. والنادل يموه نفسه
وراء لكنة الأمكنة البعيدة لكن قميصه
المرقش بالسنابل . يشي بسيرة منبته . وليس
له من السنابل إلا برقعها..على امتداد جسد
السهول ومرأى آلهات خصبنا . تتنا ثر
قرانا. تنظر إ إلى السماء بفمها الظامئ .
أعماقها تود الإنجاب .لكنها محنطة في
الجفاف.لا تكاد تفيق من هول السنين
العجاف. وأمل الزارع ريشة بمهب الريح.
والريح مواتية حينا . متوجة .برغبة جمع
الغيم .لكن قطع سحابنا قلما تتآلف .فلكل
غيمة انتمائها . قلما تألق بالمطر
.والكراسي الفخمة لكل مقاسات الناس إلا
مقاساتنا.. آه أيتها المقاييس . دمنا
الأسود ثوب حداد.ودمنا الأحمر ذ بالة
مشتعلة سياج البلاد. وهذا الدم متهم.
والنرجس بلا جذور خائف مرتعد .والشباب
هائم على وجهه في خريف مبكر. لا احد يرسم
طريقه سوى الليل المترنح . والدروب
السكرى. والبيت شفيف . والسر شفيف. والهمس
شفيف . حتى لو كنت في برج مشيد من الخوف .
فعالم السر والجهر. لا تأخذه سنة ولا نوم.
وهو بكل شيء محيط .الصمت مؤول ومفسر.
والصوت إن سار تكسر . لا صوت يمشي عاريا
متفردا . الهواء نزق. لا يتحمل إلا صوتا
واحدا . لونا واحد ذوقا واحد. لمسا واحد.
طعما واحد. سمعا واحد .شعبا واحد .وواحد
زائد واحد زائد اثنان ......ثلاث ..يساوي
واحد.وبعد ... لاشك رأينا واحد.فلماذا
نتجشم عناء السفر .ونستفيض في الحلم .حتى
يوقظنا الخفر. فالباب العالي .يعرف همنا
ويتدبر منذ أمد بعيد... ناف على طول عمرنا
.وعيون الحراس ثلاثية الأبعاد.تحصي
أنفاسنا..و تنقلها بكل أمانة إلى ملفاتنا
.حتى تقوست من تحتها الرفوف...... .وروح
الرغبة بقدميها المسرعتين .غير عاجزة عن
إصلاح حالنا..فيا أيها الذي أتقن فن
البقاء..............عد إلى دمك
الصمد.وادخل مع العباد جنة الصمت .واثقب
جدار الليل .ليتدفق النهار.فالطفل الذي
كتمت السجلات. ميلاده. يعزف نشيده
المبتكر. و يجهل الموت .
|