عقلية الطربوش و تركفوبيا
تجاوزهما الزمن
ناجي
ئاكره يي
(
نحن نعيش في اكثر بلدان العالم
ديموقراطية، أقصد تركيا. التركي
هو السيد و صاحب الحق الوحيد في
هذه البلاد، اماالذين لا ينتمون
الى العرق التركي النقي فلهم حق
واحد وهو ان يكونوا خدما و عبيدا،
دع الصديق و العدو يعرفان هذه
الحقيقة و دع الجبال تعرفها أيضا
) .
الطوراني محمود أسعد بوزكورت
استاذ
القانون و وزير العدل في عهد
أتاتورك
( من
الواضح أن هناك من هم أحرار
بالطبيعة ، كما هناك آخرون عبيد
بالطبيعة، والعبودية بالنسبة
لهؤلاء مربحة وعادلة في نفس الوقت
) .
ارسطو
في كتابه السياسية
( الطوراني
يعني ألغاء الآخر بالغدر وبالشر
وبالظلم و بالدمار ،
و التعيس هو الذي يعيش تحت سطوته )
ناجي
ئاكره يي
دولة تركيا تتكون شعوبها من أكثر
32 قومية و دين و مذهب ، و ظهر
للعلن نتيجة عدم قبولها في
الأتحاد الأوربي لحد لآن ، عن
وجود وهن عام متأصل في البيئة
الأجتماعية التركية بأركانها
العسكرية و الأمنية و الأقتصادية
، و انعكست بالتالي على بيئتها
الثقافية والسياسية ، و التي ولدت
اختلال في سياستها الداخلية و
الخارجية وأنكشف ابتذال ثقافتها
التي تتباهى بها .
و بما ان
التاريخ هو تراكم الأحداث لتتابع
الأزمنة ، يتشكل في العقل السليم
لدى الأنسان الصادق وعي علمي
ليميز الحاضر عن الماضي و مدى
تفاعل ذلك التمييز مع الواقع ، من
هنا تكون الرؤية واضحة ليعي
الأنسان الأختلالات و مصادرها في
كافة اوجه الحياة ، بحيث تؤدي الى
قيام النخبة الواعية عن كشف
الواقع بسلبياته و ايجابياته ، عن
طريق النقد الموضوعي تمهيدا لوضع
اسس التغيير نحو الأفضل ، و لا
يبقى في هذه الحالة اي مصوغ
للتبريرات غير المنطقية ، لأن
الصراع بين النقد الموضوعي و
التبرير غير المبرر يكون واضحا و
جليا .
بهذا الألمام
يمكننا أن ننطلق للحكم على
الثقافة التبريرية سلبا ، و التي
ظهرت خلال الحكم العربي و
الأسلامي ، و خلال سيطرة البابوات
على ارادة الشعوب الغربية
المسيحية بتسيير الكنيسة لشؤون
السلطة ، و تجلت الثقافة
التبريرية في أبشع صورها ابان
الحكم العثماني الأستعماري
وأستمرت ولا زالت في حكم الدولة
التركية الحديثة ، التي ما برح
الأتراك الطورانيون خلال تأريخهم
العنصري الأسود ، أضافة الوان
وردية جميلة على حكمهم الأستبدادي
الجائر و الظالم ، و قياس تلك
الألوان القاتمة في حقيقتها على
مفاهيم عصر استعمارهم للشعوب ، و
الطلب من الشعوب التعامل مع
غرائزهم البدائية الجافة و
المنحطة ، الموروثة من قبائلهم
الهمجية المتوحشة التي غزت اراضي
الآخرين ، و رغم مستجدات العصر لا
زالت الحكومات التركية الطورانية
المتعاقبة ، تحاول الأثراء من
خيرات الآخرين و الهيمنة على
الشعوب .
و تأريخهم
يشهد و منذ القرن الرابع عشر من
الألفية الثانية حينما بدأت غزوات
المغول و العثمانيين لاحقا و لحد
تأريخه يتفقون ويتعاملون وفق
القاعدة التي ذكرناه ، فالى جانب
القتل و التدمير نشرت هذه الفئة
الضالة من البشر السحر و الشعوذة
و لاحقا شجعت الفرق الصوفية و
تكيات الدراويش ، للسيطرة على وعي
الشعوب بالخرافات اوعن طريق وعاظ
السلاطين ، لخلق واقع معلول لدى
الشعوب المضطهدة ، و منعت التعليم
و حجرت الثقافة و التقدم عن
الشعوب التي تحكمها و جعلتها
قاعدة في تعاملها معهم ، و يتذكر
المعمرون من الكورد و العرب و
الأرمن و غيرهم من المحكومين ،
فتاوي وعاظ السلاطين و لا حقا
وعاظ اتاتورك و وارثيه ، التي
تعتبراي تجديد بدعة مخالفة
للأسلام يستوجب محاربتها ، و كان
السذج من الشعوب المبتلية بحكم
الطورانيين حينما يشتمون شخصيا
يقولون له يا فرنك ، كأن العملة
الفرنسية شتيمة بدون معرفة مصدر و
معنى الكلمة ، و منعوا القبعة
الغربية على اساس انها تحجب رؤية
رحمة الله التي تأتينا من السماء
، و أخترعوا بدلها الطربوش الذي
يجسد بحق اسباب استعمالها و
تعميمها من قبل الأتراك التقوقع
المزري في التخلف و الوقوع في
الفخ الطوراني بأسم الدين .
فتعامل
الأتراك مع الأخرين اقصائية و فق
مصلحة أنانية ، و نظرتهم الى
الشعوب نابعة من أمجاد كاذبة و من
جغرافية متخيلة يجسد أستبدادهم ،
و ظاهرة المخادعة و المخاتلة و
ظلم الشعوب والقسم والحلف الكاذب
عند التعامل مع الآخرين ديدنهم ،
و تغيير الجلد في السياسة
لأستغلال الظروف لأستعباد الشعوب
معدنهم ، هذه الصفات متجذرة في
التكوين الوراثي الطوراني التركي
القديم منه والحديث ، لذا نجد
الأقلية الطورانية التركية في
الأناضول و في الدولة التي تسمى
تركيا ، و ذيولها و جالياتها في
خارج تلك الدولة المصطنعة ، أمثال
ما تسمى الجبهة التركمانية في
العراق و الطورانية في قبرص و
غيرها من الأماكن ، شعاراتها
مخادعة و أحزابها مضللة و
مؤسساتها المدنية مزيفة ، لأنها
مرهونة لعاملين عامل الوراثي
الصيروري لطبيعة الطوراني التركي
الغازي و القاسي و المستبد
والسادي بالتلذذ في تعذيب الأخرين
( هولاكو و جنكيزخان و تيمورلنك و
سليمان القانوني المخادع و سليم
الأول الرهيب و سليم الثالث
المجرم الذي أباد الشيعة و
الأزيديين و مراد الخامس المجنون
و غيرهم حيث ان كتب التاريخ
حافلة بجرائم الأتراك الهمج ) ، و
العامل الآخر النموذج التركي
الكولونولي المتجسد في أفكار و
طروحات الشاذ اللقيط أتاتورك
الفاشي ، حول أفضلية الدولة
التركية و زعامتها ( النازية )
للشعوب و الأدعاء بفوقيتها عليهم
.
يقول المؤرخ و الكاتب بينيتو
بيريث غالدوس :
تضمحل الأمبراطوريات وتنحط
الأجناس و يضعف الأقوياء و
الجمال يتلاشى بين التجعد و الشيب
، الحياة لا تعطل وظيفتها الأزلية
، و مع الأسباب التي تقود الى
الشيخوخة تتقاطع طرق الفتوة نحو
مسارها الأعلى ، هناك امبروطيات
عظمى و أجناس شديدة القسوة و
أمثلة عليا و جمال ذو طراوة أصيلة
، فالى جانب بالوعة الموت ثمة
منابع المنشأ المتواصل و الخصب
....
الخواء القومي
الطوراني غير انساني في مضمونه ،
لذا لم و لن تتراجع عن مذابحها
الجماعية للآخرين رغم الظروف
العالمية المستجدة ، لأن خواءها
القومي ناتج عن فراغ الفكر
الأنساني لدى النخبة التركية ،
فالحروب التي أشعلتها القبائل
التركية الغازية ضد الرومانيين
والأغريق و ضد البلغاريين
االيونانيين والعباسيين و الفرس
برروها بحجج واهية غير منطقية ، و
في مرحلة الدولة العثمانية و
الدولة التركية الحديثة ، أصبحت
حروبهم على شكل مذابح جماعية ضد
العرب و الكورد و الأرمن و
الصربيين والقبارصة و الآثوريين
غيرهم ، لأنهم و ظفوا لها العامل
الديني والقومي لتبرير و تمرير
تلك الجرائم ، اي حصلت تلك
المجازر من قتل للأطفال و النساء
و الشيوخ و التهجير و التدمير ،
بأسم الدين الأسلامي و الشريعة
كان عمودها الفقري ، و في حقيقتها
كانت من افرازات خوائها القومي
العنصري ، ففي مذابح الأرمن خرج
شيخ الأسلام مفتي السلطنة
العثمانية
المقبور مصطفى خيري بك
، يدعو لتطهير بلاد المسلمين من
الكفرة قائلا :
أن مآثر العدو جلب علينا غضب الله
.. بزغ النور في وجه شعب محمد لكي
يقوموا بواجبهم الديني للدفاع عن
تاج الدولة ، و اذا قمنا بالواجب
فأن مملكة محمد مضمونة ... الخ .
و عند ابادة
الكورد أفتى وعاظ السلاطين بأنهم
خرجوا من اطاعة ولي أمر المسلمين
، مدعين بأن أطاعة ولي الأمر هو
من أطاعة الله و رسوله ، في الوقت
الذي كان ولي أمر
المسلمين ملتهيا بمعاشرة الغلمان
و الجواري و مدامنة الخمر ،
و بعد سقوط حكم الخلافة الأسلامية
التي كانت أسيرة الأتراك ، ظهرت
حقيقة التوجهات القومية العنصرية
للأتراك ، و خاصة في قبرص و
العراق و الشام و من خلال موقفهم
من اليونانيين و الأكراد وغيرهم .
أثر
الأنتخابات التركية الأخيرة التي
فاز فيها حزب العدالة و التنمية
كتبت مقالة في جريدة الزمان
اللندنية ، عدد 1373 في
25/11/2000 بعنوان ( هل تستطيع
الحكومة التركية تجاوز مواريث
عنصرية متراكمة ؟ ) ،
ذكرت فيها
بأن الطورانية متجذرة في عقلية
النخب السياسية التركية ، وان ما
زرعه كمال اتاتورك من أفكار
عنصرية في المجتمع التركي واضحة
في ممارسات الحكومات التركية
المتعاقبة ، بتنصيبه جنرالات
الجيش التركي حراسا على العلمانية
، بذلك قلب المعادلة المتعارف
عليها بأن يكون للدولة جيشها ،
بل خلق للجيش التركي دولته ، من
خلال تدخله في جميع مرافق و مفاصل
الدولة التركية ، لذا يكون من
الصعوبة على حكومة حزب االعدالة و
التنمية ، ان تستطيع فك أسر
الشعوب التركية من قيود الجيش
التركي و من تدخلات أجهزته
الاستخباراتية .... الخ
نعيش في عالم
زاخر بذكريات جهود الأنسان لرفع
الظلم و الجور عن كاهله ، و
الشعوب المضطهدة في منطقتنا تحملت
العبء الأكبر لردع هذا الظلم
الجاثم على منكبيه ، و كان لنا
نحن الكورد حصة الأسد من تحمل
الجروح التي أحدثتها أنياب الطغاة
و الظالمين من عنصريين و شوفيين
في جسد أمتنا المغبونة ، و رغم
حصول تطورات دراماتيكية في
المنطقة و العالم ، نجد بأن هذه
الأنياب لا زالت تحاول تثخين
جروحنا ، و منها و أخطرها الأنياب
التركية الشرهة لأمتصاص الدماء ،
ولا زلنا نسمع بين فترة و أخرى
التصريحات النارية لساسة الترك و
الجنرالات الجيش التركي حول
الكورد و كركوك وحول العراق و حول
الفيدرالية ، و نجد أيضا وقاحة
بعض أعضاء الحكومة التركية الذين
يلعبون نفس الدورالذي يلعبه
جنرالات الجيش ، و في مقدتهم رئيس
الوزراء و نائبه وزير الخارجية و
وزير العدل ، تصريحات جوفاء مثل
طواحين الهواء ، و أتذكر بأن
الوقاحة التركية وصلت في أحدى
مراحلها بأن طالب وزير الخارجية
التركي الحالي ، في أحدى
اجتماعات وزراء خارجية دول
الجوار حول العراق ، الذي انعقد
في القاهرة بالوصاية على العراق
من قبل دول الجوار ، و حينما لم
يفلح أخذ يتكلم عن كركوك و حقوق
الجالية التركية و الناطقين
باللغة التركية ، مما اضطر وزير
خارجية العراق السيد هوشيار
زيباري الى الرد عليه قائلا ، هل
تقبل بأن أتدخل أنا كوزير عراقي
في شأن
مدينة ديار بكر ( آمد ) ذات
الأغلبية الكوردية .
زرعت الكمالية
خلال عقود في أوساط المجتمع
التركي ، بان العنصر التركي هو
السعيد والسيد ، وأفرزت هذه
الأفكار العقيمة طبقة من
العنصريين الطورانيين ، يدعون
العلمانية والحضارة و ينكرون
ثقافات الآخرين ، في حين يقول
التاريخ بأن الترك كانوا
عبئا على
الكثير من الشعوب
، من هذه العقدة قام و يقوم بعض
الساسة الأتراك بتحريف الحقائق و
يبدلون مواقفهم وتحالفاتهم
كتبديلهم لثيابهم ، لأن العقلية
الطورانية بعيدة عن المنطق
السليم فهي تريد ان تضع الترك و
جالياتها في قبرص و في العراق و
اينما وجدوا فوق رأس الشعوب ،
عليه أستبعد ان يقوم الأتراك
بمصالحة الذات و ترتيب بيت الشعوب
الدولة التركية وفق متطلبات
العصر، من واجب الأسرة الدولية
حجر هذه العقلية الشوفينية و بتر
هذا السرطان .
لأن العقلية
التركية الغازية هي نفس العقلية
التي ورثوها من غزوات أجدادهم في
القرن الرابع عشر الميلادي حينما
بدأت غزواتهم لمنطقتنا ، لم و لن
يستوعبوا بأن العالم يشهد تطورات
متسارعة، هذا العالم الذي يشهد
تزايدا في الدور الدولي وتأثيره
في مجريات الأحداث بفعل تراجع
مبدأ السيادة الوطنية لحساب حقوق
الإنسان ولحساب فض المنازعات من
اجل الاستقرار والسلام ، والسياسة
الدولية الراهنة أفقدت من دول
كثيرة صفة التجريد و العمومية ،
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي
السابق بات المجتمع الدولي قادرا
إلى حد ما على توجيه وردع
السياسات الخاطئة ( يوغسلافيا و
كوسوفو وتحرير الكويت و تحرير
العراق مثلا ) ،
وبعد أحداث 11 سبتمبر التي حصلت
في أمريكا شكلت تلك الأحداث
معطيات جديدة للبيئة الدولية في
زمن القطب الواحد
، و ان كنا
نجد في حالات معينة نوع من الكيل
بمكيالين .
لا توجد في
السياسة اشياء ثابتة و العالم
يعيش كما قلنا عصر المستجدات و
المتغيرات و عصر التقدم في مجالات
الاتصالات والأعلام و تواصل
الشعوب ، لكن
الحرس القديم
و القوميون الطورانيون و النخبة
التركية بعيدون عن المنطق ،
أعماهم التعصب و جعلهم يسيرون
وهم نائمون تغذيهم نزعة التسلط و
السيطرة على مقدرات الآخرين ، لا
يمكنهم ان يستوعبوا ما يجري من
تحولات داخلية و إقليمية ودولية ،
و سوف يستمرون في قمع الداخل
وتهديد الخارج ، تأريخ الدموي
للأتراك وحكوماتهم المتعاقبة خلق
الاستعداد لدى المجتمع
القومي التركي
كراهية الآخرين ، والأداء
الاقتصادي و الأمني و المعيشي
المتهالك و الفساد الأخلاقي و
الأداري على مر تاريخهم ، جعلت
دائما أوضاعهم قريبة من الأنهيار
، فتجبلوا على الطمع في نهب
خيرات الأخرين بالأستقواء .
هناك
استحقاقات عديدة داخلية و إقليمية
و دولية تقيد تحرك الأطماع
التركية ، هذه الأطماع الجشعة هي
نفسها تمنعها من مواكبة العصر ، و
الخروج من قوقعة الأزمات التي
تخنق حياة المجتمعات الدولة
التركية في جميع المجالات ، تلك
الأزمات التي تحولت إلى أخطار
حقيقية عانت منها الشعوب غير
التركية ، لذا تبلورت لدى
الشعوب
والقوىغير التركية أصحاب
الحريات
المخنوقة ، حالة من الشعور
بالأضطهاد و البحث عن من يحس
بآلامها، هؤلاء المضطهدين الذين
لم يتنفسوا لا هم و لا اباؤهم و
لا أجدادهم هواء الحياة خلال
تاريخ حكم الأتراك
للمنطقة ، لأن
الأتراك يفسرون مجرد المطالبة
بالحقوق بأنها
مخاطر
حقيقية تجابه
هيمنتها العنصرية .
معروف عن
اتاتورك بأنه كان معجبا بالنزعة
القومية الجرمانية، و في نفس
الوقت كان يهادن الماسونية
العالمية ، لم يستطيع التكيف مع
الاتجاهين ، ولا زال بعض الساسة
وكذلك جنرالات الجيش ، يعيشون في
نفس الأحلام و الهواجس التي
ورثوها من معلمهم ، مما خلقت
عندهم حالة التعلق الزائد بالإرث
التاريخي لأتاتورك ، وبالتالي
اغرقوا بلدهم خلال عقود في مشاكل
داخلية وخارجية منها حقيقية ومنها
مفتعلة ، حاربوا و سوف يحاربون
أية صيغة خارجة عن تلك السياسة
العقيمة ، رغم تفاقم الأزمات
والمشاكل عرضت و ستعرض كيان
دولتهم الهش إلى هزات عنيفة .
سياسات
الحكومات التركية وسجلها في مجال
حقوق الإنسان ، كانت وراء عدم
قبول تركيا في النادي الأوربي ،
الحكومات
التركية المتعاقبة
أوصلت أوضاع البلد إلى حافات
التدهور ، حتى أصبحت متخاصمة مع
نفسها و جيرانها ومحيطها ، إن لم
يصبح أداء الساسة الترك منسجما مع
معايير معطيات كوبنهاكن ، فسوف
يضاف البعد الإسلامي كحجة إضافية
لعرقلة دخول تركيا إلى الاتحاد
الأوربي ،
و هذا ما نجده
في تصريحات بابا الفاتيكان و غيره
من المسؤولين الغربيين ،
و نتيجة لمطامع
الحكومات التركية
في
خيرات أراض الآخرين ، كانت هناك
أصوات لإستراتيجيين عالميين
تدعوا إلى تقليص الدور التركي و
تهميش مساهماتها في أحداث المنطقة
، و
دائما
ينصحون الحكومات التركية عدم
الاندفاع ، وان يختصر دورها في
النظام الإقليمي وفق رؤى
ديمقراطية غربية بحتة ،
لأن هناك جبالا من المشاكل
وتعقيدات عديدة و عميقة في
المنطقة ، سوف تتمخض عنها سلبيات
و ردود أفعال عنيفة ان لم تكون
نتائجها في صالح الشعوب و
القوميات المضطهدة.
قلنا بأن
الحكومات التركية المتعاقبة
دائما متخاصمة مع نفسها و جيرانها
و محيطها الأبعد ، ضربت بعرض
الحائط 23 قرارا و توصية صادرة من
مجالس الأمن حول المشكلة القبرصية
، ولها مشاكلها مع جارتها اليونان
ومنها مشكلة المياه الإقليمية في
بحر ايجة ، الحكومات السابقة و
الحالية كانت تتدخل أيضا في الشأن
العراقي ، وصل الأمر ببعض
المسؤولين الأتراك في حكومة
أجاويد المطالبة
بكوردستان العراق (
شمال العراق
) ،
كأننا نعيش في زمن الوصاية وعهد
الدولة العثمانية ، تلك الادعاءات
كانت نابعة من سوء تقدير و قصور
في فهم الواقع العراقي بصورة عامة
و للواقع الكردي بصورة خاصة ، أما
محاولاتها للعب دور إقليمي و
التشبث ببعض الأوهام بذريعة أمنها
القومي ، كانت لغرض تمرير إرهاصات
مشاريعها المشوهة و المشبوهة ،
أدينت في حينه عراقيا ودوليا ،
حتى أن الاتحاد الأوربي عنف حكومة
أجاويد عن طريق القنوات
الدبلوماسية ، وقالوا بان دخول
شمال العراق ليس نزهة عابرة .
أما عنتريات
الدونكشية الأخيرة للجيش التركي
هي مثل ذلك الشخص المفلس الذي
يريد تكوين رصيد له عن طريق لعبة
البوكر ، فالأتراك يضعون اوراقهم
في سلة وهمية في العراق ،
يتشبثون ببعض الأوهام لتهويل و
تضخيم مطالبة الأكراد بحقوقهم
القومية ، و يفسرون أية خطوة
يخطوها أكراد العراق نحو الاتفاق
و التوافق و الحصول على حقوقهم ،
على أنها خطوة مشبوهة الغاية منها
إقامة الدولة الكردية ، كأن ليس
من
حقنا ان نشكل دولتنا على ارضنا
اسوة بشعوب العالم الا بضوء أخضر
تركي !!! .
الكورد
وغيرهم من ضحايا الأستعمار التركي
العنصري سيظلون شبحا تطارد عقولهم
المريضة
، هذه الأوهام و المزاعم التركية
عن الدولة الكردية ، رد فعل بائس
نتيجة ترتيب البيت الكردي تمهيدا
للدخول إلى الخيمة العراقية
الكبيرة المنشودة في
العراق
الكونفدرالي الديمقراطي .
مواقف السلطات
التركية نحو أكراد العراق حالة
غريبة و شاذة ، دولة تتصرف وتقول
بأنها لا توافق على الحقوق
القومية لشعب آخر يسكن ضمن دولة
أخرى ، بحجة وجود أقلية من ذلك
الشعب ضمن الدولة التركية ، يسكن
على ارض آبائه منذ آلاف السنين
وقبل مجيء الأتراك إلى المنطقة ،
والأعجب في بعض سياساتهم انهم
كانوا حينما يجدون شخص ينطق بإحدى
اللغات أو اللهجات التركية في أية
دولة في العالم ، فأنهم يطالبون
برفع مظلة على رأس هذا الشخص
ليتميز عن الآخرين ، و هذا ما حصل
في قبرص و كسوفو وبلغاريا
و هذا ما
يريدونه في العراق
، هذه
التصرفات وضعت الدولة التركية في
صورة مخالفة لما تحاول أن تغرسها
في عقول العالم عن علمانيتها و
حضارتها ، وعلى الشعوب و القوميات
غير التركية داخل الكيان التركي ،
توحيد جهودها لبتر هذا السرطان
المستشري في أجسادها بالكي و
زلزلة هذا الكيان الدخيل في
المنطقة، و بدون ذلك سوف تبقى هذه
الشعوب و القوميات رهينة لأطماع
الأتراك و تحت أستبدادهم و جورهم
، ولايمكن الشفاء من هذا السرطان
ولا يفيد معه سياسة الأخذ و
العطاء او الليونة لأن ارثها لا
تلائم روح العصر .
وتتناقل الشعوب ترهاتات الترك من
أمجاد كاذبة و جغرافية متخيلة و
بطولات فارغة و معلومات
استخباراتية ملفقة كنوادر في باب
الفكاهة ، و آخرها كانت زعمهم بأن
قوات الكوماندوز التركية قامت
بأنزال جوي ( حلم تخيلي مرسوم على
الورق ) لأعتقال سيادة رئيس أقليم
كوردستان الأخ مسعود البارزاني ،
كأن أعتقالة سهل مثل السياحة في
جادة التقسيم في اسطنبول ،
متناسين من اي طين من الشجاعة جبل
الكورد و ما هوتأريخ صمود قادتهم
و زعماؤهم الأبطال ، و أعماهم
الحسد والتشفي فنسواايضا تضحيات
البيشمة ركة الأشاوس الذين قارعوا
أعتى الديكتاتوريات في التاريخ
الحديث ، في حين هم يعرفون قبل
غيرهم لو لا المؤامرة الدولية و
الأقليمية والمخابرات العالمية
لما تمكنوا من مس شعرة من رأس
البطل عبد الله أوجلان ، الذي جعل
من بضعة ألاف من قواته شوكة في
خاصرة الأتراك .
نعم السيدين الطالباني و
البارزاني و بقية قادة و زعماء
الكورد الأشاوس قدأعتركواالحياة
بتضحياتهم و شجاعتهم ، لا يمكن ان
يكونوا لقمة سائغة يبتلعهم الترك
الهمج من خفافيش الظلام مصاصي
الدماء ، و سيضل الكورد جميعا
أبطال السهول و الوديان و الجبال
حنظلا في بلعوم المجرمين الطامعين
في كل زمان و مكان ، و سوف يبصق
أطفالنا قبل نسائنا على العقلية
الطربوشية التركية ، بعد ان
كسرالكورد بكفاحهم حاجز الخوف و
خاصة من تركفوبيا العقيمة .
|