|
جريدة الصباح الجديد
صحيح أنّ نظام البعث الذي
قد رحل بعد أن طغى على
العراق لعقود زمنية ظلماء...!؟،
لكنه خلّف وراءه ثقافة
صدّامية فتنوية أنتجت
فيما بعد ركاماً من
المصائب والبلاوي التي
غزت ديار العراقيين
بمختلف قومياتهم وطوائفهم
فدخلوا فيما بينهم في خضمّ
صراعات فئوية بين فرقاء
متجاورين جمعتهم ظروف
جيوسياسية في بلد تنتظره
مختلف المفاجآت جرّاء
قيام البعض بركله وسط
أتون نيران تتوسع دائرتها
ويعلو لهيبها طرداً مع
إشتداد حدّة الطوق الذي
تفرضه جهات إستخياراتية
إقليمية باتت تنشط بشكل
أخطبوطي إصطيادي في بحور
دماء أهل بلاد الرافدين...!؟.
لكنْ إلى أين يتجه هذا
العراق الجريح الخارج
لتوه من فاه ديناصور
الإستبداد...؟!، ولماذا
تحاول دوائر إقليمية
عديدة عرقلة العملية
السياسية الجارية ولماذا
تعمل تلك الجهات بشكل
علني وعملي بالضد من
مصلحة هذه الشعوب التي لم
تنل يوماً طعم العيش الحر
الكريم...؟!، وهل مِنْ
أحد يشكك بنوايا وأداء
قيادات العراق الحالية
التي تسعى بكل ما بحوزتها
من إمكانيات في سبيل
تخليص بلدهم من براثن
العهد المقبور...!؟،
ولماذا يحتدم تكالب
إستخبارات دول الجوار حول
عنق هذا البلد الذي يبحث
عن أمنه وإستقراره بعيداً
عن التحرش بأحد إسوة بما
يفعله الآخرين به...!؟،
وهل يخفى على أحد بأنّ ما
يجري من تفخيخات وتفجيرات
وإغتيالات وإختطافات وقتل
على الهوية قد تجاوز
بضراوته حدود الحرب
الأهلية ولو أنّ أصحاب
الشأن لا يميلون تسميتها
بهكذا مسمّى قد يبعث على
القلق والقلاقل والمخاوف...؟!،
وإن لم يكن الأمر كذلك
فبماذا يمكن تفسير مقتل
الكوردي على يد السني
والسني على يد الشيعي
والشيعي على يد السني وسط
دوامة عنفية يحق لنا
تسميتها بحالة القتل على
خلفية فتوى هدر دم الآخر
التي قد يفتي بها المرجع
الفلاني ضد الطائفة
الفلانية والندّ بالندّ
والبادي أظلم...؟!، وكم
هي عدد المرات التي
يستغيث فيها الأمريكان
والإئتلاف الشيعي
والتوافق السني بالتحالف
الكوردستاني وبالقيادة
السياسية الكوردستانية كي
تلعب دور الوسيط بين
الفرقاء المختلفين الذين
يبدو أنّ أبواب توافقهم
قد باتت تنسدّ يوماً بعد
آخر...!؟، ولماذا يتلقى
إقليم كوردستان وباقي
المناطق الكوردستانية
المعرّبة المتنازع عليها
ضربات إرهابية موجعة
كالتي حدثت وتحدث حالياً
في كركوك وخانقين ومندلي
والموصل وسنجار وشيخان
ومخمور وغيرها من الجرائم
البشعة التي تجيئ بمثابة
رسائل تحذيرية للقيادة
الكوردية وخاصة للرئيس
مسعود بارزاني كلما توجّه
إلى بغداد ليلعب دوراً
إيجابياً فيها...؟!، ثم
أليس من حق الجانب
الكوردي المسالم تجاه
الآخرين أن ينفد صبره
الذي طال وطال دون جدوى...؟!،
ومَن المستفيد الحقيقي من
إستمرار هكذا طاحونة عنف
تطحن برحاها رؤس البشر
دون رادع...، إن لم نقل
عنها لعبة إقليمية قذرة...؟!.
في الواقع إنّ أهل العراق
الأصلاء قد باتوا يدركون
أسباب ودواعي وتداعيات ما
آل إليه حال بلدهم الذي
بات على شفير هاوية
الإنقسام الذي لن يعود
بأية فائدة لأي مكون
عراقي أصيل...!؟، ومها
أطلنا في الشرح فإنّ
الدواء الشافي للحالة
العراقية المتفاقمة هو
وجوب إحتكام كافة الأطراف
إلى لغة الحوار والتوافق
السياسي الديموقراطي حول
طاولة مستديرة شريطة أن
تكون طاولتهم تلك محتاطة
ومحاطة بسياج واقٍ يحميها
من تدّخل الجيران الذين
يحشرون أنوفهم في الشأن
الداخلي لهذا البلد الذي
لم تعد أحوال أبنائه
تحتمل المزيد من المآسي
البشرية في مسلخ الآخرين...!؟،
في نفس الحين الذي يريد
فيه العراقيون الغيارى أن
يحوّلوا بلدهم إلى واحة
للديمقراطية والحرية
والعيش الفدرالي بين
شعوبه المتجاورة عبر
التاريخ، بعد أن كان
بلدهم قد غدا زنزانة
إكتوت بظلماتها كافة
مكونات طيفه المتعدد
الأعراق والطوائف
والمذاهب...، وبالمقابل
نجد بعض الجهات المارقة
لا تكفُّ عن محاولة
دحرَجة عراق اليوم ليغوص
في مستنقع من الدماء التي
باتت تذهب هدراً وبالجملة
بفعل جنوح حفنة من أمراء
الإرهاب الذين هم إما من
بقايا فلول النظام البائد
أو من المتسللين الأغراب
عبر الحدود من الخارج
المتربص بالعملية
السياسية الجارية أو من
قوى ظلامية ليس لها هم
سوى إرجاع عجلة التاريخ
إلى الوراء عبر بث الرعب
في النفوس وإثارة النعرات
والفتن وعبر قتل المدنيين
وتدمير البنى التحتية
والمؤسسات المجتمعية
والحكومية ومصادر الوقود
و...الخ.
لكن ما بين مساعي إنجاح
العملية السياسية من جهة
وبين جهود العرقلة ودق
الأسافين التي يتم زرعها
في الدرب من جهة ثانية،
من المؤكّد بأن الإنسان
العراقي سوف لن يقف
متفرّجاً ولسوف يختار
السير في مسعى دمقرطة
بلده مهما كانت العقبات
والعوائق...، وتبقى هنالك
تساؤلات مشروعة متعددة
تطرح نفسها مادام هذا
الكيان العراقي الجديد لم
تتضح معالمه السياسية
بالشكل المراد...،
بالمختصر المفيد يبدو أنّ
المشهد السياسي في عراق
اليوم هو مسلسل دموي مخيف
للغاية لأنه قد يطول...!!!؟.
=========================================
*سياسي من كوردستان سوريا
|