|
في هذا الراهن العراقي
المحفوف بشتى أنواع
المخاطر...، لا يحق لأية
أكثرية سكانية أو نيابية
أن تعطي الحق لنفسها
بإقصاء أية أقلية أو
بإغتصاب حقوق أي مكوّن
عرقي أو طائفي أو مذهبي
يعيش في العراق الجديد
الذي أضحى يخوض حرباً
ضارية ضد الهجمات
الإرهابية التي يقودها
أيتام صدام ولفّ لفّهم
ويقف وراءهم..., وبما أنّ
الدستور الدائم
المُسْتَفتى عليه من قبل
الشعب العراقي بكافة
فئاته قد نصّ في كثير من
بنوده على ضرورة إحترام
مبدأ التوافق السياسي
ووجوب الإحتكام إلى
الحوار حين اللزوم أي
حينما يشتد الخلاف بين
الفرقاء المتشاركين في
إدارة العملية السياسية...!؟،
فإنّ مطالبة برلمان إقليم
كوردستان وحكومته التي
تحظى بالشرعية الدستورية
والشعبية..، بضرورة تطبيق
المادة (140) في الموعد
المحدّد...، هو حق مشروع
يجيزه الدستور وتجيزه كل
الأعراف السماوية
والمواثيق الدولية.
وعندما يطالب أهالي
خانقين ومندلي وكركوك
ومخمور وشيخان وشنكال
وغيرهم من الكورد الذين
هجّرهم صدام من ديارهم
الكوردستانية التي قام
بتعريبها النظام البائد...،
بإعادة ضم مناطقهم وقراهم
بموجب الدستور إلى حضنها
الأصلي أي إلى إقليم
كوردستان..., هذا لا يعني
أبداً بأنّهم يتحيّنون
الفُرَص ويتراكضون وراء
حصتهم في الميراث أو في
الكعكة التي يتصور البعض
بأنه سوف يتم توزيعها كما
يتم توزيع الأرزاق
المجانية...!؟, وإنما هم
في الأصل أصحاب هذا الحق
المشروع في السيادة على
هذه المناطق التي طُرِدوا
منها بالقوة والتي
توارثوها تباعاً عن
آبائهم وأجدادهم عبر
الزمن, ليس هذا فحسب لا
بل دافعوا عن سيادتها في
كل المراحل والأزمنة
وبمختلف السبل والوسائل
التي توفرت لهم..., ولذلك
فإنّ كورد المناطق
المعرّبة التي تم نزعها
من كوردستان وإلحاقها
إدارياً بشكل قسري بعد أن
تم تعريبها بمحافظات أخرى
خارج الإقليم بقصد إحداث
تغيير ديموغرافي فيها...!؟،
والذين (أي هؤلاء الكورد)
قد باتوا يتعرّضون يومياً
للقتل العمد والعام على
الهوية مِنْ قبل قوى
الظلام التي تخطط كي
تُعيد العراق إلى المربع
الأول...!؟، يحق لهم أن
يجيزوا لأنفسهم بالبقاء
في مناطقهم وإعادة ضمها
لإقليم كردستان الفيدرالي
الذي يُعتبَر إرثاً قومياً
تاريخياً مكتسباً بفضل
الكفاح المرير والتضحيات
الجسيمة التي قدّمها شعب
كوردستان الذي كان وسيبقى
يدعو بالخير والسلام
للشعوب الأخرى..., ولذلك
لا يمكن التنازل عن
الحقوق الدستورية لهؤلاء
الكوردستانيين المقهورين
ماضياً والمحرومين حالياً...،
مهما بلغت حدّه الدفاع
السلمي ومهما ارتفعت
الأصوات النابية التي
تتهم الكرد زوراً و
بهتاناً بالإستئثار
بالقرارات.
وبهذا الصدد يبدو أنّ شعب
كردستان العراق الذي خاض
رغم خضوعه لحصار مستمر
تجربة ديموقراطية فريدة
من نوعها في العراق وفي
شرق أوسطنا..., سوف لن
يتنازل عن خياره
الديموقراطي لهذه المرًة
أيضاً, والذي يكمن حالياً
في إستعادة تلك المناطق
الكوردستانية المسلوبة
الإرادة والتي أضحت مرتعاً
خصباً لهجمات قومجية لا
طائل لها...، إذ من غير
المعقول أن يُسمَح لأيٍّ
كان بأنْ يُلحق أي مساس
بالدستور وبالمادة (140)
التي هي فحوى هذه المقالة.
وبناءً عليه أعتقد جازماً
بأنّ المصلحة العراقية
تقتضي إقرار كافة
العراقيين (عرب أو تركمان
أوغير ذلك) من تلقاء
أنفسهم بهذه الحقيقة
التاريخية واعترافهم
بكوردستانية هذه المناطق
المعرّبة...، لأنّ هكذا
إقرار إيجابي تلقائي
بهكذا إستحقاق مقبل من
شأنه إحقاق الحق
الديموقراطي وإزهاق
الباطل الإستبدادي...!؟،
ول سوف يوفّر الحل الأسلم
والجذري لهكذا مشكلة
إنسانية عالقة وتخصّ عودة
الأبناء والأحفاد إلى
أهلهم على أرضية حوار
الحضارات وتآلفها...,
ولسوف يجلب لبلاد
الرافدين المزيد من
الإستقرار وعلاقات حسن
الجوار والطمأنينة بين
شعوبه الخارجة لتوها من
قبضة الإستبداد الذي فرّق
بين العراقيين فنال
السيادة عليهم..., والذي
قد يؤدي بالضرورة ـ أي
هذا الإقرار التلقائي
الحضاري ـ إلى المزيد من
التوافق المجتمعي وإلى
مزيد من تفاهم القيادات
السياسية العراقية كي يتم
التأسيس معاً لعراق
ديمقراطي فدرالي موحّد.
===========================
* سياسي من كوردستان
سوريا
.
|