|
على هامش انتفاضة العز في 12 آذار
مرشد معشوق الخزنوي
15\3|2007
يُكْبِر الكرد جميعاً في باقي اجزاء
كردستان المحتل الوقفة الصامدة للشعب
الكردي الأعزل المقهور في غربي كردستان ،
رغم نزيف الدماء ، والعجز الكردستاني .
لقد أصبحت كلمة (( الانتفاضة )) مشبعة
بالمعاني الرمزية الخارقة ، وفتحت باباً
للمقاومة يصعب على المحتل سده ، وإن
المدرك لحقيقة الانتفاضة المباركة التي
انبعثت في 12 آذار ليستلهم منها جملة من
المعاني والاسس ، ولو حشرت نفسي بين
المدركين لهذه المعاني استطيع استخلاص
جملة من الأفكار من وحي الانتفاضة ومنها .
* لقد أثبتت الأحداث أن الشباب العزل
الجياع ، الكاشفي الصدور ، العراة الايادي
يستطيعون أن يصنعوا شيئاً ، وهذه تعرية
لفقد الإرادة لدينا ، فمع الإرادة الصادقة
يكتشف المرء فرصاً كبيرةً للعمل والإبداع
نعم : ليس بالضرورة أن هذا العمل سيقلب
موازين القوى ، أو سيقدم حلولاً جذريةً ،
لكنه سيفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال
الجديدة.
* لقد انبعثت الانتفاضة المباركة في 12
اذار انتفاضة على الظلم والقمع وعلى خور
الساسة فهل نستطيع أن نعلن انتفاضةً
مماثلةً ودائمةً على أنانياتنا وحظوظنا
الشخصية ، ومصالحنا الذاتية ، فلا ندخل في
حسابات استثمار خاصة لهذا الحدث أو ذاك ،
ولا نقبل أن يوظف بخدمة فردٍ ، أو حزبٍ ،
أو جهة ، ولا أن يكون فرصةً لتحقيق مكاسب
من هذا القبيل ؟
إن الأمة الكردية في حالة صراع دائم مع
المحتل بمختلف اعراقها ، لكنها يجب أن
تكون في صراعٍ دائمٍ مع سلبياتها ، فهل
نرتفع عن مستوى النظرة الضيقة ؟ ونلغي من
حسابنا المكتسبات الخاصة، لنجعل ديمومة
الانتفاضة هدفاً أعلى تذوب في طياته
وتضاعيفه كل الأهداف الصغيرة ؟
* يبدو أحياناً أننا مستعدون للقتال على
الغنائم حتى قبل الظفر بها ، وبمجرد مانجد
صدى إعلامياً ، أو تعاطفاً شعبياً ، ندخل
في دائرة جديدة : من سيستفيد من هذا
التجاوب ؟ هذا الفصيل ؟ أم تلك المجموعة ؟
أم ذاك الحزب ؟
ثم ندخل في دوامة أخطر من السعي إلى تفويت
المصالح على الآخرين ، لأنها – فيما يبدو
لنا – ستكون على حسابنا ، أو لأننا نعتقد
أنهم استغلوا الحدث بطريقة ما ، فلنقطع
الطريق عليهم .
إن هذا هو مايحلم به العدو تماماً ، وهو
الذي يقع دائما فريسة استثمار المصالح
المتناقضة ، وهو الثغرة التي ينفذ منها
العدو إلى صفوفنا . ً
إن من مصلحة الشعب الكردي أن يتسامى فوق
الاعتبارات الجزئية ، والمصالح الآنية ،
ولا يسمح لأي مؤثر أن يصرف السهام عن صدور
العدو المشترك
وهذا يقودنا إلى الأمر الثالث : وهو
أن التحدي الذي يعلنه المحتلون لكردستان
يمكن استثماره لتحقيق نوع من التقارب
الكردي .
إن الوحدة بين الاكراد على جغرافية
كردستان – وبكل صراحة – لا ترقى أن تكون
حلماً ، فضلاً عن أن تكون واقعاً مشهوداً
، فالتناقضات أعمق من أن يمكن ردمها ، أو
القضاء عليها
لكن هذا لا يعني فقدان الأمل :
أ – فهناك مواقف متباعدة يمكن أن تتقارب ،
أو تتوحد ؛ لأن الهالات الوهمية المحيطة
بها أكبر من حقيقة الاختلاف الموجود ، وفي
حالات كثيرة يكون هناك تطابق في الأصول
والقواعد العامة ، والمنطلقات الثابتة ،
والاختلاف في جزئيات ، أو تطبيقات ، أو في
حجم الاهتمام أو نوعيته .
ب – وهناك نقاط اتفاق كثيرة ، وكبيرة ،
يمكن توظيفها ، والعناية بها ،، عوضاً عن
الدندنة الدائمة حول مسائل الاختلاف على
الهدف الاسمى تحرير الارض المغتصبة ، ودون
أدنى شك ، فالانفعالات النفسية ،
والانطباعات الشخصية تضخم جوانب التباين ،
حتى تكون كالكف التي يقربها صاحبها من
عينه فتحجب عنه رؤية الكون كله
وانطلاقاً من مساحات الاتفاق يمكن الخروج
بمواقف موحدة في بعض الأزمات ، وتظافر
وتناصر في بعض الميادين .
بل ويتطلب منا في هذه المرحلة الاتفاق على
الهدف الاسمى و هو تحرير الارض كما يمكن
الاتفاق على مشاريع جزئية ، أو برامج
محدددة ، يكفي أن نتـفق على هذا البرامج ،
أو نتوحد حول هذا المـشروع ، ثم ليكن لكل
منا طريقه الخاص .
وأخيراً : فإن الانتفاضة المباركة في غربي
كردستان ، هي نيابة عن الأمة الكردية كلها
في مدافعة المغتصب ، وفضح ألاعيبه ، وكشف
أساليبه ، وتعرية وحشيته وغطرسته أمام
العالم
وهي تذكير حي بقضية الاستعمار العربي
الصلف الذي وضع يده على خيرات هذه الأرض ،
وفصلها عن بقية الجسد الكردستاني .
وقد كانت صيحات شهداء الانتفاضة على
منابرهم على ارض قامشلو وعفرين خلال في 12
اذار 2004 هي صيحات التنادي للمقاومة
والانتفاضة والجهاد بشموليته وسعة مفهومه
فلنصدق الوقفة مع شهدائنا ، ولنلبي نداء
ابنة الشهيد عندما نادت ايها الشرفاء ابي
يناديكم ، وليكونوا حاضرين معنا في قلوبنا
، وعقولنا ، ومجالس احاديثنا ، وإعلامنا ،
وصـلاتنا .
|