|
يقول جان بيير فارنييه: الانسانية آلة
لصنع الاختلاف !!!!!
الانسانية - منذ الخليقة- نسيج متعدد
الألوان والثقافات والأديان وهذ التنوع
ايجابي - يفتح المجال للتواصل والتفاعل
الحضاري بين البشر ويفتح الطريق أمام
الأفكار الخلاقة و الانجازات الكبرى .
فالاتحاد الأوربي كحضارة وثقافة وقوة
اقتصادية وسياسية كبرى انجاز فكري و حضاري
بشري يضم عشرات الدول المختلفة القوميات
والمذاهب والثقافات على أساس الاعتراف
المتبادل , والولايات المتحدة الأمريكية
كحكومة فيدرالية و قوة عظمى وثقافة
انسانية راقية انجاز فكري وحضاري بشري من
نوع آخر تضم شعوبا ذات ألوان وثقافات
وأديان مختلفة, وهكذا دولة
سوسرا.......الخ .
غير أن القومجيين والبعثيين الذين يعيشون
خارج التاريخ والزمن لايعترفون بحقيقة
وجود الآخر حتى لوكان هذا الأخر مدفون تحت
التراب كما هو حال السومريين الأوائل ,لقد
حاول هؤلاءالعنصريون طمس الحضارة
السومرية, وحاول صدام حسين بشكل خاص احياء
الحضارة الأكادية والبابلية الأقل شأنا
باعتبارها حضارة سامية ( عربية )ورمم
القصور البابلية واعاد اليها الحياة
عبرالمهرجانات السنوية ,وأعتبر حكمه
امتدادا لحكم نبوخذ نصر (من نبوخذ نصر الى
صدام حسين) و كل ذلك على حساب الحضارة
السومرية الأرقى ,و أهمل الأوابد السومرية
باعتبارها بقايا حضارة غير سامية وترك
حواضرها وزقوراتها نهبا للرياح ورمال
الصحراء ليلفها الاهمال والنسيان والى
الأبد,وهكذا فعل نيرون عندما أحرق روما .
وفي كل الأحوال فان الأفكار تحتوي على
طاقات كامنة (ليس بالمعنى الصوفي) و
الصحيح منها والزائف تحكم العالم , والنظر
الحاد والعميق وحده يستطيع تمييز الحد
الفاصل مابين الحقيقة والباطل ,علاوة على
ذلك فاننا كثيرا ما نكتشف أن فكرة ما
مزيفة قد تصبح حقيقة لدى البعض ولو
جزئيا,وأفكار كل مرحلة من التاريخ مرتبطة
عادة بمفهوم سائد يحدد السمة الرئيسية
للمفاهيم الأخرى .
وهكذا قسم المؤرخون تاريخ الجنس البشري
الى عصور بحسب الصفات السائدة بحسب
الأفكار البارزة التي تتكشف في معظم جوانب
الحياة والأحداث والأفعال والفلسفة ,وبرز
على ضوء ذلك عصر الاستبداد وعصر العقل
وعصر الديمقراطية,وكل مرحلة من هذه
المراحل تميزت بأنماط خاصة من التفكير
وبتصورات خاصة عن البدايات والنهايات وعن
الكون والحياة والانسان والتاريخ
.والاستاذ الدكتور جون . ب. بيري المحاضر
في جامعة كامبردج البريطانية كان مفكرا
وفيلسوفا واسع المعرفة , دقيقا في استخدام
الوسائل العلمية والطرائقية المنهجية في
البحث عن الحقائق التاريخية , و كان يمقت
المؤرخ الذي ينكر الوقائع التي لاسبيل الى
انكارها.
وكان يصف أنصاف المؤرخين الذين يستحضرون
التفسيرات للتطور التاريخي والوقائع
التاريخية والانسانية وفق رغبتهم ومن
داخل وعيهم وحسب قناعتهم وايديولوجيتهم
بالأدعياء والدخلاء.
لقد شعرت بحالة ذهول وصدمة عندما قرأت
مقتطفات من كتاب الدكتور نائل حنون الذي
يحمل عنوان"حقيقة السومريين" لقد كتب عملا
عبثيا وهذيانا لاتاريخا , وهالني جملة
الافتراضات الوهمية المفبركة والاستنباطات
التي تفتقد الى الأدلة العلمية , و التي
أراد من خلالها (الدكتور حنون)لغاية في
نفسه لوي عنق الحقيقة و انكار حقيقة وجود
الشعب السومري والحضارة السومرية,وزاد
الطين بلة عندما قدم هذه الافتراضات ضمن
محاضرة في فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر
النقوش والكتابات منذ عصور ماقبل التاريخ
حتى العصور الاسلامية أمام طلاب جامعة
دمشق وكانت بمثابة القشة التي كسرت ظهر
البعير , لقد اعتبرها معظم طلاب جامعة
دمشق( المشهود لهم بالتبصر والذكاء بحيث
يستطيعون تمييز الغث من السمين والمزيف من
الحقيقي ) فرقعة اعلامية (لا أكثر ولاأقل)
أراد من خلالها الدكتور حنون لفت الأنظار
و اثيات وجوده بعد انهيار النظام في
بغداد, وكان على الدكتور نائل حنون (عميد
كلية الآداب في عهد صدام و الاستاذ في
جامعة دمشق حاليا ) أن بقتدي بالدكتور جون
بيري وأمثاله من العلماء والمؤرخين
المنصفين , وأن ينأى بنفسه عن الخوض في
قضية خاسرة , وأن يحترم عقول الناس, وأن
لايركب هذا المركب الصعب ,وأن يراعي
المنهجية العلمية في بحثه عن الحضارة
السومرية , ولكن هل تصمد الادعاءات أمام
حقائق التاريخ؟
|