Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

كركوك كوردستانية بكل ألوانها يا سيد سعدالدين أركيج.!

محسن جوامير

في تصريح لجريدة الزمان بتأريخ 29/05/2006 وبخصوص مدينة كركوك، لوح السيد سعدالدين اركيج رئيس الجبهة التركمانية بأن ( مدينة كركوك ذات خصوصية ونكهة تركمانية ) مطالبا ( أن يكون محافظها تركمانيا أسوة بالمحافظات الأخرى الموزعة بين العرب والأكراد ).. وقد ابدى أركيج تذمره من عدم إستيزار ( أية شخصية تركمانية في الحكومة الجديدة ـ في بغداد ـ على النقيض مما حصل في الحكومات السابقة التي تلت سقوط النظام السابق )..

بعد سلسلة الهزائم والخسائر التي لحقت بالجبهة التركمانية نتيجة عمالتها وتبعيتها للأجنبي ( مما خطيئاتهم أغرقوا)، طلع رئيسها بتقليعة جديدة لحفظ ماء وجهها بعدما جف وذهبت طراوته، مستنجدا هذه المرة بالمسكينة ( النكهة ) علها تنقذه وجماعته من الورطة التي أوقعوا أنفسهم وبعض بني جلدتهم فيها بفعل ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) ولم يحصدوا بالتالي من مغامراتهم ومبالغاتهم إلا الشوك والحنظل والسقوط في الفخ.. وكأن قضية كركوك والمصائب التي توالت على أهلها من تشريد وتطهير عرقي وإسكان أجانب في بيوت ومزارع وممتلكات أصحابها غصبا وتعديا وإهانة، هي ( نكهة دولمة ) أو ( رائحة يابراغ ) لا تتجاوزهما..! وإن كل الحقائق التأريخية والجغرافية أصبحت أساطير الأولين يجب دحرها وإخضاعها لرائحة و ( نكهة ) السيد اركيج وربعه أجمعين، وكأنه لم يعد هناك قيمة للميزان الذي وزنت به الأمور أو الإنتخابات التي قدر بها عدد الشعوب والقبائل والبطون القاطنة في شعاب كركوك وما جاورها، في أعقاب قولهم للكورد وبتحد : سننظر أصدقتم أم كنتم من الكاذبين .! وقد ظهر من ثم الحق وتبين أن الكورد يشكلون الأكثرية في كركوك، رغم أنف المتكبرين المكذبين الباحثين عن ( النكهة ) وبالرغم من أن الأعداد الهائلة من الكورد الكركوكيين الذين تعذرت عليهم المشاركة مازالوا يسكنون خارج مدينتهم بسبب عدم تطبيع الوضع فيها .

لعل السيد أركيج نسي أنه ومنذ خلق السماوات والأرض بقول ( كن فيكون ) جرت القاعدة على ان البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير، ولا مكان لقاعدة ( النكهة ) لتحديد حجم الاشياء ومعرفة الأعداد والمصير.. ولو كان لهذه الموضة الجديدة دورها وتأثيرها في القيادة والريادة، لكان الأولى أن يصبح كل حكماء الشام ومصر والبلدان الأخرى من الأتراك والكورد، لأن كل هذه الدول والأمصار كانت على التوالي وخلال قرون خلت تحت حكم الأيوبيين الكورد والعثمانيين الأتراك، لكونها مازالت آثارهم ومعالمهم حية وأسماءهم باقية على الألسنة.. فان إسمي ( شيرين ـ حلوة ) و ( نرمين ـ ناعمة ) وهما إسمان كورديان ليسا بغريبين على المجتمع المصري وهما من بقايا العهد الأيوبي الكوردي، وإن إسمي ( كوبرو ـ الجسر ) و ( دوغري ـ المستقيم ) من الأسماء التركية وهما من بقايا العهد العثماني.. فإذا كان قصد السيد أركيج من ( نكهة ) كركوك التركمانية هذه الأسماء التركية التي لا تتوقف عند حد كوردستان بل قد تصل إلى صنعاء ودار البيضاء، فاننا كذلك نطالب بملكنا وبميراثنا وقلاعنا ونكهتنا منذ زمن سيدنا صلاح الدين الأيوبي ورجاله الأشداء.!

أما إذا كان الغرض من ( النكهة ) هو الطابع، فان على ملامح كركوك كذلك ـ ككل المدن والامصار في المنطقة ـ بصمات كل الشعوب التي عاشت وتعيش عليها من احباء عرب وتركمان وآثوريين وكلدان وأرمنيين وصابئة ويهود، ولا ينكر ذلك إلا جاهل او حقود.. إلا أن هذا الوجود الموزاييكي لا ينفي اصالة كوردستانية كركوك تأريخا وجغرافية وعمقا وإحصاء في الماضي والحاضر كما تأكدت مرة اخرى في المدة الأخيرة، وما يوم حليمة ـ أي الإنتخابات ـ بسر بين العشيرة... وكما أن وجود حوالي 4 ملايين كوردي في إسطنبول لا يعطيها الأصالة الكوردية، وأن وجود أكثر من مليون كوردي في بغداد لا ينفي عربية بغداد، وكذلك لا تعطي ( النكهة ) الحق للسيد أركيج ـ وهو يحمل هذه العقد تجاه كوردستان ـ أن يطالب بأن يكون المحافظ من جماعته، لانه ليس هناك وظيفة باسم ( محافظ النكهة ) لا بيننا ولا بينهم.. وهذا لا يعني رفض غير الكورد في تولي أي منصب حساس ولو بدرجة محافظ في كركوك ـ أو أية محافظة كوردستانية أخرى ـ إن وقع عليه الإختيار من قبل الأكثرية أو باتفاق وبالإعتماد على القابلية، بشرط أن تكون إرادته كوردستانية فيدرالية لا اتاتوركية أو أجنبية عدائية.

أجل فان هذا الموقف المشين من هذا البعض تجاه الكورد، والذي يمر من خلال المواقف السياسية الإستعلائية للدول التي لا تريد لشعب كوردستان الإستقرار ولا لألوانه وأطيافه الخير والسؤدد، جعل حتى حكومة بغداد لا تحسب له الحساب ولا تلتفت إليه في المناصب والخطاب وتتجاهله كما يؤكد الأستاذ اركيج مشيرا إلى ( تجاهل غير مسوغ للجبهة التركمانية العراقية برغم انها كانت الممثل الوحيد للتركمان في الإنتخابات السابقة وحصلت على مقعد في البرلمان ! ).. في حين حصل التركمان المخلصون لأرضهم ووطنهم على وزارتين في حكومة كوردستان.

مع كل هذا وذاك، فلربما قصد السيد أركيج من كلمة ( النكهة ) : ( النكتة ) ولمْ ندْر.. وكل شئ جائز في زمن ( كل آمرئ يحتطب بحبله ) لا بما اتُفقَ عليه بين أهل العقل والنظر.!

mohsinjwamir@hotmail.com








 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE