|
ماالذي تغير ...؟
محمد
القذافي مسعود
*
" كلما تغيرت المدينة تغيرت
الموسيقى " أفلاطون .
هذه المقولة جعلتني أتساءل عن
علاقة الموسيقى بالمدينة وهل
ماحدث من تطورات وانقلابات في
البنية الأجتماعية والأقتصادية
والثقافية داخل المدينة
يجعلنا نعتبر هبوط وفساد الذوق
بالتالي نتيجة حتمية وطبيعية لهذا
التغير ؟
هل يصبح التغير المدني مبررا
فعليا لأنتشار موسيقى وأغاني
لاتعبر في طابعها ومضمونها الا عن
تراجع الانسان المفجع ...؟؟
الايتناقض هذا مع ماقاله أفلاطون
بأن " العمران البشري هو عمران
معارف وفنون " لكن في ذات الوقت
لاأعرف لماذا كلما تقدمنا في جانب
عدنا عدة خطوات
الى الوراء في جوانب أخرى ...؟
ربما كان المقصود ماكانت عليه
المدينة سابقا وماأصبحت عليه الآن
..فالحياة رغم بساطتها وزهد العيش
في المدينة كان أمرا عاديا وجميلا
في آن والفوارق المادية بسيطة
حياة يسودها التآخي والتكافل
الأجتماعي ، فكان ذلك ينعكس في
الموسيقى والغناء الذي ظهر في ذلك
الوقت حيث أن الأغنية العاطفية
والأجتماعية تصبح لسان حال الناس
والمعبرة عن احاسيسهم لأنها ذات
كلمات بسيطة وصادقة ولحنها يجمع
بين البساطة والابداع أي السهل
الممتنع فكانت أى ( الأغنية ) تصل
بمجرد تقديمها أو سماعها عبر
المذياع الى الناس وتفعل فعلها
الساحر في مشاعرهم لأنها خرجت
منهم واليهم عادت بأجمل حلة
وكأنها عروس في ليلة زفافها .
والكثير من هذه الأغاني لازال
يسمع ويتدوال على كاسيت أو أقراص
مضغوطة اليوم وبعد عقود من الزمن
على ظهورها .
واذا حاولنا أن نسترجع أو نذكر
بعض عناوين هذه الأعمال كمثال فان
القائمة أو الاسماء ستطول
ولاتنتهي وقد تحتاج الى مذكرات
طويلة ...
انني هنا لست بصدد المقارنة
الفنية والتاريخية ولمن ماهو الا
سؤال أثار اسئلة أخرى على جانب
كبير من الأهمية تجعلني أدعو
المتخصصين والمهتمين في هذا الحقل
للبحث والتقصي في الموضوع الى
مراجعات وحوارات كي نعرف ماذا جرى
؟ وماالذي تغير ؟ هل المدينة
تغيرت ؟ أم نحن الين تغيرنا ؟ أم
أن الموسيقى هي التي تغيرت ؟
ماالذي تغير ..؟ وماالذي بقي على
حاله ؟
ليسأل كل منا نفسه هذا السؤال :
أي أغنية كان يسمع ...؟ وأي أغنية
يريد اليوم ؟
* كاتب
وشاعر ليبي
|