|
الحرب
من امامكم والسجن من
ورائكم.هذه هي حال
الخطاب التركي حيال
الأكراد في تركيا.
خمسة وثمانون عاما مرت
على إعلان
الجمهورية. ماج العالم
واهتز.نشأت امبراطوريات
وزالت امبراطوريات.لكن
الخطاب التركي
الرسمي ما زال نفسه لم
يتغير.
والخطاب ليس ما يصدر عن
السلطة السياسية
والحكومات. بل تلك
الايديولوجيا التي تتحكم
بمفاصل الدولة وتديرها
وتعبر عنها
المؤسسات غير المنتخبة
ويطلق عليها اسم الدولة
العميقة او مراكز القوى
الخفية
-المرئية
التي ترسم الخطوط الحمر
للجميع في كل القضايا من
استراتيجيات الأمن القومي
الى حجاب الطالبة في
الجامعة وصولا الى مواعيد
الفطور والغداء والعشاء
والنوم
والاستيقاظ.
لم يتغير شيء في تركيا
منذ85 عاما.
مازال الكردي كائنا
غير معروف الهوية
والانتماء.غير معترف به
لا كمواطن تركي ولا
كمولود كردي.
اما في السياسة فالرواية
مفتوحة.اشبه بمسلسل
مكسيكي يبدأ في القرن
التاسع
عشر ولا ينتهي في القرن
الحادي والعشرين.
فإلى استمرار تواجد آلاف
المقاتلين الأكراد من حزب
العمال الكردستاني في
جبال تركيا وفي شمال
العراق، حكمت
أمس محكمة ديار بكر بسجن
النائبة الكردية السابقة
ليلى زانا لسنتين لأنها
اعتبرت
قبل حوالي السنة عبدالله
اوجلان زعيم حزب العمال
الكردستاني المعتقل في
تركيا منذ
عام1999 أحد زعماء اكراد
تركيا.
ولما كان اوجلان بنظر
القانون التركي
ارهابيا وزعيما لمنظمة
انفصالية فإن زانا بهذا
التصريح تعتبر داعمة
ومروجة للنزعة
الانفصالية فتوجبت
محاكمتها وبالتالي سجنها.
ليست المرة الأولى التي
تدخل
فيها ليلى زانا السجن فقد
امضت عشر سنوات من
عام1994 الى 2004 قبل ان
يطلق سراحها
وتشارك في تأسيس حزب
المجتمع الديمقراطي
الكردي الذي له الان
عشرون نائبا ليس من
بينهم زانا.
تعتبر زانا الرمز الأبرز
بعد اوجلان لأكراد تركيا
الذين يؤيد
معظمهم خط حزب العمال
الكردستاني او على الأقل
يمثّلون «العصبية الكردية»
الاستقلالية.
لذا فان ملاحقة زانا
وتصفيتها سياسيا هو
استكمال لتصفية
اوجلان سياسيا عبر سجنه.
وتدخل محاكمة زانا في
اطار السياسة بل
الاستراتيجية التقليدية
لقوى الدولة العميقة التي
تتعامل مع الأكراد كونهم
عصابات
تهدد وحدة التراب التركي.
لذا كانت عمليات الحظر
المتواصلة للأحزاب التي
يشكلها الأكراد وادخال
نوابهم في السجون ومنعهم
من التعبير عن انفسهم عبر
البرلمان.
وفي هذا السياق تأتي
محاكمة حزب المجتمع
الديمقراطي الكردي بتهمة
الانفصالية مع توقع بأن
تحظره المحكمة الدستورية
قريبا فتفقد العصبية
الكردية
تمثيلها الحزبي في
البرلمان ولا سيما انها
ممثلة في اللجان
البرلمانية كون اعضاء
الحزب يعادلون الحد
الأدنى اللازم للتمثيل في
اللجان اي عشرون نائبا.
واذا
اضفنا لذلك احتمال حظر
حزب العدالة والتنمية
يكون القمر الكردي قد
اكتمل وأصبح
بدرا.
فالمناطق الكردية اعطت
اصواتها بالكامل الى حزبي
المجتمع الديمقراطي
والعدالة والتنمية.وكل
النواب هناك ينتمون الى
هذين الحزبين فيما لم
ينجح عن هذه
المناطق اي مرشح ينتمي
الى الأحزاب الأخرى.
وبذلك اذا حُظر حزب
العدالة والتنمية
ومن قبله حزب المجتمع
الديمقراطي تبقى مناطق
الشرق والجنوب الشرقي من
تركيا من دون
اي تمثيل سياسي في
البرلمان وعلى الأرض.
اما النتيجة، فكما صرّح
ممثلو
هيئات اقتصادية ومدنية
كردية، حصول فراغ لن
يملأه سوى العنف والإرهاب
في تحذير الى
الدولة من عواقب استمرار
هذه السياسة.
وهذا يغلق ابواب الأمل
أمام مضي حزب
العدالة والتنمية في
الانفتاح على الفئات
الكردية في تركيا خصوصا
انه يملك قاعدة
للتأثير. وهو ما تسعى الى
عرقلته قوى الدولة
العميقة عبر حظر حزب
العدالة والتنمية.
بذلك تتأكد مقولة ان
استمرار شعلة التوتر
والعنف هي الخيار الأفضل
لديناصورات
النخبة الكمالية لعدم
الاعتراف بالخصوصية
الكردية وبالتالي
لاستمرار النزيف
«العرقي»
رغم ان المثال «العراقي»
لا يبعد سوى أمتار.
* صحيفة الشرق القطرية
|