Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ازدواجية المعايير

ملفان رسول

ليس المهم سن القوانين واصدار التشريعات بقدر مايهم تطبيق القوانين والتشريعات على أرض الواقع , ولايهم مصدر التشريع إن كان وضعياً أو سماوياً مادامت هي في خدمة الانسان وهذا مادأبت عليه البشرية طوال مسيرة الشقاء الذي رافق وجودها , وتلك القوانين إن كانت من مصدر وضعي فهو قابل للتبديل والتطوير حتى يتماشى مع مفتضيات ضرورة المرحلة التي تلزم المشرّع من إيجاد بدائل تفي بالفرض الذي سن من أجله أما إذا كانت القوانين سماوية فهي محكمة وهي حكما تخدم البشرية و صالحة لكل زمان ومكان وذلك عبر مرونة المعايير التي لابد وأن تجد مخرجاً لكل معضلة , والقوانين بحكم سلطتها تطبق على الجميع دون فصل وتمييز في المكانة الاجتماعية ولاالجنس او اللون فيمن تجب تنفيذ القانون بحقه, أما إذا حملت القوانين الازدواجية في معاييرها ذات الأصل الواحد والمنشأ المشترك فان ذلك يستوقفنا مطولاً ويجعلنا اتخاذ موقف الشك من مصداقية نزاهتها أو الطعن فيما يدعونه من أصل ومنبع التشريع ذاته وطالما يحتمي الكل تحت عباءته إن كان على صيغة دستور وطني أو قانون دولي , لابد لنا في هذا المقام من مناقشة أبسط قواعده التي تهتك حرمته.
معلوم أن القوانين الدولية مصدقة من قبل كل الدول وهي موقعة على ميثاق الأمم المتحدة لاحترام القانون الدولي ، غير ان ازدواجية المعايير في ظل قانون واحد مدعاة للريبة وتجعلنا من الطعن بمصداقية المشرّع ذاته بالأحرى من القائمين على ينفيذ بنوده وذلك على كافة المستويات , ان كانت تخص الجانب الإجتماعي أو الإثني أو المذهبي , وطالما نعيش سوية بامرة مسيطر وبقدرة قادر في ظل القانون الذي يبيح المحظورات ويمنع المبيحات وذلك تبعا لمشيئة القائمين علىقمة الهرم القانوني , واستخدام التلاعب اللفظي مسوغاً قانونياً لانزال الحد على من لايستحق العقاب وعكس الموازين كمن يعمل في سوق الصاغة يستخدم أكسيره في جعل المهترئ والصدأ يصاهي النفيس , هكذا هي حال قوانينا التي نلجأإليها في كل صائقة , أما إذا أُغفل القانون وعدم الاتيان عى ذكره إلا إذا اقتضت الضرورة لحماية المستفيدين فقط ! فإن ذلك يدفعنا الى القول بعدم جدوي القانون من أساسه , وطالما أن الشريعة السمحة تفتي لصاحب الشأن وتحث على طاعة أولياء الأمور ( أطيعوا الله والرسول وأولي الأحر منكم ) وهؤلاء المكونات الثلاثة هي بأمرة ناطق الكلمة الحقة من المستبدين الذين تربطهم بالثالوث الكهنوتي سوف لن يتوانوا عن ارتكاب الموبقات بحق كل مخلوق ومعصيةالخالق في خلقه وتكوينة , ولايمكن للقانون المعمول به وطنياً ودولياً من حماية الحقوق الفردية والجماعية أو على الأقل هي غير مهيأة لحماية شعبنا الكردي وبالتالي فإن مشرّع القانون سوف لن يجهد في ايجاد فقرة أو بنداً يخص حماية تركيبة أثنية أو عرقية بقدر ما يهمه من حماية الاستراتيجيات الأقتصادية والسياسية , لأن حكم القانون هو بيد القوي ولا يمكن للضعيف من تحريك الدعوى القانوني وهي في أحسن حالاته لاتخصه ولم يسن أصلا لأجله , وطالما نعيش لهيب النحر اليومي للشخصيات والشرائح والأقليات في بلدان كثيرة ومنها مجموعة الدول التي تتقاسم وبارادة المستعمرين الأوائل بلادنا كردستان , فسوف لن تحرك الدعاوى القانونية ولن يبصر الحق نصيصا من نور يجاه شعبنا قاطبةً , وكذلك الشخصيات إلا ما ندر كقضية الشهيد قاسملو في ميكونوس والذي استخدم كورقة للضغط على نظام الملالي بغرض تحقيق غاية سياسية وتم طي الملف بعد اقرار الحكم , اما البقية الباقية فلم يأت أحد على ذكرهم , وفي الأمس القريب تم تصفية شيخ جليل على يد نظام امتهن النحر .فكيف لنا التسليم بأحقية القانون الدولي تجاه رفيق الحريري وبطلانه في اغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي , أهذه هي دول المؤسسات القانونية والحريات العامة ؟ فلا الدول التي اغتصبت وطننا ولا أسياد القانون الدولي من ذوي ( الأيادي النظيفة ) التي حررت شعوب العالم بعد حربين عالميتين اهلكت الشعوب وقسمت الأوطان طبقاً لمطامحهم الأستعمارية ,حيث إنها انشأت دولاً وأتت بأنظمة تشيع الدمار والخراب وتتفنن في ابادة الجنس البشري حتى بات شعبنا يمر بمرحلة الهولوكوست تماماً وليس من قانون يرأف بحالنا .



 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE