|
بعد عمليات الأنفال .. بقينا لمدة تتراوح
اكثر من شهرين مختبئا فى الغابات والوديان
، كان استراجيتنا البقاء لمدة طويلة ، ففى12/7/1988
فكرنا
في تغيير استراجيتنا وقررنا الا نبقى أكثر
من 24 ساعة في اية منطقة. قضينا 10 أيام
في المناطق (شيخ بزيني، سهل أربيل،
سالةيي) أثبتنا خلالها ان عمليات انفال
سيئة الصيت لا يمكن أن تنال منا. حيث
قررنا العودة مرة أخرى إلى وادي
(سماقولَى) ومناطق خوَشناوتى.
وفي اليوم نفسه كان (ملا اسعد الحاج احمد)
الذي كان من اصدقائي الاعزاء يرافقه
الرفيق (ابراهيم خورشيد وحسن عمر قولي
بةط) قد انسحبوامن (ديدوان) الى المجمعات
(دارتو، بنصلاوة)يعتقلون ويكّتفونه
ويسلمونه الى دائرة امن اربيل.
وفي أعقاب الانتفاضة وقعت تحت أيدينا
الوثيقة المرقمة (2014) والمؤرخة في
25/8/1988 تؤكد مقتلهم .. والأسماء هم كل
من :-
1. ابراهيم خورشيد محمد 1955 شوان
2. حسن عمر
صالح
1956 قولى بك
3. اسعد احمد(ملا أسعد) 1954
بلَكانة
4. سرور هيدايت محمد 1966 رواندز
5. امين ناوخوش عبدالرحمن 1957 ==
6. ريبوار حسن يوسف 1964 ==
7. شيرزاد بابير مام شيخ
1966 ==
8. عيسى محمد
علي
1964 ==
9. عبدالرزاق خضر مام شيخ 1964 ==
10. وريا سعيد عبدالرزاق
1954 ==
11. سليم احمد عبدالله
1964 ==
12. سردار طه بكر
1962 ==
13. فاضل شافى ميرزا
1957 ==
وفي 25/7/1988 وصلنا (خةتيَ) حيث التقينا
كاك كوسر ت ومام روستم وجمع آخر من
القادة، كان وقتها من المقرر ان يخلى
المركز الثاني تلك المنطقة لكن لم يكن
الجميع على علم بهذا الأمر.في هذه الآونة
كان الجميع يحاولون ان يصطحبوا عوائلهم
معهم ومن اجل ذلك يحاولون استحصال مبالغ
مالية ليتوجهوا مع عوائلهم الى منحدرات(
قنديل) والأماكن القريبة من الحدود
الايرانية . وبذلك بدأ الجميع يعدون العدة
لإحضار عوائلهم.
تحركنا نحو (ملكان) وكان هناك حوالي 100
شخص من البيشمركة والكوادر(الفرقة
21كركوك) منتشرين في تلك المناطق وهنالك
عشرات العوائل التي لجأت الى هذه المنطقة.
وكان احد الرجال قد أوصل اثنتان من
البيشمركة النساء الى المنطقة، وكنت سبق
قد تعرفت عليه بواسطة احد الأصدقاء
فأعطيته العنوان الذي ينبغي عليه أن يجد
فيه عائلتي في مجمع(بنصلاوة) قرب أربيل.
فأوصيته ان يذهب ويحضر عائلتي وأطفالي،
فلم يكن منه إلا أن وعدني بإحضارهم فتحرك
في اليوم نفسه للإيفاء بوعده، فذهب إلى
اربيل وجلب اطفالي الى( كولان) في
28/7/1988 وبعث يطلب مني الحضور. عند
الساعة الثانية من بعد الظهر أودعنا
الفرقة ( 21كركوك) وتحركنا نحو (كولان)
وعند مرتفعات (كور كورِ) صادفنا العديد من
الناس بينهم نساء وأطفال كنا نحيّي بعضنا
البعض ونسيرجنبا الى جنب،والتقيت فجأءة
السيد (وريا اغجلرى) ممتطيا جوادا سألني:-
هل لاقيت الاطفال ؟
قلت: أي أطفال ؟
قال: نعم لقد رأيت لتوّي كل من (ئارام)
و(ئوميد)، لقد صعدنا التلة معا وكانت أمهم
والأطفال الآخرين يهمون بالصعود. عندها
أسرعت عائدا حوالي (1000 متر) فوجدتهم
هناك وعانقتهم وعند منتصف الطريق التقيت
(كافية خان) ام الاولاد، فعدنا مساءاً
الى قرية (كولان) فتدبرنا وجبة العشاء.
عندها حاولت العثور على الرجل الذي أحضرهم
بهدف التعبير عن شكري وامتناني له لكنه
كان قد عاد قبل ذلك إلى اربيل لإحضار أناس
آخرين.
ومن عجائب الأمور في تلك الليلة ان
أثنينمن رفاقى هما (سركوت رش) و(مام
آراس) عثرا على رجل دين ليعقدا قرانهما،
في غضون ذلك اتفقت مع أناس أن ينقلوا على
ظهور الخيل أولادي إلى (قرناقا) و (بشت
آشان). لكنهم طالبوا مبلغا كبيراً لم
اســـــتطع دفعه مما أضطرني إلى أن أفكر
في إرســـــال ثلاثة من أطــــفالي مــــع
(الحاج سعيد) والد احدى أصدقائى باسم
(شاخةوان ) الى والدتي في( بنصلاوة).
تحدثت في ذلك مع الأطفال وأكدت لهم بأن
الأمور لا تستغرق وقتا طويلا وسوف نعود
بعد ذلك. على أية حال استطعت إقناع كل من
(بيمان) و (ئارام)و(زوَزان) بالبقاء.
حال الانتهاء من ذلك أقنعتهم وودّعتهم
وسلمّتهم بيد ذلك الرجل إلا انه لم يف
بوعده ولم يتمكن من الرحيل في تلك الليلة
وبقينا في قرية (كولَان). غداة ذلك وفي
التاسع والعشرين من تموز اضطررت الى تفقد
كل البيوت بهدف تأمين الغذاء لأطفالي، وفي
تلك الآونة مرت بالقرب منا سيارة من نوع
(جيب) حيث لم تكن كما خيّل لي سيارة
تابعة(للحزب الديمقراطي الكردستانى -
الإيراني) ،وفجأة توقفت السيارة بالقرب
منا وعادت إلى حيث نحن واقفين ومن خلال
النافذة لمّحت أصابع صغيرة تهم بالسلام
عليّ وعند اقترابي أكثر من السيارة رأيت(
الحاج سعيد) وأطفالي الثلاثة الذي حاول ان
يطمئنني على سلامتهم، لكنني لم استطع
التفوه بكلمة حتى كلمة " شكرا" لم استطع
البوح بها.
وكان ارام يتحملق في والدته وعندما راني
حزينا لم يجد بدا من أن يفتح النافذة
ويقفز من خلالها. انهمرت دموعه وعانقني
قائلاً " انا لا يمكن أن أذهب وأترك
والديّ".
لم استطع أن أبلع ريقي ولم أتفوه بأكثر من
كلمة " انزلن بناتي العزيزات" سوف أخلصكن
ولو اضطررت لحملكن على ظهري .
كانت (ثةيمان) تحاول ان تخفّف من وطأتي
قائلة"لا تحزن يا بابا سوف نذهب الى جدتي،
وسوف نواجه نفس مصير أعمامنا و أهلنا،
هنا انفجر كل من كان في السيارة بكاءاً
وهّمت كل من (ثةيمان)و (زوزان) بركوب
السيارة مع الحاج سعيد وانطلقت السيارة
.لكنني آثرت الجمود محّملقا في تلك اليد
صغيرة التي ظلت تودعني إلى أن اختفت
السيارة عن الأنظار.
على كل حال تدّبرت ثلاثة وجبات وعدت
أدراجي إلى حيث كانت العائلة عند أشجار
الرمان وكان( ارام) مرميا بين أحضان أمه.
في تلك الأمسية اتصلت بأحد اللذين يساعدون
الناس على التنقل ،وكان كل من (الأستاذ
بابير) والملازم (شيروان) و(خال
نادر)و(ملا جمال ملا زياد) و (مام اراس)
و(سركةت رةش)و( فرياد) وآخرين. تحركنا من
طولآن وقبل وصولنا الشارع العام التقينا
ببضع من البيشمركة الذين أكدوا لنا إن
الطريق امن.
وكنت أول من وصل الى الشارع العام حيث كان
بانتظارنا مجموعة من المسلحين الذين
أرشدونا إلى الطريق الذي سوف نسلكه لاحقا
وكانوا من جماعة(علي نبي) الذين ظلوا
يساعدون المهاجرين على الرحيل.واصلنا
السير الى الساعة الثانية من بعد منتصف
الليل حينها تعرجنا على (دولة رِقة) حيث
العيون الماء النقي، فأخذنا قسطا من
الراحة.
وفي اليوم 30/7/1988 مررنا بجبل (زينوى)
وفي المساء حضر إلينا مجموعة من الرجال
قدموا أنفسهم على إنهم من مجموعة (علي
نبي). وقالوا ان السيد (علي) أرسلنا
ننتظر (ملا شاخي).. تفضلوا بالمرور
من هنا وكان المطر يهطل علينا باستمرار
حيث الملابس كانت مبللة والبطانيات التي
كنا نحملها رطبة وثقيلة الوزن. لم نستطع
التوقف في أي مكان إلى أن وصلنا في الصباح
الى منطقة(قرناقا)و(بشت اشان).
وفي اليوم نفسه اتفقت مع أحدهم لأن ينقلنا
إلى قرية (باديناوي) على الجانب الإيراني
من الحدود، لسوء الحظ، ان المبلغ الذي كنت
احتفظ به لم يكن كافيا مما اضطررت لأن
أبدل بندقيتي من نوع (المظلي) بالبندقية
من نوع آخر أرخص ثمنا،وأخذت المبلغ (200
دينار) على اثر التبديل. كما بعت المخزن
اطلاقاتي ذو (75 طلقة) ب(150) ديناراً
لأكمل المبلغ المطلوب.
كان يوما عاصفاً ،حيث إن العاصفة اقتلعت
بعض الأشجار من جذورها، لاقينا صعوبة
كبيرة في صعود جبل (قنديل) وفي منطقة (شيخ
ئا يش) التقيت بالسيد (ئازاد هورامى)
وعائلته بصحبة مجموعة من البيشمركة
التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني .
سألني في البداية عما يدور في الأسفل،
كان(كاك ازاد) من أعز أصدقائي، حيث كان
يختلف عن الآخرين أيما اختلاف، أبلغت
مجموعتي والعائلة والأطفال أن يعبروا الى
(باديناوي) ويحاولوا إيجاد مأوى لهم على
ان أعود مع(كاك ئازاد) ومجموعته الى خنادق
القتال والمقاومة.
وعندما أدرك مدى جدّيتي واستعدادي لعمل
ذلك، نادى علي كاك ازاد وقال: اسمع ونفّذ
ما سوف أقوله لك. يا أخي انك لم تذق طعم
الراحة منذ سنوات ،واليوم نحن في معضلة
الأطفال والعائلة بحاجة ماسه إليك، ولهم
كل الحق عليك فلكي لا تتعقد الأمور عليك،
كما ان مصيرهم يعتمد عليك، إني أرى أن
تؤّمن لهم محل للمأوى والإقامة وبعد ذلك
تفعل ما تشاء، وعد إلى أخيك. كانت لكلمات
(كاك ئازاد) وقع الصاعقة عليّ كما كان لها
الأثر البالغ و الفعال في نفسي لذلك رحبت
بمبادرته. لذلك أسرعت الخطى للحاق
بالقافلة رغم الجو الذي كان يلفه البرد و
الثلج. لكن مع الأسف الشديد كان ذلك آخر
لقاء معي و(كاك ئازاد*) وكنت عند
المنزل (مام شوَرش) في الحادي و
الثلاثين من اب 1988 عندما أبلغنا أنا
وجماعتى بأن كاك ازادا قد استشهد. (*
الشهيد آزاد هورامى كان عضوا قياديا
للاتحاد الوطنى الكردستانى )
نص الوثيقة المرقمة (2014)

|