|
|
شئ من دهوك -جسر الثقافة الكردية- :
د.
ميديا محمود
مطار هولير:
كان لحدث الوصول الى كردستان عبرمطار
هولير الدولي وقع سحري على نفسي, مررت
بتلك اللحظات النادرة التي يختلط فيها على
المرء الواقع مع امنيات طالما بقيت اسيرة
تلافيف دماغه , لحظات قدرية .رغم انها
ليست الزيارة الاولى لي, الى كردستان,ورغم
متعة السفراليها, عبرالنهربالزوارق .
بينما كنت اهبط ,عبر المدرج, الى ارض مطار
العاصمة, اجتاحت روحي غبطة, قلّما يدرك
كنهها,غيرالكردي, بلهفة بالغة كنت ارنو
الى, الفضاء المحيط بي, نظرة يشوبها شئ من
الريبة, وعدم اليقين, اذا قد وصلنا !
اول ما قابلتنا,الراية الكردستانية ترفرف
عاليا , في سماء مطار هولير,الموظفون
يتحدثون بالكردية, حتى الكتابة على
اللوائح بالكردية , ان كل هذا لا يعدو على
كونه بديهيات للاخرين لكنها تبدو لنا ,
نحن من ترعرعنا, في ظل الحرمان القومي,
اشبه بحلم ,
هوليرتشمخ في قلبها القلعة التاريخية ,و
المنارة المظفرية ,و من ثم درة المدينة
بارك سامي عبدالرحمن , باشجاره الوافرة و
بحيرتيه ,و نصب شهداء شباط التذكاري.
هكذا نشهد شيئا فشيئا, انقطاع الشعرة بين
الحلم و الحقيقة , هكذا تكون مدننا كردية
,كما يجب . كردية كما نحلم بها, ونشتهيهيا
دهوك:
جئتك وجعبتي مليئة بقصص الالم الكردي
واحلام طفولة سليبة,و انت التاريخ المثقل
بالجراح.
خلفي تلال من الهموم والمحن,وانت امامي
الجبل الاشم يمد لي يديه.
مدينة الحلم الكردي .تعلو بقامتها تظللنا,
ببردها وسلامها .
هي دهوك , المدنية مختزلة في المدينة .
حلم كان يراود الاجداد يوما ,فاستفاق
اليوم الاحفاد على ضفافه في دهوك .
دهوك الجميلة لوحة خطتها انامل مبدع ,
بتماثيلها الجميلة مثل حبات العقد تزين
جيدها .
-العاشقين مم وزين و الاحصنة الواثبة
نحوقمم المجد ,
ثم الكردية الهاربة نحو ملاذ آمن ممسكة
بيدي طفليها -
النسائم في دهوك بعبق الحرية , برائحة
انفاس الشهداء من البشمركة البواسل.
سماء دهوك شرفات تطلّ على الآتي من الايام
جبال دهوك محناة بخطوات الملا مصطفى
البارزاني,
صخور دهوك منقوشة بملاحمه.
وللنهر في, دهوك جعبة من, الحكايا لا يكلّ
. يردد جذلانا الحكاية بعد حكاية :
يا بنيتي ذات يوم , ريح جنوبية بلون
الزعفران, جلبت لنا اسرابا , من طيور
الموت
لكن بذارَ الحياة، في حقولنا، قهرت الرياح
العقيمة. و شمسَ الحرية هزمت قوافل الموت
دهوك , جبل وشمس و قوس قزح
هكذا كانت دهوك . هكذا وجدت دهوك ....
|