|
1
هناك غايتان لمحاولة فهم الاستبداد :
تبريره أو تغييره
2
في مواجهة الرأسمالية يصح القول : من لم
يتعظ بأخطاء غيره فهو غبي , أما في مواجهة
الاستبداد فيصح القول : من لم يتعظ
بأخطائه فهذا غباء لا شفاء له
3
حجم النقد المطلوب عربيا هائل للغاية , لا
يتوقف الموضوع عند بعض الحكام و المنظرين
العرب الذين أصبحوا مسخرة بالفعل . من
الأسماء التي ما تزال تنتظر النقد الجذري
مثلا : عبد الناصر , ياسر عرفات , حسن نصر
الله , محمود درويش , جورج حبش , لا يبرر
هذا النقد فقط حاجة المريض للعلاج
بالصدمات الكهربائية , لقد كتبنا الكثير
من المدائح , التي هي أكثر من كونها غير
ضرورية , مؤذية و ضارة , و لا يمكن علاجها
إلا بالكثير من النقد الضروري
4
الليبراليون العرب عاجزون عجزا نهائيا عن
ممارسة هذا النقد , فهم لا يمتلكون
البوصلة الحقيقية لمثل هذا النقد و لا
الوسائل اللازمة و لا الرغبة و لا الحزم
اللازم لمثل هذا النقد الضروري , يريد
الليبراليون العرب تبرير بعض الاستبداد
العربي و مديح بعض الطغاة العرب عن طريق
ذم بعض الاستبداد العربي و بعض الطغاة
العرب
5
كان أسخف نقد وجه للناصرية هو النقد
الساداتي , أراد هذا النقد إعادة إنتاج
سلطة البيروقراطية الحاكمة ذاتها بعد
التخلي عن الخيارات السياسية الكبرى
الداخلية و الخارجية التي شكلت عبئا غير
ضروري على هذه السلطة , كما أن أسخف نقد
قيل في الساداتية كان هو النقد الناصري و
النقد الذي صدر من أزلام نظام حسني مبارك
, أي النقد الذي صدر عن واقع سلطوي قائم
أو سابق
6
من السخف الزعم أن الاستبداد أو الطغيان
غير قادر على تحقيق الانتصارات العسكرية
أو أنه عاجز نهائيا أمام القوى الخارجية ,
لقد بدأ صلاح الدين الأيوبي كمشروع قائد
عسكري ثم سياسي ثم أصبح عن وعي يستعد لخوض
معركة حاسمة مع الغزاة الصليبيين , هكذا
أنتجت السلطة مشروعيتها في فترة الغزوات
الأجنبية , الصليبية فالمغولية , من السخف
اعتبار الهزائم التي تتالى منذ 1967 نتيجة
حتمية إجبارية للاستبداد , لقد كانت نتيجة
لنمط سائد من الطغيان الغبي و ليس لنقيصة
في الاستبداد نفسه أو في البيئة التي
أنتجته أو عانت منه , ما يزال الباب
مفتوحا لزعيم شعبوي قادر على حشد ما يكفي
من الطاقات لمواجهة القوى الأجنبية و
هزيمتها , بل إن هناك ظمأ و تعطش و ترقب
على مستوى الشارع لمثل هذا المستبد أو
الطاغية الشعبوي , يحتاج هذا الطاغية لشيء
فقط من الموضوعية و الاقتصاد العقلاني في
طرحه لتلك الشعارات الشعبوية و في ممارسته
الاستبدادية و ستتوفر له عندئذ قدرات
هائلة شعبية متعطشة للرد التاريخي على
القهر المستمر الذي تمارسه القوى الخارجية
7
عندما حرر صلاح الدين القدس كان يستولي
عليها في الحقيقة , لم تصبح القدس ملكا
لأهلها قط , بل أصبحت تخضع لسلطان جديد ,
مسلم هذه المرة , كان على أهلها دفع
الخراج أو الجزية للحاكم الجديد , و أن
يسمعوا و يطيعوا لولاته , و أن يناموا و
حرس السلطان يحيطون بهم , لم يحرر صلاح
الدين القدس بل احتلها من جديد , يطرح
البعض السؤال على هذا الشكل : أيهما أفضل
, قراقوش صليبي أم مسلم , لكن أليس قراقوش
في النهاية غريب عن القدس سواء ارتدى ثوب
قسيس أو شيخ , تذكروا أن الحرس مشغولون
على الدوام بحراسة الأغنياء و السادة , و
تذكروا أن السلاح في يد حراس قراقوش يدافع
فقط عن قصر السلطان
8
كان فوكوياما على خطأ في كتابه عن نهاية
التاريخ عندما تحدث عن عدم وجود برابرة
جدد , في الحقيقة من الصعب اليوم الإجابة
على السؤال : من يحاصر من اليوم : روما أم
البرابرة ؟ يمكن لنا أن نرى شراسة
البرابرة و إيمانهم بالنصر حتى الجنون في
المتفجرات البشرية التي تجتاح شوارع
العالم , كما أن الشراسة المتزايدة
لأمريكا و إسرائيل و الغرب لم تبعد خطر
البرابرة عن روما , كل ما أنجزته حتى الآن
هو زيادة الحقد و الكراهية , بحيث أن
القائد الشعبوي المنتظر سيكون أبعد عن
صورة صلاح الدين و أقرب إلى نموذج جنكيز
خان , قد يزعم البعض في وقت لاحق أن هذا
التمادي في الهمجية و الشراسة قد تمكن من
استئصال خطر البرابرة لكن هذا الحكم
إرادوي أكثر منه موضوعي , في التاريخ
تمارس كل الأطراف أقصى ما تستطيع أما
النتيجة فتبقى مجهولة حتى آخر لحظة
9
هناك اليوم سباق محموم بين قدرة
الرأسمالية على تدمير الإنسان و بيئته و
بين قدرة البشر على الدفاع عن مصيرهم و عن
بيئتهم , في هذا الصراع يبقى من الممكن
تحقق نبوءة هتلر في استمرار الرايخ لألف
عام , أو ظهور برابرة جدد يستطيعون
الإجهاز على روما بينما ينشغل بلاط القيصر
بمناقشة قضية جنس الملائكة
10
أما بالنسبة للناس و لقضية الحرية , و
لنبدأ بتكريس المقاربة النقدية للواقع يجب
ألا نقبل بأية حرمة لأي قراقوش مهما كان ,
يجب أن يكون الحق في التفكير و التعبير
لأي إنسان , بل لأبسط إنسان , فوق الحصانة
المزعومة لأي كان , تذكروا أن هذه هي
البداية فقط , باختصار لكي تصبح القدس
ملكا لأهلها أخيرا , لكي نحررها فعلا ,
يجب ألا نقبل بقوانين قراقوش و لا حتى
بوجوده مهما كان دينه أو مذهبه أو طائفته
أو قوميته
مازن كم الماز
|