|
( نص غير منشور , 1967 )
هذا النقد المتأثر بالموقفيين
Situationist
للفن المعاصر من قبل بعض الراديكاليين
الانكليز في عام 1967 الذين كانوا يومها
يشكلون الفرع البريطاني للأممية الموقفية
.
تحويل
الفقر و تحويل المشروع الثوري
أما من ذلك الوقت ( أي من سقوط
السوريالية ) حتى الآن....لا شيء . لقرابة
نصف قرن كرر الفن نفسه , كل تكرار كان
أكثر ضعفا , و أكثر خواء من الذي سبقه .
فقط اليوم , مع العلامات الأولى لثورة
تتطور على نحو أعلى ضمن رأسمالية أعلى
تطورا , يمكن للمشروع الراديكالي للفن
المعاصر أن يستأنف من جديد و أن يتقدم على
نحو أكثر إحكاما . لا يكفي للفن أن يسعى
وراء تحققه في الممارسة , يجب على
الممارسة أيضا أن تسعى وراء فنها .
الفنانون البرجوازيون , و هم يتمردون على
الحالة العادية المتوسطة لمجرد البقاء ,
الذي كان الشيء الوحيد الذي تستطيع طبقتهم
أن تضمنه , كانوا دوما يمارسون لعبة
المقاصد المتعارضة مع الحركة الثورية
التقليدية . فيم كان الفنانون – من كيتز
إلى الأخوة ماركس – يحاولون أن يخترعوا
أكثر التجارب المحتملة غنى للحياة الغائبة
للطبقة العاملة – على الأقل على مستوى
نظريتهم وتنظيمهم الرسميين – التي كانت
تناضل للبقاء ذاته الذي رفضه الفنانون .
فقط الآن , مع دولة الرفاه , مع اقتراب كل
البروليتاريا التدريجي من المقاييس
"البرجوازية" حتى اليوم من الراحة و وقت
الفراغ , أمكن للحركتين أن تتقاربا و أن
تفقدا عدائهما التقليدي . كما في التعاقب
الميكانيكي فقد حلت مصاعب البقاء المادي و
كما أن الحياة , في تعاقب ميكانيكي مساوي
, تصبح أكثر فأكثر قبحا , أصبحت أي ثورة
بالضرورة هي ثورة ضد نوعية التجربة . يعرف
المرء عددا قليلا جدا من الناس يموتون من
الجوع . لكن كل منا يعرف أحدا ما يموت من
الملل .
لكن الآن أصبح واضحا , بشكل مؤلم , لكل
شخص – عدا اليسار الراديكالي الأحمق – أنه
ليس هذا الجانب أو ذاك من الجوانب
المعزولة للحضارة المعاصرة الذي يثير
الرعب , بل حياتنا بمجملها , كما نحياها
على مستوى كل يوم . إن الانهيار التام
لليسار اليوم يكمن في عجزه عن ملاحظة ,
ناهيك عن فهم , تحول الفقر الذي هو السمة
الأساسية للحياة في البلدان عالية التصنيع
. ما زلنا نفهم الفقر بتعابير بروليتاريا
القرن التاسع عشر – في الصراع القاسي
للبقاء في مواجهة الحاجة و الجوع و المرض
– أكثر منه بتعابير عدم القدرة على الحياة
, و اللا مبالاة , الملل , العزلة , الألم
و الإحساس باللا جدوى الكاملة التي
تلتهمها كالسرطان طوال نظيره القرن
العشرين . يقبل اليسار ببهجة كل ألغاز
الاستهلاك المشهدي ( نسبة للمشهد
spectacle
) . لا يستطيع أن يرى أن الاستهلاك ليس
أكثر من نتيجة ملازمة للإنتاج المعاصر –
يعمل كاستقرار اقتصادي له و كتبريره
الإيديولوجي أيضا – و أن أحد هذين
المجالين هو مغترب تماما مثل المجال الآخر
. لا يمكنه أن يرى أن كل التنوع المزيف
لوقت الفراغ يخفي الخبرة الوحيدة : اختزال
كل فرد إلى دور المتفرج السلبي و المعزول
, المكره على التنازل عن رغباته الفردية
الخاصة و أن يقبل بالبديل الوهمي تماما و
الذي تنتجه الجماهير . من هذا المنظور ,
أصبح اليسار مجرد طليعة للنزعة الإصلاحية
الدائمة التي تدينها الرأسمالية الجديدة .
تتطلب الثورة , على العكس من ذلك , تغييرا
كاملا , و اليوم يمكن لهذا فقط أن يعني
إلغاء النظام الحالي للعمل و الراحة
بالكامل .
يمكن للمشروع الثوري , كما حلم به في
المصانع الكالحة الشيطانية لمجتمع
المستهلك , يمكنه فقط أن يكون خلق لإطلاق
جديد للحياة ككل بإخضاع القوى المنتجة
لهذا الهدف . يجب أن تصبح الحياة اللعبة
التي تلعبها الرغبة مع نفسها . لكن إعادة
اكتشاف و تحقق الرغبات الإنسانية مستحيل
من دون نقد الشكل الخيالي الذي وجدت فيه
الرغبات دوما تحققها الوهمي الأمر الذي
سمح لكبتها الحقيقي بالاستمرار . يعني هذا
اليوم أن "الفن" – الوهم الذي تحول إلى
ثقافة منظومية – قد أصبح عدو الشعب رقم
واحد . إنه يعني أيضا أن المادية
التقليدية لليسار لم تعد مجرد ارتباك طارئ
. لقد أصبحت مميتة . من الآن فصاعدا ,
تتوقف إمكانية القيام بنقد ثوري جديد
للمجتمع على إمكانية نقد ثوري للجنس في
الثقافة و بالعكس . إنها ليست قضية إخضاع
الفن للسياسة أو السياسة للفن . المسألة
هي في إحلال كلاهما بقدر ما هما نوعان
منفصلان .
لا يوجد أي مشروع , مهما كان وهميا , يمكن
أن ينبذ على أنه "طوباوي" بعد اليوم . لقد
نمت قوة الإنتاجية الصناعية بشكل غير
محدود أسرع مما تنبأ به أي من ثوريي القرن
التاسع عشر . السرعة التي تطورت بها
الأتمتة و تم تطبيقها تبشر بإمكانية
الإلغاء الكامل للعمل الإلزامي – الشرط
المسبق المطلق للانعتاق الإنساني الحقيقي
– و في نفس الوقت خلق لنمط جديد مرح من
النشاط الحر , الذي يتطلب تحقيقه نقدا
لاغتراب النشاط "الحر" في عمل الفن . يجب
أن يقصر الفن من دائرته . يجب أن توضع
مجمل القوة المتراكمة للقوى المنتجة
مباشرة في خدمة مخيلة الإنسان و إرادته
بالحياة . في خدمة الأحلام التي لا تحصى ,
و الرغبات جزئية التشكيل التي تشكل هاجسنا
العام و جوهرنا , و التي نستسلم لها جميعا
بصمت في تبادل مع هذا البديل أو ذاك الذي
لا قيمة له . إن أكثر خيالاتنا غرابة هي
أكثر العناصر غنى في واقعنا . يجب أن تمنح
قوى حقيقية و ليس مجردة . الديناميت ,
القلاع الإقطاعية , الغابات , المشروبات
الروحية , المروحيات , المختبرات ... كل
شيء و أكثر يجب أن ينضموا إلى خدمتها .
"لقد حمل العالم طويلا حلما عن شيء ما .
اليوم إذا أمكن له أن يعيه , فيمكنه أن
يمتلكه حقا " ( ماركس , رسالة إلى روغه ,
سبتمبر ايلول 1843 ) .
ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن
//libcom.org/tags/art
|