Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
الشعوب و الأديان
عبد المجيد ابراهيم

كان لظهور الديانات السماوية وخلال فترات متباينة من عمر البشرية علامات فارقة نحو السمو الذي أراده الله لنا من خلال تكريسها لمبادئ حملت على صيانة الإنسان الذي نفخ الله فيه من روحه باعتباره مخلوق مكرّم لم يحظ سواه بهذه المنزلة و ترسخت هذه المبادئ مع ظهور الدين الإسلامي الذي أشاع جو الإخاء والمحبة يقول الله سبحانه(( من قتل نفساً بغير نفسٍ او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )) .
وإذا كان هذا حكم الإرادة الإلهية فيما بين البشر بصرف النظر عن دياناتهم فكيف يجب أن تكون بين المسلمين أنفسهم . (( أذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)) , (( رحماءُ بينهم )) صدق الله العظيم.
إلا أن طمع الإنسان ونزعة التملك المتأصلة في نفوس بعض البشر أدت إلى تجاوز هذه المفاهيم .
فبدأ الإنسان يظلم أخيه الإنسان ويمعن في إذلاله ويتفنن في طرق تصفيته وبمراجعة بسيطة لسطور التاريخ عن معاناة المسلمين على أيدي إخوانهم في الدين يتضح بجلاء معاناة الشعب الكردي الذي يكادُ أن يكون من أكثر الشعوب تضحية في سبيل الإسلام وبالوقت نفسه كان الأكثر تضرر سواء على أيدي أعداء الإسلام أو بأيدي الإخوة الذين راحوا يشيدون الجدران فوق جسده المنهك. وراحت معظم الأنظمة التي تـَدين بالإسلام تتجاهل حقه في الحرية والحياة أو تتعمد إنكار دوره في بناء الحضارة الإسلامية . ونظرت إليه نظرة تشوبها الريبة و عدم الرضا وكأنه قـَدم من كوكب آخر ليبعث على القلق و الاضطراب و جراء ذلك بقي يعافي ما يعانيه.
فقد كان أول اتصال لهذا الشعب بالجيوش الإسلامية بعد فتح حلوان عام 17للهجرة في عهد سيدنا عمر بن الخطاب الذي أسند فتح كوردستان للقائد عياض بن غنم وبعد صراع مرير دخل الأكراد بكليتهم في الدين الجديد بعد أن وجدوا في مبادئه ما ينسجم مع سجاياهم . وقد حاول الخلفاء المسلمون مراراً الاستفادة من قوة الأكراد الشكيمة للتصدي للغارات المتدفقة على البلاد الإسلامية سواء من جهة الروم أو الحملات المغولية المتتالية وكان الكورد دائما يدفعون ثمن مقاوماتهم بالمآسي والويلات لهم والخراب والدمار لبلادهم ومن فيض ما يذكر أن الخليفة الأموي مروان بن محمد وكانت والدته كردية لم يستطيع القضاء على ثورة سليمان الخارج إلا بمعونة الكورد ، وكان لفضل القائد الكردي أبو مسلم الخراساني فضل كبير في استقرار الخلافة العباسية ويذكر التاريخ أن أميرا ً كردي وهو أحمد الضحاك حارب مع الجيش المصري الذي كان منكرا في واقعة آفاميا فما كان من الأمير إلا أن أنقض كالسهم مع 500 فارس على جيش الروم حتى قتل قائدهم وقلب موازين المعركة لصالح الجيش المصري إلا أنه يبقى الإنجاز الأعظم الذي قدمه الكورد للأمة المسلمة ما قامت به الدولة الأيوبية وقبلهم أل زنكي . وقد تكون هذه الإنجازات سببا في الويلات التي تعرضوا لها انتقاما منه و إلا ما يفسر وقوف قائد الاحتلال الفرنسي بعد دخوله دمشق على قبر صلاح الدين وهو يصرخ قائلا: ها نحن أحفاد قلب الأسد فأين أحفادك يا صلاح الدين . وكان جيش هذه الدولة التي استقلت بمصر عام 1173م يتألف بقسم كبير من العشائر الهكارية و المهرانية و السهرانية و الزيارية .
وهكذا عانى أحفاد صلاح الدين بالأمس القريب من ظلم نظام صدام الدكتاتوري الذي أنتسب للإسلام و هو منه براء كيف لا وقد كان ينتهك شرع الله ثم يدّعي رفع لوائه وقد تلطخت يداهم بعمليات إبادة جماعية للمسلمين و بتهلكته للحرث والنسل ، وكان يتمثل قمة التناقض في أعماله فعندما كان يبدأ بكل عملية من عمليات الأنفال السيئة الصيت كان يضع آية من آيات سورة الأنفال قبل المضيء بها وكأن الأكراد كفرة ومرتدون لابد من محاربتهم فإما قتلهم أو دفنهم أحياء . تلك العمليات القذرة التي تجاوزت ضحاياها 182الفا من شيوخ ونساء وأطفال .
وإذا كان الصمت والسكوت حيال ذلك النظام خروجا على شرع الله ورسوله فقد ظهرت جماعات وشخصيات وحتى قبيل سقوط النظام لتبرئته من أعماله الشنيعة ، بل حتى ذهب بعضهم إلى الدعوى للجهاد ضد الفئة المغلوبة على أمرها بدعوى خروجها على إرادة أولي الأمر ومن المؤلم أن تكون بعض تلك الشخصيات كردية تنعت الأكراد بالخيانة وبخروجهم عن الإسلام ، وتفاخروا بأنهم لا يتشرفون بالانتساب إلى قوميتهم ولم يسألوا أنفسهم يوما أين كانوا عندما أبيد الآلاف من بني قومهم لماذا لم يخرجوا عن صمتهم ويجاهروا الظلاّم بظلمهم.
لقد جاء الإسلام بمبادئه الحنيفة ليخلص الإنسان من عذاباته وليطهّره من الشرور التي تسكنه فالإسلام أطهر وأنقى من تلك النزعات الضيقة التي تعاني منها بعض النفوس المريضة فلماذا لا نراجع أنفسنا و نتق ِ الله حتى تصبح حياتنا أكثر سعادة و طمأنينة و حتى نستطيع تحقيق مجتمعاتنا السليمة و نصبح أكثر مجابهة لتحديات العصر و لا يتحقق ذلك إلا باستيعابنا بأن الله سبحانه خلقنا جميعاً شعوباً و قبائل مختلفين بألواننا و ألسنتنا
فالله الذي خلق الجنة في السماء لم يمنع أن يحققها الإنسان على الأرض .

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

 

 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE