الاتفاقيات الدولية للقضاء على
جميع أشكال التمييز ضد المرأة
ميفان داري
(( أنا لم
أولد امرأة ولكن المجتمع صاغني
على هذه الصورة ))
سيمون دي بوفوار
جاء في الاتفاقية التي أقرتها
الجمعية العامة للأمم المتحدة عام
1979 و التي أصبحت سارية المفعول
اعتباراً من عام / 1981 / ووصل
عدد الدول الموقعة عليها 139 دولة
أي أكثر من ثلثي أعضاء الأمم
المتحدة .
(( إن التميز ضد المرأة يعني أي
تفرقة أو استعباد أو تقييد يتم
على أساس الجنس ويكون من آثاره أو
أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة
بالمساواة مع الرجل في كافة
الحقوق الإنسانية و الحريات
الأساسية في الميادين السياسية و
الاقتصادية و الاجتماعية و
الثقافية و المدنية أو في أي
ميدان آخر أو إبطال الاعتراف
للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها
أو ممارستها لها بغض النظر عن
حالتها الزوجية )) وتشجب الدول
الموقعة على الاتفاقية كافة أشكال
التمييز ضد المرأة و توافق على أن
تعمل على إنهاء كافة أشكال
التمييز و القيام بالآتي :
1 – تجسيد مبدأ المساواة بين
الرجل و المرأة في دساتيرها
الوطنية و تشريعاتها الأخرى و
كفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ
من خلال القانون و الوسائل
المناسبة الأخرى .
2 – اتخاذ التدابير التشريعية
المناسبة و غيرها من التدابير بما
في ذلك توقيع الجزاء لوقف كل
تمييز ضد المرأة .
3 – إقرار الحماية القانونية
لحقوق المرأة على قدم المساواة مع
الرجل وضمان الحماية الفعالة
للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية .
4 – الامتناع عن القيام بأي عمل
أو ممارسة تمييزية ضد المرأة و
ضمان تصرف السلطات و المؤسسات
العامة بما يتلاءم وهذا الالتزام
.
5 – اتخاذ جميع التدابير المناسبة
للقضاء على التمييز ضد المرأة
جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة .
6 – اتخاذ جميع التدابير المناسبة
بما في ذلك التشريع أو التعديل أو
إلغاء القوانين و الأنظمة و
الأعراف و الممارسات القائمة و
التي تشكل تمييزاً ضد المرأة .
7 – إلغاء قوانين العقوبات
الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد
المرأة .
وليس هذا فحسب بل على عاتق الدول
الموقعة على الاتفاقية أن تتخذ في
جميع الميادين سيما الميادين
السياسية و الاجتماعية و الثقافية
، كل التدابير المناسبة بما في
ذلك التشريع لكفالة تطور المرأة و
تقدمها الكاملين وذلك ليضمن لها
ممارسة حقوق و حريات الإنسان
الأساسية و التمتع بها على أساس
المساواة مع الرجل .
كما جاء في المادة / 4 / من
الاتفاقية السالفة الذكر انه لا
يعتبر اتخاذ الدول الموقعة تدابير
مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة
الفعلية بين الرجل و المرأة
تمييزاً كما تحدده الاتفاقية .
لكنه يجب ألا يستتبع على أي حال
كنتيجة لما سبق ، الإبقاء على
معايير غير متكافئة أو منفصلة كما
يجب وقف العمل بهذه التدابير
عندما تكون أهداف التكافؤ في
الفرص و المعاملة قد تحققت و لا
تعتبر الاتفاقية أن اتخاذ الدول
الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية
الأمومة إجراء تميزياً .
وان اتخاذ تدابير للتعجيل
بالمساواة بين النساء و الرجال و
إلغاء هذه التدابير بعد الوصول
إلى هذه المساواة لا يعد انتهاكا
ًلمبداء المساواة الدستورية بأي
حال .
فمثلاً المرأة تمنح بعض المزايا
في حالة الوضع و رضاعة الطفل و
رعايته في السنوات الأولى من
حياته دون أن يعد ذلك انتهاكاً
لمبدأ المساواة بل هو أبسط أشكال
العدل و الإنصاف .
و بالرغم من ذلك فلقد تحفظت بعض
الدول الإسلامية و العربية على
أربع مواد من الاتفاقية الدولية
لإنهاء كافة أشكال التمييز ضد
المرأة و هي :
المادة / 2 / :
تشجب الدول الأطراف جميع أشكال
التمييز ضد المرأة و توافق على أن
تشجع بكل الوسائل المناسبة و دون
إبطاء سياسة القضاء على التمييز
ضد المرأة .
المادة /9 / :
تمنح دول الأطراف المرأة حقاً
مساوياً للرجل في اكتساب جنسيتها
أو الاحتفاظ بها أو تغييرها و
تضمن بوجه خاص ألا يترتب على
الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية
الزوج أثناء الزواج ، أن تتغير
تلقائياً جنسية الزوجة أو تصبح
بلا جنسية أو تفرض عليها جنسية
الزوج و تمنح دول الأطراف المرأة
حقاً مساوياً للرجل فيما يتعلق
بجنسية أطفالها .
المادة / 16 / :
تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير
المناسبة للقضاء على التمييز ضد
المرأة في كافة الأمور المتعلقة
بالزواج و العلاقات الأسرية .
المادة / 29 / :
يعرض للتحكيم أي خلاف ينشأ بين
دولتين أو أكثر من دول الأطراف
حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية
و لا يسري عن طريق المفاوضات .
وقد جاءت هذه التحفظات ، على أن
هذه النصوص لا تتفق مع أحكام
الشريعة الإسلامية و بأن موافقتها
على إعطاء المرأة نفس حقوق الرجل
في منح جنسيتها لأطفالها سوف يؤدي
إلى ازدواج الجنسية أو انه يعني
التدخل في الشؤون الداخلية للدول
.
وأخيراً لا بد من القول أن الدفاع
عن مبدأ مساواة المرأة بالرجل في
الحقوق و الواجبات و عن حقها في
المشاركة في إدارة شؤون المجتمع و
الإسهام الايجابي في صياغة
مستقبله لا يعني بأي حال من
الأحوال افتعال معركة بين الرجال
و النساء و إنما يعني بالضرورة
عدم تعطيل نصف طاقة المجتمع الذي
تمثله النساء من النمو و الابتكار
و الإبداع .
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع