|
ليس مفاجئا اي تبدل يطرأ
على السياسة لدى الدول
الكبرى سواء كان تكتيكيا
او ستراتيجيا. وليس سرا
ان كوسران الموفد الفرنسي
عاد من طهران باتفاق اقله
حول اللوحة اللبنانية كما
صرح هو بذلك لاحقا, لانه
لم يتسرب شيء عن مناقشة
ملفات اخرى في هذه
الزيارة. هنالك من يرجح
ان السيد ساركوزي يريد ان
يظهر تمايزه السياسي عن
سياسة سلفه شيراك, كما
انه يريد ان يجرب حظه في
الحوار مع النظام في دمشق,
خصوصا ان غالبية حلفائه
الاوروبيين / مازالوا
يصرون على تحقيق مصالح
دولهم في المنطقة عبر
الحوار مع النظام في دمشق.
بالتاكيد هنالك قضية لا
يجادل فيها كثيرا وهي ان
مصالح دولة اسرائيل لها
الاولوية على مصالح شعوب
المنطقة بالنسبة
للاوروبيين, وان كانت
تتفارق هذه المصالح
احيانا مع المصالح
الاوروبية عندها فقط يتخذ
الاوروبيون ما تمليه
عليهم مصالحهم !
كما اننا يجب ان نقر
ونعترف بان المعارضة
السورية مازالت غائبة عن
اي فعل من شانه اقامة ولو
تعديل بسيط على السياسة
الاوروبية حيال النظام.
وهذا العجز له اسبابه
الايديولوجية والسياسية
والامنية. ولن ندخل به
الان. ربما يحتاج هذا
الامر ان نفرد له دراسة
خاصة لانه يعبر بشكل لا
يقبل الجدل عن ماساة
قادمة تنتظر شعبنا في
سورية. اقله ان تمخضت هذه
السياسة الاسرائيلية عن
نصر نهائي فسورية ستشهد
عملية توريث مستمرة الى
يوم الدين كما يقول
اصدقاء هذه السياسة من
الحركات الاسلامية
والقومية العربية التي
تدعم هذا النظام ايضا في
حلف نسميه حلف الضرورة
والايديولوجيا المخربة
للعقول ! فاسرائيل تميل
الى بقاء نظام دمشق كنظام
ممانعة كما تميل هذه
الحركات الى استمرار نظام
دمشق ايضا كنظام ممانعة.
اذن تتوضح معالم القوى في
المنطقة يوما بعد يوم
وتتوضح اكثر معالم ارتباط
مصالحها, انها قوى الغيتو
المناهض للحرية وحقوق
الانسان بقوالب شتى
وبانساق ايديولوجية عفى
عليها الزمن. ها نحن امام
حلف مقدس لا يمكن تغطيته
من جديد : اسرائيل وايران
والقوى القومية
والاسلامية العربية وبعض
من المصالح الاوروبية
وبعض من المصالح
الاميركية, هذا الحلف
لديه اولوية الحفاظ على
نظام دمشق ويوضح من جهة
اخرى مدى التشابكات
والمصالح الموضوعية
والذاتية في اللوحة
السياسية في المنطقة. من
دون الالتفات الى ما
يعانيه ويعيشه الشعب
السوري. وهذا الحلف في
الحقيقة ناتج ايضا عن ضعف
وهزال القوى الاخرى في
المنطقة ومنها قوى الرابع
عشر من اذار وقوى
المعارضة السورية. ونحن
هنا لم نستطع ان نفهم في
الحقيقة ما الذي لدى نظام
دمشق كي يقدمه في لبنان
من اجل استقرار هذا البلد
للفرنسيين والاوروبيين ?
اليس من البداهة القول
انه لن يقبل باقل من
تحقيق نصر واضح لحلفائه
في الساحة اللبنانية على
قوى الرابع عشر من اذار ?
هل لدى احد اخر جواب اخر
على هذا السؤال ? هل يمكن
للنظام ان يسلم الورقة
اللبنانية كرمى لعيون
السيد ساركوزي ? او كرمى
لعيون السيد رومانو برودي
? وعلى فرض تحقق هذا
الوهم الاوروبي ما الذي
سيربحه النظام في دمشق
جراء ذلك ? هل ستعيد
اسرائيل له الجولان ? وهل
ستتوقف المحكمة الدولية ?
وهل سينتخب لبنان رئيسا
يحافظ على العلاقة
الوصائية مع دمشق في
لبنان ? ببساطة يمكننا
القول فيما لو وافق نظام
دمشق على التحركات
الفرنسية والاوروبية
سيكون الثمن بالطبع :
ان الشعب السوري اغلق على
مطالبه الديمقراطية Æ
المغلق عليها اصلا ولكن
بدرجة اقل Æ من جديد
بانتظار ماساة تنفجر
بطريقة غير محسوبة. الم
يصرح كوسران ان : ايران
حريصة على استقرار لبنان
بينما النظام في دمشق
حريص على العكس? والسؤال
الاخر ماذا لدى قوى
الرابع عشر من اذار لكي
تواجه هذه التحركات التي
ستكون بالضرورة على حساب
مطالبها ? ام انها ستزداد
تفتتا ? خصوصا بعد ان
اعلن البطريرك صفير رفضه
لمقترحات حكومة هذه
الاكثرية حول انتخاب رئيس
للجمهورية اللبنانية ?
هل ستعطي زيارة كوسران
الى دمشق انتصارا تكتيكيا
لسياسة البطش ? لننتظر
ونر.
* كاتب سوري
|