|
عن صحيفة السفير
البيروتية
توجهت الأنظار في تركيا
خلال الساعات الماضية إلى
تصريح رئيس أركان الجيش
ياشار بويوك انيت، بأنه
يجب انتظار لقاء رئيس
الحكومة التركية رجب طيب
أردوغان مع الرئيس
الأميركي جورج بوش في
تشرين الثاني المقبل
ليبنى على الشيء مقتضاه.
ووصف بويوك انيت اللقاء
بأنه مهم جدا، لكن هذا لا
يعني أن العملية العسكرية
مؤجلة إلى حين انعقاد
اللقاء، لأن أنقرة تمر
بأيام حساسة جدا. وقال «لا
الحكومة ولا رئاسة
الأركان طلبت حتى الآن
استخدام الصلاحية التي
أعطاها البرلمان للحكومة
للقيام بعملية عسكرية».
ورفض العودة إلى الآلية
الثلاثية لمكافحة الإرهاب
مع أميركا والعراق لأنه «لم
يعد من مجال للتلهي».
وفي هذا الوقت، وجّه
أردوغان تحذيرا قويا إلى
واشنطن من انه لا يمكن
لأي مشروع أن يشهد النور
رغما عن أنقرة أو لا تكون
تركيا طليعته، موضحا أن «أميركا
حاولت إقامة مشاريعها في
الشرق الأوسط من دون
تركيا فلم تنجح، ولن تنجح».
واعتبر أن الدول الغربية
سقطت في امتحان المصداقية
في مكافحة الإرهاب.
وجاء تحذير أردوغان بعد
الفشل الذريع والمتوقع
لمحادثات الوفد العراقي
برئاسة وزير الدفاع عبد
القادر محمد جاسم العبيدي
في أنقرة مع المسؤولين
الأتراك، والتي شهدت
سجالات حادة خاصة مع قول
العبيدي إن حكومته لا
تعرف مواقع حزب العمال
الكردستاني، ورد عليه
وزير الخارجية التركي علي
باباجان، حسبما ذكرت
صحيفة حرييت، «كيف يمكن
للصحافيين وللصور التي
عندنا أن تكشف عن مواقعهم
وأنتم كدولة لا تعرفون؟».
وأبلغ دليل على النتيجة
السلبية للمحادثات أن
الوفد العراقي غادر أنقرة
من دون أن يكون في وداعه
أحد من وزارة الخارجية
التركية!
وكان القاسم المشترك
للصحافة التركية في
اليومين الماضيين هو
التشكيك بنوايا الولايات
المتحدة والعراق بشأن
مكافحة حزب الزعيم الكردي
عبد الله أوجلان.
وقال فكرت بيلا، في «ميللييت»،
إن ما يجري ليس الذي
تنتظره تركيا، فوزيرة
الخارجية الأميركية
كوندليسا رايس تقترح
تقاسما للمعلومات
الاستخباراتية كأنها
ناقصة، فيما من الواضح أن
واشنطن اختارت الأكراد لا
تركيا.
ويقول وزير الخارجية
العراقي هوشيار زيباري إن
الجهة التي قتلت 16 جنديا
تركيا في داغليجه مجهولة،
فللجيش والاستخبارات
التركية خروقات داخل حزب
العمال الكردستاني، لكن
بيلا يشير إلى أن حزب
العمال يعرض صورا للجنود
الأتراك الأسرى في تلك
العملية، ثم يهدد رئيس
البرلمان العراقي محمود
المشهداني بقطع النفط عن
خط الأنابيب المار في
تركيا، فهل هذا هو العراق
الذي يريد التعاون
لمكافحة الإرهاب؟.
وفي «حرييت» يكتب انيس
بربراوغلو ان الولايات
المتحدة تريد منا قطع
العلاقات الاقتصادية مع
إيران، علما أن 60 في
المئة من حاجات تركيا
للغاز تأتي من روسيا فهل
تريدنا أن نعتمد مئة في
المئة على روسيا؟ وتقول
واشنطن إنها صديق وحليف
لأنقرة بينما حزب العمال
الكردستاني يسرح بحرية في
شمال العراق. وتريد
أميركا منا أن نقطع
علاقاتنا مع سوريا وإيران
بحجة انهما إرهابيتان،
بينما هما الوحيدتان
اللتان تكافحان حزب
العمال وتعتقلان عناصره
وتسلمانهم إلى تركيا. فأي
تناقض هذا لدى الأميركيين؟
.
وتتعالى أصوات تنتقد
الجيش التركي لأنه لم
يفعل شيئا لإطلاق سراح
أسراه الثمانية، ويدعو
البعض إلى التمثل
بإسرائيل التي خربت لبنان
من أجل أسيرين.
ويرفض سميح ايديز، في «ميللييت»
ذلك، موضحا أن آخر نموذج
يمكن أن تحاكيه تركيا هو
إسرائيل التي ارتكبت
المجازر، وغلّبت عصبيتها،
وفقدت اعتبارها في العالم،
وخسر جيشها صورته التي لا
تقهر وأدت إلى هزيمته
واستقالة وزير الدفاع
ورئيس الأركان وفي
النهاية لم يطلق حتى الآن
أسيراها، فيما ازداد
مؤيدو حزب الله في العالم
العربي والإسلامي، بما
فيها تركيا. ودعا إلى
تغليب العقل لا الاستسلام
إلى المشاعر والانفعالات
.
وكتب سامي كوهين عن
تأثيرات عملية عسكرية
كبيرة على السياسة
الخارجية التركية، موضحا
أن مسألة حزب العمال في
شمال العراق ستتحول إلى
مقياس في السياسة
الخارجية التركية، تماما
كما أصبحت قبرص بعد العام
,1974 وتبعا لما يكتب في
الصحافة الغربية فإن
عملية عسكرية كبيرة
ستقرّب تركيا أكثر من
الشرق وتبعدها عن الغرب.
وبدا من مواقف السلطة
السياسية، بل حتى
العسكرية، داخل تركيا أن
دراسة الخيارات البديلة
عن الغرب تكتسب جدية أكبر
مثل التقارب مع سوريا
وإيران وروسيا وآسيا
الوسطى، علما أن أنقرة لم
تتخلف عن السير في هذه
الخيارات انطلاقا من
سياسة تعدد البعد التي
تراها مفيدة لتركيا والتي
تبدو اليوم في ضوء مواقف
أميركا وأوروبا السلبية،
أكثر إلحاحا.
ويضيف أن السير بالخيار
الشرقي حتى النهاية مرتبط
بالمواقف التي ستتخذها
الدول «الصديقة والحليفة»
في الأيام المقبلة من
مسألة حزب العمال
الكردستاني.
وخلال مؤتمر حزب المجتمع
الديموقراطي الكردي في
ديار بكر خرجت النائبة
الكردية السابقة ليلى
زانا بأقوى المواقف
التصعيدية تجاه الدولة
التركية، وطرحت ما يشبه
برنامج حل للأزمة وفق ما
يراه أكراد تركيا. وقالت
زانا، التي تحدثت
بالكردية من دون ترجمة
إلى التركية، إن الأكراد
خسروا الكثير خلال القرن
العشرين وهم سينجحون في
القرن الحالي.
وحذرت زانا من انه إذا لم
يحصل الأكراد على حريتهم
فلن يستطيع أي شعب في
الشرق الأوسط أن يقيم
ديموقراطيته، موضحة انه
في العام ,1999 حصل زلزال
كبير للأكراد وذرفت دموع
كثيرة عندما تكتل العالم
كله لاعتقال اوجلان
وتسليمه لتركيا شرط حل
المسألة الكردية، لكن
النتيجة كانت لا شيء، وما
دام الشعب الكردي لا
يستطيع التحدث بلغته فهذا
يعني أن المشكلة لا تزال
قائمة. وخاطبت زانا أكراد
العراق قائلة إنهم يريدون
منكم تسليم زعماء أكراد
لكي يتعفنوا في السجون
التركية، مضيفة «ليس هناك
أي شريف كردي يرضى بذلك.
|